الدين عند الغرب والدين عندنا
الدين عند الغرب والدين عندنا لو سألت اي عربي او اعجمي كان عالما او جاهلا عن دور الدين في المجتمعات الغربية والامريكية لاجابك بكل ثقة ووضوح ان الانظمة الغربية هي انظمة علمانية ولكنها تحترم الاديان كلها ولاردف قائلا انها تأخذ منها موقف الحياد ولا تفضل دينا علي آخر الي غير ذلك من الصفات التي تجعلك كأنك تسمع عن المدينة الفاضلة عند افلاطون… وقد اقتنع ابناء المجتمعات العربية والاسلامية بذلك وطفق العلمانيون منهم بالترويج لهذه النظرية والتسويق لها، بل واعتبروها مفتاح الديمقراطية وصمام امان امام الديكتاتوريات المستفحلة في الوطن العربي والاسلامي وخاصة المجتمعات التي اصبحت مهددة بوصول الاسلاميين في يوم غفلة من حراس الديمقراطية الامناء… ولذلك بدأ البعض بالترويج الي هذه المعادلة الديمقراطية فاصبحنا نسمع دعوات بضرورة تنقيح الدساتير العربية وخاصة منها التي نصت صراحة علي مرجعية الدين الاسلامي في استنباط الاحكام او التشريعات حتي يخيل اليك ان الخطر يهدد الامة في مكاسبها بل ربما اكتشف الاسلام الآن وبذلك لا يمكن اللحاق بالامم المتقدمة و المتسامحة مع مواطنيها الا بسلك طريق جلد الذات والخروج من القشرة بعد تنقية الدساتير من خطر الدين الرجعي !!!وقد طرح الرئيس المصري المبادرة في خطوة مستعجلة بغية اعطاء رسالة اطمئنان الي الغرب علي الاقليات القبطية خاصة وايضا كمبرر لتوريث نجله جمال، والاكيد ان الايام المقبلة ستعطي المزيد من الدول الاخري وخاصة تلك الفاقدة للشرعية او التي تملك مشروع توريث للسير في هذا الاتجاه.وقبل الحكم علي هذه السياسة او نقدها وجب علينا عرض علاقة الدين بالدولة في المجتمعات الغربية والتي تعتبر قبلة الداعين الي هذا التغيير، ليس من وجهة نطر دستورية جافة ولكن من وجهة واقعية ومعيشية، وليس بسبب عدم ثقتنا في الدساتير الاوروبية ولكن لان الواقع الاجتماعي الاوروبي اصدق انباء وخاصة في قضية الحال من الكتب.تكاد تجمع الدساتير بالدول الغربية علي علمانية الدولة وعلي مساواتها في التعامل مع مواطنيها علي اختلاف توجاتهم الدينية والحزبية والاجتماعية و… غير انك بمجرد عيشك في اي بلد غربي وتجوالك في مختلف مدنه او في اروقة مستشفياته او معاهده او جامعاته او حتي مؤسساته المدنية تري عكس ذلك تماما فالاسماء اغلبها او اشهرها ترجع الي القديسين والقديسات من اعلام المسيحية، واكبر المؤسسات الطبية او التعليمية او حتي الثقافية تشرف عليها المؤسسات الكنسية وحتي لا يكون كلامي دعوة دون بيان ففي مدينة كبري مثل ميلانو الايطالية، تري اشهر مستشفي القديس رافيالو وفي عاصمتها روما تجد اكبر ساحة هي ساحة القديس بياترو بل تجد بعض المدن بكاملها علي اسم احد القديسين ولا شك ان في اغلب البلدان الغربية انتشارا لهذه الظاهرة، وقد يقول البعض ان هذه مسألة شكلية وبالرغم انها ليست كذلك ولكن عندما لا يخلو مدخل مدرسة او مستشفي او حتي في بعض الاحيان مقر بلدية من الصليب فان المسألة لا تكون شكلية اطلاقا. بل قد رفع بعض المسلمين قضية بمستشفي يطالبه فيها بازاحة الصليب، الذي استفز امه حسب تعبيره عندما كانت تعالج في المستشفي، قائلا ان وضع الصليب يتنافي مع علمانية البلاد جاءه الحكم من القضاء المستقل عكس ذلك معتبرا ان الصليب في المؤسسات العامة دليل هوية وعامل وحدة للبلاد، وبالرغم من ان اغلب المسلمين ضد ذلك الاعتراض ولكن ذكرت الحادثة للاستشهاد ليس الا.رضا المشرقيايطاليا6