الجالية العربية في السويد وحاجتها إلي الترجمة والقواميس بين اللغتين السويدية والعربية وبالعكس

حجم الخط
0

الجالية العربية في السويد وحاجتها إلي الترجمة والقواميس بين اللغتين السويدية والعربية وبالعكس

رشيد الحجةالجالية العربية في السويد وحاجتها إلي الترجمة والقواميس بين اللغتين السويدية والعربية وبالعكسمحاولة بعد أخري وجهود مضنية من أجل إخراج قواميس لغوية تساعد أبناء الجالية العربية في بلد الاغتراب الجديد المملكة السويدية. ففي الأسبوع الفائت تبلورت آخر محاولة في إصدار قاموس سويدي ـ عربي تحت عنوان معجم المصطلحات. كتاب في 210 صفحات، يشمل ستة آلاف مصطلح قانوني وسياسي وتعابير عن الحرب واللجوء مع أسماء الأحزاب والتنظيمات والميليشيات في العالم العربي إضافة إلي أسماء الوزارات والمديريات العامة وبعض أسماء الوحدات والرتب العسكرية. وبهذا يكون قد مر علي أول قاموس سويدي عربي حوالي الثلاثين عاما، علي يد المترجم المغربي الاصل المرحوم عمر عاشور حيث قام بترجمة بضعة آلاف من الكلمات من قاموس سويدي فرنسي ليحوله إلي قائمة كلمات معجم سويدي عربي. وللأمانة فقد تتلمذ كل من هاجر إلي السويد من الموجات الأولي علي يد عاشور وهو ما يؤكده حسام قبلاوي مؤلف القاموس الجديد الذي يعمل مترجما وكان قد أصدر قاموسا عاما في عام 1996 يحتوي علي 40 ألف كلمة.يقول حسام أنه أخرج كتابه مستندا للقــواعد الحديثة بعد أن قرأ ورجع إلي كتب القانون والقواميس السويدية ومحاضر المحاكمات وغيرها. ويضيف بأن القاموس دقق من قبل أصحاب الاختصاص من لغويين ورجال قانون ومحاسبين وخبراء علم اجتماع.يعتبر هذا المعجم الأول من نوعه في هذا التخصص علي الساحة السويدية حيث حصل سابقا وخلال ثلاثة عقود ما يقارب من عشرة محاولات لإصدار قواميس واحد منها فقط تخصص بالتعابير الطبية.ومن الجدير ذكره هنا أن هناك حاجة ملحة لقواميس شاملة ومتخصصة لأن الجالية العربية في السويد في تزايد مستمر. فقد بدأت الجالية العربية بالهجرة الي السويد، وأغلبهم بسبب اللجوء، منذ نهاية الستينات وبداية السبعيناتواستمرت علي شكل موجات متعاقبة، لذا تعتبر الجالية العربية لا زالت في طور التشكيل والمخاض ولا تشابه مثيلتها في بريطانيا وفرنسا والأمريكتين، لأسباب أهمها الحروب المتكررة فبعد النكسة قدم بعض الفلسطينيين وعند بدء الحرب اللبنانية هاجرت موجات كبيرة من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وفي مقدمتهم السريان ولدي قيام الحرب العراقية الإيرانية شهدت السويد قدوم موجات كبيرة من العراقيين، عربا وأكرادا. وإبان الغزو الإسرائيلي للبنان وطرد القسم الأكبر من منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وما تبعها مما سمي بحرب المخيمات لجاْ عشرات الآلاف من الفلسطينيين وقسم كبير من اللبنانيين. ولدي تفجر الانتفاضة الفلسطينية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتجت موجة هجرة، تكرر مثيلها في السنوات الأخيرة من داخل الاراضي المحتلة، لكن بشكل كبير ومثير للقلق. لكن الهجرة الأكثر غزارة هي تلك التي تحدث اليوم علي الساحة العراقية حيث تقدر مصلحة الدولة لشؤون الهجرة في السويد عدد اللاجئين الذين سيأتون من العراق هذا العام بما يزيد عن 20 ألف لاجئ وقد دخل السويد منهم في الشهر الاول 1650 شخصا.وبالطبع لم تنج الدول العربية الأخري من لجوء وهجرة مواطنيها كهجرة المعارضة المغربية والجزائرية وخصوصا بعد الانقلاب علي انتخابات بداية التسعينات، وكذلك المعارضين الليبيين، اضافة إلي الهجرة نتيجة للحرب مع التشاد، ومصر وخلافاتها الداخلية، والسودان وحروبها في الجنوب، والصومال، وحرب تحرير أريتيريا، واحتلال الكويت وما أفرزته من طرد للفلسطينيين.بهذه الموجات تشكلت، ولا زالت في طور التشكيل، جالية عربية، إلي جانبها جالية ناطقة بالعربية، عريضة يقارب عددها ربع مليون إنسان يحتاجون بالدرجة الأولي لتعلم اللغة السويدية بمساعدة قواميس لتمكنهم من عبور المرحلة التمهيدية للاندماج أو التأقلم مع المجتمع السويدي من خلال العمل والدراسة والسكن وباقي الاحتياجات اليومية. هذا وتجبر القوانين السويدية جميع مؤسساتها التي تحتك مع أي من رعايا السويد من الأجانب، مهما كانت لغتهم، أن تحضر لهم مترجما معترفا به من قبل مكاتب الترجمة في القطاعين العام والخاص كي يتمكن الطرفان من التحدث إلي بعضهما والفهم الكامل لما يدور خلال الحديث.لم تقف الحاجة للقواميس لدي الناطقين بالعربية فحسب بل تعدتها لمؤسسات المجتمع السويدي التي تتجه لتعلم ما يخص الشعوب العربية. فهناك الكليات الجامعية التي تختص باللغة العربية وآدابها ومادة الإسلاميات والشرقيات التي تهدف الي التعرف علي ما يدور في العالم العربي، فالعالم أصبح قرية صغيرة وذا مصالح مشتركة يتطلب من المجتمعات المتعلمة أن تزيد في علومها.وفي هذه العجالة لا بد من الاشارة إلي حاجة المجتمع لترجمة روائع الأدب العربي كأشعار محمود درويش ونجيب محفوظ، وكان القرآن الكريم من أوائل ما تم نقله إلي اللغة السويدية. لكن تبقي الترجمة بالاتجاه المعاكس فقيرة وقاصرة حيث لا وجود حتي الآن لقاموس عربي سويدي. لكن وعلي الرغم من هذا الفقر في المتخصصين يضطر العرب والمهاجرون غير العرب، الذين يحملون جنسيات بعض الدول العربية كالأكراد والأرمن والشركس وغيرهم، عند استخدام الوثائق المكتوبة لترجمتها بالاتجاهين لحسن استخدامها في مكانها المطلوب كقيود السجلات المدنية وتسجيل الولادات والوفيات وعقود الزواج ومعادلة الشهادات.صحافي من فلسطين يقيم في السويدQMK

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية