في الذكري الأليمة لاكتشاف اننا شعب واحد نقابة الزعماء المغاربة تواصل نجاحاتها!
توفيق رباحيفي الذكري الأليمة لاكتشاف اننا شعب واحد نقابة الزعماء المغاربة تواصل نجاحاتها!انظروا هذا الكوكتيل الغريب وساعدوني علي الفهم اذا كان بينكم من فهم: الاسبوع المقبل يحتفل قادة دول المغرب العربي بالذكري لا ادري كم لتأسيس نقابتهم العقيمة التي اسموها اتحاد المغرب العربي . سيتبادلون رسائل النفاق ويكررون علي مسامعنا اسطوانتهم المشروخة (يكررونها سنويا منذ 19 سنة) عن البناء المغاربي باعتباره خيارا استراتيجيا في مواجهة العولمة و المصير المشترك للشعوب المغاربية و سعي (كل واحد فيهم) للمضي بالاتحاد الي الامام خدمة لشعوب المنطقة .شعوب المنطقة، هنا مربط البغل، وهنا الكوكتيل الغريب: في الاسابيع الثلاثة او الاربعة الاخيرة ارتكبت هذه الحكومات ما سيجعل الاتحاد المغاربي قدوة افضل من الاتحاد الاوروبي: وقّعت ليبيا وتونس اتفاقية لبدء تداول عملتي البلدين في كل منهما، التونسية بليبيا والليبية بتونس.بعد ايام معدودة اعلنت ليبيا انها فرضت نظام تأشيرة الدخول علي المواطنين العرب، يتقدمهم المغاربيون والمصريون لاسباب موضوعية (لا اتصور كويتيا او سعوديا يجازف بالتفكير في السفر الي ليبيا). فهمَ الجزائريون والمغاربة بسهولة ان الثورة الخضراء لم تعد خضراء بالنسبة لهم، واحتار التوانسة، هل هم مشمولون بالطرد من الجنة ام سيبقون فيها. هذا الاستغراب التونسي قابلته بسرعة مصادر قنصلية ليبية تحدثت سرا ودون شجاعة الي صحيفة تونسية، وقالت ان التوانسة غير معنيين بموضوع التأشيرة. لاحظ ان القرار من العار بحيث استحت المصادر من كشف هويتها! والي اليوم لا يعرف عامة التونسيين، رسميا وبوضوح، هل هم معنيون ام لا.قبل يومين عاد وزير خارجية ليبيا عبد الرحمن شلقم وقال، من المغرب، ان العرب غير مشمولين بنظام التأشيرة. بصراحة لا اثق في كلام شلقم، ليس لانه شلقم، بل لان هذا من شيم انظمة الحكم الشمولية، تؤكد الخبر بالاصرار علي نفيه. اضافة الي ان الاعلان الاول لقرار التأشيرة صدر عن وزير الامن الداخلي الليبي (في تونس).. وفي بلداننا اليد العليا لوزراء الداخلية والامن واجهزة المخابرات، ودور وزارات الخارجية هو تبرير القرارات المخجلة او التقليل من اثرها الي حين. قبل ليبيا وتأشيرتها بايام شددت تونس اجراءات الدخول الي اراضيها علي الجزائريين دون الثلاثين من العمر، لتحد من تسلل الارهابيين . (هكذا اكتملت مع الجزائريين، بقي لهم التطلع الي السماء، العدو امامهم والبحر وراءهم، الحدود مع المغرب مغلقة ولا ينقص الا ان تلغّم، ومع تونس نصف مفتوحة وليبيا بتأشيرة لا عجب ان يكون الحصول عليها اصعب من تأشيرة الهجرة الي كندا).رسميا، لم تقل تونس شيئا عن هذا الموضوع، وعندما سئل قنصلها بالجزائر العاصمة اعترف بان لا دخان بلا نار وقال ان لا يوجد قانون ولا منع، وانما هناك احترازات ، وكان لا بد ان يزيد ان الجزائريين مرحب بهم في بلدهم الثاني .والحكومة الجزائرية لم تقل ان بعض مواطنيها يتعرضون لسوء المعاملة (حتي لا نقول شيئا اسوأ) في نقاط الحدود التونسية. ولم تنصحهم بشيء مثلما تفعل الدول التي تحترم شعوبها في مثل هذه الحالات، بل تركت، كالعادة، الشارع يتولي تعميم الاخبار والاجتهاد في شرح اسبابها وخلفياتها.لا اتوقف عند التلفزيونات المغاربية الا بحثا عن موضوع لهذه الزاوية. فالليبية لا تطاق. والجزائرية تسبب الاكتئاب. والتونسية كنت اتوقف بها بحثا عن اثنين: الصديق خميّس الخياطي وبرنامجه السينمائي صوت وصورة ، والمطرب زياد غرسة وموشحاته الرائعة. الان وقد اختفي خميّس كما اختفي من هذه الزاوية، لم يعد يهمني في تونس7 غير زياد غرسة. والمغربيات عبارة عن قناة واحدة باسماء عدة مختلفة ولا ادري لماذا هذا التبذير. قلت لا اتوقف عند الفضائيات المغاربية، لكن مع احترازات الحدود ومكائد التأشيرات، منّيت نفسي بشيء من الامل عساي افهم شيئا او اعدّ نفسي اذا ما وسوست لي النفس الامّارة بالسوء بالسفر الي الجنة، فلم اجد شيئا.كل هذه الفضائح لا تثير اهتمام تلفزيونات الحكومات التي تبيضها. فلو فرضت تايلند نظام التأشيرة علي سكان نيبال او تيمور الشرقية، او تعرض مهاجرون مكسيكيون لمضايقات بالحدود الامريكية، لنقل التلفزيون الجزائري الخبر. لكن التأشيرة الليبية لا يري هذا التلفزيون ان الموجهة لهم يستحقون منه دقائق معدودة ليفهموا بوضوح، لانهم (المشاهدون) لم يكونوا يوما جزءا من اهتمامات هذا التلفزيون في القضايا الجادة (ربما في برامج الرغي والضحالة لكن لا شيء غير هذا).ضحكت عندما كلّمت زميلا بمؤسسة اعلامية حكومية مغاربية منتصف الاسبوع الماضي فقال انه في الطريق لاعداد موضوع صحافي عن احداث ساقية سيدي يوسف. والاسم لقرية تقع بالحدود الجزائرية التونسية قصفها الطيران الحربي الاستعماري يوم 8 شباط (فبراير) 1958 فاستشهد جزائريون وتوانسة ـ دون قرار سياسي من احد ـ فترسخت اكثر قناعة ان الشعبين هم في الحقيقة شعب واحد تفرّقه حدود وهمية.حلت ذكري الاحداث الاليمة فهللت وسائل الاعلام الحكومية (خصوصا التلفزيون الجزائري) بتقاريره عن الدماء الجزائرية والتونسية التي اختلطت في ذلك اليوم المشؤوم، واعادت بث صور (جلها من الارشيف الفرنسي) يعاد بثها منذ اتذكر، وصور مسؤولين يتغنون بالذكري، ثم انتهي الامر. لا ادري كم فرقة تلفزيونية زارت القرية بدون تكليف رسمي منذ استقلال البلدين.لم تكن هذه الابواق تدري ان احياء الذكري، هذه السنة بالذات، بتلك الطريقة ادانة صريحة للحكام والحكومات وللمنطقة ككل. انه قول صريح ان سكان المنطقة كانوا، قبل 50 عاما اكثر صدقا واخوة.الكوكتيل المذكور سالفا هو اسوأ ما وصلت اليه المنطقة منذ انشأ قادتها نقابتهم العقيمة. والحال هذه، املي ان يستحوا قليلا ويلزموا انفسهم وابواقهم، تلفزيونات وصحف مطبوعة، بقليل من احترام النفس والاخرين: الصمت.. اللهلا تربّحكم.الصوت ارجو ان يتوفر لدي القارئ صبر يكفيه لانهاء قراءة الفقرة الاتية: مجموعة الخليفة نشأت في التسعينات اللي كان الديمقراطية الاقتصادية في هذا العهد كان عهد يعني عهد التسعينات كانت الحرب يعني مشاكل والحكومة في الماضي حررت الديمقراطية الاقتصادية وحررت البنوك حررت الطيران يعني وإن كانت الدولة يعني كانت تخدم وهذا لأن الجزائر كان عندها مشاكل في الخارج.. كل الشركات الاقتصادية الخارجية انسحبوا من الجزائر ما كان عندنا طيران مثل إيرفرانس كلهم غادروا البلاد البنوك الخارجية غادروا البلاد ويعني في هذا الوقت الحكومة الجزائرية قررت استثمار جزائري ولهذا وإحنا في الجزائر عندنا شبان يعني خدموا وأفادوا يعني الجزائر فيه ثلاثين مليون نسمة ما هي دولة صغيرة يعني تقولوا ما فيهاش تطور ولهذا أخذنا استثمار أفادوا هؤلاء مثلما يقولوا.. .هذا الهذيان مقتطف مما قاله لقناة الجزيرة (وهو موجود علي موقعها بالانترنت) رجل يجلب الاضواء، اسمه عبد المؤمن خليفة، تجري محاكمته بجنايات الاضرار بالاقتصاد الوطني. الحكومة الجزائرية باجهزتها وزبانيتها، تحاول اقناعنا بان هذا الرجل، بهذا المستوي الغريب من التفكير والتعبير، استغفل البوليس والمخابرات والضرائب والحكومة والجميع، وبني في زمن قياسي امبراطورية اقتصادية (بنوك، شركة طيران كبري، محطات تلفزيون، تأجير سيارات الخ) استولي بها علي ودائع الشعب والدولة.ما لم تكن جزائريا لن تستوعب الموضوع بسهولة، ورغم ان القضية اكبر من ان تُختزل في سطور، سأقول بتعبير جزائري شارعي للذين يريدون استغفالنا: ياو يطبطب.. احكيوها للبيبيط!… والصدي وارجو ان يبقي معي القارئ ويتزود بجرعة صبر اخري ليكمل قراءة الفقرة الاتية: مبادرة الاتحاد العام للعمال الجزائريين باسم العمال كافة العمال علي المستوي الوطني، وباسم المحبين لما سماه العادلة مبادرة انتع اتحاد العمال الجزائري هي المبادرة النفسية والمبادرة ضد كيما يسموه لوكيباسيون العراق وضد في وقت العيد والاحتلال نهار نتع الرحمة نهار نتع التساموح يكون المجرم هذا من طرف ناس اللي يحتلو العراق.. هذا مجرمة غير مقبولة من طرف العمال، غير مقبولة من طرف الناس اللي يحبو العدالة وهذا اخذت الاتحاد العام للعمال المبادرة باش تندد هذا العنف امام الانسانية امام الرئيس صدام حسين امام الامم العربية الاسلامية . وهذه الهرطقة ادلي بها للتلفزيون الجزائري، في موسم التنديد باعدام الرئيس صدام حسين، رجل اسمه عبد المجيد سيدي السعيد. بيده مصير من كانت الي وقت قريب اكبر نقابة عمال بالجزائر. يقال لنا انه شريك في صناعة القرار السياسي والاقتصادي بالبلاد. (بالمناسبة يوجد مسؤولون اخرون في الدولة بمستواه واكثر).بربكم، اذا كان هذا هكذا، هل تستغربون ان يفعل الاخر ما فعل باقتصاد البلاد واموال شعبها؟الثاني يبرر وجود الاول وتصرفاته. وهذا يعطي سببا لوجود الاخر، ومسكينة يا جزائر.تنويه كتبت في زاوية الاسبوع الماضي هنا عن حلقة برنامج ديسباتشز بالقناة البريطانية الرابعة الذي خصصته لـ فرق الموت بالعراق ، وقلت ان لا قناة عربية تهتم ببث الحلقة تجنبا لاحتجاجات الحكومة العراقية علي هاته الحكومة العربية مالكة هذه القناة او تلك. بيد ان الجزيرة بثت الحلقة نفسها مساء نفس اليوم مترجمة الي اللغة العربية، فوجب التنويه.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]