نفاق فلسطيني مرفوض

حجم الخط
0

نفاق فلسطيني مرفوض

نفاق فلسطيني مرفوضلا يختلف اثنان علي ان القيادة السعودية التي رعت اتفاق المصالحة الفلسطيني الذي انهي الصدامات الدموية في قطاع غزة، ووضع اسس قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية تستحق التقدير والثناء، ولكن ما هو موضع اختلاف طريقة تعبير القيادة الفلسطينية عن مشاعر امتنانها تجاهه، سواء في كلماتها المتلفزة بمناسبة توقيع الاتفاق، او التصريحات التي ادلت بها لأجهزة الاعلام بعد ذلك.يوم امس نشرت الصحف السعودية اعلانات علي مساحة صفحة كاملة مدفوعة الثمن، وبعضها بالالوان، تتقدم فيها القيادة الفلسطينية برؤوسها الثلاثة، محمود عباس رئيس السلطة، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس واسماعيل هنية رئيس الوزراء، ثم بعد ذلك قيادة حركتي فتح و حماس وجميع القيادات الفلسطينية، تتقدم فيها بخالص التهاني والتبريكات واجمل آيات الشكر والتقدير والعرفان الي مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الامين الامير سلطان بن عبد العزيز، والاسرة السعودية الحاكمة، وحكومة المملكة الرشيدة، والشعب السعودي النبيل علي حسن الرعاية والجهود المباركة لانجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني انتهي النص.هذا الاعلان لو صدر عن شيخ عشيرة، او عن شركة خاصة تعمل في المملكة، او عن رجل اعمال كبير ربما يكون مفهوماً، خاصة اذا كان اعلان تعزية، او للتهنئة بسلامة الخروج من المستشفي سليما معافي، او العودة الي ارض الوطن، او حتي البيعة بتولي الحكم. ولكن ان يصدر اعلان التهنئة هذا عن قيادة شعب مقاتل مناضل مجاهد فهو امر غير مفهوم علي الاطلاق.انها ثقافة غريبة علي شعبنا الفلسطيني وقياداته وشهدائه ومعتقليه، لا نعرف ما اذا كانت زلة من احد المنافقين، ام انها تؤشر لمرحلة جديدة غير مسبوقة لم نعهدها في السابق. حبر الاتفاق المذكور لم يجف بعد، والحكومة العتيدة ما زالت محصورة في اطار النوايا الطيبة، والحصار المالي الخانق الذي هو سبب كل المشاكل والصدامات ما زال سيفاً مسلطاً علي رقاب الشعب الفلسطيني، وامريكا ما زالت تدرس الاتفاق، بينما تتجاهله حكومة اولمرت الاسرائيلية بالكامل. فلماذا هذا التهافت غير المبرر وغير المفهوم من قبل القيادة الفلسطينية ومن يجتهدون باسمها؟القيادة اللبنانية برؤوسها الثلاثة ايضا (رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب) لم تنشر اعلانات علي صفحات كاملة في الصحف اللبنانية والسعودية تهنئ فيها العاهل السعودي الملك فهد لرعايته اتفاق الطائف الذي انهي حربا اهلية في لبنان استمرت سبعة عشر عاماً.وهل بات علينا كشعب فلسطيني ان تهنئ قيادتنا الحالية او المستقبلية نظيرتها المصرية والسورية والليبية والقطرية والاماراتية والامريكية والالمانية وقادة اكثر من مئتي دولة معترف بها في الامم المتحدة في حال تقديم هذه الدول معروفا للشعب الفلسطيني؟ثقافة النفاق هذه يجب ان تظل بعيدة عن قيادة شعب محتل يقاتل من اجل تحرير بلده، ويقدم آلاف الشهداء والجرحي والاسري في مسيرته النضالية الطويلة هذه التي تمتد لاكثر من مئة عام. هناك قنوات سياسية ودبلوماسية متبعة من قبل الدول والقيادات السياسية للتعبير عن شكرها وامتنانها. ولم نسمع مطلقا ان القيادة الكويتية نشرت اعلانات تهاني وشكر في الصحف الكويتية للرئيس جورج بوش الاب ونائبه لارسالهم نصف مليون جندي الي الجزيرة العربية لتحرير الكويت، مثلما فعلت القيادة الفلسطينية دون ان تتحرر ارضها او حتي تشكل حكومتها.مرة اخري نكرر ان القيادة والشعب السعودي يستحقان الشكر والعرفان بالجميل، وان كان ما فعلاه هو واجبهما، ولكن ما نختلف عليه هو سلوك قيادة فلسطينية تتخبط وتتصرف بمنطق المخاتير وشيوخ العشائر.عرفنا الرئيس الشهيد ياسر عرفات لاكثر من ثلاثين عاما تعرض فيها للكثير من المؤامرات، كما قدمت له دول عربية العديد من المآثر والمساعدات، ولم نسمع او نقرأ يوما انه اقدم علي اعلانات شكر كهذه.السعودية استقبلت ابو اياد بحفاوة لم يحظ بها جيسكار ديستان رئيس فرنسا الذي زارها في التوقيت نفسه عام 1976. والسعودية ايضا فصلت رئيس تحرير صحيفة محترمة لانه نشر خبر توقف عرفات في ميناء جدة اثناء مغادرته طرابلس لبنان علي مساحة عمود في الصفحة الاولي وليس مانشيتا عريضا هذا هو الفرق بين قيادات اليوم وقيادات الامس.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية