كان يجب علي الحكومة الاسرائيلية اشراك جهات دولية وعربية وفلسطينية في خطط اعمال الحفر في الحرم القدسي

حجم الخط
0

كان يجب علي الحكومة الاسرائيلية اشراك جهات دولية وعربية وفلسطينية في خطط اعمال الحفر في الحرم القدسي

كان يجب علي الحكومة الاسرائيلية اشراك جهات دولية وعربية وفلسطينية في خطط اعمال الحفر في الحرم القدسي تلعب حكومة اسرائيل في هذه الايام بالنار. لقد أشعلت علي التوازي مركزين، أحدهما علي الحدود الشمالية والثاني في القدس. هنا وهناك ايضا نفعل ما نفعل مع احساس قوي بالعدل، ولكن اذا صفعنا الواقع علي وجوهنا، واذا دُفعنا الي اشتعال سيكون من الصعب احتواؤه، فسيتبين للجميع كم كنا غير حكماء.وضع أفراد حزب الله شحنات ناسفة جانبية ـ ويبدو أن ذلك كان بعد اتخاذ قرار مجلس الأمن 1701 وبعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ ـ شمالي الجدار الأمني، وهو ما يزال في ارض اسرائيل السيادية. نفذت قوات الجيش الاسرائيلي الجدار وطهرت المنطقة، وكل ذلك من غير أن تدخل ارض لبنان. كانت النتيجة تبادل اطلاق النار الذي انتهي بمعجزة الي عدم اصابة أحد. كانت تلك خطوة اسرائيلية مشروعة تماما، لكن لست أخالها كانت خطوة حكيمة.امتنعت اسرائيل عن استغلال الشحنات الناسفة لقطف ثمار سياسية، مثل تقديم شكوي شديدة من حكومة لبنان في مجلس الأمن، تلزم جيش لبنان بالامتناع عن اجراءات مشابهة في المستقبل. في مقابلة ذلك لم تهتم اسرائيل بتنسيق سابق لاعمال تطهير الارض مع جهاز اليونيفيل، ومع حكومة لبنان ومع قوات جيش لبنان المنتشرة علي امتداد الحدود. لا يوجد في كل ذلك شيء يناقض الاعلانات الحماسية، أننا لن نسلم باجراءات حزب الله بغير ردنا الفوري.المركز الثاني، وهو أكثر حساسية بأضعاف، هو اقامة جسر جديد يرتفع الي باب المغاربة عند مدخل الحرم القدسي. أنا مستعد لقبول مزاعم أن هذا العمل لتغيير الدرب القبيح الخطر، الذي أقيم بعد حرب الايام الستة، مُحق حقا، ومطلوب ومناسب (رغم أنه يوجد من يزعمون العكس، بل يرتابون في المبادرين الي الاعمال، أن لهم هدفا آخر للحفر تحت الحرم القدسي). بيد أن الطريقة التي تمت بها الاعمال ليست حكيمة.قد يكون الحرم القدسي مركز الأعصاب الحساس في العالم. اذا ما اشتعل حريق عالمي يتصل بهذه الاعمال، واذا ما واجهنا هياج الغرائز في العالم العربي والاسلامي، فلن يهتم أحد بالهدف الهندسي والعمراني للاعمال التي تمت في المكان.كان رئيس الحكومة، بقبعته كرئيس لبلدية القدس، مشاركا في 1996 في خرق باب الي نفق البراق؛ بعد ذلك بأربع سنين شهدنا حريقا أشعلته زيارة ارييل شارون للحرم. من وقت غير بعيد رأينا العالم الاسلامي يندد برسوم كاريكاتورية ساذجة في صحيفة دانماركية، مست شخص النبي محمد. هذه القصص تتضاءل بالقياس الي مزاعم أن اسرائيل تسعي الي هدم المسجد الاقصي، والي هدم الحرم القدسي واقامة الهيكل الثالث مكانه. إن الحقيقة الموضوعية لن تثير اهتمام أحد.مع افتراض أن هذه الاعمال كانت ضرورية حقا، كان يجب اعداد الارضية سلفا، والدعم القضائي، والسياسي والاعلامي. تستطيع اسرائيل أن تُشرك في الخطط جهات اليونسكو، ومصر والاردن بل أن تُدخل الفاتيكان في سر الخطط. هذا موضوع كان يجب أن تُشرك فيه قيادة السلطة الفلسطينية، ورؤساء الأوقاف واعضاء الكنيست العرب.إن أحداث الشغب التي نشبت في يوم الجمعة الأخير في الحرم يجب أن تقنع الحكومة بأن تقف وتفكر للحظة، وأن تستكمل التنسيق مع جميع تلك الجهات التي كان يجب الاستعانة بها منذ البدء. اذا ما اشتعل اللهب، فسيقوم رجال الاطفاء بكل ما يستطيعون لاخماده. لكن الحكومة الحكيمة يجب أن تمنع اشتعال النار وألا تعتمد علي رجال الاطفاء.شلومو غازيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 12/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية