علي اولمرت اقالة بيرتس او العمل معه

حجم الخط
0

علي اولمرت اقالة بيرتس او العمل معه

تجاهله والجهاز الامني معه يعرض اسرائيل للخطرعلي اولمرت اقالة بيرتس او العمل معه رئيس الحكومة ووزير الدفاع في اسرائيل لا يطيران بمروحية أو بطائرة واحدة. علي حسب نشرات اجنبية، تكمن هذه الحقيقة في أنهما يسيطران علي القدرة الذرية لاسرائيل. وبهذا لا يجب القلق. إن احتمال أن يستقل ايهود اولمرت وعمير بيرتس، نفس الطائرة، أو المروحية، راغبين، أو حتي سفينة لذات كبيرة، يؤول الي الصفر.من جهة ثانية، يؤول التنسيق بينهما ايضا الي المستوي نفسه. لا يوجد أي اتصال، ولا يوجد أي عمل، ولا يوجد أي تواصل. إن الدفء في العلاقة الذي يُحتاج اليه كثيرا في العلاقة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع في اسرائيل غير موجود. حتي عندما توجد خصومات، ووجدت مرات كثيرة في الماضي، لم تضر بالحاجة الي الجلوس معا، عدة مرات في الاسبوع، منفردين، أو مع السكرتيرين العسكريين، لبت الامور الحساسة، والحاسمة والمهمة للأمن القومي. اذا لم توجد قدرة كهذه فيجب اغلاق البسطة.ان مستوي البُغض بين اولمرت وبيرتس تجاوز منذ زمن جميع الأرقام القياسية التاريخية التي عرفناها. في القياس اليهما، كان رابين وبيرس زوجين من العشاق خطوا شابكي الأذرع الي الغروب. كتب بيغن وبن غوريون بعضهما لبعض قصائد الحب. وصل ايهود اولمرت الي وضع لا يستطيع فيه أن ينظر الي عمير بيرتس ولا حتي من بعيد. انه مستعد لاعفاء شارب كشارب بيرتس اذا ما اختفي بيرتس من حياته.إن اللقاء بينهما منفردين يُري اليوم خياليا أكثر من لقاء بين موشيه كتساف و(أ) أو (أ) الثانية. يلعن اولمرت اليوم الذي أعطي فيه بيرتس حقيبة الأمن، ويندم لانه لم يُقله منذ وقت. ويلعن بيرتس اولمرت واليوم الذي وافق فيه علي تلقي حقيبة الأمن، وحقيقة أنه لم يستطع التخلص من هناك في الوقت. الآن هما عالقان بعضهما مع بعض، لا خارج ولا داخل، ونحن عالقون معهما.المسؤولية عن هذا الوضع ملقاة علي رئيس الحكومة. أمرا بتّا. وزير الدفاع في اسرائيل منصب حاسم، وحساس، وحرج. إما أن تُقيل بيرتس، يا سيدي رئيس الحكومة، وإما أن تعمل معه. إن البديل الذي اخترته وهو تجاهل وزير الدفاع وجهاز الأمن (الخاضع لسلطته) لتنشيء لنفسك جهازا أمنيا بديلا ولتتصرف كأن كل شيء علي ما يرام، غير مقبول. انه يُعرض أمن الدولة للخطر. انه يُسقط قدرتك علي ادارة الدولة. وهو يحطم ما بقي من الاحترام الذي يشعر به نحوك مواطنو الدولة. وانه يثير الشك في كونك أهلا للمنصب الرفيع الذي وصلت اليه.ليس بيرتس ايضا معفي من المسؤولية. ليس من الممكن أنه منذ تبين أنه يوجد 15 ألف منتسب عربي في حزب العمل، أصبحت أجندته ذات بُعد واحد. فقد أصبحنا نري فجأة وزيرا عربيا، ونري بيرتس يطلب فجأة اخلاء المستوطنات الطارئة، وهو يخرج فجأة علنا ثائرا بالاعمال في الحرم القدسي. قد يكون في كل واحدة من هذه الحالات علي حق، وقد لا يكون. لكن الرائحة تنبعث الي السماء، وتعزز نظرية أن كل شيء سياسي عند بيرتس، وأن كل شيء شخصي، وأن كل شيء يقصد الي تاريخ واحد، في نهاية أيار (مايو)، سيقرر فيه مستقبله السياسي. ماذا عن مستقبل الدولة؟ بعد ذلك.بدأ الأمر ممتازا. شهر عسل حقيقي. كان يفترض أن تكون راحيل ترجمان وأوري شني المحور السري، الذي يصل، ويتوسط ويُسوي الازمات بين الاثنين. رأي اولمرت بيرتس شريكا استراتيجيا في طريق طويل. كانت تلك ايام الانطواء، والعملية السياسية، والأحلام الوردية. عثر شني سريعا جدا علي الخلل وهرب. ونزلت ترجمان تحت الارض. وعندها نشبت الحرب، وكل ما تبقي سيُكتب في تقرير فينوغراد.في هذه الاثناء أصبح البون بين اولمرت وبيرتس فجوة ضخمة، وارضا مشاعا كبيرة، ملغومة، مُعرضة لنار شديدة. وجدت محاولات لاحداث محور جديد، ولتعيين وسطاء جدد (لا بل تحدثوا حتي عن بيني غاؤون)، لكن ذلك كان قليلا جدا ومتأخرا جدا. ألا يُطيق اولمرت بيرتس؟ انه بالقياس الي يورام توربوفيتش مثلا مُحب له. لهذا عندما لا يوجد بقرب رئيس الحكومة أي واحد يستطيع أن ينظر الي شارب وزير الدفاع، ولا توجد لوزير الدفاع قدرة علي الارتفاع عن احتياجاته السياسية والعمل موضوعيا مع رئيس الحكومة، فاننا نحصل علي ما حصلنا عليه.ان الظروف التي أفضت الي الاعمال في جسر المغاربة في الحرم القدسي تُذكر علي نحو مُريب جدا بما حدث قبل افتتاح نفق حائط البراق في 1996. علي هذه الخلفية كان من المسلي جدا أمس أن نسمع بنيامين نتنياهو يتحدث في مساء جديد كيف علّم الفلسطينيين درسا بعد النفق وكيف ساعد ذلك اسرائيل علي القضاء علي الارهاب.الحقيقة بالطبع العكس تماما. فضلا عن أن الأحداث كلفتنا 16 جنديا قتيلا. آنذاك ايضا كان جدال فيمن أوصي، ومن أجاز، وماذا كان موقف جهاز الأمن. وافق الشاباك آنذاك ايضا (حاول عامي ايلون ان ينكر، وزعم نتنياهو أنه حصل علي إذن (وكان زعم بيبي هو الصحيح). أما أمان فلا. إن من كان آنذاك رئيس لواء البحث في أمان ، عاموس جلعاد، هو اليوم رئيس الشعبة السياسية الأمنية لبيرتس. لقد حذر آنذاك واليوم ايضا. في الحالتين لم يصل التحذير غايته.يوجد الكثير من بذور الحقيقة في مزاعم بيرتس وجلعاد أمس أنه لم يكن عمل هيئة قيادة مرتباً ونقاشاً حقيقياً. قام وزراء الحكومة، برئاسة آفي ديختر، أمس بحيلة غير طاهرة علي بيرتس وكشفوا عن أنه عرف كل شيء، بعد فوات الأوان. وبهذا فانه لم يعرف. إن وجود عقيد في النقاش عند وزير الأمن الداخلي لا يمنح غطاء لأي واحد. يجب أن يوجد نقاش منظم، وموثق، في مستوي متخذي القرارات لكي يكون الأمر جديا. بيد أن الامر غير جدي، لان وزير الدفاع خارج الحلقة، مثل وزيرة الخارجية وجهات اخري. كلما تهاوي اولمرت وتضاءل انطوي في ذاته، وهو عارض حدث لكثيرين من أسلافه. وهاكم رمزا: لم يساعد ذلك أي واحد منهم. لقد سرّع ذلك سقوطهم. هذا وقت التنبه، والانتظام، وتجديد العمل المنظم، والمشاركة، والعودة الي تصرف سليم.ماذا سيكون اذا؟ أين الناضج المسؤول الذي سيُحدث نظاما بين هذين الاثنين؟ كان هناك من أوصوا اولمرت، أمس ايضا بإقالة بيرتس فورا. من الأفضل أن يكون متأخرا عن ألا يكون. لست أخال اولمرت يملك قدرة علي فعل شيء كهذا اليوم. يمكن التفكير في طريقة اخري، أكثر حضارية.في بيئة بيرتس عدد من الناس المقبولين، وذوي التجربة والمسؤولية. مايك هيرتسوغ مثلا. إن رئيس مقر قيادة وزير الدفاع، شخص خفي، وموضوعي، ومسؤول، مع توازنات وكوابح. يستطيع أن يتصل اتصالا غير سيء بيورام توربوفيتش. قد لا يكون من المتأخر محاولة تثوير ما بقي من علاقات العمل بين المكتبين من جديد، إن لم يكن ذلك من اجل اولمرت وبيرتس، فليكن من اجلنا علي الأقل.بن كاسبيتكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 12/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية