الجزائر تدعو الي فتح الارشيف النووي لفرنسا
الجزائر تدعو الي فتح الارشيف النووي لفرنساالجزائر ـ يو بي آي: دعا وزير المجاهدين (قدامي المحاربين) في الجزائر محمد الشريف عباس امس الثلاثاء الي فتح الارشيف النووي لفرنسا حتي يتسني لبلاده الكشف عن المناطق التي تأثرت بالاشعاعات في الجزائر.وأوضح عباس في خطاب افتتاح أعمال الملتقي الدولي الأول حول التجارب النووية في العالم الذي افتتح امس ويستمر يومين ويحضره خبراء وباحثون جزائريون ودوليون لبحث التجارب النووية في العالم ـ الصحراء الجزائرية نموذج الي فتح الأرشيف الفرنسي للتجارب النووية حتي يتم تحديد الآثار السلبية لها ومن بينها تحديد مكان دفن نفايات تلك التجارب التي ترفض فرنسا لحد الآن الكشف عنه.وحمل عباس الحكومة الفرنسية مسؤولية التلوث النووي في بعض مناطق الصحراء الجزائرية وخاصة بمنطقتي رقان وتمنراست، مشددا علي ضرورة التكفل بضحايا التجارب النووية والدفاع عن حقوقهم والبحث في امكانية حماية الطبيعة.وكانت فرنسا فجرت في 13 شباط/فبراير 1960 في المكان المسمي حمودية بمنطقة رقان بالصحراء الجزائرية الكبري أولي قنابلها النووية، ضمن سلسلة تجارب أجرتها حتي سنة 1966 رغم استقلال الجزائر عنها سنة 1962.وأطلق علي التجربة الأولي اسم الجربوع الأزرق والتجربة الثانية، التي أجريت في الأول من نيسان/أبريل 1960 الجربوع الأبيض و الثالثة الجربوع الأخضر في 24 نيسان/أبريل 1961 في هواء حمودية.ثم قامت فرنسا بتفجيرات أخري باطنية استمرت حتي شباط/فبراير 1966 في منطقة اينيكر في ولاية تمنراست في أقصي الصحراء الجزائرية جنوبا.وكان تفجير القنبلة الأولي يعادل ثلاث مرات ونصف انفجار قنبلة ليتل بوي التي رمتها الولايات المتحدة علي مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية في العام 1945.من ناحية أخري كشف مركز الدراسات والبحث في الحركة الوطنية الجزائرية وثورة 1 نوفمبر التحريرية (1954) أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين 1960 ـ 1967 بينها 13 تفجيرا نوويا بمنطقة تمنراست في أقصي الجنوب بمنطقة اينيكير وأربع تجارب أخري بمنطقة رقان بالصحراء.وقالت الدراسة ان فرنسا لم تكتف باجراء تجاربها النووية لا سيما ابان الاحتلال علي عينات من مختلف الحيوانات والنباتات بل أجرت أيضا هذه التجارب علي 150 سجينا بينهم نساء حوامل وأطفال وشيوخ .وقالت الدراسة استعمل الاستعمار الفرنسي أثناء اجراء هذه التجارب اللانسانية أجهزة خاصة للتمكن من تحديد مستوي مفعول التفجير النووي والاشعاعات الناتجة عنه علي الكائنات الحية والنباتات والمياه .وكشف الباحثون خلال الملتقي أن فرنسا أجرت اجمالا أكثر من 200 تجربة نووية بينها 17 في الجزائر، فيما تتقدم الولايات المتحدة الأمريكية كل الدول بنحو 1030 تجربة نووية والاتحاد السوفييتي سابقا (روسيا حاليا) بأكثر من 700 تجربة نووية.الي ذلك، قال مدير التراث التاريخي والثقافي في وزارة المجاهدين ابراهيم عباس ان الملتقي الدولي يعد فرصة للتطرق بجدية الي الجوانب التاريخية والقانونية لهذه التجارب وكيفية تسيير آثارها السلبية في مختلف المجالات .وأشار عباس الي ضرورة التنديد بهذه التجارب والاستماع الي الدول ضحايا التجارب النووية خاصة أثناء وجودها تحت الهيمنة الاستعمارية والتعرف علي مواقفها التاريخية وحول طرق تعاملها مع آثار الاشعاعات النووية .وأكد أن الملتقي يهدف أيضا الي الاطلاع علي تجارب هذه الدول في كيفية التعامل قانونيا مع ضحايا الاشعاعات النووية وحصر عدد هذه التجارب وأماكنها وزمن وقوعها وطرق تنفيذها والآثار التي خلفتها لاسيما علي صحة الانسان وعلي البيئة .وأكد عباس أن نتائج الملتقي سترسل الي كل المؤسسات والجهات الوطنية والدولية المختصة ذات العلاقة بالموضوع .وتحاول الجزائر بحسب الأمين العام للخارجية الجزائرية رمضان لعمامرة لأن تكون طرفا فاعلا في الدبلوماسية العلمية في العالم.من ناحية أخري صرح السعيد عبادو رئيس منظمة المجاهدين النافذة في السلطة، ليونايتد برس أنترناشنال أن الملتقي سيغلب عليه الطابع العلمي وستشارك فيه الدول التي تأذت من التجارب النووية مثل الجزائر واليابان ودول أخري جربت علي أراضيها القنابل الذرية ، مشيرا مع ذلك الي أنه سيأخذ أبعاده من جميع النواحي ، في اشارة الي المسؤولية التاريخية والقانونية والانسانية لفرنسا حول هذه التجارب في الجزائر.وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اتهم فرنسا باجراء تجارب نووية وكيميائية وبكتريولوجية في بلاده.وقال لولا التجارب النووية الفرنسية التي كانت في رقان واينيكر، ولولا التجارب البكتريولوجية والكيميائية التي أجريت في وادي الناموس، لولا تجاربها النووية بصحراء الجزائر لما وصلت فرنسا الي ما تعيشه الآن من الصولجان والتألق .بدوره قال الباحث الجزائري في الفيزياء النووية، عمار منصوري أن الباحثين الجزائريين يطالبون الحكومة الفرنسية تسليم الأرشيف النووي لمعرفة من هم الأشخاص الذين تعرضوا للاختبارات، والمناطق التي تعرضت للتلوث بالاشعاعات، وقياس العدوي ودرجة خطورة الاصابة عند الأشخاص الذين يسكنون في محيط مواقع اجراء التجارب مؤكدا أنه بدون هذه الملفات لا يمكن أن نفعل شيئا . وقال منصوري ان فرنسا أجرت أربع تجارب فوق سطح الأرض جد ملوثة، و13 أخري باطنية وأكثر من 40 تجربة يطلق عليها باردة ، 35 منها في منطقة رقان وخمس في غرب عين ايكر بولاية تمنراست .من جانبه قال مدير المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول تشرين الثاني/نوفمبر 1954، جمال يحياوي، أنه سيتم وضع خريطة عالمية لانعكاسات التجارب النووية المختلفة من خلال هذا الملتقي، مع التفكير في ربط شبكة بين جميع الهيئات والمنظمات المعنية بالموضوع، وكذا الاستفادة من خبرات الدول المعنية في الميدان وفي تسيير المناطق الملوثة بالاشعاعات، وكذلك الاستفادة من الخبرات المتوفرة في ميدان التكفل الصحي والقانوني بالضحايا وسكان الجوار، مع تنظيم لقاءات دورية في المناطق أو البلدان المعنية بالتجارب للتنسيق والمتابعة بسبب استمرار آثار التجارب لمدة زمنية طويلة.