رمزي ابو رضوان: اسست فرقة الدلعونة ومركز الكمنجاتي لنشر الثقافة الموسيقية بين اطفال فلسطين
رمزي ابو رضوان: اسست فرقة الدلعونة ومركز الكمنجاتي لنشر الثقافة الموسيقية بين اطفال فلسطينابوظبي ـ القدس العربي من جمال المجايدة: اسمه رمزي ابو رضوان وعمره لم يتجاوز الـ 27 عاما، عاش طفولته في مخيم الامعري للاجئين في رام الله بالضفة الغربية، كانت هوايته وهو طفل صغير رمي الحجارة علي جنود الاحتلال الاسرائيلي ابان الانتفاضة الاولي والثانية، لم يكن يتصور الطفل رمزي ان ازقة المخيم سوف تنقله الي فرنسا لدراسة الموسيقي ومنها لينطلق بسرعة البرق نحو العالمية كواحد من افضل العازفين علي الكمان. قصته طويلة ومريرة ومليئة بقصص الفرح والعذاب، التقيته في ابوظبي حيث اصطحب معه فرقته (الدلعونة) المتخصصة في الفنون الشعبية الموسيقية الفلسطينية لاحياء امسية موسيقية خيرية علي خشبة مسرح المجمع الثقافي لجمع التبرعات لصالح جامعة بيت لحم. في تلك الامسية اختطلت الدموع بالمشاعر علي وقع انغام العود والرق والناي الحزين وصوت الفتي الصغير عدي ابن الاحدي عشر ربيعا، وهو يغرد بك بصوته العذب الشجي، في ربي فلسطين وقراها ومخيماتها الصامدة. وتغرد الفتاة نورا ايضا بصوتها الفيروزي الندي حاملة آهات ابناء شعبها تحت الحصار والاحتلال. من قال إن الحرب تقتل كل شيء؟ ثمة فسحة من الامل. هذه الفسحة نبتت كبرعم في مركز الكمنجاتي لتعليم الموسيقي في مدينة رام الله، الذي ينشر حوله أصداء موسيقي متفائلة لا يردعها الموت، ويربّي داخله مواهب فلسطينية يانعة. فمن ذلك البيت اطلت علينا خلود وعدي واعضاء فرقة هم اشبه جميعا بالحلم والوعد المنتظر، بموسيقاهم الرائعة والحانهم الجميلة يحملون – كما يقول رمزي – موسيقانا الشرقية الي العالم ويحمون التراث والهوية في مواجهة محاولات الطمس والتهويد والاحتلال. فرقة الدلعونة تتبع مؤسسة الكمنجاتي الموسيقية في مدينة رام الله التحتا، واسس الاثنتين الشاب ابو رضوان بهدف نشر الثقافة الموسيقية في اوساط الاطفال والفتية في الضفة الغربية. ويقول رمزي الفرقة كونتها في فرنسا حين كنت ادرس الموسيقي في كونسرفتوار اونجيه الفرنسية في عام 2000 وبعد عودتي الي رام الله اسست الكمنجاتي، والتي سرعان ما تحولت الي خلية نحل تعج بالاطفال الذين قدموا من المخيمات والقري والمدن في الضفة الغربية لتعلم الموسيقي . ويقول رمزي ابو رضوان الذي اسس الكمنجاتي ان المؤسسة تهدف الي تعليم ابناء مخيمات اللاجئين في فلسطين وفي الشتات كما تعلم ابناء الفقراء كي تكون الموسيقي لكل ابناء فلسطين . كل ماعرفته من زملائه في تلك الامسية ان رمزي ولد في مخيم الامعري في مدينة البيرة وحمل الحجارة وهو طفل في الثامنة اثناء الانتفاضة الاولي حيث تحولت صورته الي ملصق فلسطيني يعلق علي الجدران لينتقل الطفل نفسه من حمل الحجارة الي حمل آلة الكمان الموسيقية ليعزف عليها للمارة الفلسطينين امام الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية. يقول دخلت عالم الموسيقي وانا في السابعة عشرة من العمر، عندما اقام الموسيقي الفلسطيني محمد فضل وهو ايضا لاجئ ورشاً موسيقية لاطفال المخيم وسمح لي بالمشاركة فيها حيث دربني بشكل مكثف . ومضي قائلا بعدها شاركت في احد المهرجانات في الولايات المتحدة حيث بهرتني الآلات والاوركسترا وكنت في بداية خطواتي نحو الموسيقي، ما جعلني ازداد تعلقا بها واصرارا علي تعلم العزف اكثر . ويقول ابو رضوان الذي يعزف علي آلات العود والبزق والفيولا (الكمان الوسطي): في عام 2002 واثناء الاجتياح حضرت من فرنسا للعزف في مؤسسة اطفال في مدينة رام الله وبعد ان كانت كل رسوم هؤلاء الاطفال الذين لم يتجاوزوا السادسة او السابعة تحمل اشكال دبابات ورشاشات حاول الاطفال رسم اشكال الات موسيقية بعد العزف لهم مرات عدة. واضاف: بعدها بدأت باستخدام علاقاتي مع الموسيقيين الفرنسيين الذين تعرفت عليهم اثناء وجودي في فرنسا لحملهم علي التطوع للعزف وبدأت فكرة المشروع بتأسيس جمعية الكمنجاتي عام 2002 في فرنسا حيث لقيت دعما كبيرا وهي موجهة في الاساس لاطفال اللاجئين الفلسطينيين. وقال الشاب رمزي اقمنا حفلات في مخيمات لبنان واحاول الآن ان اضع مشروعا لتعليم الموسيقي في المخيمات الفلسطينية في سورية والاردن والمخيمات موجودة ومدارسها موجودة وبامكاننا تدريس الموسيقي في هذه المدارس بمشاركة الاونروا وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين . وشدد علي حق اطفال فلسطين في ان يعيشوا كباقي اطفال العالم كما يجب الا يقف طفل ابن السبع سنوات والست سنوات امام الدبابة والرشاش، لانه ليس من مسؤولية الطفل ان يرفع الاحتلال عن كاهل الشعب فهي مسؤولية المؤسسة الحاكمة والقيادة بكل اشكالها. وتابع: انا في مشروعي اقوم بتربية الطفل وتثقيفه وتعليمه وهناك سيكون قادرا اكثر علي مناهضة الاحتلال. وقال حصلنا علي مئة كمان من تبرعات اوركسترا اونجيه في فرنسا ومن المانيا وبريطانيا وعلي 20 آلة تشيلو و50 آلة فلوت وبيانو واحد، ومستمرون في تقديم حفلات للاطفال في المخيمات الفلسطينية كما اقمنا حفلات في مخيمات لبنان. وكثيرا ما يتطوع موسيقيون من مختلف انحاء العالم بالغناء والعزف مع مؤسسة الكمنجاتي في المخيمات الفلسطينية . وتنبعث أصداء الموسيقي – كما يقول ابو رضوان – من مركز (الكمنجاتي) لتعليم الموسيقي في مدينة رام الله وتتدفق عليه المواهب الصغيرة أملا في اكتساب ثقافة فنية.ويشير الي ان المنزل الذي كان مهجورا ويرجع الي العهد العثماني وقامت مؤسسات دولية وفلسطينــــية بترميمه منذ عامين يتعلم فيه حاليا 250 طالبا وطالبة تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات و15 عاما وقال شيد المبني علي الطراز الإسلامي في الفترة العثمانية في القرن التاسع عشر ويتألف من طابقين ويعود إلي عائلتي خلف وغانم اللتين وافقتا علي ترميمه وتحويله إلي مركز لتعليم الموسيقي .ويقول إن الطلاب يتدربون علي كافة الآلات الموسيقية الشرقية والغربية ويقوم بالتدريس فيه 15 موسيقيا من فرنسا وألمانيا وأمريكا. ويتطلع ابو رضوان مؤسس مركز (الكمنجاتي) إلي إنشاء مدارس موسيقية في القري والمخيمات الفلسطينية من اجل المساهمة في الكشف عن المواهب الفنية وإيجاد فرص لأصحابها عبر تقديم الدعم والمساعدة لهم. وإلي حين تحقيق ذلك يقوم المركز بعمل مدارس موسيقية متنقلة في عدد من القري والمخيمات يلتحق بها ما يزيد عن مئتي طالب وطالبة.وقال إنه أثناء التنقل بين القري والمخيمات وإعطاء الدروس الموسيقية تم اكتشاف موهبة غنائية لفتي من مخيم الفوار يدعي عدي الخطيب. ويتيح المركز الفرصة أمام جميع الراغبين في تعلم الموسيقي للانضمام إليه برسوم في المتناول تقترب من 20 دولارا سنويا لمن ليس لديه المقدرة علي دفع رسوم المركز كاملة والبالغة 250 دولارا سنويا.وذكر إن المركز الذي يحصل علي دعم من عدد من المؤسسات الفلسطينية والدولية يقوم علي فلسفة الموسيقي للجميع ويحاول توفير فرصة تعلم الموسيقي لكل من لديه الرغبة في ذلك.ويعمل المركز علي جمع آلات موسيقية من أفراد ومؤسسات في ألمانيا وفرنسا وغيرهما لتوفيرها أكبر عدد ممكن منها وتقديمها للطلبة للتعلم عليها.وقال الشاب رمزي ان مركز الكمجاتي للموسيقي حصل علي جائزة البرنس كلاوس وهي اسم الجائزة التي ربحها مركز الكمنجاتي الموسيقي وتمنح في المجالات الثقافية والمشاريع، وكان الشاعر محمود درويش قد حصل عليها العام الماضي.ويقول اننا حصلنا علي هذه الجائزة لان هدف الكمنجاتي هو تأسيس مدارس موسيقية لأطفال فلسطين وخاصة أطفال المخيمات واللاجئين والقري التي لا تصلها الموسيقي، ويدرس الكمنجاتي الان 350 طفلا، 150 منهم داخل المركز في رام الله التحتا، و باقي الأطفال موزعين علي قري (ديرغسانة، دير استيا، بيت ريما) ومخيمات (عايدة، العزة، الامعري، الجلزون، قلنديا) ومدينة القدس، و يعمل الكمنجاتي الان علي امكانية تدريس الموسيقي في جنين ومدرسين من فلسطين وانحاء العالم. 2