الغرامات المالية تشل الصحافيين العالقين بين أطماع الناشرين وسعي السلطة للانتقام
رئيس تحرير الحقيقة إستقال.. ووزير الخارجية قدم إفادته ضد الهلال الأردن: الغرامات المالية تشل الصحافيين العالقين بين أطماع الناشرين وسعي السلطة للانتقامعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: كشفت السجالات التي انتجتها في الاردن وقائع الصدام بين بعض الاشخاص المتنفذين وبين الصحافة وتحديدا الاسبوعية عن المزيد من المفاجآت والحقائق المكتشفة حديثا علي مدار الاسابيع الثلاثة الماضية، حيث تغرق البلاد في جدل متواصل تحت عنوان حبس الصحافيين وعقوبات وغرامات قضايا المطبوعات والنشر. واكتشف صحافيون لهم خبرة طويلة في التعامل مع المحاكم بان الكلام عن استبدال عقوبات الحبس بالغرامات المالية في قضايا المطبوعات لا فائدة منه بعد ان اصبحت الغرامات بحد ذاتها سيفا مسلطا ليس علي الصحافة فقط وحرياتها، ولكن علي رؤوس الصحافيين، كما يلاحظ الصحافي ناصر قمش رئيس تحرير اسبوعية الهلال وهو يشير لان الغرامات الكبيرة في قضايا المطبوعات الجزائية الفردية اصبحت تشكل شبحا علي الصحافيين اكثر تأثيرا من السجن. والمعادلة التي يتحدث عنها قمش بسيطة ومباشرة فازاء اصرار الجسم الصحافي علي الغاء عقوبات الحبس والسجن في قضايا المطبوعات تمسكت السلطات بتغليظ الغرامات المالية كرادع للتجاوزات الصحافية ومقابل ذلك لوحظ بان المحاكم توسعت في اقرار عقوبات مالية مرهقة جدا للصحافيين الافراد، خصوصا وان معدل دخل الصحافي العام في الاردن لا يزيد باحسن الاحوال عن 500 دولار شهريا. والمفارقة هنا ان القوانين الناظمة للتقاضي تصر علي استبدال المبالغ المالية بعقوبات الحبس في حالة تعذر الدفع والمحاكم مؤخرا وعبر اجهزة التنفيذ اثبتت انها تسعي للدفع الفوري وغير المقسط في القضايا التي صدرت فيها قرارات ضد الصحافيين الافراد بدعوي التشهير او الذم او الكذب. وبرزت هذه الاشكالية مع اعلان نقابة الصحافيين رفضها لسياسة توقيف الصحافيين بغرض اجبارهم علي دفع الغرامات المستحقة عليهم بدون التنسيق مع النقابة في مطلق الاحوال وهو موقف اتخذته النقابة بعدما اوقف جهاز التنفيذ القضائي احد الصحافيين واجبره علي الدفع الفوري لمبلغ كغرامة قضائية قررت ضده قطعيا تجاوز 15 الف دولار. وما حصل هنا ارعب الجسم الصحافي فقبل ايام فقط حصل وزير سابق علي حكم قضائي بغرامة تتجاوز 70 الف دولارا ضد احدي الاسبوعيات والجو الرسمي الرائج يدفع الان باتجاه تأديب الصحافة الاسبوعية عبر اولا: تغليظ عقوبات المال، وثانيا: اجبار الناشرين ورؤساء التحرير والمحكومين علي الدفع الفوري للمبالغ المقررة ضدهم في صندوق المحكمة. ويقول قمش بان قوانين موازية تنص علي عقوبة السجن ليوم واحد مقابل كل دينارين في حال الغرامة المالية ويعني ذلك ببساطة ان عقوبات السجن ولفترات طويلة مازالت مرفوعة في وجه الصحافيين خصوصا الفقراء منهم او الذين يتخلي الناشرون عنهم واذا ما عجز اي صحافي مدان بغرامة مالية عن الدفع الفوري فمصيره البقاء خلف القضبان لسنوات طويلة جدا. ولذلك يبحث المعنيون بالجسم الصحافي عن مخارج لهذه الأزمة وهذا الالتباس فالاصرار علي الغاء عقوبات التوقيف والحبس في قضايا المطبوعات ينبغي ان لا يقابله تعسف في استخدام الغرامات المالية او تغليظ مقصود لهذه الغرامات، كما يقول نضال منصور رئيس مركز حماية وحريات الصحافيين الذي يصر من جانبه علي وجود بيئة ايجابية حاضنة وضامنة لحريات الصحافة تستند الي فكرة العلاقة بين حق الانسان والمواطن وحرية المؤسسات الصحافية. وحتي الان لم يحسم في الواقع الجدل بخصوص مبدأ توقيف او حبس الصحافيين، فالبرلمان لم يقرر بصورة نهائية مصير هذه المسألة علي هامش نقاشات لجنة التوجيه الوطني النيابية بالقانون الجديد للصحافة والنشر، وفيما يطالب الصحافيون وتحديدا في الاسبوعيات بايجاد آلية تضمن تخفيف ضغوط الناشرين علي الصحافيين العاملين لديهم ومعاقبة مؤسسات النشر ماليا بنفس الوقت او ايجاد آلية موازية تمنع استسهال اصدار صحيفة بدون المساس بحرية اصدار الصحف وحرية الطباعة. وتشير الوقائع لان الصحافيين بشكل عام يخشون الغرامات المالية في الواقع اكثر من خشيتهم من السجن خصوصا اذا ما استمر التعسف في فرض الغرامات الكبيرة علي صحافيين مستوي دخولهم متدن للغاية وتحديدا في الاسبوعيات والي ان يحسم الجدل تحت هذه الاطر والعناوين ما زال الخوف من الغرامات المالية شبحا يتهامس به الصحافيون الفقراء وهم الاغلبية والاكثرية في الواقع لان عددا محدودا جدا من الصحافيين يجلس في مقعد المدعومين والمحظوظين ولان معدلات الذكاء والمهنية لا علاقة لها بالصدارة او بامتلاك الصحف في الساحة المحلية فالتجربة تثبت بان كثيرا من الاقل مهنية والاقل حظا من الذكاء والخبرة تصدروا واجهات بعض الصحف المحلية وكثيرا من الاذكياء والخبراء فشلوا في الداخل ونجحوا في الخارج مع العلم بان معايير الولاء للاشخاص وتحديدا المسؤولين الرسميين تسبق معايير الكفاءة في مؤسسات وصحف الاعلام الرسمي وغير الرسمي احيانا. وبعيدا عن جدل الغرامات والعقوبات في قضايا المطبوعات توسع اطار المواجهات القضائية بين اطراف المعادلة الصحافية والسياسية مؤخرا، فيما تعددت الاستقالات والانسحابات المحاطة باسئلة غامضة فبعد ان قدم وزير الخارجية عبد الاله الخطيب افادته امام الادعاء في اطار الشكوي القضائية التي رفعها علي اسبوعية الهلال تقدم ناشر الصحيفة نفسها الكاتب المعروف احمد سلامة بدعوي موازية ضد صحافيين اخرين وضد موقع عمون الالكتروني بدعوي التشهير ونشر مقالات واخبار وتعليقات تسيء اليه شخصيا في سياق الاحتفال بدعوي الوزير ضده وضد صحيفته. وبنفس الوقت شكلت الاستقالة المعلنة لرئيس تحرير احدث اسبوعية في البلاد وهي صحيفة الحقيقة الدولية مفاجأة غير متوقعة للجسم الصحافي فعلي نحو مباغت قدم الكاتب الاسلامي المعروف حلمي الاسمر استقالته من رئاسة تحرير الحقيقة بعد ان اسسها واصدرها لعدة اشهر وسوقها علي نطاق واسع لصالح رجل اعمال شاب إنضم حديثا لصف ناشري الأسبوعيات. ولم تتضح بعد تفاصيل انسحاب الاسمر من الحقيقة الدولية، لكن الاخير صرح بأنه سيكشف عن الاسباب الحقيقية لاستقالته في الوقت المناسب وهي اسباب يبدو انها مهمة ومثيرة ولا تقف عن حدود خلافات بين صحافي وناشر بل تتعدي باتجاه تقاطعات وحسابات وتدخلات من قبل القرار الرسمي خصوصا في الصحف الناجحة أو الناشئة، علما بان هذه التدخلات تكون في بعض الاحيان وهمية ويستخدمها بعض الناشرين لاغراض غير مهنية في اطار عالم الطباعة والنشر المفتوح علي كل الاحتمالات في بلد كالاردن.