احزاب مستوردة واخري لا حاجة لنا بها!
احزاب مستوردة واخري لا حاجة لنا بها! في نقاش عابر مع بعض الاصدقاء تطرقنا فيه الي مدي حاجة الامة الي الاحزاب وكيف سبقت الاحزاب العلمانية الاحزاب الاسلامية في التبلور والنضوج والسيطرة علي الشارع ومن ثم قيادة الامة. كان هذا الصديق معجبا كثيرا بالحزب الشيوعي العراقي واصفا اياه بالاكثر نضوجا من بين كل احزاب العراق علي مدي تأريخه الطويل!الحقيقة الميدانية تقول ان الحزب الشيوعي ليس حزبا وطنيا بل هو حزب مستورد واقصد بذلك انه صناعة غير محلية بمعني انه لم يأت نتيجة طبيعية لمخاض الامة من خلال حاجتها. فكما هو معروف فان الحزب الشيوعي في كل العالم تربته الاساس الاتحاد السوفييتي سابقا وهو بذلك يعتبر فرزا طبيعيا لقوة عظمي تحاول جاهدة محاصرة قوة عظمي اخري هي الولايات المتحدة الامريكية بكل ما اوتيت من قوة وجبروت وسطوة فصدّرت الثورة الماركسية الي العالم تحت دعاوي اغاثة المحتاج والتحرر من العبودية والمساواة بينما يذكر التأريخ كيف سطي قادة الشيوعية علي شعوبهم فأشبعوهم فقرا واذاقوهم هوانا وذلا! كما لم تدخر هذه الفروع جهدا في محاصرة الامة والاستهزاء بمعتقداتها الدينية في فترة من الفترات فضلا عن استخدام لغة القوة ومنطق السلاح لحل الازمات التي واجهتها الاحزاب الشيوعية في العالمين العربي والاسلامي ناهيك عن العلاقة التي تربط الاحزاب الشيوعية باسرائيل وتقسيم فلسطين. فوجود الاحزاب الشيوعية في العالمين العربي والاسلامي تحديدا ينبع من حاجة الاتحاد السوفييتي انذاك الي فروع لدكان يبيع بضاعة كاسدة ففتحت الفروع في كل مكان تحت دعاوي كثيرة ولافتات عريضة وشعارات براقة يتوق لها قلب الفقير المعدوم الذي يعاني من سطوة الاقطاع. وهذان العالمان كانا وما زالا تربة خصبة لكل شعار يدعو الي التحرر والمساواة والانعتاق. مقارنة الحزب الشيوعي خاصة والاحزاب العلمانية عامة بمسيرة الامة الجهادية وتحديدا الاسلامية منها يعد خلطا واضحا في مسيرة الامة. فبالقدر الذي تحتاج فيه العلمانية الي وعاء ورأس هرم حزبي يقود الامة ويوظف امكانياتها فان الاسلام كنظرية وان لم يعارض فكرة تنظيم الاحزاب الاسلامية الا انه يقف بالضد منها ان كانت تلك الاحزاب تطرح نفسها بديلا عن مرجعية العلماء الذين يعدون المرجع الاساس في قيادة الامة وايضاً المسؤولين عن تنظيم شؤونها. من هذا المنطلق تأخر تأسيس الاحزاب الاسلامية وجاءت تبدو متأخرة عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي مثلا. فالامة انذاك ولا زالت تتبع المرجعية الدينية وتعتبرها مرجعية سياسية في آن واحد. واكبر دليل علي ذلك هو قيادة ثورة العشرين من قبل رجال الدين وما تبعها من مقاومة المحتل. اما لو تكلمنا بمنطق التواريخ نعم لقد سبقت الاحزاب العلمانية الاحزاب الاسلامية من ناحية التأسيس المادي ولكنها لم تكن السباقة من ناحية الولادة البيولوجية علي اعتبار ان الدعاة هم موجودون دائما في رحم الامة وهم النتاج الطبيعي والفرز الابرز للمرجعية الدينية وحلقة الوصل احيانا بين الامة وتلك المرجعية كما حدث مثلا في مخاض تأسيس حزب الدعوة الاسلامية عام 1957 وعلاقة الشهيد آية الله العظمي محمد باقر الصدر به. بكلمة اخري الامة الاسلامية من الناحية الطبيعية ليست بحاجة الي احزاب تقودها او تنظم شؤونها فالدولة الاسلامية بمعناها الواسع مسؤولة مسؤولية تامة وكاملة عن حاجة الفرد سواء الدنيوية منها او الاخروية. لكن وسط تطور مفهوم الدولة وتوسعها وكثرة حاجيات الفرد وتسلط الدولة وبسط سيطرتها وهيمنتها علي كل مقدرات الدولة برزت الي السطح افرازات الحاجة الي تنظيم حزبي يكون رديفا لعمل العلماء ويساعدهم علي تنظيم مسيرة الامة وحشد طاقاتها نحو الجهاد ورفض كل قيم التسلط والتعدي الذي تقوم به الدولة تجاه رعاياها. بمعني اخر تنازل العلماء عن حق الهي لهم الي ثلة من المؤمنين عقائديا لقيادة الامة نحو اقامة الدولة الاسلامية وذلك عن طريق اعلان الجهاد ضد السلطة الجائرة والدفاع عن بيضة الاسلام من كل من يحاول طمس الدين الاسلامي واثاره. هذه العلاقة بين الاحزاب الاسلامية والمرجعية الدينية كانت لها ضرورة وحاجة ولولا تلك الحاجة والضرورة لتأخر تأسيس الاحزاب الاسلامية اكثر من ذلك! هذا التنازل من قبل العلماء انما ينصب هو الآخر في خانة الجهاد حيث الحفاظ علي سلامة الدين والمرجعية الدينية التي كانت هي الاخري هدفا للسلطة الجائرة. بيد ان قيادة الامة تتطلب اتباع اكثر من طريق ووجه واحيانا كثيرة يتطلب الأمر تبادل الادوار والمواقع وذلك تبعا للحاجة والضرورة. وحتي لا نفهم خطأ لا بد من التنويه هنا الي كلمة التنازل لا نقصد بها ان قيادة الامة محصورة في العلماء ـ فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب من كل مسلم ـ وانما نقصد بها الواجب المناط بهؤلاء العلماء علي اعتبار ان وظيفتهم الاساسية انما تتمحور حول قيادة الامة الي بر الامان والنجاة من النار.رياض الحسينيمحلل سياسي وناشط عراقي مستقل6