حل الاقتتال الأهلي الشرق الأوسطي
صابرين ديابحل الاقتتال الأهلي الشرق الأوسطي في الرفض القاطع للدور الامريكي فيه ثمة مرارة عربية وانسانية حول ما جري ويجري في هذه المنطقة، مرارة قد تصل بالبعض الي اليأس والاحباط، والي تيه واسع قاحل من الافكار والمواقف والاستنتاجات، وهذا امر في غاية الخطورة، فبدل ان ترتوي ارض العراق بدم الغزاة والمحتلين حتي كنسهم وتنظيف ارض الرافدين من هذا الوباء الاحتلالي الدنس والمعدي في نفس الوقت، يدفع الشعب العراقي شلالات من دم ابنائه ويظل احيانا الفاعل مجهولا او شبه مجهول، وهذا الدم ليس كله ثمنا للتحرر من الغازي المحتل المجرم والمتمثل بالامبريالية الامريكية ومخططها الجهنمي المتمثل بأبشع انواع الاستغلال والاضطهاد ودوس الحضارة وخلق عالم يدور في فلكها يسهل عليها البطش واشباع الجشع اكثر، بل ان قسما من هذا الدم هناك جاء ليكون بديلا لدم الغزاة، وهذا ما تعنيه الخطة الاستراتيجية الجديدة ـ وضع العراقيين في المقدمة في مواجهة المقاومة البطلة، أي ان هذه المقدمة العملية جدا هي التي ستقتل وهي التي ستكون الضحية، ويبقي الغزاة يقومون بدورالمجرم المخطط والممول والرابح والمستغل بهدف تقليل قتلاهم، خاصة والعالم في بداية حركة شعبية تتصاعد في الولايات المتحدة ضد سياسة جورج بوش الإجرامية في العالم وفي العالم العربي بشكل خاص.منذ بداية احتلال العراق قُتل وجُرح وشُرج وهرب الملايين من الناس، فهل هذه هي الحرية التي وعد بها الشعب؟ وهل هذا هو الأمن؟ وهل هذه هي الديمقراطية!! هل الوضع الاقتصادي والمعيشي افضل!! لا شك ان الاحتلال سيندحر، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل، وكلما كانت خسائر الاحتلال أفدح وأكثر كان ذلك اضمن، كثيرون بدأوا يشبهون العراق بفيتنام، فحبذا لو توجه كافة الأسلحة إلي صدر ونحر وظهر المحتل تماما كما قال المناضل الفيتنامي هوشي منه، ليس من العار ان يدخل العدو الي بيتك، الي وطنك، العار كل العار ان يخرج حيا، هذا ليس حبا في سفك الدم بل حبا في حقن الدم، حتي يكون درسا آخر للمعتدي والمحتل في كل مكان.قد يكون هنالك دور ايراني سلبي وقد يكون هنالك قتل علي أساس مذهبي وعشوائي والي آخر هذه الأقاويل، لكن من الذي نمي وخلق هذه التربة الملائمة الخصبة لهذا القتل؟ هو الاحتلال تحت راية الحرية والديمقراطية ، قلما عرف التاريخ في العقود الأخيرة رئيسا يتمتع بهذا الحجم من الاجرام والكذب مثل الرئيس الحالي جورج بوش، وكما قلنا له أولويات في مدي الكذب والإجرام والتزييف والصف والمتاجرة بمصائر شعوب كاملة من اجل مصلحة إدارته ورئاسته وحزبه واستغلاله، من نمي هذا التفتت الوطني الي مجموعات ودويلات قوميه ومذهبيه!! هذا الواقع هو جزء مسهل للهيمنة والعولمة والنظام العالمي الجديد، وليس فقط مسهلاً بل سيصبح بالتالي واقعا دمويا في خدمة الاحتكارات، علي حساب الانتماء القومي والوطني والطبقي والاجتماعي، هذا هو الخطر وهذا هو المخطط، ومن هنا تأتي أهمية التمسك بالانتماء الوطني والقومي التقدمي، والطبقي الاجتماعي الحاسم والمصيري في وجه هذا المخطط الدموي الإجرامي، والحل لا يكون بالعظات والنصائح، بل بإطفاء نار هذا المخطط الجهنمي وعدم الإبقاء عليه وإلا سيظل: أري خلل الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرامهذا الدور هو دور شعبي، جماهيري، بغض النظر عن أي انتماء آخر، الانتماء الإنساني هو الاوسع والاشمل، الانتماء الطبقي الاجتماعي هو الأوسع والشامل، الانتماء الطبقي الاجتماعي والأوسع والاشمل، وفي هذا الانتماء ينضوي كل انتماء آخر، هنا يوجد مكان لكل من يري في الامبريالية والاستغلال والاضطهاد عدو البشرية، عدو الشعوب عدو كافة الطوائف او المذاهب من شيعة وسنة، من علمانيين ومتدينين، هذا هو المجموع الذي لا يقهر، هذا هو السد المنيع في وجه المد الامبريالي حتي يخسر، وهنالك تجارب غنية للشعوب في هذا المضمار، وهكذا يجب ان يكون الخطاب السياسي.ولا يحسبن احد منا أن ما يجري في لبنان بعيد عن هذه المعادلة، أمريكا ضالعة جداً في العراق المأساة، وأمريكا ضالعة جدا في لبنان قبل العدوان الأخير وخلاله وبعده ولسنا بحاجة إلي مجهر ولا إلي عيون زرقاء اليمامة لنعرف ضلوع أمريكا وعملائها في لبنان، المساعدات الأمريكية تخدم هذا الهدف، وباريس 3 تخدم هذا الهدف وستعود علي الامبريالية الأمريكية بالربح ورأس المال أضعافا مضاعفة ولكن الثمن هو دم الناس، ومنهم من يقع في هذا الشرك الخبيث واللئيم.ومن يحسب أن أمريكا ليست ضالعة في فلسطين وغزة مباشرة أو عن طريق إسرائيل المحتلة وأحيانا تحت مظلة الدول المانحة بشروطها الأبعد ما تكون عن الحرية والديمقراطية، ودعمها المادي السخي للحرس الرئاسي، يكون مخطئا خطأً جسمياً، قد تبدو هذه الأمور في غاية التعقيد إذا أخذت بالاعتبار مختلف الحجج والمجاملات والديباجات والقرارات التصالحية وتقاسم المسؤولية وأخذ الموازين بعين الاعتبار ورؤية المتغيرات الخطيرة في عالم اليوم والربط بين ما هو محلي ومنطقي وعالمي..لكن القضية في غاية الوضوح، هناك عدو أساسي متمثل بالامبريالية الأمريكية وعملائها ومن يدور في فلكها من انتهازيين وضيقي الأفق والمتعصبين وكل هذا يصب بالتالي في مصلحة العدو الجوهري.الحل هو في الرفض القاطع للدور الأمريكي الإجرامي البشع في كل بقعة من العالم، وفي كل مدخل يحاول الولوج منه وفي كل مجال، وهذا ينطبق علي الجوانب الفكرية والطبقية والاجتماعية والاخلاقيه والثقافية.ہ كاتبة من فلسطين8