هل تشكيل حكومة وحدة وطنية مخرج من الأزمة؟

حجم الخط
0

هل تشكيل حكومة وحدة وطنية مخرج من الأزمة؟

الشعب الفلسطيني بين جحيم الاحتلال ونار الاقتتالسمير جبورهل تشكيل حكومة وحدة وطنية مخرج من الأزمة؟ ان من يتابع تطورات الوضع الفلسطيني ولا سيما نحن معشر الفلسطينيين في الشتات، يطرح علي نفسه تساؤلات لا يجد لها اجوبة شافية. وأهمها: لماذا لا تتفق القيادت الفلسطينية علي مبادئ الوفاق الوطني وتلتزم بها؟ لماذا اخفقت هذه القيادات في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع قطاعات الشعب الفلسطيني لتتولي المسؤوليات الجسام الناجمة عن الاحتلال والمقاطعة والتجويع؟ ولماذا لا يكشف كل فريق عن اوراقه والتصريح بالاختلافات أو التناقضات بين برامج كل منهم؟ ولماذا يروّج ابو مازن لفكرة اجراء انتخابات جديدة؟ فهل يضمن ان تكون النتائج مختلفة عن نتائج الانتخابات السابقة؟ وما هي مستوجبات المصلحة الوطنية التي تقتضي اجراء انتخابات قبل موعدها؟ وما هو مشروع الحل المطروح علي السلطة ليستوجب اجراء انتخابات جديدة؟ هل هناك مشروع أمريكي ـ اسرائيلي او اوروبي ـ دولي يقضي بانسحاب اسرائيل الي حدود 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس والاعتراف بحق العودة؟ اوليس هذا هو اجماع الشعب الفلسطيني علي هذا الحل؟ وهل تأمل حركة حماس وحلفاؤها بتطبيق برنامجها من دون وفاق فلسطيني؟ وهل تتوقع حماس ان يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني من دون وحدة وطنية ومن دون اجماع فلسطيني علي الثوابت؟ بالله عليكم ايها المتربعون علي كراسي القيادة قولوا لنا ما انتم فاعلون وعلي اي شيء تراهنون ولماذا لا تتفقون؟ ومن اجل اي هدف تتقاتلون؟ والي أين أنتم سائرون؟ لاننا كلنا حائرون!ان القضية الفلسطينية تمر بمحنة عسيرة تدفعها الأيادي الشريرة نحو اغراق شعبنا في حرب اهلية ضمن مخطط الحروب الاهلية التي يخطط لها الاعداء في الوطن العربي، ولا سيما في العراق حيث نشاهد الآن ابناء الشعب العراقي يدفعون الي اتون حرب طائفية شرسة. حتي ان قسما من ابناء الشعب الفلسطيني يذهب ضحية لتلك الحرب علي ايدي بعض الطائفيين والحاقدين، وكأنه لا يكفينا مصائب الاحتلال لنكتوي بنيران الاقتتال في العراق وفلسطين. فقد نقل عن الوزير الفلسطيني زكريا الاغا أن عدد القتلي والمفقودين الفلسطينيين في العراق وصل الي 536 فلسطينيا خلال العام الفائت ويقدّر هذه العدد بالآلاف منذ الحرب علي العراق. ومعروفة أحجام ضحايا الاحتلال الصهيوني.ما أحوجنا في هذه الأوقات العسيرة الي ترشيد المواقف ونبذ الخلافات ودفن الاضغان وتنفيس الاحتقان والترفع عن المصالح الذاتية والمغانم لاننا لم نعد نملك ما نتنافس عليه سوي لقمة عيش المواطن الفلسطيني. فقد حان الوقت لتدرك جميع القيادات الفلسطينية مغبّة الانقسام والتشرذم وانعكاساتهما علي اوضاع الشعب الفلسطيني وعلي مستقبل القضية الفلسطينية. وعلي هذه القيادات ان تعطي آذانا صاغية الي جميع الآراء في الداخل والخارج والتي يكاد يجمع بينها رأي مشترك ومفاده أن ما يدبّر في الظلام لتصفية القضية الفلسطينية اصبح معروفا وجليا من خلال التحركات الامريكية ـ الاسرائيلية التي هي ابعد ما تكون عن تحقيق المصلحة الوطنية العليا وعن الاعتراف بالحقوق والثوابت الفلسطينية. اذ أن الجميع يعلمون انه لا الامريكيون ولا حتي الاوروبيين يعرضون علي الشعب الفلسطيني مشروعا يرضي حتي الحد الادني من تطلعات الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس. فلو كان هناك مشروع جاد كهذا وقاومه البعض لاستحق الاقتتال والاعتراك. والجميع علي قناعة ان الادارة الامريكية ولا سيما في عهد رئيسها الحالي لن تغير مواقفها من القضية الفلسطينية ولن تتجاوز تلك الجملة الغامضة التي يرددها جورج بوش نؤيد اقامة دولة فلسطينية .. لذر الرماد في العيون.ان اقامة حكومة وحدة وطنية ليست غاية وانما هي وسيلة. فالغاية هي انهاء الاحتلال الرابض علي أكتاف الفلسطيني، وتحرير الشعب الفلسطيني من جلاديه وجزّاريه، وانشاء مجتمع مدني قائم علي المساواة والحرية والديمقراطية ( غير ديمقراطية بوش). والوسيلة ايضا هي اقرار وثيقة وفاق وطني وعقد النية علي التقيد بها. وثمة وسيلة أخري انما هي تشكيل جبهة مقاومة موحدة و اعادة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية و تشكيل مجلس للأمن القومي و اعادة ترتيب مؤسسات المجتمع المدني . هذه كلها وسائل ينبغي ان تكون خاضعة لتحقيق غاية واحدة لا غير ـ التحرير. وهي كلها امور مطروحة تنتظر عقد النية علي الالتزام بتنفيذها.ان مجرد تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتصارع داخلها المتشبثون بمواقف متشنّجة لا يخدم اي هدف. فاذا لم يكن الوفاق والايمان بالوحدة متجذران في القلوب فلن ينفع الجلوس حول الموائد المستطيلة والدائرية. واذا لم تكن هناك قناعة تامة بضرور رص الصفوف والخروج الي العالم الخارجي بموقف موحد لن يكون هناك مخرج للأزمة.ويجب أن يكون هذا الموقف الموحد قائما علي الاعتراف بحقيقة ان المشاريع السابقة العرجاء قد ماتت. نتنياهو وبيريس قتلا اوسلو وشارون طعن خريطة الطريق بادخال 13 تحفظا عليها وبتنفيذ مخطط فك الارتباط الذي حول قطاع غزة الي سجن كبير وجعل من ساحاتها مرتعا لارتكاب المذابح. واجهز عليها ايهود اولمرت عندما طلع علينا بخطة الاصطفاف اي ضم اجزاء كبيرة من الضفة الغربية. علينا التخلص من أوهام أوسلو وأحلام خريطة الطريق فهذه عفا عليها الزمن وقتلها الاسرائيليون لكي يقتلوا كل أمل في التحرر والاستقلال عند ابناء الشعب الفلسطيني. ولذا نحن بحاجة الي برنامج جديد يتفق عليه الجميع ويحظي باجماع الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. ويجب ان يتضمن هذا البرنامج الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عن اي منها لانها مترابطة ببعضها بعضا. فقيام دولة فلسطينية لا تضم جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في عدوان سافر سنة 1967، لن تكون دولة. ودولة لن تكون عاصمتها القدس العربية هي مجرد جسم بلا روح، والاقرار بحق المشردين في العودة هو ضمانة لإنصاف الشعب الفلسطيني وتعويضه عن بعض حقوقه.علي القيادات الفلسطينية أن تعي هذه الحقائق قبل فوات الأوان وعليها ان تحتكم الي العقل والمنطق وأن تخاطب الراي العام العالمي بموقف واحد قائم علي مبادئ العدل والانصاف وحقوق الانسان. ولا شك في ان الاكثرية الساحقة من الرأي العام العالمي تدعم هذه المبادئ وبالتالي تؤيد الحق الفلسطيني في التحرر والانعتاق من عبودية الاحتلال ونبذ التمييز العنصري الذي تمارسه اسرائيل. والراي العام هذا بحاجة مستمرة لاستنهاضه ومخاطبته ولا بد الا أن يكون فاعلا اذا أحس بتصميم الاجماع الفلسطيني كما كان فاعلا ضد التمييز العنصري في جنوب افريقيا. الوضع عصيب والمسؤوليات جسام والشعب الفلسطيني يكابد جحيم الاحتلال ونيران الاقتتال. فلا تكفيه مذابح المحتل بل فرض عليه حصار رهيب ومقاطعة غبية من قوي تقع في فلك الصهيونية. ولكن لو كان لدي القيادات الفلسطينية برنامج موحد يزيل الغموض عن مطالب الشعب الفلسطيني ويزيل عنه تهمة الإرهاب لما استطاعت هذه القوي ان تجد الذرائع لتجويع الشعب الفلسطيني. لان هدفها ليس محاربة حماس وانما اخضاع الشعب الفلسطيني واستسلامه لمشيئة المحتل. وعلينا الاّ نترك دماء شهداء جنين وبيت حانون تذهب أدراج الرياح. فهل سنري قريبا الدخان الابيض يتصاعد من بيوت صنع القرار في غزة ورام الله يبشرنا بولادة جديدة لأمل جديد؟ وهل ستدرك القيادات الفلسطينية خطورة الساعة قبل فوات الأوان؟ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية