الاستحقاق الانتخابي السوري 2007: مطلوب الية ديمقراطية للانتخاب
المحامي هيثم المالح الاستحقاق الانتخابي السوري 2007: مطلوب الية ديمقراطية للانتخاب معلوم ان الاولويات تعطي اي موضوع اهميته، والدستور السوري لعام 1973 قد رتب الاولويات علي الشكل التالي: الباب الاول: المبادئ الاساسية.الفصل الاول: المبادئ الاساسية. الفصل الثاني: المبادئ الاقتصادية.الفصل الثالث: المبادئ التعليمية والثقافية.الفصل الرابع: الحريات والحقوق والواجبات العامة.الباب الثاني: سلطات الدولة:مما تقدم تظهر مدي اهمية المبادئ التي سماها الدستور اساسية، بمعني انها لا غني عنها وهي التي تؤسس للدولة، وقد ورد في مقدمة الدستور: وفي القطر العربي السوري واصلت جماهير شعبنا نضالها بعد الاستقلال واستطاعت عبر مسيرة متصاعدة ان تحقق انتصارها الكبير بتفجير ثورة الثامن من آذار 1963 بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي جعل السلطة اداة في خدمة النضال لتحقيق المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .فاذاً السلطة بنظر الدستور هي اداة وليست هدفاً، وهي اداة لا تعلو علي المواطن الذي يعلوها لأنه هو مصدر السلطات جميعاً. ثم جاءت الفقرة الرابعة من مقدمة الدستور فنصت علي: الحريات: 4 ـ الحرية حق مقدس والديمقراطية الشعبية هي الصيغة المثالية التي تكفل للمواطن ممارسة حريته التي تجعله انساناً كريماً، قادراً علي العطاء والبناء، قادراً علي الدفاع عن الوطن الذي يعيش فيه، قادراً علي التضحية في سبيل الامة التي ينتمي اليها، وحرية المواطن لا يصونها الا المواطنون الاحرار ولا تكتمل حرية المواطن الا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي.ثم جاءت الفقرة الثانية من المادة الثانية لتقول: 2 ـ السيادة للشعب ويمارسها علي الوجه المبين في الدستور.ثم جاءت المادة العاشرة لتنص علي ما يلي: المادة العاشرة ـ مجالس الشعب مؤسسات منتخبة انتخاباً ديمقراطياً يمارس المواطنون من خلالها حقوقهم في ادارة الدولة، وقيادة المجتمع كما نصت المادة 12 علي ما يلي:المادة 12 ـ الدولة في خدمة الشعب وتعمل مؤسساتها علي حماية الحقوق الاساسية للمواطنين وتطوير حياتهم كما تعمل علي دعم المنظمات الشعبية لتتمكن من تطوير نفسها ذاتياً. فاذاً لقد ضمن الدستور نقاطاً اساسية هي التي سوف ننطلق منها للحديث عن الانتخابات وكيف يمكن لهذه الانتخابات ان تكون دستورية ديمقراطية تضمن حق المواطن في ممارسته لحقوقه، وهذه النقاط هي: أ ـ الحرية حق مقدس. ب ـ حرية المواطن لا يصونها الا المواطنون الاحرار.ت ـ نظام الحكم هو جمهوري.ث ـ السيادة للشعب.ج ـ سيادة القانون مبدأ اساسي في المجتمع والدولة. ح ـ المواطنون متساوون امام القانون. خ ـ تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.د ـ لكل مواطن حق الاسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… الخ. وبغض النظر عما سماه الدستور (الديمقراطية الشعبية) التي ليس لها في نظرنا مدلول واضح، اذ انها كانت مستوردة من نظام الاتحاد السوفييتي، الذي سقط ولا ندري ماذا تعني هذه العبارة بعد هذا السقوط، ثم يمكننا ان نطرح هنا سؤالاًً، هل النظام في سورية هو نظام اشتراكي؟ ام انه نظام يتبني راسمالية السلطة واتباعها؟ من المفروض ان يكون هذا العام 2007 هو عام متميز عن الاعوام السابقة، فستجري فيه انتخابات مجلس الشعب، ثم انتخاب رئيس الجمهورية، وبهذه المناسبة يأمل المواطنون حصول تغيير ما في اطار هذه الانتخابات. لقد كرست مبادئ الدستور ـ مقدمته والفصل الرابع منه المتعلق بالحريات والحقوق والواجبات العامة ـ الأسس العامة لكيفية سير العملية الانتخابية. ومن هذه الأسس سوف اناقش الاستحقاق الانتخابي للعام 2007 فيما يتعلق بانتخاب مجلس الشعب، في حين سأفرد مقالاً آخر للبحث في انتخاب رئيس الجمهورية.انتخاب مجلس الشعب: معلوم ان قانون الانتخاب صدر بالاستناد الي المرسوم التشريعي رقم 26 تاريخ 14/4/1973 عن رئيس الجمهورية، وليس عن مجلس نيابي، كما هو مفترض، اذاً فان هذا القانون لم يناقش مناقشة كافية حرة مستفيضة من قبل مجلس يفترض انه يمثل الشعب بكامله وبالتالي سوف نتعامل معه علي هذا الاساس، باعتبار انه تم تفصيله بشكل يخدم النظام في الفترة التي صدر فيها.اولاً: فالقانون حدد مسبقاً نسبة العمال والفلاحين ثانياً: اجاز اشتراك العسكريين ورجال الشرطة وغيرهم في العملية السياسية مما يصرف هؤلاء عن واجبهم الاساسي ويدفعهم ليكونوا مطواعين حتي يتم قبولهم في مجلس الشعب، علي اعتبار ان هؤلاء هم رجال السلطة اساسا، وهو ما يؤدي بهم لينخرطوا في احزاب وتجمعات سياسية، مما يخرجهم عن الحياد المفروض في رجال الدولة ويزج بهم في دوامة المساومات السياسية ثالثاً : اعتبر القانون في المادة 12 كل محافظة دائرة انتخابية واحدة، سوي محافظة حلب، الا ان محافظتي دمشق وريفها اعتبرتا واحدة، وهي المحافظة الرئيسية صاحبة مركز الثقل الاساسي، وهو موقف غريب بعيد عن اي مفهوم لتأسيس انتخابات حرة تمثل الشعب تمثيلاً صحيحاً. رابعاً: الفقرة ب من المادة 18 اجازت ترشيح ـ ضباط الشرطة في غير مراكزهم ـ كما يظهر ـ اما اذا رشحوا انفسهم في مراكزهم فيعتبرون بحكم المستقيلين وبالتالي فان هذه المادة هيأت لاستغلال نفوذ هؤلاء، وتشكيل تكتلات لا تخدم العملية الانتخابية، الا ان المادة المذكورة تجاوزت عن نسبة اقل من 5% وهو لعمري لا يجوز ان يكون، لان معني ذلك هو عدم ضبط العملية الانتخابية، او التسويغ لان تكون كذلك.اما في فرز الاصوات فقد اباح القانون وجود زيادة او نقص في اوراق الانتخاب، وذلك في المـــادة 36، ومهما كان هذا التفاوت فهو ينال من عملية الانتخاب، وينــفي ابتداء إمكان اعادتها لهذا السبب.في المادة 46 من القانون آنف الذكر، فان رئيس الجمهورية يصدر مرسوماً بتسمية الفائزين بعضوية مجلس الشعب، كما ينشر المرسوم في الجريدة الرسمية.الا اننا لو عدنا الي نص المادة 17 من قانون مجلس الدولة لوجدناها تنص علي حق المرشحين الذين لم يفوزوا في الانتخابات ان يتقدموا بطعن في صحة انتخاب الاعضاء الفائزين، كما حددت المواد التالية كيفية البت بالطعن، الا ان الملفت للنظر ان مجلس الشعب يبت بصحة الانتخاب من عدمه، دون الالتفات لقرار المحكمة الدستورية، وهنا نتوقف لنتساءل كيف يمكن لمجلس شعب طُعن بصحة انتخاب عدد غير قليل من اعضائه ان يقرر صحة الانتخاب؟وللعلم فقط سبق ان ابطلت المحكمة الدستورية في العديد من الدورات الانتخابية انتخاب عدد غير قليل من اعضاء مجلس الشعب، الا ان قرارها لم يكن له اي قوة تنفيذية ولم يسبق ان اكترث لها اي من مجالس الشعب السابقة.ان من المفيد جداً في هذه المرحلة الحرجة التي نجتازها ان تعمد السلطة المعنية الي تفعيل دور المحكمة الدستورية في هذا المجال اعمالاً لنصوص الدستور، ومبدأ تكافؤ الفرص، لا ان تضرب عرض الحائط بقراراتها وكأنها غير موجودة فعلاً. وان تفعيل دور القضاء في رقابة الانتخابات اولاً ثم البت في الطعون الانتخابية يؤسس لقيام دولة المؤسسات وسيادة القانون، كما يؤسس لوجود انتخابات حرة صحيحة، والتاريخ سوف لا يرحم الاتجاه المعاكس لهذا التوجه. ان المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية برمتها توجب علي المعنيين في ادارة الدولة ان يسارعوا الي تغيير نمط الانتخابات التي لم تكن في السابق تسمن ولا تغني من جوع، ويدفعوا قدماً باتجاه ايجاد آلية لانتخابات ديمقراطية حرّه تحقق تمثيل الشعب بصورة صحيحة كما تحقق مصالحه.ان السعي لايصال اعضاء نزيهين لمجلس الشعب يتمتعون بثقة ناخبيهم فعلاًَ، ويحرصون علي مصالح الناس وخاصة الضعفاء منهم والمهمشين، الذين ليس لهم رأي في ادارة الدولة او رقابتها او في ادائها السياسي او الاقتصادي او المالي وهو يؤسس لانتخابات رئيس للجمهورية في المرحلة التالية لانتخاب مجلس الشعب، وبالتالي فان الــسلطات المعنية مسؤولة في المرحلة المقبلة ان تعيد النظر بالقوانين والأسس الانتخابية وان توجد مناخاً يسمح باجراء انتخابات تدفع باتجاه اعادة حقوق الناخبين اليهم. ہ محام وكاتب من سورية8