مخاوف حقيقية لدي روسيا من توسع الناتو ونشر قواعد وصواريخ امريكية قرب حدودها

حجم الخط
0

مخاوف حقيقية لدي روسيا من توسع الناتو ونشر قواعد وصواريخ امريكية قرب حدودها

المعني الحقيقي لخطاب بوتين المنتقد لاستخدام امريكا القوة المفرطة:مخاوف حقيقية لدي روسيا من توسع الناتو ونشر قواعد وصواريخ امريكية قرب حدودهاواشنطن ـ من مارتن ووكر: وردت ثلاث ملاحظات صاعقة في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية الاسبوع الماضي والذي انتقد فيه السياسات الخارجية لادارة الرئيس الامريكي جورج بوش المعتمدة علي القوة المفرطة .الملاحظة الاولي جاءت وكأنها مفاجأة عادية حيث ان كبار القادة العسكريين الروس والمعلقين وبطريرك روسيا الارثوذكسي قالوا الشيء نفسه تقريباً في الاسبوع الماضي. فقد ذكر الجنرال يوري بالويفسكي رئيس هيئة اركان الجيش الروسي ان مسار القيادة العسكرية الامريكية الذي يهدف الي المحافظة علي الزعامة العالمية وتوسيع قاعدة التواجد الاقتصادي والسياسي والعسكري في المناطق التقليدية التي كانت خاضعة للنفوذ الروسي هي التهديد الرئيسي للامن القومي الروسي. والملاحظة الثانية هي ان عدداً كبيراً من الديمقراطيين في الولايات المتحدة والحلفاء التقليديين لامريكا في اوروبا واماكن اخري من العالم يوافقون علي الكثير من الانتقادات التي وجهها بوتين الي ادارة الرئيس بوش امام حشد من رؤساء اجهزة الامن والاستخبارات الاوروبيين، وامام وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس خلال مؤتمر ويركوندي الامني في ميونيخ. اما الملاحظة الثالثة فهي ان معظم المنتقدين لادارة الرئيس بوش من غير الروس كانوا يعتبرون ان مشكلة الانتقاد الوحيدة هي المصدر الذي صدرت عنه. فبعد ان سحق الشيشان واستخدم سلاح الطاقة في محاولة تركيع اوكرانيا وجورجيا، والضغط الكبير الذي يمارسه بهدف الهيمنة علي الديمقراطية الناشئة في روسيا، فان خطاب بوتين بدا وكأنه حالة كلاسيكية للمثل الشائع من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة . غير ان قلة من الناس قادرة علي تجاهل ان صاحب البيت الزجاجي يملك وجهة نظر في هذه المسألة.ووصف بوتين السياسات الخارجية لادارة الرئيس بوش بانها مركز سلطة وحيد.مركز قوة وحيد. مركز صنع قرار وحيد. هذا عالم السيد الواحد، الملك الواحد . كما بدا الخطاب وكانه مثل نموذج العالم الاحادي القطب الذي يلتمسه مساعدو الرئيس بوش وانصاره. واضاف بوتين ليس فيها اي شيء مشترك مع الديمقراطية بالطبع. نشهد اليوم استخداماً مفرطاً للقوة في الشؤون الدولية. لقد تخطت الولايات المتحدة حدودها الوطنية في جميع الميادين تقريباً. انها تقودنا الي جحيم النزاعات الواحد تلو الآخر. لقد اصبحت الحلول السياسية مستحيلة . والمثير للسخرية هو ان بوتين كان يقول هذا الكلام في الوقت الذي يعمل فيه المفاوضون الامريكيون عن كثب الي جانب نظرائهم الصينيين للتوصل الي تسوية للنزاع النووي في شبه الجزيرة الكورية. كما المثير للسخرية هو ان هجوم بوتين الحاد جاء ليثبت ان الدول الاوروبية الشرقية ودول البلطيق علي حق في المطالبة بنشر القواعد الامريكية علي اراضيها الملاصقة للحدود مع روسيا. وذكر بوتين ان توسيع الناتو احد اكبر مخاوفه الي جانب الخطة الامريكية لنشر شبكة دفاع صاروخية في بولونيا وجمهورية التشيك. غير ان سياساته الخاصة وخطابه الاخير كانا اكثر الاثباتات وضوحاً بالنسبة لبولونيا ولاتفيا ورومانيا بانها دخلت الي النظام الامني لمنظمة حلف شمال الاطلسي في الوقت المناسب وقبل اندلاع حرب باردة جديدة. كما القي بوتين خطابه امام حشد من الخبراء الامنيين الاوروبيين الذين اصبحوا اكثر من مجرد حذرين من احتمال الاعتماد المطلق علي الطاقة الروسية والفكرة الروسية الاخيرة المتداولة لانشاء كارتيل جديد للغاز علي غرار منظمة اوبك للنفط، يكون قادراً علي رفع الاسعار والسيطرة علي سوق الغاز الطبيعي. وعلّقت السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام قائلة ان بوتين قام بما يقرّب بين اوروبا والولايات المتحدة اكثر من اي حدث منفرد آخر منذ سنوات عديدة . ويبدو ان الذي دفع بوتين الي هذا الهجوم اللاذع كان البيان الذي ادلي به وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس في الاسبوع الماضي امام الكونغرس. وسمّي غيتس روسيا علي انها الخطر المحتمل قائلاً لا نعلم ما الذي سيحدث في اماكن مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وايران واماكن اخري مشيراً بنوع خاص الي مسارات روسيا والصين الغامضة واللتين تسعيان وراء برامج تطوير عسكرية معقدة . وعلّقت صحيفة غازيتا الروسية في افتتاحيتها الجمعة الماضي بان تصريح غيتس قد يدخل كتب التاريخ علي انه نقطة البداية في حرب باردة جديدة ، فيما قال فيكتور اوزيروف رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي ان تصريحات وزير الدفاع الامريكي تشكل جزءاً من محاولات امريكية لدفع بلدنا الي سباق تسلّح جديد . وقال الجنرال المتقاعد ادوارد فوروبيوف احد كبار المحللين العسكريين الروس عبر ادراج اسماء الاعداء المحتملين لامريكا، دعا غيتس علناً الي المواجهة. ما يقلقني هو ان البيان المكتوب الذي تلاه غيتس يجب ان يكون حصل علي موافقة البيت الابيض، وهذا ما يجعل من البيان الموقف الرسمي للادارة الامريكية . واستناداً للجنرال الكسندر فلاديميروف نائب رئيس مجلس الخبراء العسكريين الروس، فان ملاحظات غيتس ونشر الرادارات المضادة للصواريخ واجهزة الدفاع في الاسكا، ونشر القواعد العسكرية في جميع الدول المحيطة بروسيا تبدو وكانها استعدادات لحرب… التوتر يزداد بسبب مشاكل الجيش الامريكي في العراق والمواقف غير الجديرة بالثقة للادارة الجمهورية اجمالاً . وقال الجنرال فلاديمير دفوركين كبير الباحثين في المعهد الروسي للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية للصحافيين الجمعة الماضي لتصريح غيتس معني واحد.. لم ينس وزير الدفاع الامريكي الجديد شيئاً ولم يتعلم شيئاً. القول بان روسيا قد تشكل خطراً بالنسبة للولايات المتحدة، تجسيد خطير للعوارض الباقية للحرب الباردة . وقال الناطق باسم بطريرك موسكو فسيفولود شابلن في الاسبوع الماضي البعض يبني امريكا دولية والبعض يبني خلافة دولية. يزعم المنحيان الطبيعة العالمية لقيمهما. اذا كان هذا الطرف او ذاك وجميع الآخرين قد فشلوا في تعلّم كيفية العيش بسلام، فلا يمكن تجنب وقوع نزاع عالمي . ومع تعليقات مثل المذكورة آنفاً، فمن الواضح ان هجوم بوتين كان بهدف طمأنة جمهوره الداخلي، وتذكيرهم عشية الانتخابات الرئاسية في العام المقبل بان بوتين وفريقه (وعلي الأرجح من سيخلفونه في الرئاسة) اقوياء لدرجة مواجهة القوة العظمي الامريكية. ولذا قد يبدو خطابه بالنسبة للمستمعين الدوليين بانه تحذير وليس اعلاناً لحرب باردة جديدة. وفي نهاية الامر فان بوتين قال في المؤتمر ان الرئيس بوش رجل مهذب يمكن التعامل معه مضيفاً ان بوش قال له افترض ان روسيا والولايات المتحدة لن يكونا عدوين بعد اليوم، واوافق علي ذلك . ويغطي تحذير بوتين عدة مسائل بارزة. الاولي احتمال الضربة العسكرية ضد ايران، مذكّراً بان روسيا صوّتت الي جانب قرار العقوبات ضد الجمهورية الاسلامية في مجلس الامن الدولي. والثانية هي نظام الدفاع الاستراتيجي الصاروخي الامريكي والذي يعتقد الروس ان بامكانهم التفوق عليه من خلال نظام تور ام 1 . والمسألة الثالثة هي توسيع الناتو الذي لم يعد بامكان روسيا القيام بشيء لوقفه. غير ان المسالة الرابعة هي علي الارجح الاكثر قلقاً: اللجوء الي المنظمات الغربية غير الحكومية والدعم الديبلوماسي للتحركات الديمقراطية في الدول السوفياتية السابقة المجاورة لروسيا. لقد شعر الكرملين بقلق كبير من ثورة الورد في جورجيا و الثورة البرتقالية في اوكرانيا و ثورة التوليب في قيرغيزستان، لاسباب داخلية الي جانب الخوف من فقدان النفوذ في منطقة يطلق عليها لقب القريبة البعيدة . غير ان هناك رسالة اخيرة في ملاحظات بوتين في المانيا ستظل تتردد وهي التذكير بان الولايات المتحدة وروسيا ستبقيان القوتين النوويتين الكبيرتين الوحيدتين المتسلحتين بانواع مختلفة من الاسلحة النووية قادرة علي محو الحياة المدنية عن الكرة الارضية. ومرة اخري، ومثل المرات العديدة الاخري السابقة، فان المعني الحقيقي لهجوم بوتين صرخة جديدة للاحترام الدولي المفقود الذي يشتهي اليه الكرملين. (يوبي اي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية