دعوات الانفصال بين العرب واليهود في الدولة لا تعبر عن رأي الاغلبية الراغبة في الانصهار في دولة واحدة
دعوات الانفصال بين العرب واليهود في الدولة لا تعبر عن رأي الاغلبية الراغبة في الانصهار في دولة واحدة بين الاقتراحات الكثيرة لتغيير هيكلية وطابع دولة اسرائيل، التي قدمت مؤخرا يبرز اقتراحان اثنان: وثيقة الرؤية المستقبلية للعرب الفلسطينيين في اسرائيل ـ لاقامة ديمقراطية توافقية بدلا من الديمقراطية البرلمانية الحالية وخلال ذلك الغاء وجود دولة اسرائيل كدولة لليهود ـ واقتراحات افيغدور ليبرمان باخراج التجمعات السكانية العربية خارج اسرائيل وحرمانهم بذلك من حق التصويت في اسرائيل واستبدال الديمقراطية البرلمانية بنظام رئاسي.ما من شك أن الجانبين سيأسفان عندما يريان اقتراحاتهما واحدا بجانب الاخر. الا أن هذين الاقتراحين يملكان قاسما مشتركا. لجنة المتابعة العربية في اسرائيل التي صاغت اقتراح الرؤية المستقبلية تريد أن تكون اسرائيل أقل يهودية، أما ليبرمان فيبحث عن طرق لتحويلها الي دولة اكثر يهودية.الجانبان يريدان دفع أهدافهما من خلال احداث تغيرات هيكلية تنفذ بوسائل لا تعتبر مشروعة في الديمقراطيات الحديثة. لجنة المتابعة تتطلع الي تحقيق ذلك من خلال بناء جهاز سلطوي مشترك يتم توزيع الصلاحيات فيه وفقا للاصول العرقية (كما في لبنان). ليبرمان بدوره يتطلع الي تحقيق ذلك من خلال حرمان المواطنين من حقوقهم انطلاقا من معايير عرقية. لا يقترح اي جانب انصهار كل المواطنين في اسرائيل في مجتمع مشترك كلاهما يفضلان فصل اليهود عن العرب. من المحتمل ان لا يكون مفاجئا، شعور العرب الذين لا يخدمون في الجيش الاسرائيلي بالنفور من الدولة وربما مناصرة اعدائها حتي. اقتراحات لجنة المتابعة العربية لن تكون نافعة لاسرائيل وربما رمت حتي الي عدم خدمتها. الا ان المواطنة ليست مرتبطة فقط بالحصول علي الامتيازات والحقوق وانما هي تشتمل علي الواجبات، وواجب المواطن الاكثر أهمية هو المشاركة في حماية الدولة والدفاع عنها.كما أن تقسيم الاسرائيليين الي نوعين ـ اولئك المستعدين للمخاطرة بحياتهم من اجل حماية الدولة واولئك غير المستعدين لذلك ـ هو عقبة امام الانصهار واسهام في التباعد بين السكان وزيادة الفجوة بينهم. الامتيازات المعطاة عن حق لمن خدموا في الجيش الاسرائيلي وفرص التشغيل المفتوحة امامهم تثير شكاوي التمييز والتفرقة من قبل الكثيرين من عرب اسرائيل. الحلول قد تتوفر بايجاد دمج جديد آخر بين مواطني الدولة وليس بفصلهم عن بعضهم البعض. ليس فصلا من النوع الذي تقترحه لجنة المتابعة ولا من النوع الذي يقترحه ليبرمان. مؤسسو دولة اسرائيل أرادوا لها أن تكون ملجأ لليهود المعرضين للملاحقة. هذه المهمة هي اساس قانون العودة وهي تتجسد بالنشيد الوطني والعلم الاسرائيلي. هذه مهمة أصيلة وفق كل المعايير وقد نفذت بنجاح ملموس منذ اقامة الدولة في عام 1948. أفلا يشعر العرب الاسرائيليون بالشراكة في هذه المهمة؟ والشعور بالاعتزاز لانقاذ ما تبقي من لاجئي الشعب اليهودي بعد الكارثة، من دون اعتبار جهود الانقاذ هذه عملية تمييزية ضد السكان غير اليهود في اسرائيل؟هذه أسئلة فكرت لجنة المتابعة العربية بها بالتأكيد. ولكن الرؤية المستقبلية التي صاغتها تشير بوضوح الي انهم لا يرغبون فقط بان يكونوا جزءا من هذا النهج وانما يعتبرونه مساسا بالسكان العرب. من المحتمل أن يكون بعض اعضاء الحركة الاسلامية الاصولية في اسرائيل مؤيدين لهذا الموقف ـ هذه الحركة التآمرية التي تناهض اليهود والمسيحيين معا ـ ومعهم كل أولئك الذين لا يشعرون بأي ولاء لاسرائيل ولا يخفون تأييدهم لاعدائها مثل حزب الله وحماس.ولكن هذا الرأي ليس مقبولا علي كل المواطنين العرب في الدولة. في صفوف عرب اسرائيل هناك من يخدمون في قوات الامن ويشاركون في الدفاع عنها. ويبدو أن الاغلبية لا تجد صعوبة في الخروج لخوض الحرب تحت العلم الاسرائيلي وأنغام النشيد الوطني الاسرائيلي. لا شك أنهم راضون عن كونهم اسرائيليين ومن حياتهم في الديمقراطية وتقدمهم الملموس في مجال العلم والممتلكات منذ اقامة الدولة، وربما حتي بوجود اسرائيل كملجأ لليهود المحتاجين لهذا الملجأ.موشيه آرنسوزير دفاع سابق(هآرتس) 13/2/2007