نتنياهو يُنظر علي اولمرت ويطالبه بسياسة تجنب القيام بها عندما كان رئيسا للوزراء
نتنياهو يُنظر علي اولمرت ويطالبه بسياسة تجنب القيام بها عندما كان رئيسا للوزراء بنيامين نتنياهو يخلق نفسه في كل مرة من جديد مثل برسبونا وديونيسوس اللذين كانا يموتان في الشتاء ويعودان للحياة في الربيع. أمس الأول اتهم نتنياهو خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن، رئيس الوزراء بشق الطريق أمام وصول حماس الي رئاسة السلطة الفلسطينية. قبل شهر وصف نفسه في خطاب مؤتمر هرتسليا كمن يوجد لديه استعداد لتقديم لفتات كثيرة للفلسطينيين شريطة أن يقوموا بإزاحة حماس عن قيادتهم. إما أن يكون نتنياهو مخادعا أو أنه مثل الحوذي الذي تذكر كيف يغلق الاسطبلات بعد فرار الجياد منها.نتنياهو مُنغمس الآن في اعداد الارض لخوض المنافسة من جديد علي قلب الجمهور. هو يفعل ذلك بأساليبه القديمة: يغطي نفسه بصورة مزيفة بصياغات تجريدية ويطرح اقتراحات بلا أساس محاولا الظهور بمظهر القائد الحازم الذي يعرف طريقه. هذا التكتيك يستوجب مواجهته مع مواقفه السابقة والتذكير بالشخص الذي نتحدث عنه.خلال المواجهة التي كانت له مع اولمرت أمس الأول، ادعي نتنياهو أن موافقة رئيس الوزراء علي اجراء انتخابات في السلطة الفلسطينية هي التي أدت الي انتصار حماس. اولمرت مذنب حسب رأيه بأنه لم يجتث حماس وهي في مهدها، وأنه تجنب إسقاط حكومة اسماعيل هنية بعد انتخابها. هذا الموقف هو استمرار للخط الذي سار عليه نتنياهو في السنة الأخيرة، والذي عبر عنه في مؤتمر هرتسليا الأخير. هناك قرر أن الهدف المركزي الذي يتوجب علي اسرائيل السعي اليه هو اسقاط حكومة حماس والامتناع عن اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين أو تقديم التنازلات لهم الي أن يحدث ذلك. وفقط عندما تحتل حكومة معتدلة مكان حكومة هنية، سيكون من الممكن انشاء علاقة سلمية وحسن جوار مع الفلسطينيين.ضغط علي المفتاح ويتلاشي كل شيء. حتي من يتجاهل للحظة الفرص التي أضاعها نتنياهو لانشاء علاقات سلمية وحسن جوار مع الفلسطينيين عندما كان رئيسا للوزراء في سنوات 1996 ـ 1999، فلن يحصل علي إعفاء من التذكير بموقفه من الفلسطينيين ومحمود عباس بعد أن وصل الي رئاسة السلطة، بعد ياسر عرفات. إليكم نخبة مختارة من مواقفه: في الثاني من حزيران (يونيو) 2005، عندما كان وزيرا للمالية في حكومة شارون، قال عن رئيس السلطة الفلسطينية أن اسرائيل تراقب عجزه في مواجهة الجهات الارهابية، وأنه يأمل أن يقول شارون له كفي للكلمات.. نعم للافعال . وعندما رشح نفسه لقيادة الليكود (في مواجهة شارون) في الثلاثين من آب (اغسطس) 2005، تحفظ من خريطة الطريق واصفا أبو مازن كمشجع للارهاب يتطلع الي إبادة اسرائيل، وقال انه سيطالب باستفتاء شعبي حول كل تنازل اقليمي. في جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في الخامس عشر علي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 هاجم نتنياهو الاتفاق الذي يبحث مع الفلسطينيين حول الممر الآمن بين غزة والضفة. قبل سنة، في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) 2006 جري في نفس اللجنة نقاش جاد بين نتنياهو واولمرت (القائم بأعمال رئيس الوزراء في حينه) بنفس الروحية التي شهدناها أمس الأول. في ذلك الحين ايضا اتهم نتنياهو اولمرت بالاخفاقات التي أدت الي توطيد حكم حماس. أما اولمرت فقد ذكّره بأنه كان عضوا رئيسيا في حكومة شارون عندما قررت عدم التدخل في المعركة الانتخابية الأخيرة في السلطة الفلسطينية، والسماح لسكان شرقي القدس ايضا بالمشاركة فيها.نتنياهو والليكود ايضا لا يملكان وصفة حقيقية لتصفية الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. كلما ازداد تعقيد المواجهة، ازدادت حلول اليمين المقترحة أكثر تجريدية وتجبرا. مصاعب الواقع السياسي والأمني اليوم تثير في نفس نتنياهو حنينا لظروف الأمس، والدائرة تدور.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 14/2/2007