اعيان حرسي علي: اصلاح الاسلام ام اتهامه من السجينة العذراء الي كافرة ؟

حجم الخط
0

اعيان حرسي علي: اصلاح الاسلام ام اتهامه من السجينة العذراء الي كافرة ؟

تبسيط في الطرح وسذاجة وتطرف علماني ونقد للممارسة الاسلامية لدغدغة مشاعر جمهورها الغربيفكرة الضحية واضحة في نقدها فهي تتحدث عن رضوض طفولة ولكن ابنة المعارض السياسي عاشت حياة مريحة!اعيان حرسي علي: اصلاح الاسلام ام اتهامه من السجينة العذراء الي كافرة ؟قراءة: ابراهيم درويش من الصعوبة بمكان الكتابة بحيادية عن اعيان حرسي علي، خاصة في ضوء الجدل السياسي الذي تجره وراءها والاثارة التي تتبعها منذ ان كانت في هولندا والمظاهر الاحتفالية التي لقيتها مذكراتها الاخيرة كافرة: حياتي ، فكل التعليقات والمدائح التي كيلت في الكتاب تخفي وراءها اهتماما بهذه النائبة السابقة في البرلمان وربما تجييرا لما تقول من اجل خدمة الجو العام. ربما لم تكن مصادفة ان يصدر الكتاب في هذا الوقت، ولكنه جاء في وقت مناسب لم تسكت فيه الحملة علي المسلمين ومكافحة الارهاب في بريطانيا، ومن هنا لو تم النظر او اخذ عينة من كل المراجعات التي كتبت حول كافرة لوجدنا ان الذين تسابقوا في مديح المذكرات مجموعة من مثقفي اليمين والذين يهمهم امر هذا الكتاب، كتبوا عنه في صورة احتفالية، وغطت صور اعيان علي الكثير من ملاحق الصحف خاصة صحف الاحد، مع لقاءات صحافية اعادت فيها تكرار الحديث عن تجربتها القاسية في الاسلام وان نقد الدين لا يعتبر عنصرية، مما يعني ان مطالب المسلمين البريطانيين بقانون يحميهم من الهجمات او التشويه او ما صار يعرف بـ اسلاموفوبيا امر ليس ضروريا ولا عمليا. اعيان حرسي علي اليوم يعاد تسويقها بعد استقالتها من البرلمان الهولندي علي خلفية الجدل الذي حدث حول فيلمها اذعان ومقتل المخرج الهولندي ثيو فان غوخ الذي تعاون معها في الفيلم، مما يعني انها كانت عرضة للتهديدات. الملاحظ ان عملية الترويج لكتاب اعيان حرسي علي واعادة انتاج الفتاة نفسها تتمظهر في اطار هو تقديمها بصورة الموديل عارضة الازياء جميلة ومتنورة، شجاعة، صريحة ولكنها تعيش تحت الحراسة خوفا من المتطرفين . هكذا تقرأ عناوين الصحف التي احتفت بها والاخري هي اللعب علي فكرة الضحية التي سنتناولها لاحقا. وعملية الاخراج تشبه في الكثير من حيثياتها الاخراج الذي رافق اكتشاف عارضة الازياء الصومالية والقادمة من كينيا مثل علي، ايمان، الفرق ان ايمان عارضة ازياء محترفة او كانت في طريقها للاحتراف اما بطلتنا الصومالية الجديدة فهي متنورة ومثقفة وتدعو لاصلاح الاسلام، كيف؟ هي لا تقول ولكنها تريد اصلاحه بعد ان قدمت نفسها في اكثر من اطارـ المتمردة علي التقاليد، وكونها المسلمة السابقة واخيرا كافرة . ترددت كثيرا في شراء كتابها الجديد مع اني اشتريت كتابها الاول العذراء في القفص او السجينة وهو عبارة عن مجموعة من المقالات ونص الفيلم الذي كتبته وحديث عن رحلتها من الصومال الي هولندا، وقصة زواجها المرتب الذي رتبه لها والدها مع احد اقاربها في كندا، ولكن الفضول دفعني لشراء الكتاب وقراءته، والذي تبدأ فيه من طفولتها في صومال محمد سياد بري الغول/ عفاوين كما كان يطلق عليه الصوماليون ورحلتها مع والدها المعارض السياسي الي السعودية والسودان واثيوبيا والاستقرار في كينيا والزواج والسفر الي المانيا في الطريق الي كندا، ومن ثم قرار الهروب الي هولندا وطلب اللجوء، وهي تؤكد في هذه المذكرات كذبها عندما ملأت طلب الهجرة، حيث طبخت قصة عن معاناتها وعائلتها بسبب الحرب الاهلية التي كانت تدور في بلدها الصومال. وهذا سبب اخر يجعل الواحد يتوقف عند مذكراتها ويسائل مصداقيتها، فهي ان كذبت اولا يعني ان عدالتها مطعونة، من هنا كان الجدل الذي اثارته حول الاسلام، الذي بدأ بمعاملة المرأة وقسوته وانه دين كما تسميه دين الموت الذي لا يعطي اتباعه فرصة التفكير العقلاني او الاستمتاع بالحياة، لم يكن العامل الاساسي في تركها منصبها، صحيح انها كانت تحت حراسة مشددة بسبب اغتيال صديقها المخرج، ولكن تساؤل المجتمع الهولندي المعروف بتسامحه مع الاقليات وتجربته الرائدة في استيعاب المهاجرين والكشف عن تناقض في الرواية كان عاملا مهما في استقالتها من منصبها كنائبة، واخيرا رحيلها لامريكا للعمل في احد المراكز البحثية المحسوبة علي اليمين. الضحية امس واليومما يثير في كل الضجة التي ثارت وتثور حول اعيان حرسي علي هو اللعب علي فكرة الضحية واعتقد ان الامر صحيح ولكن في اطار مختلف، فهي تحاول استدرار عواطف القارئ من خلال التأكيد والاصرار علي انها كانت ضحية للعادات والتقاليد وزواج مرتب، وتتحدث عن قسوة من تسميهم الملالي او المشايخ، خاصة ان معلم القرآن كسر رأسها مرة عندما تجرأت ورفضت مع اختها هاوية تعلم القرآن حيث عاد المعلم مع شخص آخر وضربها، وكسر رأسها مما اضطرها لعملية جراحية في الرأس، وهي تتحدث عن عملية الختان الفرعوني والذي تقول انه وان لم يكن من الاسلام الا ان عملية ممارسته عبر تبريره بالقرآن، وهي تجربة قاسية، ولكنها تتم من خلال فهم فولكلوري انه ان لم يقطع بظر المرأة فان هذا البظر له قابلية النمو بحيث يتدلي بين رجلي الفتاة. ومن هنا فهذا الفهم الفولكلوري يجد تبريره في عملية تخييط عضو المرأة الخاص حماية لشرفها، وشرف العائلة والقبيلة، وهذا الفهم معروف في كل انحاء الصومال واذكر اني اطلعت عليه في بعض الرسائل التي قدمها زملائي الصوماليون عندما كنا في الجامعة، وعملية الختان الفرعوني تمارس في عدد من الدول الافريقية، السودان ودول غرب افريقيا، وهي عملية تقوم عادة برعايتها الجدات/ الحبوبات في اللهجة السودانية لمواصلة التقاليد ومنذ اكثر من قرن في السودان قامت حركة للتوعية من مخاطر العملية ولكن الفهم الشعبي والعيب يعتبران عاملا من عوامل تواصل هذه العادة التي تتم احيانا بطريقة بدائية وتودي بحياة فتيات، وتؤثر علي الحمل والعملية الجنسية عندهن عندما يتزوجن، يمكن فهم التجربة القاسية التي مرت بها اعيان حرسي، والتي اثرت عليها وعلي اختها. ولكنها لم تكن ضحية للدين المتنور الذي يمثله والدها وحتي امها التي لم تكن مؤيدة لهذا العمل، بل الجدة التي اعتقدت ان عدم القيام بهذه العملية يعتبر امرا مخلا بشرف العائلة، واعرف قصصا كثيرة حدثني بها زملائي السودانيون عن قيام الجدات “الحبوبات” بهذه العملية ضد رغبة الاباء والامهات وفي المقابل هناك قصص تتحدث عن كيفية تأثير الضغط الاجتماعي علي فتيات من اجل القيام بها حتي في سن متقدمة، وهناك رطانة وعبارات والقاب يتداولها المجتمع. في كل صفحات الكتاب الجديد هناك محاولة من الكاتبة لربط الاسلام بالممارسات، حيث تقوم بتقديم استشهادات من القرآن واعادة انتاج مجموعة من الاساطير المعروفة عن المرأة وطاعتها للزوج وانها يجب ان تلبي رغبات الزوج مهما كان الامر وفي اي وقت، ايا كانت هذه الرغبات، جنسية او بيتية، كما تتحدث عن ضرب المرأة حيث تقول انه قاس ومبرر بالقرآن. طبعا هناك انتقائية في سرد حرسي فالذين يضربون نساءهم هم العرب والترك، مثلا قصة التركية التي كانت تتلقي علقة من زوجها في سكن للمهاجرين في هولندا، وفي السعودية قصة الجارة التي كان صراخها يملأ الافاق ومع ذلك تظل مطيعة، انا هنا لا ادافع ولا استبعد حدوث ذلك فالعنف المنزلي موجود وموثق ان كان هذا في المجتمعات العربية وغيرها ولكن بالنسبة لحرسي فرجل القبيلة الصومالية لا يضرب زوجته، ولكن الرجل العربي مؤهل لضرب حليلته. وهذا يقودنا الي قضية اخري هي موقفها من تجربتها في السعودية، التجربة مفصلة وكانت حرسي في حينها صغيرة، لم تتجاوز السادسةـ صحيح ان الكبار يعودون الي تجربة طفولتهم المرة ولكن حرسي وان عانت عائلتها من العنف السياسي من خلال عمل والدها في جبهة انقاذ الديمقراطية للصومال كانت محظوظة حيث وفرت لها الجبهة ولعائلتها سكنا مناسبا في مكة، كما ان والدها الذي كان يعمل في الرياض وفر سكنا لهم، تقول انها تكره السعودية، وانا هنا لا ادافع عن السعودية وطريقة الحياة فيها ولا اريد ان اقرأ بين السطور، حرسي تقول ان كرهها للحياة في السعودية التي احبتها والدتها باعتبارها بلدا اسلاميا خاصة ان العائلة عاشت في مكة في بداية رحلتها في الهجرة، ينبع من انه لم يكن مسموحا لها بالخروج من البيت. فقط اخوها ماهاد كان مسموحا له بالخروج. اما الامر الاخر، ومن اجل تأكيد فكرة الضحية فتقول ان المدرسة المصرية كانت تستهدفها دائما وتصفها بـ العبدة او السوداء ـ واصدقها في هذا، لكن أمرا كهذا هو في النهاية تصرف اجتماعي فأمها مثلا رفضت الالتحاق بزوجها لاثيوبيا لان الاثيوبيين مسيحيون ونجسون، كما ان موقفها، اي الام من الكينيين كان وصفهم بالعبيد الوسخين، بل هناك نزعة عنصرية في حديث حرسي عن ذكرياتها في نيروبي والحي الشعبي الذي كانت تعيش فيه ورائحة الطعام الشعبي الكيني المثيرة، وتبدو ايضا متحيزة ضد كل ما هو عربي وربط العرب بالعنف.والد متنور وابنة مطيعةفي الفصول الاولي من كتابها هذا تتحدث عن طفولتها في الصومال، وتقاليد الحياة فيه، ووالدها الذي كان من اوائل المتعلمين الذين حاولوا العمل علي محو الامية بعد عودته من امريكا، ولقائه مع والدتها التي عملت خادمة في عدن وتزوجت من ثري صومالي كان يعمل في الكويت قبل ان تقرر تركه والعودة للصومال، في مدرسة محو الامية تتعرف والدتها علي الاب الذي ترك زوجته في امريكا لكي تكمل دراستها ويتزوجان. ترسم حرسي صورة عن مناخ الخوف الذي كان يطبع حياة الصوماليين في ظل زياد بري، وسجن والدها في سجون النظام السابق، وسفريات والدتها التي كانت تعمل بالتجارة، ثم تشير الي فترة قضتها العائلة في الريف، حيث رماها شقيقها في حفرة المرحاض. بعد ذلك عادوا الي مقديشو وتم تهريب والدها من خلال احد حراس السجن حيث رافقه في معظم الرحلة قريبا من الحدود الاثيوبية، وسيكون مصير هذا الحارس الشنق، ومن المفارقة ان ابنه الذي كان يعمل في عدن طلب يدها ولكنها رفضته كما تقول. بعد تهريب والدها سافر للسعودية حيث عمل في جدة واستطاعت والدتها تحصيل تذكرة سفر لها ولاولادها والالتحاق بزوجها هناك. من السعودية تم ترحيل الاب ربما بسبب نشاطاته السياسية ومن هناك سافروا الي اثيوبيا بعد ان فشلوا بالدخول للسودان. في اثيوبيا سكنوا في بيت مناسب يتناسب مع دور والدها في المعارضة. ولكن البيت تحول الي مركز للنشاط السياسي مما دعا والدتها للضغط علي زوجها من أجل البحث عن مكان اخر لتربية الاولاد وتعليمهم ومن هنا جاءت المحطة الثالثة في حياة الاسرة في كينيا، وقد حاولت والدة اعيان التأثير علي الاب بترك السياسة او التقليل منها والالتفات للعائلة الا انه لم يكن مستعدا لهذا ومن هنا قالت الام له انه اذا قرر السفر الي اثيوبيا فعليه ان لا يعود. طبعا الاب لا يعود الا بعد فترة وبعد ان يتزوج للمرة الثالثة ويخلف اولادا. في كينيا يكتمل نضوج اعيان، حيث تذهب لمدرسة اسلامية في المدينة وتتحدث عن تأثير مدرستها التي تقول انها كانت من الاخوان المسلمين ودرست في السعودية وشجعتها علي لبس الحجاب والصلاة المنتظمة ـ اعيان في فترة حياتها في كينيا تشير الي انها كانت مناضلة اسلامية في تيار الاحياء الاسلامي، الذي يمثله الاخوان المسلمون وتقول انها كانت مطلعة علي تراث البنا وسيد قطب، مع ان استاذتها تحولت للتشيع وعداء البعث العراقي بعد انتصار الثورة الايرانية. متحجبة وعلاقة حب مع غير مسلمهذا البعد الديني والتحجب لم يمنعها من اقامة علاقة مع صديق اخيها، الكيني كيندي الذي تقول انها عاشت معه قصة حب ولكنها قطعت العلاقة معه لرفضه الاسلام. ظلت اعيان حرسي ملتزمة بالتقليد الديني كما تقول حتي سفرها الي المانيا وطلبها اللجوء في هولندا،حيث قررت بعد ان هربت الي هولندا وعاشت في سكن مع فتيات بوسنويات متحررات التخلي عن حجابها بل صارت تذهب للمسبح. هروبها من زوجها الذي كان يحضر لها اوراق السفر الي كندا ومن ثم قطيعتها مع عائلتها هي الفصول الاخيرة من كتابها، حيث تتحدث عن جوها الجديد واعجابها بالحياة في هولندا، وتشير بطرف خفي الي نفاق مجتمعها عندما تقول ان واحدة من صديقاتها تزوجت من هولندي لم توافق العائلة عليه ولكن الاخيرة هذه اعادت العلاقة مع ابنتها التي تزوجت من مسيحي بعد الحرب الاهلية في الصومال علي امل ان تقوم بترتيب هجرتها لهولندا، طبعا تريد حرسي ان تقول لنا ان المصلحة هي التي تدفع تعامل الناس وليس الدين، وعندما تقول ان احدي صديقاتها في مركز الهجرة انها تدعي الصومالية وهي من جيبوتي، المستقرة نوعا ما، لا تقبل حرسي هذا التصرف من لاجئة ولكنها تبرر كذبها لانها مضطرة للهروب من زواج مرتب. وفي الوقت الذي تقول فيه ان قرارها الهرب واللجوء لهولندا كان خوفا علي حياتها وان كذبها جاء من اجل حماية نفسها فان تداعيات القصة ومواجهتها مع زوجها الذي وجدها في مسبح وبلباس السباحة ثم مواجهتها لمجلس قبلي تمت بشكل عادي حيث لم يكن هناك عنف او تهديد. تقول ان لجوءها كان ولادتها الحقيقية الثانية، حيث بدأت تخط طريقها في الحياة ومن ثم الدخول في عالم السياسة الهولندي. في قراءة سرد حرسي هناك الكثير من الثغرات والاسئلة المفتوحة، فالامور تحدث هكذا بدون تخطيط لنكتشف انها خططت للهرب من زواجها الذي كان فرضه عليها مرتبا وان كل ما كانت تنتظره هو الفرصة المناسبة والتي جاءت عندما تأخرت اوراقها في السفارة واخبرها صبي لا يتجاوز عمره 14 عاما ان الهجرة الي هولندا اسهل منها الي انكلترا، فتذكرة قطار من اي مدينة المانية كفيلة بنقلها الي محطة امستردام المركزية في غضون ساعات وهو ما فعلته.علي الرغم من كل هذا الا ان حرسي ترسم لنفسها صورة الفتاة المطيعة والبنت المحبوبة لوالدها والمتعاطفة مع والدتها التي كانت مثالها وضحت من اجل العائلة، لكن لا يمكن فهم التناقض بين موقف كهذا وفكرة التحرر من قيود الارتباط العائلي ومن قيود الدين ولكن من اجل ماذا، سؤال يفتش عنه القارئ في كل سطور سردها، فخلف الانتقاد والسخرية واللعب علي فكرة الضحية لا يوجد شيء، ومن هنا فان فكرة التفاعل مع ما تسرده، علي الاقل في حالتي، لم تحصل، ربما كما قلت في البداية انه من الصعوبة التعامل بحيادية مع ما تكتبه. قلنا ان الفصول الاولي او الجزء الاول من الكتاب تبدو عاطفية وفيها الكثير من المعلومات عن الحياة في الصومال ومجتمعات الهجرة في كينيا لكن الجزء الاخير من الكتاب، خاصة عن حياتها في هولندا واخيرا رحيلها لامريكا لا تقدم شيئا جديدا، مجرد مهاجرة عادية قررت علي خلاف نصيحة والدها مواجهة وانتقاد معاملة المرأة المسلمة من خلال انتقاد الاسلام، فإذا كانت مشكلة المسلمين هي ممارساتهم التي يبرورنها باسم الاسلام واذا كان هناك اسلام متنور، يمثله والدها فلماذا اذن رفض الاسلام، واذا كانت تعتقد ان الكثير من المسلمين لا يريدون قتل الاخرين، فلماذا الحديث بسذاجة عن انهم يخافون من بن لادن الذي يستشهد بالقرآن مباشرة خاصة ان خلافهم معه هو عصيان لله والرسولِ ، هنا اصبح بن لادن مرجعية للغالبية المسلمة، هو لم يدع انه مرجعية، وتمضي للقول في لقاء صحافي ان المسلمين يعلمون اولادهم طاعة الله والرسول ، وهذا ما اريد مواجهته. الغريب ان عنوان الكتاب الفرعي هو عن قصة التنوير ، وذلك في الطبعة الامريكية ولا اعرف ماهية التنوير الذي تتحدث عنه فهي بعيدا عن نقد الممارسة لم تقدم اطارا فكريا مقنعا لكيفية اصلاح الاسلام، تماما مثل الناشطة الاخري ارشاد مانجا، القادمة من عائلة اسيوية من يوغندا وتعيش بين كندا وبريطانيا، ومؤلفة كتاب وجد احتفاء من نفس الاوساط التي رحبت بحرسي، عنوان الكتاب هذا ما هي المشكة مع الاسلام وتحضر مانجا معلقة علي الارهاب والتطرف الاسلامي. القضايا التي دافعت عنها حرسي في هولندا هي مشاكل العنف المنزلي والختان الفرعوني، هذا ليس جديدا لانها من القضايا التي طرحتها داعيات الحركات النسوية في الغرب والعالم العربي، وهي تقول انه بدون نقد قوي لتعاليم الاسلام، خاصة لتعاليم الرسول، فانه لن يحدث اي اصلاح.معني التنوير والالحادحرسي ليست مثقفة، او مفكرة عميقة، فهي وان تحدثت عن التطرف الذي يشوه عقول المسلمين في اوروبا، فهي نفسها اصولية متنورة ساذجة كما اشار الي ذلك الكاتب والمؤرخ تيموتي غارتون آش في مقالة له نشرتها العام الماضي نيويورك ريفيو او بوكسِ ، وفي محاورة مع طارق رمضان سألت حرسي الاكاديمي متحدية اياه ان كان القرآن هو كلام الله ام انه كلام بشر؟ فاجاب رادا السؤال عليها ان كانت تريد فعلا تغيير العقلية من وراء هذا السؤال ام انها تريد اسعاد الجمهور. في مقابلة اخيرة مع الاوبزيرفر تعيد الهجوم علي رمضان وتتهمه بانه فوق الجميع لانه يتحدث باسم التعددية الثقافية التي صارت محسوبة علي اليسار والتي اصبحت جزءا من مشكلة المجتمعات الغربية كما يقول نقادها، فبدلا من الاحتفال بالاختلاف فانها تؤكد الخلاف والتقوقع. حرسي تقول انها كانت ناشطة في صفوف الاسلاميين في نهاية الثمانينات وعندما يرد عليها نقادها بالقول انها تتحدث دائما لقارئ غربي، اي ابيض، او ابناء الطبقة المتوسطة، ويضيفون بالقول انها اذا ارادت فعلا تحرير النساء المسلمات فلماذا لا نري حولها نساء مظلومات، تجيب بالتقليل من اهمية هذه الاصوات وتقول انها عندما بدأت حملتها لم تكن هناك واحدة من الناشطات لان الرجال لا يسمحون لهن بالعمل والخروج من البيت. كما يقولون فان المعتنقين الجدد لفكرة هم اكثر حماسة من ابناء الفكرة نفسها وهو ما اشار اليه غارتون عندما قالت انها اي حرسي تمثل نموذجا واضحا عن الانتقال من التطرف الديني الي التطرف العلماني. ويشير ايان بوروما في كتابه الذي يحمل عنوان موت في امستردام والذي تحدث فيه عن قتل المخرج الهولندي ثيو فان غوخ وعلاقتها به ان ما يدفع حرسي هو فكرة الطفولة المعذبة والرضوض التي خلفتها عليها ولكنها في كتابها تشير لطفولة عادية، وان لم تكن بلا مشاكل، بل ان الكثير من الذين كتبوا عنها، قالوا انها عاشت حياة مريحة مقارنة مع الاخرين، وهي تشير الي حياتها في اثيوبيا في بيت تابع للحكومة الاثيوبية وتصف مظاهر الفقر والبؤس علي الاثيوبيين. بنفس السياق تعرضت حرسي لنقد من اكاديمية تقيم في مصر، ونشرت مقالا في مجلة مراجعة الكتب تايمز ليترالي سابليمانت ، جاء فيه ان حرسي تبدو مهتمة اكثر في اتهام الاسلام والنيل منه اكثر من مساعدة النساء المتضررات التي تقوم باستعادة قصصهن المرعبة وفقط عندما تريد اثبات قضية . تزعم حرسي انها تريد مساعدة النساء المظلومات من اجل ان يستمتعن بثمار العقل والتنوير ومن اجل هذا فهي تريد ان تهز الشجرة، خاصة ان المجتمع الاسلامي كما تقول لا يريد التقدم بل هو عدو للتقدم، وهو تبسيط آخر وجهل بما جري ويجري في العالم الاسلامي. الفكرة التي تدور في داخل هذا الكتاب الجديد او علي الاقل الانطباع الذي يخرج منه القارئ هي ان الكاتبة بوعي او بدون وعي تحاول ربط الاسلام بكل ما هو سيء وهذا جوهر ما يقوله نقادها وهو ان حرسي حريصة كل الحرص علي التحذير من خطر الاسلام، والاستفزاز، في كتابها العذراء في القفص او السجينة. تقول انها عندما كتبت نص فيلم اذعان الذي اثار ضجة لانها استخدمت ممثلاث كتبت علي اجسادهن العارية آيات قرآنية لم تكن تهدف الاستفزاز، ولكنها تقول في لقاء اخير انها قصدت فعلا الاستفزاز. الكثير من النساء اللواتي تحاول حرسي الحديث عن مشاكلهن، رفضن الفيلم المذكور حيث قلن لها ان الدين/ الاسلام هو ما يجعلهن قادرات علي الحياة، ويعطيهن القوة. وهي نفسها، اي حرسي تقول في لقاء اخر مع صحيفة التايمز انها بعد ان شلحت دينها وصارت ملحدة تجد نفسها حائرة ولا تدري أين تسير. ان حديث حرسي عن اصلاح الاسلام ومواجهة ما تقول انه دين الخوف، الذي يزرع في قلوب معتنقيه الخوف من نار جهنم والخوف من الاخر، يخفي وراءه تبسيطا، فهي مثل الذين يمكن تسميتهم العلمانيون الانسانيون الذين يرون ان تحرر اوروبا من الدين اي دين مهم ولا مستقبل للدين في حياة اوروبا، وينظرون الان للمسلمين علي انهم الذين جلبوا معهم الدين للمعمعة والنقاش العام، ومن هنا انقلبوا علي فكرة التنوع الثقافي والتعدد التي تعتبر سياجا للمسلمين تحميهم او تؤكد تميزهم. ولكن حرسي تعمم تجربة خاصة، باقليم، قبيلة، مجتمع هو الصومال علي التجارب في العالم الاسلامي، فاسلام الممارسة الصومالي اصبح النموذج الذي تحكم من خلاله هذه الكاتبة علي كل التجربة الاسلامية. حرسي التي بدأت حياتها مترجمة في الحزب الليبرالي الهولندي وباحثة في وحدة البحث، تقول انها تأثرت بكتاب هو البيان الالحادي ومقال للفيلسوف المعروف ستيورات ميل عن اضطهاد المرأة . وهي ان كانت جريئة، وجميلة، وغريبة بمعني اكزوتيك، ليست بعيدة عن النجومية، وهذا لا يمنعها احيانا من اصدار احكام تعميمية تنم عن الجهل بالتاريخ والعلاقات الثقافية، خذ مثلا، في نقاش رعته مجلة نيويوركر واستضافت فيه عددا من الاكاديميين والناشطين كانت من بينهم حرسي، وازار نفيسي الكاتبة الايرانية، ومحمود ممداني، صاحب كتاب مسلم جيد مسلم سيء والاكاديمي السوداني عبدالله النعيم، في ذلك اللقاء الذي اداره جورج باكر، تطرق المتحدثون عن دارفور، في السودان، وهنا قفزت حرسي للتعليق قائلة نعم ان العرب يريدون هناك تحويل المسيحيين الافارقة للاسلام بالاكراه ، فما كان من النعيم إلا القول ان اسلمة دارفور تمت قبل ان يمتد الاسلام لمناطق حلفا شمال السودان وهي المنطقة التي جاء منها، هذا المثال يشير الي غير معرفة بحقيقة ما يحدث في مناطق تريد حرسي تحريرها من الجهل وتأكيد العقل، والمنطق، ودارفور ليست بعيدة عن مقديشو، طبعا نسبيا.في كتابه موت في امستردام يقدم بوروما، وهو صحافي وباحث، تاريخا لطفولته في المدينة ويحاول استعادتها واستعادة قصة محمد بوياري الذي قتل المخرج فان غوخ، ويري ان هناك حاجة لفهم فكرة التوزع والتمزق في الهوية بين الجيل الاول من المهاجرين والجيل الثاني، فالجيل الاول كما يقول باحث نفسي التقاه، كان يعاني من الكآبة والضغوط النفسية، اما الجيل الثاني فيعاني من انفصام في الشخصية، والذين يدعون المسلمين في اوروبا للتخلي عن هويتهم الدينية لكي يصبحوا اوروبيين غير واقعيين وعمليين، فحتي لو تحقق هذا فانه يحتاج الي سنوات طويلة وعقود. هناك سوء فهم من هذا الجيل العلماني الجديد بتواريخ المهاجرين، وحيواتهم فهم ليسوا مجموعة منسجمة، ولا يعبرون عن ولاء او هوية اثنية واحدة، والتعامل معهم ككل واحد امر غير واقعي. من حق حرسي في النهاية التحرر من تقاليدها وادارة ظهرها لتقاليدها، وان تتساءل ان كان الله او محمد موجودا، ومن شأنها ان تطلق علي نفسها الملحدة او المسلمة السابقة، لكن هل كل هذا يمنحها الاخلاقية لكي تدعو لاصلاح الاسلام، وما معني اصلاح الاسلام؟، لا يكفي في النهاية الحديث عما تسميه الاخلاقية الجنسية التي يتمحور عليها الاسلام، ورفض القيم العربية القديمة، ولا طرد فكرة الخوف من نفوس المسلمين، طبعا الخوف من الله، لكي نحقق الاصلاح، لا بد من فهم حركية التاريخ، فالذي يريد ان يحقق التغيير لا يقول ان تنويرية الغرب هي احسن من كل تجربة الاسلام. تجربة حرسي قالتها حتي الان في كتابين، ولا ادري ان كان لديها ما ستقوله في كتابات اخري، فقد ردت علي نقد من انتقدوها ان حديثها عن تجربتها في هولندا كان سريعا وغير مركز، قائلة انها كتبت عن تجربتها في الطفولة لانها اصبحت في الماضي، اما الحاضر فلا تزال تعيشه. لا اعرف في النهاية ان كان لديها الكثير كي تقوله، غير ما قالته، لننتظر… ان فكرة الضحية قد تمنحها اطارا لقول شيء جديد، وهي في النهاية ضحية ايا كان التفسير.Infidel: My LifeAyaan Hirsi AliFree Pre/ 2007The Caged VirginAyaan Hirsi AliA Muslim Cry For ReasonFree Pre/ 2006Murder in Amesterdam: The Death of Theo Van Gogh and the Limits of ToleranceIan BurumaPenguin/ 20067

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية