الجزائر: منتقدون يشككون في فعالية الجهود الحكومية في مكافحة الارهاب
وزير الداخلية يقلل من اهمية تفجيرات القبائلالجزائر: منتقدون يشككون في فعالية الجهود الحكومية في مكافحة الارهابالجزائر ـ القدس العربي ـ رويترز: قلل وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني من اهمية التفجيرات السبعة التي هزت قبل ثلاثة ايام عدة بلدات بولايتي بومرداس وتيزي وزو بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية.وقال زرهوني في تصريح قصير لصحيفة الخبر علي هامش الاسبوع الثقافي الكويتي بالجزائر من السهل ان يقوم اشخاص بوضع قنابل او متفجرات في أي مكان وتفجيرها عن بعد ولكن ذلك لا يعكس قوة من وضعها .واضاف زرهوني في اول تصريح رسمي بعد تلك التفجيرات انها عمليات فاشلة ولن تنال من عزم قوات الامن في مواصلة محاربتها للجماعات الارهابية الي غاية القضاء عليها .وجدد التأكيد ان الدولة الجزائرية مصرة علي مواصلة ملاحقة الواقفين وراء هذه العمليات التي تستهدف ضرب الاستقرار وتعكير صفو الامن الذي تنعم به البلاد .وأثارت التفجيرات شكوك منتقدين بشأن مدي فعالية جهود الجزائر في مجال مكافحة الارهاب والتساؤل اذا ما كان يتعين توجيه اللوم جزئيا الي برنامج طموح للعفو العام.واستهدفت سبع قنابل انفجرت علي نحو متزامن تقريبا مراكز للشرطة في منطقة القبائل بشرق الجزائر وبالقرب منها يوم الثلاثاء مما اسفر عن مقتل ستة اشخاص علي الاقل واصابة عشرات. واعلن تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي الذي كان يعرف في السابق باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال المسؤولية عن التفجيرات وهي أحدث هجوم في حملة عنف متصاعدة تشنها جماعة التمرد الاسلامية الرئيسية في البلاد. وقال معلقون في عدد من الصحف ومنتقدون من المعارضة ان السبب الاساسي لاتساع قدرة الجماعة علي العمل هو ما وصفوه بانه الضعف في تنفيذ سياسة للمصالحة الوطنية تهدف الي انهاء سنوات من العنف. واشاروا الي ان الافراط في التساهل ازاء المتمردين الاسلاميين السابقين أسهم في اضعاف تأهب الشرطة ورفع معنويات المتمردين الذين تتزايد جرأتهم والساعين الي اقامة حكم اسلامي في الدولة المصدرة للنفط والغاز. وقال حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وهو حزب معارضة علماني مقره في منطقة القبائل المصالحة الوطنية أنهت حالة التعبئة في صفوف أجهزة الامن والشعب . وأنحت صحيفة ليبرتي باللائمة علي تردي اليقظة من جانب الجميع بما فيهم الدولة التي اصبحت غير قادرة علي الحفاظ علي الدافع واليقظة الحيوية بسبب وعود بابداء الندم في المستقبل .ودعا حزب جبهة التحرير الوطني وهو شريك رئيسي في الائتلاف الحاكم الي توخي يقظة مشددة في مكافحة الارهاب. ويقول منتقدون ان حملة دعائية صاخبة للحكومة عام 2006 تدعو المتمردين الي نزع سلاحهم بموجب عفو عام دفعت الجزائريين الي التساؤل عن لماذا يتعين علي الشرطة البقاء في حالة تأهب في الوقت الذي يتوقع فيه ان يستسلم المتمردون وان ينخرطوا ثانية في المجتمع. وبدأ الاسلاميون تمردا مسلحا في عام 1992 بعد أن ألغت السلطات المدعومة من الجيش في ذلك الوقت والتي كانت تخشي من اندلاع ثورة علي غرار الثورة الاسلامية في ايران انتخابات كانت جبهة الانقاذ الاسلامية علي وشك الفوز فيها. وسقط ما يصل الي 200 ألف قتيل في أعمال عنف تلت ذلك. ولا يشكل المتمردون الذين اضمحل شأنهم طويلا تهديدا وطنيا علي الرغم من انه لايزال بمقدورهم تهديد منطقة القبائل الجبلية والجنوب بفضل عوامل محلية مثل صلاتهم الاجرامية والعائلية والاستفادة من المناطق النائية وفقا لجزائريين. وقال معارضون للحكومة ان المسؤولين شجعوا المتمردين بشكل غير متعمد باساءة استخدام عفو عام عن المتمردين عام 2006. وبموجب القانون فان عرض الاعفاء من الملاحقة القضائية لمدة ستة اشهر الذي رفضته الجماعة السلفية للدعوة والقتال في البداية انقضي اجله في اب/اغسطس. لكن لم يعلن اي مسؤول انقضاءه. وبدلا من ذلك قال المسؤولون انه من اجل مصلحة استقرار البلاد سيستمرون فعليا في عرض الاعفاء من الملاحقة القضائية لاي مقاتل مستعد لنزع سلاحه. وقال منتقدون ان مواصلة العفو العام كأمر واقع انطوي علي ضعف ومحاولة تحسين رد فعل المتمردين الفاتر وكان عرض العفو الاصلي اسفر عن استسلام عشرات من ضمن ما يقدر بنحو 500 مقاتل لايزالون مطلقي السراح. ويعتقد ان عددا قليلا استسلم منذ اب/اغسطس. والعفو العام جزء من خطة للمصالحة تضمنت ايضا الافراج عن متمردين سابقين مسجونين وتعويض المتضررين ومساعدة المتمردين علي الانخراط مجددا في المجتمع. وانتاب العلمانيين الجزائريين فزع من رؤية عدد من ابرز قياديي المتمردين الاسلاميين يخرجون بحرية من السجن في اذار/مارس 2006.وقال حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية ان احداث العنف الاخيرة هي نتاج للسياسة التي اتبعتها الحكومة منذ عام 2004 وخطتها للمصالحة التي طهرت الارهابيين من جرائمهم بينما تطلب من الجزائريين احتواء احزانهم. ويقول الجزائريون انه بسبب العفو العام فان قوات الامن التي لم تكن تتردد في السابق في اعتقال مشتبه به عليها الان ان تذعن للمسؤولين الذين يتولون ادارة نظام العفو العام والتعويضات. وبعض هؤلاء المسؤولين اجروا مفاوضات مع اقارب متمردين في منطقة القبائل الجبلية. وقال رزاق بارة مستشار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ان تفجيرات القنابل يوم الثلاثاء جزء من تهديد عالمي يتطلب ردا دوليا منسقة. واضاف هذا يتطلب تعاوننا .واوضح ان الجزائر شأنها شأن كثير من الدول الافريقية عرضة لخطر الارهاب. وتابع نعرف نقاط ضعفنا الخاصة.. الحدود المليئة بالثغرات وتجارة الاسلحة الصغيرة والفقر وتلقين مبادئ الاسلاميين السلفيين هي بعض العوامل التي تساعد في ترسيخ الارهاب .