بدء محاكمة المشتبه بهم في تفجيرات مدريد وسط اجراءات أمنية في اسبانيا والمغرب
أسامة ربيع المتهم بانه العقل المدبر يندد بالتفجيرات وبـ جميع أنواع الارهاب بدء محاكمة المشتبه بهم في تفجيرات مدريد وسط اجراءات أمنية في اسبانيا والمغربمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:وسط اجراءات أمنية لا مثيل لها في اسبانيا وتساؤلات عريضة عن الجهات المسؤولة والمخططة، بدأت أمس الخميس في العاصمة مدريد الجلسة الأولي الخاصة بمحاكمة المتورطين في التفجيرات الارهابية 11 اذار/مارس التي وقعت منذ ثلاث سنوات وخلفت مقتل 191 شخصا من جنسيات متعددة أغلبهم اسبان وأربعة مغاربة.ملف التحقيق والاتهام مكون من قرابة مئة ألف صفحة، والمتهمون الذين سيمثلون أمام القضاء 29 من ضمنهم 15 مغربيا. المتهمون موزعون الي ثلاث مجموعات، الأولي متهمة بالتخطيط أو ما يطلق عليه العقل المدبر وتشمل المغربيين حسن الحسكي ورشيد بلحاج والمصري أسامة ربيع، والثانية تضم المغربيين بوشار وجمال زوغام والسوري باسل غليون والتهمة هي وضع المتفجرات في القطارات الأربعة رفقة باقي أعضاء الكوماندو الذين انتحروا في عملية جماعية خلال نيسان/أبريل 2004 في مدريد خلال محاصرتهم من طرف قوات الأمن وكانوا ستة مغاربة وجزائري واحد، والمجموعة الثالثة مكونة من مغاربة وتسعة اسبان وسوريين اثنين وجزائري ولبناني والتهمة المساعدة في تقديم الدعم لمنفذي هذه الاعتداءات الارهابية، فالاسبان وجهت لهم اتهام بيع المتفجرات للكوماندو وباقي المغاربة في مساعدة بعض المتطرفين في الهرب من اسبانيا أو تزييف بطاقات الهوية. ويذكر أنه من ضمن 29 متهما يوجد 11 في حالة سراح.وكان أسامة ربيع أول من مثل أمام المحكمة الوطنية في صباح أمس، حيث بدأ رئيس المحكمة في توجيه التهم اليه بوصفه العقل المدبر لهذه التفجيرات، ورفض ربيع أسامة الرد علي أسئلة المحكمة بل ورفض حتي الحديث مع المحامي الذي مثله، وحاول تبرير موقفه هذا، لكن رئيس المحكمة منعه من ذلك وأخبره أنه يمكن تقديم هذه التبريرات في نهاية المحاكمة. ساعة بعد ذلك، تراجع وقبل بالاجابة فقط علي أسئلة المحامي.وخلال المساء، قام المصري أسامة ربيع بالرد علي أجوبة المحامي الذي يمثله والتي كانت تصب في محاولة تبرئته من جميع التهم. وحصلت المفاجأة أن أسامة الذي يتهم بأنه العقل المدبر لهذه التفجيرات ندد بها وبجميع العمليات الارهابية الأخري مثل 7 تموز/يوليو في لندن أو 11 ايول/سبتمبر في نيويورك، مؤكدا أنه لا ينتمي الي أي تنظيم اسلامي وخاصة الجهاد الاسلامي في مصر مبرزا ان الجميع يعلم أنه اذا اتهم شخص ما في مصر بالارهاب أو الانتماء الي جماعة متطرفة فلن يحصل علي جواز السفر أو عمل رسمي وأنا عملت في الجيش، وبالتالي فهذه الاتهامات باطلة .وستستمر المحاكمة خلال الأيام المقبلة وستستغرق مدة زمنية قد تتجاوز ستة أشهر بسبب الشهود الذين يتجاوز عددهم 650 والملف الضخم المكون من مئة ألف صفحة، وسيمثل بعد المصري كل من المغربيين حسن الحسكي ويوسف بلحاج المتهمين بكونهما العقل المدبر كذلك لهذه التفجيرات. وينتظر الجميع مثول جمال زوغام أمام القاضي بسبب الانقسام الحاصل حول هذا الشاب المغربي، فطرف يعتبره من الذين وضعوا القنابل في القطارات في حين أن طرف آخر يعتبره بريئا.ويواجه القضاء الاسباني أكبر تحد له في العقود الأخيرة، حيث ينتظر الجميع أن يحدد الأسباب والجهات الحقيقية التي تقف وراء هذا الاعتداء الذي يعتبر أكبر عمل ارهابي في أوروبا خلال العقود الأخيرة، لاسيما وأن هناك انقساما كبيرا وسط الرأي العام والطبقة السياسية بشأن الأسباب والجهات، بين حزب شعبي معارض يتهم ايتا وأطرافا خارجية بالتخطيط لهذه التفجيرات ويتحفظ علي نتائج التحقيق والحزب الاشتراكي الحاكم الذي يؤكد علي نزاهة التحقيق.وتعيش اسبانيا حالة استنفار أمني لا مثيل لها خوفا من اقدام المتطرفين علي تنفيذ عمليات تفجير واعتداء بهذه المناسبة، وانتشر آلاف من قوات الشرطة والحرس المدني في مختلف المدن ومداخلها، بينما يقوم الجيش بحراسة المنشآت الحساسة مثل محطات توليد الكهرباء والمحطات النووية والسدود. وعلمت القدس العربي من مصادر أمنية رفيعة المستوي أن التهديدات الارهابية التي كشف عنها ياسين المنصوري في لقاء مع الصحافة المغربية يوم الجمعة من الأسبوع الماضي كانت مبنية علي نتائج لقاءات جرت بين أمنيين مغاربة واسبان لم تستبعد تنفيذ عمليات ارهابية بهذه المناسبة من طرف متطرفين. وزاد اعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال بانضمامها الي تنظيم القاعدة منذ أسبوعين من مخاوف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في مجموع غرب البحر الأبيض المتوسط.