الأردن: مكاسب يومية للتيار المحافظ بعد سلسلة إقصاءات طالت الإصلاحيين.. وتزايد في عدد المشككين بمسيرة التغيير
تنامي ظاهرة قمع الرأي الآخر .. وتأخير مقصود لأهم مفاصل الإستحقاق السياسي.. وعودة سلبية لظاهرة مصادرة المطبوعاتالأردن: مكاسب يومية للتيار المحافظ بعد سلسلة إقصاءات طالت الإصلاحيين.. وتزايد في عدد المشككين بمسيرة التغييرعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: خلال أحد الإجتماعات التحضيرية لبرنامج كلنا الأردن الذي دخل الأن كغيره في ظل المشهد سأل أحد الوزراء العاملين الدكتور مروان المعشر الذي كان للتو خارجا من دائرة القرار والحكم السؤال التالي: ما الذي يجري؟ فأجاب قائلا: لا أعرف، وعندما غرق المجتمعون في تفاصيل الأولويات الإصلاحية التي يتضمنها البرنامج قابل المعشر نفسه عشرات من الرفاق الإصلاحيين والمحافظين الذين سألوه ألم تناقشوا نفس الأفكار في برنامج الأجندة الوطنية ؟ وكان الجواب بلي .أنذاك إنشغل الجميع في محاولة محمومة لقراءة مشهد الشعار المتضمن كلنا الأردن وسرعان ما لاحظ الخبثاء ان الجالسين في إطار كلنا الأردن من بينهم باشوات ونواب وقادة مجتمع وشيوخ عشائر وسياسيين وإعلاميين هم انفسهم الذين شككوا بوثيقة الأجندة الوطنية وبرموزها علي اساس انها مستوردة ، وهؤلاء جميعا تواجدوا تحت سقف واحد لإعادة إنتاج نفس الأفكار التي شككوا بأصحابها عمليا رغم ان من أشرفوا علي تنفيذ الأجندة هم أنفسهم في الواقع من أمروا بتنفيذ كلنا الأردن.معظلة كلنا الاردن علميا حصل بين المراقبين شبه إجماع علي ان الغرض الوظيفي لكلنا الأردن تحقق بجلوس الفرقاء علي طاولة البحث الإصلاحي إبتداء من رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي الذي إتهمه وزير سابق بالإستهزاء بوثيقة أخري حملت عنوان خطة التنمية السياسية وإنتهاء برئيس مجلس النواب الذي تذمر عدة مرات من مؤامرات الإصلاحيين المفترضة وأولوياتهم مرورا بطاهر المصري الداعي الأبدي للرشد والتعقل وعلي ابو الراغب الذي يسجل ملاحظة يتيمة علي رموز الإصلاح والتحديث تتعلق بكونهم لا يعرفون الأردن جيدا . والجميع بدون إستثناء حضر إطار كلنا الأردن وكان شاهدا عليه او جزءا منه بما في ذلك الإسلاميون والوسطيون وكذلك القبليون وألد أعداء الإصلاح في الوسط الصحافي وطابور من الموظفين الرسميين الصالحين لكل المواسم والأفكار وحتي الوزير السابق واللامع محمد الحلايقة حضر وشارك في الحفلة ، رغم ان الكثيرين يحتارون في وضعه وسط اي من قوائم التصنيف الجاهزة في صالونات السياسة والنميمة. كل هؤلاء ومعهم جميع أركان الجهاز الإستشاري في القصر الملكي حضروا إجتماعات كلنا الأردن وشاركوا بها وشكلت لجان وخرجت توصيات وصيغت وثائق جديدة تعيد إنتاج الوثائق القديمة لكن الحكومة التي رحبت بمعسول الكلام بالتوصيات ووعدت بأخذها بالإعتبار تجاهلت وتتجاهل تحديد موقف إجرائي من إجتماعات كلنا الأردن مع العلم بان الخطاب الملكي كان واضحا ومباشرا وهو يوضح بان الإطار الجديد ليس بديلا عن اي إطار أخر في مفردة كان يفترض ان تطمئن الحكومة وتخرجها من دائرة الريبة.الأن ومنذ أسابيع طويلة لم يعد أحد يسمع شيئا عن برنامج كلنا الأردن والوثيقة إنضمت لرفيقاتها مثل وثيقة الأجندة الوطنية التي خرجت بطباعة أصر المعشر علي ان تكون أنيقة. ولذلك بكل تأكيد أسباب فمؤسسة القصر الملكي تؤسس المساحات للمبادرات وتتقدم بمبادرات مستقلة وتجمع القلوب والعقول المتنافرة معا وتدعم الخطوات الإيجابية لكن الحكومات والمؤسسات لا تسير بنفس المستوي من اللياقة البدنية والرأي الآخر المناهض للإصلاح والتغيير لا زال مستحكما في دائرة الفعل والتأثير وينجح بين الحين والآخر إما في إختطاف رؤساء وزارات لجانبه او في دفع الإصلاحيين للعبة الدفاع والتبرير وهي لعبة هزمت بعض الإصلاحيين وأخرجت بعضهم الآخر ممن شوشوا علي فكرة التغيير إما بضعفهم او بإنشغالهم بمعارك شخصية وهامشية او معارك في غير وقتها. ونظرة سريعة علي خارطة النخبة الإصلاحية في عمان هذه الأيام تثبت بان الإصلاحيين تفرقوا في الأرض وإبتعدوا دون ان تدرس الظاهرة بعناية او تخضع للتحليل العلمي، فمروان المعشر ترك كل الأضواء وإضطر لركوب موجة الوظيفة الدولية وبدأ يستعد للعب دور أممي سائرا تقريبا علي نفس مسار أقران سابقين له فرمتهم ماكينة الداخل وطردوا مركزيا قبل إنصافهم دوليا وإقليميا مثل ريما خلف وعون الخصاونة وطالب الرفاعي.تقهقر الاصلاح في الداخل ايضا نجحت بعض القوي المحافظة في إبعاد او إقصاء دعاة أخرين للإصلاح والتغيير فقد أجهظت تجربة التغيير النادرة التي قادها الدكتور مصطفي الحمارنة في مؤسسة التلفزيون الحكومي وما زال وزير العدل الأسبق صلاح البشير بعيدا وتطاله الألسن بين الحين والآخر ولم يعد احد يسمع شيئا عن رئيس مشروع الحكومة الإلكترونية السابق الدكتور فواز الزعبي وحتي الحكومة الإلكترونية نفسها لم تعد تذكر. والأجواء المحافظة والكلاسيكية طالت أيضا شخصيات أخري بادرت بأفكار تنطوي علي تغيير أو تحريك للمياه الراكدة فإخراج السياسي المخضرم عدنان أبو عودة من حرب سخيفة تعرضت لها أراؤه وتضمنت الدعوة لسحب جواز سفره تطلب إعتراضا ملكيا أثبت ان مؤسسة القصر تحترم الرأي والرأي الآخر. وإخماد الإنفعالات التلقائية العفوية التي حركت الوزير محمد داوودية تطلبت إبعاده إلي عدة مواقع دبلوماسية في الخارج أخرها سفير في بروناي وحجم التحرش الذي طال شخصا مهما من طراز محمد الحلايقة دفع بالرجل إلي القطاع الخاص مجددا، وفيما يتقدم سياسي ديمقراطي حقيقي من طراز طاهر المصري يوميا بخطوات سياسية علي شكل أراء معتدلة وهادئة أملا في قبول الآخر المحافظ لطروحاته، فيما يحصل ذلك لا يتمكن جنرال سابق كان وزيرا للداخلية مثل نذير رشيد من طباعة شهـــــادته علي مرحلة من تاريخ البلاد في المملــــكة ويضطر لطباعة كتابه خارج عمان تحت ظل سيف الرقابة الذي عاد للتسلط بقوة علي المطبوعات متجاوزا حتي ما كان يحصل أيام الأحكام العرفية كما يلمح الكاتب والصحافي والشاعر باسل الرفايعة.وما تؤكده كل تلك الوقائع لا علاقة له فقط بجزئية إبتعاد او إقصاء الإصلاحيين لكن بإنتصارات يومية حاسمة يحققها التيار المحافظ في الواقع الموضوعي وهي غالبا إنتصارات علي شكل تخويف من التغيير وتثبيت للواقع كما هو. ويتسلح المحافظون هنا بتقلبات متوالية علي صعيد الإقليم تؤسس لمساحات خوف يومية وإضافية وبأطنان من الإتهامات المعلبة التي خوفت الناس والنظام من الإصلاح والتغيير عبر زرع فكرة وهمية تقول بان الإصلاح الحقيقي والتغيير يحدث خللا في معادلات مسكوت عنها ويمهد للوطن البديل. الواقع في الأردن يقول ان الإصلاح الحقيقي متعثر خصوصا في مساره السياسي وحصريا في مساره الإنتخابي والنجاحات التي تحققها الإصلاحات الإقتصادية لاتوازيها نجاحات سياسية او إجتماعية ، والأن ثمة تزايد واضح في فعاليات التشكيك بمجمل البرنامج الإصلاحي وثمة مسؤولون بارزون يعززون الشكوك.