مؤتمر مكة مصالحة حقيقية أم خديعة كبري؟

حجم الخط
0

مؤتمر مكة مصالحة حقيقية أم خديعة كبري؟

مؤتمر مكة مصالحة حقيقية أم خديعة كبري؟ في يوم الخميس الموافق للثامن من شباط 2007، جري توقيع اتفاق المصالحة في مكة المكرمة بين خصمين سياسيين اسالا دماءهما في شوارع وأزقة مدينة غزة في الايام والاسابيع القليلة الماضية. حماس وفتح وقعتا اتفاق المصالحة برعاية الملك السعودي عبد الله وباشراف مباشر منه ومن كبار الحاكمين في الاسرة السعودية. وقع عن فتح السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وعن حماس وقع السيد خالد مشعل الرئيس الفعلي لحركة حماس وبعد التوقيع علي المصالحة وعلي تكليف السيد اسماعيل هنية مرة اخري بتشكيل أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية لتضم وزراء من حماس وفتح اضافة لاخرين مستقلين. بعد التوقيع سمعنا كلمات الثناء والمديح يطلقها الثلاثة الكبار في الجانب الفلسطيني بحق الملك السعودي وبحق اسرته. لقد تجاوز المديح كلمات الشكر المعتادة التي لا بد من اسماعها للجانب المضيف في مثل هذه الحالات، انه اطراء قل نظيره لا شك انه اطرب سامعيه من افراد الاسرة السعودية الحاكمة خاصة وانه موجه اليهم من سدنة القضية الفلسطينية المقدسة عند الجماهير العربية والمسلمة المتواجدة علي امتداد اتجاهات العالم الاربعة.سوف يفرح الفلسطينيون وسوف يطلقون الالعاب النارية ابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة اعتقادا منهم ان اتفاق مكة وضع حدا نهائيا للاقتتال الفلسطيني، لا يحق لاحد ان ينزع هذه الفرحة منهم او يلومهم عليها لان الدم المسال اوجعهم وقلة الحيلة من أثر الحصار وضعف الحال آلمهم وتربص الاعداء بهم من كل جانب كاد يفقدهم صوابهم، خاصة ان بعض المتربصين بهم هم من ابناء جلدتهم. ليفرح الجميع ويبتهج ولكن لا بد لهم من التسلح بشيء من الذاكرة التي لا يجب فقدانها. ليعودوا الي زمن ما قبل احتلال العراق ويتذكروا تلك الايام التي طرحت فيها واشنطن مشروع الدولتين في فلسطين واسهبت حينها في الحديث عن خارطة الطريق وسوقتها من خلال الانظمة العربية والنظام الفلسطيني القائم في ذلك الوقت ثم دار الحديث حولها بين اخذ ورد، الي ان بدا ان املا جديدا ينتظرنا وحلا مباركا فيه امريكيا سوف ينهي معاناتنا، لقد بلع الكثيرون أنذاك الطعم الامريكي الاسرائيلي وبعد انقضاء الزمن المطلوب كشرت امريكا عن انيابها من جديد وقامت باحتلال العراق وافسدت بذلك الاحلام الجميلة للعرب والفلسطينيين حول خارطة الطريق.لعلنا نعيش اليوم زمنا مشابها او يكاد يكون مطابقا للزمن الذي سبق الاحتلال الامريكي للعراق، لقد كانت خارطة الطريق تمهيدا لغزو العراق و الاتفاق الذي جري بالامس في مكة وقادنا للمصالحة الفلسطينية لا يستبعد انه جاء بمباركة امريكية بل هو الارجح، عندئذ سيكون طعم اخر بأنتظارنا يراد منه تخدير العرب والفلسطينيين تمهيدا لتوجيه ضربات مدمرة لايران لا يجب أن نستبعد استعمال السلاح النووي الامريكي او الاسرائيلي فيها.وأخيرا اقول لا يضير الفلسطينيين انهم اتفقوا علي وقف الاقتتال ونبذ العنف فيما بينهم واتفقوا علي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي هي مطلب لكل مخلص ولكل واع لاوضاع شعبه انهم بحاجة ماسة لهذا التفاهم ولهذا الالتحام الوطني ولكن عليهم ان يتسلحوا بالفطنة وبالذاكرة القوية وان لا يلدغوا من نفس الجحر مرتين.عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية