المشروع الايراني بين الحقيقة والوهم
المشروع الايراني بين الحقيقة والوهم الشيعة والسنّة والحالة اللبنانية والتساؤلات المشبوهة حول هذا الموضوع الذي من المفترض أن يكون عقائدياً بحتا، وتحويله إلي تجاذبات سياسية وفرضيات متناقضة تكفّر أحياناً وتخوّن أحياناً، وما يحدث في المساجد اليوم من خطب تتناول الشيعة ومدي كفرهم وعدائهم للسنّة إنما يثير الريبة والتساؤل علي الأقل عن توقيته ..نعم في العراق دور أيراني، ووجود الشيعة فيه يسهّل ذلك ولكن أيضاً يجب أن لا ننسي أن العراق هو خاصرة أيران التي لا يمكنها أن تبعد أعينها عنه إذا كانت تدافع عن مصالحها الوطنية البحتة، وفي لبنان أيضاً الذي يمثل ورقة أكثر من عمق استراتيجي مع أنه كذلك .قد يزعم البعض أن ذلك سبب كل علل هذين القطرين الشقيقين. ولكن لا بد للعاقل أن يسأل ما دامت أيران والشيعة هم سبب البلاء فلماذا لدينا نحن السنّة في فلسطين ما يشبه الحرب الأهلية ولماذا يقتتل الصوماليون، وماذا عن الاحتلالين الأمريكي والاسرائيلي الذي يختفي فجأة الحديث عنهما للتمترس خلف الخلافات الطائفية بين مذهبين عمر اختلافهما يزيد علي الأربعة عشر قرناً، فلماذا الآن؟اسرائيل شنت حرباً طاحنة علي لبنان وفشلت بكل المقاييس العسكرية بتحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة وكان فشلها والفشل الأمريكي السياسي أكبر من الفشل العسكري فلقد تباطأت الكثير من المخططات الأمريكية في هذه المنطقة حتي لا نجزم أنها دفنت في جنوب لبنان.في العراق أيضاً المقاومة العراقية هي بكل تأكيد شيعية وسنية وكردية وأنا أجزم بذلك لأن تلك هي تركيبة العراق منذ مئات السنين وولاء الشيعة لا يقل عن ولاء السنة للعراق وطن الجميع ، ولقد برهن العراقيون سنة وشيعة علي ذلك عندما خاضوا حرباً طويلة ضد ايران في الثمانينات، وبغض النظر إن كانت تلك الحرب محقة أم لا إلا أن العراقيين بسنتهم وشيعتهم والوا العراق ولم يوالوا مذاهبهم.يذهب المتطرفون من المفكرين إلي وجود مشروع فارسي في المنطقة، والمعتدلون إلي ازدواجية السياسة الأيرانية في المنطقة . الدليل علي الحالتين موجود فأيران التي تدعم حزب الله الشيعي تدعم أيضاً حركات تحرر أخري كحماس والجهاد الاسلامي السنيتين في فلسطين، وايران التي دعمت الإدارة الأمريكية لاحتلال أفغانستان ولم تحرك ساكناً تجاه غزو العراق، تعادي الولايات المتحدة في كثير من المشاريع ومنها لبنان والعراق وفلسطين إضافة إلي قصة مشروعها النووي العتيد.إن التقاء المصالح بين ايران والولايات المتحدة كما حدث في أفغانستان الطالبانية التي كانت نظاماً ثيوقراطيا بحتاً يكفر الشيعة، وفي العراق حيث كان النظام بعثياً علمانياً يعتبر ايران مشروعاً فارسياً قومياً يناقض المشروع القومي العربي، هذا الإلتقاء لا يمثّل بحال من الأحوال التوافق علي كل السياسات الأمريكية من جانب ايران وبالقطع السياسات الأيرانية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ..التناقضات واضحة وصريحة، والدلائل التي تشير إلي الخلاف القديم والمستجد بين المذهبين الرئيسين في الإسلام ليست سوي تطبيق واضح لسياسة أمريكية وربما إسرائيلية لتفتيت المنطقة إلي دويلات صغيرة كما أشار بعض العارفين بالمشاريع الأمريكية ومن بينهم السيد حسن نصرالله..لا يعوزنا الكثير من الفطنة والذكاء للمقارنة بين ما حصل من تمهيد لضرب العراق من اتهامات أمريكية، وقرارات دولية، وخراب شامل في دولة العراق الذي لم يعد دولة في المعني الحقيقي والحديث للمصطلح وبين ما تروّجه الإدارة الأمريكية اليوم حول ايران ..أحمد الخطيبرسالة علي البريد الالكتروني6