استراتيجية الانحطاط المطلق: طحن العراقيين بالمفخخات لتأكيد الوجود المليشياوي!
علاء اللامي استراتيجية الانحطاط المطلق: طحن العراقيين بالمفخخات لتأكيد الوجود المليشياوي! التفجيرات الدموية المتلاحقة (آخرها التفجير الاجرامي الثلاثي في الشورجة وسوق الهرج) والتي تطحن العراقيين في شوارع وأسواق وجوامع وحسينيات بغداد فاقت كل تصور أو توقع سياسي أو عسكري وغدت انحطاطا مطلقا وجنونا مطبقا وفعلا غرائزيا بهيميا محضا.. انها بالأحري أفعال خرجت من دائرة الحرب والسياسية لتدخل دائرة الابادة المدفوعة بأوهام ومشاعر غرائزية حيوانية منحطة.. من يقف خلف حمامات الدم هذه؟ سيكرر البعض من حسني النوايا والمتسترين بالنوايا الحسنة: انها مخابرات الاحتلال والدول الاقليمية ومنها اسرائيل وايران، وهذا أمر لا يمكن انكاره بالمطلق وثمة تجارب عالمية لفرق الموت التي شكلها الهمج الأمريكان في أمريكا اللاتينية وبلدان جنوب شرقي آســـيا في الماضي القريب تؤيد ذلك، ولكن ثمة سؤال حارق لا بد من الجهر به ما مصلحة الاحتلال في هذا الحجم المهول في القتل وليس بحجم غيره؟ أما الحكومة الصنيعة والأحزاب المشاركة في العملية السياسية الاحتلالية فيقولون ردا علي السؤال السابق: انهم انتحاريو القاعدة والجماعات المسلحة الصدامية والتكفيرية، وهذا أيضا أمر لا يمكــــن نكرانه وهو موثق بالصور والأدلة والاعترافات والبيانات والدعوات العلـــــنية (لاحراق بغداد علي رؤوس من فيها) كما زعق البعض من منابر الجمعة التي اعتلاها الطائفيون التكفيريون وتقف خلــف هذا النهج والسلوك الدموي ترسانة معلنة من الفتاوي التكفيرية التي ابتدأ بها المقبور الزرقاوي وواصل نفث سمومها العشراتُ من علماء السعودية في مواقعهم علي الانترنت..لِـمَ لا يكون القتلة من الصنفين طالما الهدف واحد وهو إبادة العراقيين سنة وشيعة وأكرادا؟ سيسأل البعض ولماذا يريد هؤلاء إبادة العراقيين؟ الأسباب مختلفة باختلاف الرؤي والمنهجيات، فالمحتل الأمريكي لا يريد استقرارا كاملا في الدائرة الأمنية اذ أن استقرارا كهذا سيرفع المطالبة بانسحاب القوات المحتلة الي رأس القائمة فهو والحالة هذه بحاجة أكيدة الي مجزرة هنا وتفجير هناك شريطة أن يبقي عدد قتلاه بالآحاد ويبقي قتلي العراق بالمئات، تلك هي الخلاصة المكثفة لأخلاقيات المحتل المأزوم.. أما ايران واسرائيل فلهما مصالح اقليمية وثارات ومخاوف تاريخية مع العراق وسيكون تحويل العراق الي جرح نازف باستمرار (بل قل بحيرة دماء وأشلاء) غاية المني بالنسبة لهما. البعثيون الصداميون من بقايا الأجهزة الأمنية والمخابرات الدموية الذين فشلوا في التحول الي حالة عراقية وطنية فتأسلموا (يا لها من عبقرية، بل يا له من ذكاء) هذا الذي يتمتع به عزة الدوري وصحبه العلمانيون في البعث والذين رفعوا الشعارات والبرامج الاسلامية بعد هزيمتهم أمام المحتل الأجنبي في بلد منقسم طائفيا بعمق!! فحولوا حصتهم من المقاومة العراقية الي ميليشيات طائفية تعمل بالقطعة وتساهم في تدمير البلد و تهجير ونحر العراقيين الأبرياء، وحتي هنا لا يمكن التعميم فثمة مَن عصم ربك من أبناء العراق الوطنيين من البعثيين الشرفاء وغيرهم الذين استعصوا علي الطاعون الزرقاوي ومرادفاته العراقية الطائفية فظلوا يقاتلون الاحتلال بامكانياتهم المتواضعة بعيدا عن التمويل الخليجي الملياري والتهريج الاعلامي وعن صفقات الســــياسيين الموتورين.. لا يعني هذا الاستطراد السكوت ـ ولو للحظة ـ عن الطائفيين والتكفيريين الشيعة وخصوصا العملاء العلنيين للاحتلال، في وقت لم تجف فيه بعد دماء مجزرة الزرقة كما لا يمكن السكوت عن السفاحين بين صفوفهم من أمثال أبو درع وأبو سجاد ومن لف لفهم فهم القفا الكريه للعملة ذاتها التي يحتل الزرقاوي والمصري.. الخ وجهها المقابل. هذا التذكير أو الاستطراد مفيد جدا خصوصا لمن لا تعريف لديهم للوطنية الا علي أساس كونها شتم الشيعة حقا أو باطلا ومن لا يشتم الشيعة ـ طائفيين وغير طائفيين ـ فهو خارج عن ناموس الوطنية في منطق هؤلاء وربما كان أعجميا وصفويا مستترا وهذا ـ في الحقيقة ـ تعريف منافق ووضيع في العرف والمنظور الوطني الذي يجب أن يساوي بين الطائفيين أعداء الشعب سواء تعمموا براية الامام المهدي أو توشحوا بعلم النبي محمد ..هذه المجازر المتواصلة بالمفخخات عن بعد ، أو المقادة بالانتحاريين، تأتي في وقت انخفضت فيه المواجهات المسلحة ضد الاحتلال الي أدني درجة منذ أشهر وانسحب وفر الكثير من المسلحين وقادتهم من العديد من أحياء بغداد المهمة وتشكلت مليشيات من الصبية والعاطلين عن العمل مهمتها اكمال مشروع التهجير الطائفي الذي باشرت به جمعة القاعدة التكفيرية قبل مقتل زعيمها بشهرين تمهيدا لاعلان امارته غرب العراق، بتواطؤ وصمت مريب مــــن بعــــض الهيئات والأحزاب والقوي العربية السنية خارج وداخل العملية السياسية الاحتلالية وأكملته المليشيات وفرق الموت الطائفية الشيعية وفق مخطط خبيث هدفه اخراج العراقيين العرب السنة من بغـــداد فكان أن قدم لهم المقبور الزرقاوي وحلفاؤه الطائفيون المناســــبة والذريعة فكان ما كان..انها استراتيجية تأكيد البقاء المليشياوي عن طريق الحاق الأذي الأقصي بالمدنيين عن طريق التفجيرات الانتحارية وغير الانتحارية لاعلان فشل الخطط الأمنية الحكومية والاحتلالية المتتابعة والتي لا أفق لها عن طريق اغراقها بدماء الأبرياء، وتحميل الحكومة الصنيعة الواهية مسؤولية ذلك ، علما بأن هذا الأسلوب اللاأخلاقي والجبان لا يتطلب الكثير من المهارة والشجاعة والامكانيات فزرعُ سيارةٍ مفخخةٍ في سوق شعبي أو ارسال انتحاري مزنر بحزام ناسف الي دار عبادة أو دائرة رسمية أو حافلة نقل ليــــس بالمهمة العويصة في بلد مستباح وفالت بالكامل.. انها استراتيجية الانحطاط المطلق يرسمها وينفذها منحطون بالمطلق ويزعم الوقوف بوجهها ومقاومتها حمقي وعملاء وطائفيون مأزومون يرفعون شـــــعار سنبقي في الحكم حتي آخر عراقي مدني في الشارع، فيرد عليهم المفخخون سنفني الجميع ما لم ترحلوا مع الاحتلال وتعيدوا لنا السلطة! انها القذارة الصالحة علي الدوام لتكون سمادا للاحتلال وعاملا فعالا لاستمرار مطحنة اللحم البشري!حكومة المالكي التي فشلت في كل شيء الا في مفاقمة الفساد والجثث و التخطيط لمهرجان المربد ! هذه الحكومة الثولاء تدور حول نفسها فيما البلد يحترق ظانة بأنها تطفئ النار فيما هي تصب المزيد من الزيت ..هذه الحكومة لا بد لها أن تزول بأي طريقة كانت فوجودها يريح الجميع الا الشعب ضحية المفخخات وأسلحة المحتلين. وكيف تزول ما لم يزل الاحتلال أو يوضع علي طريق الزوال؟ وكيف يزول الاحتلال أو يوضع علي طريق الزوال وبعض القوي السياسية التي تزعم مناهضته تريد له البقاء بل وتريد تكثــــيف وزيادة قواته في بغداد قبل غيرها؟ انه النفاق الرخيص كالعادة! البعض يتكلم عن هزيمة الاحتلال ومشروعه في العراق وهذا أمر مفـــروغ منه: نعم، لقد هزم الاحتلال تماما وأفلس مشروعه السياسي والعسكري والاقتصادي والنفسي والثقافي افلاسا مريعا ولكن السؤال /السكين هو: لماذا لم تنتصر المقاومة العراقية اذن؟ وحتامَ تطحـــن المفخخات العراقيين في الشوارع؟رحم الله شهداء العراق واللعنة علي القتلة أيا كانوا.ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8