مشكلة تلة المغاربة ليست مشكلة جسر وانما هي نزاع حول السيطرة علي البلدة القديمة عموما ومنطقة الحرم خصوصا

حجم الخط
0

مشكلة تلة المغاربة ليست مشكلة جسر وانما هي نزاع حول السيطرة علي البلدة القديمة عموما ومنطقة الحرم خصوصا

الجهات الاسرائيلية منقسمة حول الهدف والطريقة بينما تدس الجمعيات الاستيطانية أياديها عميقا مشكلة تلة المغاربة ليست مشكلة جسر وانما هي نزاع حول السيطرة علي البلدة القديمة عموما ومنطقة الحرم خصوصا قبل عدة اشهر عندما كان أوفير بينس ما زال وزيرا للثقافة، التقي مع مدير عام سلطة الآثار، شوكا دورفمان. بينيس من هواة الآثار ولكن اللقاء لم يكن حول الهواية. وزارة الثقافة مسؤولة عن سلطة الآثار، ودورفمان جاء للطلب من وزيره بأن يسمح ببناء جسر في تلة المغاربة في البلدة القديمة من القدس. اليوم في وقت لاحق، يبدو هذا الطلب لبينس غريبا. هذا الجسر هو مسألة أمنية ، يقول بينس الذي أدار في هذا الاسبوع جلسة حول هذه المسألة في لجنة الداخلية التابعة للكنيست التي أصبح رئيسا جديدا لها. كنت أتوقع أن تكون قوات الأمن هي التي تشرف علي معالجة هذه القضية. الآن يتبين أن كل هذه المعالجة قد تمت في سلطة الآثار وكأنهم شرطة أو وزارة داخلية أو كل شيء. هذه مسألة لا يحتملها العقل ، قال.ما لا يقبله العقل أكثر من ذلك هو ما حدث بعد ذلك اللقاء. بينس يقول انه رفض طلب دورفمان: قلت له أن هذا موقع حساس، وأنني أريد دراسة المسألة . في هذا الاسبوع، في جلسة لجنة الداخلية، اتضح لبينس أن دورفمان واصل العمل علي الجسر وكأن أمرا لم يحدث. قلت له لا، ومع ذلك واصل العمل ، يقول بينس، لم يطرحوا أمامي وجهة نظر مراقبة بلدية القدس التي قالت أن بناء الجسر ليس قانونيا، ولم يعرضوا ايضا وجهة نظر علماء آثار كبار قالوا بأن الخطة خيالية. ما طُرح علي كان يرمي الي خدمة هدف محدد جدا .دورفمان ينفي انه واصل العمل رغم أن بينس لم يسمح له بذلك. لقد قمت باعلام الوزير باعتباره مسؤولا عن قانون الآثار بأمر الانهيار وما هي الخطط في الموقع، ولكنني لم أطلب تصريحا منه للعمل ، يقول دورفمان، خلافا للبيان الرسمي الذي صدر عن لجنة الداخلية. سلطة الآثار لم تشارك في الحصول علي التراخيص ، يواصل دورفمان، وجهة نظر مراقبة البلدية سجلت حسب علمي بعد فترة وجود بينس في الوزارة. والأكثر من ذلك أنني لم أكن أعلم بوجهة النظر هذه ولم أرها إلا قبل عدة ايام من خلال وسائل الاعلام . مراقبة البلدية تحدثت في رسالتها عن سلطة الآثار كمبادِرة للمشروع مع سلطة تطوير شرقي القدس.اليوم بعد اسبوع ونصف من بدء الاعمال في تلة المغاربة، وبعد ان اتضح ان المشروع الذي طُرح كخطة طواريء للحفاظ علي سلامة المصلين في المبكي، بامكانه أن ينتظر سنة اخري حتي الانتهاء من التراخيص في لجنة التخطيط والبناء، أصبح من الصعب تحديد الخلاصة النهائية في هذه الحكاية. هل يتعلق الأمر بمهزلة؟ يتذكر رئيس البلدية بصورة متأخرة ان هناك حاجة ربما لطلب التراخيص بصورة قانونية من اجل بناء جسر ضخم في المكان الأكثر حساسية في الشرق الاوسط؟ أو ربما يتعلق الأمر بصراع شديد يحاول كل طرف فيه البرهنة عمن يسيطر في القدس؟ وهل يحتمل أن تكون هذه عموما مؤامرة مدبرة كما يقول بينس في حكايته؟ الامر الواضح هو أن هذه الحكاية تفتقر الي البراءة.مفاتيح البوابةتلة المغاربة لم تكن دائما علي الصورة التي تبدو فيها التلة الترابية الضعيفة التي ظهرت في التلفاز في هذا الاسبوع. حتي حرب الايام الستة كانت جزءا من حي المغاربة الملاصق لحائط المبكي. بعد احتلال البلدة القديمة علي الفور في حزيران (يونيو) 1967 دُمر الحي لاظهار باحة المبكي كما نراها في الوقت الحالي. وبعد عدة سنوات هدمت اسرائيل المنازل القديمة التي بقيت في أعلي التلة والتلة الحالية الترابية هي آخر ما تبقي من ذلك الحي.اسرائيل تحتفظ بمفاتيح باب المغاربة منذ عام 1967 ـ البوابة الوحيدة المفضية للحرم الموجودة تحت السيطرة الكاملة. هذه البوابة تستخدم ايضا كمدخل لبعض السياح الاسرائيليين الذين يطلبون الدخول الي الحرم. ولكنها تستخدم بالأساس لدخول رجال الشرطة الي الحرم عند الحاجة. الأوقاف الاسلامية ليست راضية عن هذا الترتيب. اسرائيل تحتفظ بالمفاتيح بصفتها قوة احتلالية. هي لا تملك الحق في القيام بذلك ، يقول مدير عام الأوقاف عدنان الحسيني. ولكن هذه التسوية قائمة منذ اربعين عاما.في شتاء 2004، بعد عاصفة الثلج وهزة ارضية خفيفة انهار جزء من تلة المغاربة وسقطت بضعة حجارة في باحة المبكي. الشرطة و مؤسسة ميراث المبكي ـ وهي جمعية تقوم بادارة المبكي وأنفاقه بصورة يومية جارية ـ تداعت الي المكان. الشرطة خشيت من عدم تمكنها من إدخال قواتها عبر باب المغاربة الي الحرم عند الحاجة. أما في المبكي فقد خافوا علي سلامة المصلين.قضية الدخول الي الحرم حُلت بسرعة كبيرة نسبيا. بدلا من الممر الذي انهار، أُقيم جسر خشبي مؤقت. الترخيص الذي أصدرته بلدية القدس لاقامة الجسر تحدث عن أنه مخصص لأمن رجال الشرطة الصاعدين فوقه. أما الخطر المحدق بالمصلين في المبكي فلم يُذكر هناك. مؤسسة ميراث المبكي لم تكن راضية عن هذا الجسر المؤقت الذي قلص المساحة المخصصة للنساء، ولم يكن جميلا من الناحية المعمارية. حاخام المبكي، شموئيل رابينوفيتش، يقول ان مهندس البلدية السابق أوري شتريت أرسل مسؤولي المؤسسة الي المهندسة عادا كارمي حتي تخطط لهم جسرا جديدا ودائما.كارمي خططت جسرا يبدأ من باب المغاربة في سور القدس (المدخل الجنوبي في سور القدس) علي مسافة مئات الأمتار من باب بوابة المغاربة في الحرم. عرض الجسر ثلاثة أمتار وهو مخطط للوقوف علي سبعة أعمدة والاستجابة لمطلب شرطة اسرائيل بأن يتحمل 300 شرطي في آن واحد، كما جاء في الرسالة التي أرسلها رئيس قسم التنسيق في ديوان رئيس الوزراء الي القائمة بأعمال مهندس بلدية القدس، أسنات فوست. رئيس الجناح الشمالي في الحركة الاسلامية رائد صلاح ادعي في هذا الاسبوع أن الجسر المخطط يمكن أن يسمح لقوات الأمن باحتلال الحرم .رابينوفيتش يقول ان عشرات المداولات بصدد الجسر قد جرت لدي رئيس الوزراء السابق ارييل شارون والرئيس الحالي اولمرت بمشاركة بلدية القدس والشرطة وسلطة الآثار. إلا أنهم لم يفكروا بأمر واحد فقط: ترخيص البناء للمشروع. مراقبة بلدية القدس شلوميت روبين قررت في آذار (مارس) وفي تشرين الاول (اكتوبر) 2006 بصورة قاطعة أن بناء الجسر لن يكون قانونيا من دون الحصول علي ترخيص لتغيير خطة بناء مدينة من اللجنة اللوائية. بلدية القدس تجاهلت التحذيرات. في السادس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 قُدم طلب للحصول علي ترخيص بناء جسر من سلطة الترخيص في بلدية القدس، وهي هيئة ذات مستوي منخفض غير مفتوحة أمام الجمهور وتصدر تصريحات لبناء الشرفات في العادة.المعركة حول السيطرةجمعية عير عاميم (مدينة الشعوب) بواسطة المحامي داني زايدمان، ارسلت عشية بدء الاعمال رسالة لبلدية القدس فصلت فيها بصورة دقيقة المشاكل القانونية المتعلقة ببناء الجسر. ولكن أحدا لم يصغِ للجمعية، كما لم يتطرق أحد لتقريرها السابق الذي توقع كل ما يحدث في الايام الأخيرة. في هذا الاسبوع قررت بلدية القدس طلب ترخيص من لجان التخطيط كما ينص القانون والتنازل عن الترخيص الذي حصلت عليه. قبل إصدار المستشار القضائي للحكومة قراره بأن الاجراءات المتبعة كانت غير قانونية.لا يفكر أحد في القدس، يهوديا أو عربيا، بأن مشكلة الجسر هي مشكلة تتعلق بالتخطيط والتنظيم فقط. المعركة حول الجسر هي جزء من معركة السيطرة في البلدة القديمة عموما، وفوق جبل الهيكل خصوصا. في البلدة القديمة يُلمس هذا الصراع بصورة واضحة للعيان في هذا الاسبوع. هي ظهرت بالضبط كما كانت عليه قبل اربعين عاما: مدينة محتلة. كل بضعة أمتار تجد مجموعة من رجال الشرطة المسلحين. 2000 شرطي خُصصوا لعملية الحفاظ علي النظام خلال الحفريات، وهذا عدد يفوق عدد الجنود الذين كانوا مع موطي غور عندما احتل البلدة القديمة في عام 1967.في اسرائيل قالوا ان عدد المتظاهرين الذين جاؤوا للاحتجاج علي الحفريات في تلة المغاربة كان أقل من المتوقع. كل طرف تحادثنا معه في هذا الاسبوع أضاف ايضا تلميحا قويا الي أن الأوقاف قد أغمضت عيونها عن الحفريات لان اسرائيل قد توصلت الي تفاهم معها. ليس هناك ادعاء يثير غضب مدير عام الأوقاف الاسلامية عدنان الحسيني أكثر من ذلك. الوزير أدري يقول انهم قد أعلمونا ، يقول الحسيني، ولكنه لا يقول انه أعلمنا وأننا رفضنا .ولكن الحسيني يعترف ايضا أن عدد الفلسطينيين الذين شاركوا في المظاهرات ضد الحفريات لم يكن كبيرا. علي حد قوله المدينة تعاني. نحن نعيش في معسكر للجيش . أحد نشطاء فتح من القدس يُسهب في هذه النقطة من الصعب جدا تجنيد الشارع وحشده ، يقول، الحقيقة الطبيعية هي أن السلطة الفلسطينية قد أهملتنا والأم الثانية، اسرائيل، تقوم بالتنكيل بنا. الناس يخافون من الخروج الي الشارع . علي حد قوله القائد الوحيد الذي يثق الفلسطينيون به في القدس هو رائد صلاح. الجميع يصدقونه عندما يقول ان اليهود يريدون الدخول من تحت الحرم ، قال.تهويد البلدة القديمةولكن، وبصورة غريبة، رغم أن المشروع الذي تتم الحفريات باسمه قد أصبح مشكوكا فيه، إلا أنها ما زالت مستمرة وهي غير قابلة للتغيير ، علي حد قول سلطة الآثار. مدير سلطة الآثار دورفمان، يقول ان الحفريات التي تمت حتي الآن قد كشفت شدة الخطر المتمثل بانهيار تلة المغاربة لأن حفرا عميقة قد ظهرت فيها. ما من شك أن التلة في خطر انهيار اليوم أكثر مما كانت عليه في شباط (فبراير) 2004 وما أن تتم إزالة التلة في جزئها الأكبر سيزول الخطر المحدق بالمصلين ، يقول الحاخام رابينوفيتش. هذا بالضبط ما يخشاه عدنان الحسيني. إزالة هذه التلة هي إزالة لتاريخنا ، يقول.مسؤولون كبار في سلطة الآثار من الذين لا يرضون عن الخط الحالي الذي سارت عليه، يقولون ان المسألة عبارة عن هوس. السلطة تقوم بالحفر بصورة مهووسة في البلدة القديمة ومحيطها بتمويل الجمعيات اليهودية التي تعلن صراحة انها تريد تهويد البلدة القديمة. عطيرت كوهانيم ـ وهذه مسألة اخري تنشر هنا للمرة الاولي ـ تبادر ايضا الي حفريات تربط بين مغارة تسدكياهو، وهي احدي بقايا كسّارة قديمة بوابتها موجودة بين باب العامود وبين بيت هتسيلم في الحي الاسلامي الذي اشترته الجمعية قبل عدة سنوات. هذه الحفريات تمتد لعشرات الأمتار وستصل حتي 150 مترا من أسوار الحرم. عطيرت كوهانيم تقوم بالتفاوض مع سلطة الآثار حول حفر النفق الذي يعتبر بوابة طواريء لمغارة تسدكياهو. سلطة الآثار تحولت الي تابعة للمستوطنين ، يقول أحد علماء الآثار في السلطة، من الصعب ايجاد علماء آثار اسرائيليين غير متحمسين للحفر والوصول الي مكتشفات من فترة الهيكل الثاني ، خصوصا أن هذه الحفريات تقوم بملء خزينة سلطة الآثار. أكثر من نصف ميزانية السلطة تأتي من الجهات الخاصة مثل الجمعيات اليهودية في القدس. من المحتمل أن تكون هذه الاعتبارات عموما هي التفسير للتدخل المفرط الذي أبداه دورفمان في الحفريات في تلة المغاربة. حاخام المبكي رابينوفيتش يقول ان الحفريات ـ وليس الجسر ـ هي الأمر الذي يقلق المسلمين فعلا. علي حد قوله، ما يغيظ المسلمين هو أن شعب اسرائيل كان هنا قبلهم. كل حفريات تتم تكشف المزيد المزيد من الآثار اليهودية. صحيح أن المسلمين يقومون بتشويه كل حقيقة، ولكن الي أي حد يمكنهم تزييفها؟ . كمال الخطيب من الحركة الاسلامية يعتقد أن اليهود هم الذين يزيفون الحقائق. لم يكن فوق جبل الهيكل، علي حد قوله، أي هيكل يهودي مقدس، والمسجد الأقصي أُقيم عموما علي يد الانسان الاول. الحسيني، من الأوقاف، موجود في الوسط. البلدة القديمة معلقة في الهواء ، يقول، من دون معرفة الحجم الكامل لحفريات سلطة الآثار والجمعيات تحت المدينة، تكفي هزة ارضية واحدة حتي يختفي نصف البلدة . وتحت أنقاض هذه البلدة ستُدفن حقائق الجميع، يهودا ومسلمين.ميرون ربابورت(هآرتس) 16/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية