السوبر أصولية: مبحث في المعني والوحدة:

حجم الخط
0

السوبر أصولية: مبحث في المعني والوحدة:

الكاتب يتحدث عن فكرة ستتحقق في المستقبل وتؤدي لتوحيد الدين.. عرضه مشوشافترضت حسن النية لدي الباحث واعتبرت باعثه هو الغيرة والحرص علي وحدة المسلمين ووحدة العقيدة السوبر أصولية: مبحث في المعني والوحدة:عرض:فوزي منصورہ السوبر أصولية كتاب للباحث: حسن عجمي من منشورات الدار العربية للعلوم ـ ناشرون في بيروت. وهو كتاب في حقيقة الأمر يبحث في فلسفة اللغة ونظرية المعني وما قاله المتكلمون من المناطقة والفلاسفة والفقهاء والمتصوفة فيهما مثل ابن سينا وابن رشد والفارابي والكندي والمعتزلة وإخوان الصفا وابن تيمية والإمام الشافعي والإمام الغزالي والزمخشري والسيوطي والشيرازي وأبو حيان التوحيدي وابن عربي والحلاج والمعري وغيرهم…. فيما يتعلق باستنباط المعني من اللفظ المفرد أو من وجوده في جملة مكتملة أو حسب سياق الحديث أو الخطاب أو الأخذ بظاهر اللفظ أو بالمعني الثاوي في باطنه إذا جاء علي هيئة مجاز أو استعارة. ومن عناوين الكتب الست السابقة له يتضح أن الباحث متخصص في هذا الحقل المعرفي (أي فلسفة اللغة) حيث له: معراج المعني، مرايا العقول ـ الشعر العلمي، وحي اللغة ـ بيان اللامعني، مقام المعرفة ـ فلسفة العقل والمعني، السوبر حداثة ـ علم الأفكار الممكنة، السوبر مستقبلية ـ الكون والعقل واللغة. الأصولية والسوبر أصوليةفي المقدمة والمدخل اللذين أخذا بضع صفحات معدودة، والخاتمة التي لم تتجاوز الصفحة الواحدة من كتاب يحتوي علي مئتي صفحة، كشف المؤلف عما يستهدفه من تأليف هذا الكتاب والذي يعد البحث اللغوي وسيلة للبرهنة علي صحة مستهدفه وهو ضرورة تجاوز الأصولية الي ما بعد أو ما فوق الأصولية. هذا التجاوز الذي أسماه: السوبر أصولية رغم أن كلمة سوبر لا تمت للغة العربية بصلة.لم يحدد المؤلف ابتداء ماذا يعنيه بالأصولية الذي يريد لنا الانتقال منها الي السوبر أصولية ، حيث يوجد في الاستعمال اللغوي للفظ الأصولية ثلاثة مدلولات مختلفة علي النحو التالي وجميعها له علاقة بالدين علي النحو الآتي:* الأصولية كعلم مجرد: هي الحفر التاريخي بحثا عن جذور الفكر أو الثقافة أو المعرفة بما في ذلك المعرفة الدينية علي نحو ما انتهجه الفيلسوف الفرنسي المعاصر ميشيل فوكو وتبعه فيه المفكر المغربي محمد عابد الجابري وآخرون. فهذا المنهج يعد منهجا أصوليا علميا. وان استعمل في البحث الديني كان المبحث الديني أصوليا بهذا المعني.* الأصولية كعلم ديني اسلامي: هي العلم الذي يبحث في أصول الدين ومقاصد الشريعة وبحيث يعتبر كل مقاصدي أصوليا ويعد أيضا كل من أول النص علي النحو الذي يتوافق معه مع مقاصد الشريعة وغاياتها وروحها أصولي.الأصولية علي النحو الشائع حاليا : اذ باتت تستعمل علي غير دلالتها اللفظية أو العلمية أو الاسلامية وانما كترجمة لكلمة أرثوذكسية ومعناها لدي الكاثوليك والبروستانت في الدول الغربية بحمولتها السلبية لديهم الناتجة عن الخلاف الديني مع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والتي يتهمونها بالانغلاق الفكري والتمسك بظاهر النص دون تأويله بما يتوافق مع حاجة الناس والعصر، أو بمعني آخر عدم المرونة في تأويل النص المقدس وإنكار تاريخانيته والامتناع عن تغليب العقل علي النقل في التعامل معه. وفي الحرب الصليبية الأمريكية التي اتخذت لها عنوان: الحرب علي الإرهاب اعتبرت الولايات المتحدة ومن يناصرونها أن مصدر الإرهاب الإسلامي الذي ضربها في نيروبي ودار السلام ونيويورك وميناء عدن هو التيار السلفي لدي المسلمين السنة الذي يعتنقه أسامة بن لادن ومن يتبعه في تنظيم القاعدة فاعتبرت هذا التيار السلفي (أرثوذكسيا) وترجمة الكلمة من تراجمة عرب لا يفهمون مدلول المصطلح في الاسلام. ثم اعتبر كل معاد للولايات المتحدة أو معارض للأنظمة الحاكمة الدائرة في فلكها، وإن التزم السلم في معارضته، أصوليا ومتطرفا. واستمر التوسع في معني لفظ الأصولية المتداول لكي يعتبر كل من يقاوم الاحتلال الأمريكي أو الإسرائيلي أو يدعم المقاومة ولو باللفظ وليس بالمال أو السلاح أو المشاركة فيها أصوليا وارهابيا أو داعما للارهاب. وانساق خلف التصنيفات الغربية كتاب عرب ومسلمون من المتغربين، وسياسيون وأمنيون في بعض الدول الإسلامية، سلموا بما يقوله الغرب تسليما، دون علم أو روية أو تمحيص .وكما لم يوضح الباحث أي مدلول لديه لمفهوم الأصولية، بل يبدو من سياق بحثه أنه يعتبر كل ما هو كائن من فكر أو مذاهب دينية يعتبر من قبيل الأصولية المطلوب تجاوزها، فإنه، وإن وضع كتابه وسخر كل مادته العلمية لخدمة ما يدعو إليه وكبرهان علي صحته ومصداقيته، لم يحسن عرض هذه السوبر أصولية في مقدمات كتابه حيث بدت فكرة ما زالت مشوشة في ذهن الباحث نفسه. وإذ نجده يصفها بأنها مذهب لا يوضح لنا أين ظهر هذا المذهب وماهيته ومن نظره أو اتبعه أم أنه مذهب من إبداعه يدعونا لاتباعه. وهل تكفي البرهنة علي ضرورة الحاجة إليه أو وصفه بأنه تجاوز للأصولية لعدم تبيان كيفية تحقيقه؟. انه يقول لنا بأن السوبر أصولية هي التي تخبرنا بأن الدين سيتحقق في المستقبل، ولكنه يتدارك ـ منعا لسوء الظن به ـ فيقول بأنه اذا كان جري التقليد أن ينقسم الناس بين مؤمن بوجود الله وكافر به، لكن ليس بالضرورة أن نخير بين هذين الاختيارين. فبالنسبة للسوبر أصولية لا بد من اتخاذ الموقف التالي جديا والقبول به: الإيمان بأنه من الممكن منطقيا أن الله موجود والايمان بأنه ممكن فيزيائيا وعلميا بأن الله موجود. من الممكن منطقيا أن الله موجود لأنه لا يوجد تناقض في فكرة أن الله موجود، وسنري أنه من الممكن فيزيائيا وعلميا أن الله موجود لأن قوانين الطبيعة لا تنفي وجوده. وبعد أن خصص فصلا للصراع المفترض بين العلم والدين انتهي فيه الي القول: تعتبر الأصولية أن العلم برهن علي صدق الدين بينما يقول المذهب المناقض للأصولية إن العلم يبرهن علي كذب الدين. أما السوبر أصولية فتؤكد علي أن العلم لا يبرهن علي كذب الدين والعكس صحيح لأن مفاهيم العلم تختلف جذريا عن مفاهيم الدين. علي هذا الأساس تمضي السوبر أصولية قائلة إن كُلاً من العلم والدين مقبول لكونه صادقا في بعض العوالم الممكنة .فالعلم صادق في بعض الأكوان الممكنة والدين صادق في أكوان ممكنة أخري. وبذلك نتجنب تناقضهما .والباحث يصف السوبر أصولية بأنها منهج بحثي أيضا فيقول: وبما أنه من غير المحدد من هو المسلم وما هو الاسلام، من المتوقع وجود فرق ومذاهب اسلامية مختلفة ومتصارعة تشرع شرائع مختلفة ومناقضة لشرائع ومبادئ وأفكار الفرق والمذاهب الاسلامية الأخري. هكذا تتمكن السوبر أصولية الاسلامية من تفسير نشوء الاختلاف والصراع في الاسلام .(…) هكذا تنجح السوبر أصولية الاسلامية في تفسير ظهور الاتجاهات المختلفة في الاسلام، تلك الاتجاهات التي ما زالت تحيا في عصرنا. وحدة العقيدة الدينيةيمكن للمرء أن يستنتج مما جاء في مقدمة الكتاب أن فكرة السوبر أصولية تنطلق من فرضية أن الدين ـ أي دين ـ يجب أن يكون دينا واحدا غير قابلا للتجزئة أو الانقسام. إلا أننا نجد أن الدين الإسلامي كثرت فيه المذاهب والفرق والشيع، وأن نفس الشيء حدث بالنسبة للديانتين السابقتين عليه وهما اليهودية والمسيحية. ولما كانت وحدة الدين لم تتحقق في الماضي وغير متحققة في الحاضر فإنها لن تتحقق إلا في المستقبل. وهذه الحقيقة هي التي تجعل المسلمين ينتظرون المهدي واليهود والنصاري ينتظرون المسيح (الشائع لدي المسلمين أنهم ينتظرون الاثنين معا: المهدي والمسيح وأنهما سيظهران في زمن واحد). وفي خاتمة الكتاب نجد أن الباحث لا يطلب منا أن ننتظر مع المنتظرين وإن لم يتضح ذلك في مقدمته. حيث يقول في الخاتمة : من أهم فضائل السوبر أصولية أنها تنجح في تفسير لماذا البحث المعرفي هو عملية تصحيح مستمرة (…) إذن البحث المعرفي عملية مستمرة لا تنتهي. وبذلك يحدث تضارب بين المعارف مما يستدعي تصحيحها بشكل مستمر. هكذا تفسر السوبر أصولية لماذا البحث المعرفي هو عملية تصحيح مستمرة، ولماذا تتضارب المعارف عبر التاريخ وتبقي المعرفة ممكنة . وهو ما يمكن أن نستنتج منه أن هذه السوبر أصولية هي مواصلة البحث مستقبلا في المعرفة لتصحيحها ونفي التضارب الذي شابها عبر التاريخ بغرض التوصل إلي معرفة واحدة لا يختلف عليها أحد. كما يمكن أن نفهم أيضا من النص السابق ومما جاء صريحا ـ إلي حد ما ـ في المقدمة أن الباحث يطالبنا بعدم الوقوف عند ما انتهي إليه التراث من معارف متضاربة ومتناقضة، والانحياز فيها إلي مذهب من المذاهب الكلامية أو الدينية وإنما يجب أن نستمر في البحث حتي نتوصل إلي المعرفة الواحدة اليقينية التي تحل محل المعارف المتضاربة وتعيد إلي الدين وحدته التي لم تتحقق في الماضي، ولم تتحقق بعد في الحاضر، ولكنها يمكن أن تتحقق في المستقبل إذا ما سعينا وواصلنا السعي علي درب المعرفة ولم نتوقف عندما تركه الأقدمون لنا من تراث.الموقف من التراثولذا نجده يبدأ مقدمته بقوله: نحن من نصنع التراث. فالتراث غير موجود بشكل مستقل عنا بل يعتمد علي وجودنا، ولذا لا يخلقنا، بل نحن نخلقه باستمرار من خلال دراسته. بكلام آخر، التراث غير موجود بل نحن من نقرر وجوده وكيفية وجوده أو عدم وجوده وهذا يفسر لماذا الشعوب المتخلفة لديها تراث متخلف، أما الشعوب المتقدمة فلديها تراث متقدم. فبما أننا نحن الذين نخلق التراث، إذن سنخلق تراثا يشبهنا… .لقد ترددت كثيرا في عرض هذا الكتاب خشية أن يضل الكتاب القارئ العادي الذي لم يعتد التعامل مع لغة المناطقة والفلاسفة ولأن ما كتبه الباحث يحتاج إلي شرح يوضح حقيقة مقصده من ناحية ولأن الباحث نفسه لم يكن بعيدا عن السقوط في مصايد الاستشراق.بالنسبة للنص السابق يريد الكاتب القول إن وجود التراث المكتوب في المطبوعات والمخطوطات هو عدم ولا يتحول المطبوع إلي وجود حي إلا عندما نعكف علي قراءته وتدارسه. ونحن عندما نحيي التراث نكرس ما يتضمنه من أسباب الفرقة والاختلاف، أي نكرس تخلفنا. والتراث الحقيقي الواجب الاحتفاء به هو التراث الذي يجمع شملنا ويوحد جهودنا ويحقق تقدمنا، ولأنه غير موجود في الماضي مما تركه الأقدمون فاننا يجب أن نصنعه نحن، لأن ما سنبدعه هو الذي سيتحول إلي تراث لمن يأتي منه بعدنا. إنها في الواقع دعوة للكف عن النقل والتحول منه إلي تراث يبدعه العقل ويلبي احتياجات مجتمعاتنا في توافق مع تحديات العصر. وهو يري أيضا أن في التراث من تناقض في الروايات ما يتوجب الشك في صدقيتها ويضرب في ذلك بضعة أمثلة معتبرا أن شكنا بجزء موثق من التراث يستدعي شكنا بالتراث كله . وبما أنه من غير المحدد ما هو التراث، من المتوقع اذا وجود الاختلاف والصراع الفكري الحاد بين تيارات فكرية تراثية عدة كما من المتوقع وجود الالتباس بهوية من هذا أم ذاك .هكذا تنجح السوبر حداثة اسلامية في تفسير تنوع واختلاف التراث وغموضه .إذن الأصولية عنده هي التمسك بالتراث علي ما هو عليه وعدم الانطلاق منه لخلق تراث آخر يحقق وحدة الدين المنشودة. وهذا التجاوز هو السوبر أصولية. الا أن موقفه من الدين والتراث ونفي وجودهما في الماضي والحاضر والقول بأنهما سيتحققان في المستقبل حسب تلك السوبر اصولية، قام الباحث بمده الي الأخلاق أيضا، فاعتبر أن الأخلاق بدورها ستحقق في المستقبل، مبررا ذلك بالقول: بما أن الأخلاق مسألة اختيار حر، وكل يختار علي هواه وعقيدته، اذا من المتوقع اختلاف الأخلاق وتغيرها. وهذا أيضا يضمن تطور الأخلاق، فبما أن الأخلاق قائمة في المستقبل مما يضمن أنها غير محددة في الحاضر والماضي، اذا لا بد لنا من أن نسعي جاهدين لتحقيقها في المستقبل من خلال تغيير ما هو مشكوك بأخلاقيته وتطوير ما نعتبره الآن أخلاقيا.فلسفة اللغة ونظرية المعنيولكن لماذا البحث في فلسفة اللغة ونظرية المعني للبرهنة علي ضرورة السوبر أصولية؟ تحت عنوان خلاصة في آخر الكتاب، يوضح الباحث ذلك بالقول: لقد رأينا علي مر الفترات السابقة أن فلسفة اللغة هي العامل الأساسي في تحديد الآراء والمواقف المختلفة في علم الكلام والتفسير الديني والفلسفي. لا يصدق هذا علي الإسلام فقط، بل يصدق هذا علي الأديان كافة. فمع اختلاف مواقفنا في اللغة والمعني، تختلف مواقفنا الدينية والفلسفية. وبذلك أي مذهب أو موقف في علم الكلام أو في التفسير الديني يعبر عن فلسفة اللغة ولا يعبر حقا عن الدين أو الإسلام تحديدا. من هنا لا نستطيع أن نعرف ما هو المذهب الذي يعبر تعبيرا صحيحا عن الإسلام. أي لا نعرف، ومن غير الممكن أن نعرف، أي مذهب هو المذهب الإسلامي الصحيح. وبما أن كل مذهب في علم الكلام والتفسير الديني يعبر عن فلسفة اللغة ولا يعبر عن الإسلام، إذن لا يوجد مذهب إسلامي أو فكري هو المذهب الصحيح في الإسلام، وبذلك المذاهب كافة مقبولة ومتساوية، أي من غير المحدد ما هو الإسلام، وبذلك يتشكل الإسلام في المستقبل . اسلام المستقبل ولكن كيف يتشكل الإسلام في المستقبل؟ هل بتوحيد المذاهب بتحديد المشترك فيها وإيجاد حلول لما هو مختلف فيها؟. أم نبذها جميعها والعودة الي الكتاب والسنة دون التوسل في معرفتهما بعلم الكلام وفلسفة اللغة ونظرية المعني باعتبارهما كانتا سببا في الفرقة والخلاف؟.. لم يحدد المؤلف أي منهج يجب اتباعه صراحة ولا ضمنا مثلما لم يحدد لنا في حقيقة الأمر ما هي السوبر الاصولية وإن حاول أن يبين لنا أهميتها وضرورتها متوسلا الي ذلك بعلم المنطق. الا أن ذلك لا يمنع من أن نستنتج من أقواله أنه يطالبنا بتجاوز المواقف السلفية التي تحجب العقل وتشل فاعليته باعلائها من شأن النقل الي موقف ننطلق منه في البحث الديني دون التقيد بما جاء في التراث الاسلامي مما انشغلت به المذاهب وتسبب في ظهور الخلافات بينها والتأثير علي وحدة الدين.ولكننا سنلاحظ هنا أن تعدد وجهات النظر فيما يدخل ضمن فلسفة اللغة ونظرية المعني ليس السبب الوحيد في ظهور المذاهب لدي أهل السنة والشيعة بل لعل الاختلاف اللغوي اصطنع لتعزيز الخلافات المذهبية وايجاد مبررات لها. هذا مع ما ظهر من تأثر واضح بدعاوي المستشرقين مثل تاريخية الدين أو اعتبار الدين هو المتمثل في الواقع المعاش وليس المسطر في مصادره الأصلية (الكتاب والسنة ) وقوله: أظهرت بعض الدراسات الحديثة وجود أعداد مختلفة من القرآن، لكن اذا كان القرآن موحيا فلا بد من قرآن واحد، وهذا بالنسبة لباقي الأديان حيث لا بد من وجود مثلا انجيل واحد…. اذ أن المسلمين منذ 14قرنا يجتمعون علي قرآن واحد ولا يوجد متداولا بينهم سواه، وهو المعروف بمصحف عثمان الذي أجمع عليه الصحابة الذين أنيط بهم جمع القرآن في زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان، وأي حديث عن قرآن آخر يثار هذه الأيام يعد من لغو الكلام، اذ أن ما يشيرون اليه من كلام لم يدرج في المصحف لعدم اتفاق الصحابة عليه لا يمكن اتخاذه ذريعة للتشكيك في كتاب تعهد الله سبحانه وتعالي بحفظه. واذا كان كل ما في المصحف الشريف موحيً به فليس كل ما ينسب الي الوحي هو بالضرورة قرآنا حتي لو صدق ما نسب الي بعض الصحابة في هذا الشأن ولم يكن مختلقا فلعله اختلطت الامور عليهم كبشر غير منزهين عن الخطأ. خاصة أن ما ذكر من أقوال لا يتفق مع لغة القرآن وليس فيه من إعجازها شيء. وهذه الأقوال الشاذة لم تدرج في أي مصحف يتداوله المسلمون حتي يستقيم الادعاء بوجود أكثر من مصحف. نظرية المعني ومتاهات المنطقيوضح الباحث أن الأخذ بأي من نظريات المعني لا يقود بالضرورة الي الحقيقة وأنه غير محدد أي نظرية في المعني هي الصادقة. وبذلك من غير المحدد ما هو الصادق من النتائج التي تترتب عن نظرية المعني. فمثلا رأينا سابقا أن نظرية المعني هي التي تحدد ما اذا كان التفسير الظاهري أم الباطني للدين هو الصحيح. لكن بما أنه من غير المحدد ما هي النظرية الصادقة في المعني، اذا من غير المحدد ما اذا كان التفسير الظاهري أم الباطني للدين هو الصحيح. مثال علي ذلك هو التالي: بالنسبة لابن سينا، المعني هو ما تدركه النفس. وبذلك معني هذه الآية القرآنية أو تلك هو ما ندركه منها. ونحن ندرك من الآية: الله نور السموات والأرض أن كل ممكن وكل ذرة منورة موجودة بنور الله. من هنا فسر ابن سينا الآية السابقة علي أنها تعني كل ممكن من الممكنات الموجودة، وكل ذرة من الذرات الموجودة منورة موجودة بنور وجوده تعالي (..) هنا يفسر ابن سينا الآية السابقة تفسيرا باطنيا معتمدا علي مذهبه في المعني. وبذلك تفسيره يعبر عن نظريته في المعني بدلا من أن يعبر عن تلك الآية.أما بالنسبة لابن تيمية فان السياق، سياق القرآن والسنة، هو الذي يحدد معاني الآيات. من هنا يفسر ابن تيمية الآية القرآنية السابقة من خلال بعض أحاديث الرسول. هكذا يفسر تلك الآية علي أن الله هو النور الفعلي للسموات والأرض معتمدا علي حديث الرسول : اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيها . نجد هنا أن ابن تيمية يفسر تلك الآية ظاهريا معتمدا علي مذهبه في المعني. فلو أنه اعتمد علي نظرية أخري في المعني لتوصل الي تفسير آخر. علي هذا الاساس : تفسيره يعبر عن مذهبه في المعني بدلا من أن يعبر عن تلك الآية.بالاضافة الي ذلك، لقد رأينا في الفصول السابقة، أن المذهب الذري (الذي يعتمد علي معاني الألفاظ المفردة) كما لدي ابن سينا يصل بنا الي قبول التفسير الباطني للدين. أما المذهب الكلي (الذي يأخذ المعني من الجملة) كما لدي ابن تيمية فيصل بنا الي قبول التفسير الظاهري للدين. لكن من غير المحدد ما اذا كان المذهب الذري أم المذهب الكلي هو المذهب الصحيح، وبذلك من غير المحدد ما اذا كان التفسير الباطني أم التفسير الظاهري هو الصحيح . خاتمةلقد افترضت حسن النية لدي الباحث واعتبرت أن الباعث علي بحثه هو الغيرة علي الدين والحرص علي وحدته أو التطلع الي تحقيق وحدة العقيدة لدي المسلمين، علي الرغم من أن لفظي الوحدة والتوحيد لم يردا فيما كتب. ووحدة العقيدة أمرنا بها الله سبحانه وتعالي في قوله : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وما يروجه البعض من مقولة أن في اختلاف المسلمين رحمة ، يثبت التاريخ أن في اختلافهم نقمة عليهم، وان اختلاف المسلمين كثيرا ما ساقهم الي سفك دماء بعضهم البعض، بل ان ما يحدث في العراق حاليا بين مسلمي الشيعة والسنة من مذابح بسبب اختلافهما المذهبي لدليل حاضر وشاهد علي ذلك.إن المفكرين المسلمين من الأحرار المستنيرين يتوقون لأن يروا دين الاسلام موحدا لا ينقسم أهله علي مذاهب تشتتهم ولا يتمسكون بتراث يثير في صفوفهم الخلاف والشقاق. انهم يفهمون التوحيد بأنه ليس توحيد الله فقط وانما توحيد دينه الذي قال عنه الله سبحانه وتعالي: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وأن أمة محمد يجب أن تتحد خلف امام واحد هو نبيها صلي الله عليه وسلم لا تستبدله بأحد من الأحياء أو الأموات ولا بحاضر أو غائب تتعلق بوهم عودته. فمن غادر هذا العالم تقضي سنة الله في خلقه استحالة عودته اليه مرة أخري.نعلم أن هذا التوق المشروع صعب التحقيق ولكنه يستحق العمل من أجله، واذا صدق ظننا في صاحب مبحث السوبر أصولية من أنه يسير علي هذا الدرب سواء استقام سيره عليه أم تعثر فانه يظل خطوات لا بأس بها للتوصل الي تحقيق دين موحد وأمة واحدة.لا يمنع ما سبق أن الكتاب مفيد للمهتمين بنظرية المعني والابحاث اللغوية في شأنها، وكل ما يتطلبه الأمر أن يكون لدي القارئ حصانة ضد انزلاقات المناطقة أو غموض منطقهم أحيانا والتباسه. السوبر أصولية حسن عجمي منشورات الدارالعربية للعلوم/ بيروتفوزي منصوركاتب مصري مقيم بالمغرب7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية