الحملة القومية لتأديب وتهذيب هالة سرحان.. وغيرها!
سليم عزوزالحملة القومية لتأديب وتهذيب هالة سرحان.. وغيرها!بعد خمسة شهور بالتمام والكمال من تسجيل حلقات (فتيات الليل)، قامت هالة سرحان مذيعة قناة روتانا الوحيدة ببثها، وكنا قد نسينا هذا الموضوع، الذي علقنا عليه في حينه، ولم يكن التعليق منصبا علي الحلقات التي لم نكن نعلم محتواها، وان كانت التنويهات المكثفة عنها كاشفة، وانما كان التعليق لان أصدقاء المذكورة قاموا بنصب زفة لها بحجة تعرضها لعملية قمع، لأنها دخلت عش الدبابير بهذا الموضوع الخطر، وان لم يحددوا الجهة القامعة.كان واضحا ان هذه الزفة تأتي في سياق (الشو الاعلامي) الذي هدف الي لفت الانتباه الي هذا الموضوع المثير، والهدف ان يتم حشد اكبر قدر من الاعلانات للبث في هذه الحلقات، والتأكيد علي ان هالة سرحان مذيعة (لهلوبة) تواجه قضايا المجتمع بكل جسارة، غير عابئة بتيار الردة الحضارية الذي يشمل كل سكان المنطقة من المحيط الهادر الي الخليج الثائر، ما عدا هالة سرحان، وصديقتيها: يسرا، وايناس الدغيدي، وهما زبونتان دائمتان علي برامج هالة، أينما رحلت.لقد تم بث حلقات (فتيات الليل) مؤخرا، وتبين ان عدم بثها عقب التنويه عنها، ليس راجعا لضغوط تتعرض لها هالة سرحان، وانما لانه كان يتم جمع إعلانات من الشركات الاستثمارية المختلفة، وقد وصلت قيمة هذه الإعلانات الي خمسة ملايين جنيه، وهو مبلغ ضخم، وقد مثلت الفواصل الإعلانية لكثرتها ضغطا علي موضوع الحلقات، بشكل أصاب المشاهد بالملل، حتي أولئك الذين تستهويهم هذه النوعية من الموضوعات، ولانه كان من الواضح انه تقرر ان يتم المد والمط في الموضوع لزيادة عدد الحلقات، حتي يتمكنوا من حشر هذا الكم الهائل من الإعلانات، فكان يتم اللجوء الي لقطات من الأعمال الدرامية، مما كان سببا في ان يكون الملل مركبا.اعترافات الفتيات ليس فيها ما يستحق القول من ان هالة المذكورة قررت ان تمشي علي حقل الألغام، فالصحافة الصفراء في بلادنا تنشر كثيرا مثل هذه الموضوعات، وما تدلي به المسجلات آداب أمام جهات التحقيق، وتنقله هذه الصحافة بتصرف، اكثر إثارة مما جاء في برنامج صاحبتنا، وكان ينبغي ان يتم وضع الموضوع في إطاره الصحيح، فالبرنامج ينضم الي نوعية البرامج التي تقدمها، والتي يتم التعامل مع الوقاحة فيها علي أنها نوع من الجرأة، وقد كنت قد نويت في الأسبوع الماضي ان اعلق علي هذه الحلقات، ولم يكن في نيتي بطبيعة الحال ان امسك في (زمارة رقبة) مقدمتها بتهمة الإساءة الي شرف مصر، وإهانة كبرياء البلاد، والترويج للفسوق والعصيان ومعصية أولياء الأمور، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد أجلت الكتابة لدواعي المساحة، لكي أفاجأ بما لم اكن أتوقعه، ولا أتمناه.لقد وجدنا انفسنا في مواجهة قصف صاروخي علي مقدمة البرنامج، بدواعي الشرف تارة، والوطنية تارة، والمهنية تارة اخري، ولم يكن المشتركون في الحملة سواء، فمن المشاركين فيها من هم حسنو النية، ومنهم من دون ذلك.لقد اختلطت الأوراق، والتفت الساق بالساق، وسمعنا عن سيل جارف من البلاغات تم تقديمها الي جهات التحقيق، ومن قدموها لا يجمع بينهم قاسم مشترك، إلا عدم الموافقة علي أسلوب المذكورة المستفز في المعالجة، مثلي تماما. فمن المحرضين علي اغتيال هالة من كان دافعهم الذود عن الشرف الرفيع، بدعوي أنها أساءت لمصر، أمام العرب العاربة والعرب المستعربة، والذين حولهم من الاعراب، ومنهم من كان دافعهم لذلك هو الشهرة، وهم في كل قضية مثيرة تجدهم في مقدمة الصفوف، ومنهم من تم تحريضهم علي التشنيع علي هالة من قوم آخرين، لا تعلمونهم الله يعلمهم، وقد وصلت الرسالة الي هالة وهي في دبي فاستوعبتها وصرحت: (إذا أرادوا ان اخرس سأخرس). واختلطت المأساة بالملهاة فرفع البعض دعوي قضائية طالبوا فيها بوقف بث قناة (روتانا) من القاهرة، ومنعها من القمر المصري النايل سات، وعندما يصل الأمر الي هذا الحد فمعذور ان قلت ان الفأر يلعب في صدري.إهانة هيئة نظامية لا يزايد علي أحد في الموقف من هالة سرحان، او من قناة روتانا، لكن التاريخ علمنا ان القمع، ايا كان مصدره، ومهما كانت حجته، هو كالاسبراي تطلقه في اتجاه، فينتشر في كل اتجاه، وانه اذا كان يسعدك ان يصل الي صدر خصمك، فمن المؤكد انه سيرتد إليك.حتي صديقنا منتصر الزيات المحامي السابق للجماعات الإسلامية، وعضو مجلس نقابة المحامين المصريين، تقدم ببلاغ ضد هالة سرحان، اتهمها فيه بإهانة هيئة نظامية هي الشرطة، وهي تهمة يعاقب عليها القانون لان من تم تقديمهن علي انهن من فتيات الليل، قمن بعملهن لحساب وتحت حماية بعض الضباط. وبصراحة هذا هو بيت القصيد. فكرت ان احدث الزيات معاتبا: مالك والمستنقع؟ بيد اني تراجعت لان دفاعه هو بالذات عن ضباط الشرطة يبدو ليس منطقيا.. لكن من الترف ان نتحدث عن المنطق في هذه القضية، لانه ضحية من ضحاياها.فلا يجرمننا شنآن هالة سرحان علي عدم العدل، والشاهد ان المذكورة استنكرت ما جاء علي لسان الفتاة من اتهام لضباط الشرطة، وليس من المنطق ان يعاقب المذيع لما جاء علي لسان ضيوفه، حتي لا تكون هذه قاعدة، لن تصيب مذيعة روتانا، التي تملك من العلاقات ما سيمكنها من انهاء المشكلة، وقد يكون الهدف من تحريض جهات بعينها عليها، هو مجرد قرصة اذن ليس اكثر، وقد وصلتها الرسالة فاستوعبتها فقالت: (اذا أرادوا ان اخرس فسأخرس)، ليصبح قول الزيات قاعدة، وهو ان المذيع يتحمل وزر ما يقوله ضيوفه، حتي وان كان متناقضا، وكثيرا ما ضحكنا علي الكتبة الحكوميين في مصر وفي غيرها، عندما يحاسبون فيصل القاسم مثلا علي ما جاء علي لسان هذا الضيف او ذاك، ضد سياسة هذا البلد او ذاك، وكأنه هو الذي قاله!أليس غريبا ان يتهم الزيات هالة سرحان بإهانة هيئة نظامية، مع ان الاتهام كان موجها لبعض الضباط، وليس لعمومهم، وهو بصفته محاميا سابقا للجماعات الإسلامية، كثيرا ما اتهم ضباطا بالتعذيب، ولم يطالب أحد باتهامه بإهانة هذه الهيئة النظامية.لكن، ما هو الشيء غير الغريب في هذه القضية، التي استحوذت علي اهتمام وسائل الإعلام، وعلي أحاديث الناس في بلدي؟!الإساءة لمصر لقد أضحكونا، وشر البلية ما يضحك، عندما قالوا ان البرنامج أساء إلي مصر.. (مصر.. خبط لزق)، لانه اظهر انه بها فتيات ليل. وفي تقديري ان هؤلاء هم الذين أهانوا مصر، عندما تعاملوا معها علي أنها دولة في طور الإنشاء، او انها قبيلة يؤذي مشاعر أفرادها، ويسيء إليهم، ان فتاة من فتياتها، مشت علي حل شعرها.مما قيل أيضا ان هالة سرحان دعت في هذه الحلقات، جسم الجريمة، الي الفجور والتحريض عليه، وفي ظني انها ربما في حلقات اخري يمكن ان توجه اليها هذه التهمة، اما دورها في مواجهة اعترافات فتيات الليل، فقد كان تعنيفا وسخرية وتبكيتا!ما قيل في البلاغات لا يمثل تهمة من وجهة نظري، وانما التهمة الحقيقية، في اتهام مذيعة روتانا بأنها استأجرت الفتيات ليقمن بدور فتيات الليل، وهي تهمة وان عجز القوم عن إثباتها عليها، او تم تقديم كبش فداء، لينقذها من البهدلة في المحاكم، فانه يعاقب عليها الضمير المهني، ويسقط عن المذكورة الثقة والاعتبار، حتي وان ظلت حرة طليقة.لقد ظللت طوال الأسبوع الماضي ابحث في هذه النقطة فقط، وعندما ذكر لي أحد الزملاء ان صحافيا وصحافية هما من اعدا هذه الحلقات، وليسا من طاقم الإعداد الدائم، ظننت أنني أمسكت اول الخيط، فإذا به سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، لقد عاملني الزميل المعد كما لو كنت وكيل النيابة المحقق، ونفي علاقته بالبرنامج جملة وتفصيلا، لكن أحد الزملاء من طاقم الإعداد الدائم اكد لي ان الزميل المتهرب هو وزميلة أخري من اعدا هذا البرنامج، لكنه قال ربما كان دورهما هو كتابة (الاسكريبت) الخاص بالحلقات، ولا شأن لهما باستضافة الضيوف!علي المحور الفتيات ظهرن في برنامج (90) دقيقة علي قناة المحور، وقلن انهن لسن (فتيات ليل)، وان هالة سرحان قامت بتوريطهن للقيام بهذا الدور مقابل مبلغ مالي، وقد استدعي البرنامج عددا من الضيوف صبوا جام هجومهم علي هالة، واحدهم قال انها لم تحصل علي الدكتوراه، مع انه كان ضيفا ذات مرة في برنامجها ولم يمل من ابداء الاعجاب بها علي الهواء مباشرة، وكان يسرف في ان يقول لها: يا دكتورة، وبدون مبرر، لكن الثور عندما يقع تكثر السكاكين.لا يعجبني مفيد فوزي مقدم برنامج (حديث المدينة) علي التلفزيون المصري، لكنه اعجبني في مداخلته في برنامج قناة (المحور)، عندما طالب بالتوقف عن عملية ذبح هالة سرحان، وان كنت اختلفت معه فيما اسبغه عليها من أوصاف من نوعية أفضل مذيعة عربية، والقديرة، والعظيمة، والمذيعة الكبيرة.. يجوز من حيث السن فقط. وما قاله مفيد ان الفتيات عندما اعترفن بأنهن فتيات ليل لم يكن قد شربنا (حاجة اصفرا).من الناحية المهنية، فان برنامج المحور، عشرة علي عشرة، وان كان يؤخذ عليه تعامله مع الفتيات علي انهن ضحايا فعمد علي حمايتهن، وحولهن الي محميات طبيعية، مع انه لا يجوز التسليم بما قلن، وهل يعقل ان تقوم عاقلة رشيدة بالاعتراف انها ليست فتاة ليل، مع انها ليست كذلك، لمجرد ان هالة قالت لهن انها لن تظهر وجوههن؟واحدة من هؤلاء الفتيات ظهرت في صورة الحكيمة وقالت وهل يعقل ان يكون دخلي الشهري عشرة الاف جنيه، ثم افعل ما فعلت لمجرد انني حصلت علي 400 جنيه من البرنامج؟والسؤال: وهل يعقل يا حكيمة ان تعترفي بجريمة كهذه، بمجرد ان حصلت علي 400 جنيه، ماذا لو حصلت علي ألف جنيه، اعتقد انه يمكن ان تعترفي بأنك سفاح المعادي؟ربما يكون القائمون علي برنامج (90) دقيقة معذورين، في عدم الضغط علي الفتيات، وقد قال لي معده بشير حسن انه ظل يحاول اقناع الفتاة بالظهور اكثر من أربع ساعات، وقال ان صدق او كذب الفتيات ليس مسؤوليتي، وقيمة برنامجه هو انه دشن للرقابة الفضائية الذاتية، فكل فضائية ستعمل حسابها علي ان هناك فضائية تتربص بها، وذلك افضل من (مرمطة) امام جهات التحقيق، وجرجرة الي ساحات المحاكم، لا تصيبن الذين ظلموا منهم خاصة.كاتب وصحافي من مصر[email protected]