عباس في حرج كبير
عباس في حرج كبير اعلن ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل امس ان مواقف اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية متطابقة حول الشروط التي يجب ان تتوفر في الحكومة الفلسطينية التي يجري تشكيلها قبل الدخول في مفاوضات. واذا صح هذا الكلام، ويبدو انه صحيح، فان الرئيس محمود عباس سيجد نفسه في مأزق خطير علي الصعيدين الفلسطيني الداخلي، والامريكي الدولي.فالحكومة الفلسطينية التي بدأ السيد اسماعيل هنية المشاورات من أجل تشكيلها هي ثمرة توافق واتفاق فلسطينيين بين رأسي السلطة، اي حركتي فتح و حماس ، وبرعاية اكبر دولة عربية حليفة للولايات المتحدة الامريكية، ورفض امريكا واسرائيل الاعتراف بها والتعاون معها، بما ينتج عنه رفع الحصار المالي الخانق، سيؤدي الي كوارث اقلها انهيار هذه الحكومة واسوأها العودة الي الصدامات الدموية.اولمرت قال صراحة امس ان حكومة فلسطينية لا تقبل شروط اللجنة الرباعية لن تتمكن من الحصول علي اعتراف اسرائيل وامريكا، ولن يتم التعاون معها. واكد انه تحادث مع الرئيس الامريكي جورج بوش حول هذه المسألة، و ان موقفه تماما مع الموقف الاسرائيلي .السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية قالت انها لن تصدر اي حكم علي حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية قبل تشكيلها، وهذا التصريح الدبلوماسي في مظهره، هو رفض حتمي في باطنه للحكومة الجديدة، لان تشكيلتها معروفة، وحقائبها الرئيسية جري توزيعها والاتفاق علي الشخصيات التي ستتولاها بعلم الادارة الامريكية، اي انه لن تكون هناك اي مفاجآت علي صعيد تركيبتها الوزارية.الأمر المؤكد ان هذه الحكومة لن تقبل بالشروط الامريكية ـ الاسرائيلية التي تقدم علي انها شروط اللجنة الرباعية، اي الاعتراف باسرائيل، ونبذ الارهاب، والالتزام باتفاقات السلام الموقعة، لان خطاب التكليف الذي سلمه الرئيس عباس لرئيسها لا يتضمن اياً من هذه الشروط. وكل ما تضمنه هو احترام الاتفاقات الدولية، والالتزام بقرارات القمم العربية.وقرارات القمم العربية هذه تتضمن اعترافا مشروطا باسرائيل، اي التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مثلما جاء في قرارات قمة بيروت عام 2002، كما انها تتضمن ايضا قرارات لاءات الخرطوم الثلاث اي لا صلح ولا اعتراف ولا تطبيع.الرئيس عباس يواجه حاليا ضغوطا امريكية واسرائيل متعاظمة لفك شراكته مع حركة حماس كشرط للفوز بالدعم الامريكي. فقد جمدت واشنطن منحة 126 مليون دولار كانت قد رصدتها لدعم الحرس الرئاسي الذي يخطط لانشائه بحيث يصبح القوة الفلسطينية الضاربة بسيفه. وجاء هذا التجميد رسالة واضحة له بهذا الخصوص.اننا نخشي ان يخضع الرئيس عباس لمثل هذه الضغوط، ويتراجع عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بصورة غير مباشرة، بوضعه المزيد من العقبات حول تشكيلها وهو يستطيع ذلك بكل سهولة، مثل المماطلة في الموافقة علي مرشح حركة حماس لتولي حقيبة وزارة الداخلية، او اعتماد صيغة مقبولة لها علي صعيد دمج القوة التنفيذية في اجهزة الأمن الفلسطينية.تلميـــحات السيد عـــباس وطبيعة تعبيرات وجهه وجسمه (body language) اثناء لقائه مع السيدة رايس في رام الله توحيان بانه يفــضل الشراكة مع امريكا علي الشراكة مع حركة حماس ، والايام المقبلة حاسمة في هذا الصدد.9