الجريمة المنظمة حولت اسرائيل لجمهورية موز

حجم الخط
0

الجريمة المنظمة حولت اسرائيل لجمهورية موز

لم تعد تكتفي بتحديد سعره بل صارت تقرر مكانة الدولةالجريمة المنظمة حولت اسرائيل لجمهورية موز اللجنة برئاسة المحامي ارفين شيمرون فحصت في السبعينيات الجريمة المنظمة في اسرائيل وقضت بان في البلاد كل مزايا الجريمة من هذا النوع ـ مجرمين كبارا يعملون في مجالات تتطلب تنظيما واسعا: مخدرات، قمارا، تبييض اموال جنائية، تهريبا ضخما عبر الموانئ والسيطرة علي سوق الجملة في تل أبيب.تطور هذه الفروع للجريمة هي مرافقة مخلصة لسياقات التمدن والتنمية الاقتصادية السريعة في الدول الحديثة. الجداول تتدفق نحو البحر والجناة يتدفقون نحو المال الاسود. كان يمكن لاسرائيل أن تتحلي بالتطبيع في كونها مثل كل الشعوب لو لم تنكشف فيها تلك الارتباطات الاولي التي بين العالم السفلي والعالم العلوي. الفارق بين دولة فاسدة وبين دولة مع فساد منوط بوجود جدار فصل بين العالمين. زلمان اران، الذي كان وزير التربية والتعليم، صرف من أمام وجهه شخصا طلب وظيفة وعرض عليه شهادة حسن سلوك من الشرطة. أنا هنا منذ عشرات السنين في البلاد ولم يسبق لي أن حصلت علي شهادة حسن سلوك في الشرطة. في عصرنا يوجد وزراء لا يردعهم سجل جنائي في الشرطة لبعض الناس من اقامة العلاقات معهم. في السبعينيات كان لا يزال الحديث يدور عن علاقات اجتماعية بين قمة بيضاء ومال أسود. غير أنه في سنوات الـ 2000 اصبحت هذه علاقات جنائية. استنتاجات لجنة زايلر تدل علي أن الجريمة المنظمة بالمعني الكلاسيكي للكلمة: علاقات مباشرة بين الشرطة والمجرمين وتغطية بشكل مباشر من ضباط كبار. لا يدور الحديث عن شرطي صدرت رائحة النتن عنه، بل عن وحدة مختارة مهمتها مكافحة الجريمة المنظمة.لقد عُنيت لجنة زايلر ظاهرا بحالة فردية وقعت في الجنوب المنفلت للشرطة، بعيدا عن العين وعن القلب للوسط السلطوي والاعلان في المجتمع الاسرائيلي. نوع من الغبش الصحراوي، الذي سينتهي في أعقاب تنفيذ الاستنتاجات ضد رجال الشرطة المذنبين. واذا ما توقفت الاستنتاجات الجماهيرية بالفعل في مفترق بعيد ولم تصل الي المفترقات المركزية للقيادة العليا في القدس، فسيكون ممكنا صياغة كتاب التعيين للجنة القادمة. الامور التي تري من هناك، تري من هنا أيضا. ماذا ينبغي ان يفهم افراد المباحث في الوحدات الخفية، الذين يتابعون أهدافا استخبارية مركزية للشرطة، عندما يلتقي هؤلاء مع النواب والوزراء في اطار عضويتهم في مركز الحزب؟ ماذا ينبغي أن يفهم افراد الشرطة، الذين يحصلون علي الرواتب العمومية، من حقيقة أن رئيس وزرائهم، وهو الاخر يحصل علي راتب عمومي علي مدي سنوات طويلة، يعقد صفقات علي شقق تساوي ملايين الدولارات؟ هكذا علي الاقل يظهر من فحص مراقب الدولة.ماذا ينبغي أن يفهم افراد شرطة وحدة الجريمة الخطيرة عندما يبلغ وزير ماليتهم في مؤتمر عام انه تعرض للابتزاز من بعض العناصر المجهولة كي يغير السياسة الاقتصادية، وينسي تبلغهم بالقضية؟ واليوم هو نفسه يقف أمام تحقيق جنائي يفحص سلبا للاموال من هيئة عمومية. ماذا ينبغي أن يفهم افراد شرطة الوحدة للتحقيق في الغش عندما يمكن لمجرمي الضرائب ان يحصلوا علي اعفاء بملايين الشواكل في أعقاب علاقاتهم مع كبار مسؤولي سلطة الضرائب ومديرة مكتب رئيس الوزراء؟ اذا كانت الحياة في القمة المتطورة هي خليط كبير واحد يثري حسابات السياسيين والمجرمين، فلماذا ينقص نصيب مهجوري الصحراء؟ في السبعينيات اكتفت الجريمة المنظمة بسوق الجملة في تل أبيب بتحديد سعر الموز. أما اليوم فالجريمة المنظمة تقرر مكانة اسرائيل كجمهورية موز. د. باروخ ليشمالناطق السابق بلسان الشرطة(يديعوت احرونوت) ـ 18/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية