ايران وسورية تدعوان المسلمين الي تفادي الانقسامات
الأسد غادر طهران مشدداً علي التطورات الإقليمية التي أثبتت صواب توجهات البلدين ايران وسورية تدعوان المسلمين الي تفادي الانقسامات طهران ـ اف ب ـ يو بي آي: دعت ايران وسورية اللتان تتهمهما الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاضطرابات في العراق ولبنان، امس الاحد المسلمين الي عدم الوقوع في فخ اعدائهم الذين يرمون، علي حد رأيهما، الي ايجاد الانقسامات العرقية والدينية في الشرق الاوسط.وقال الرئيس السوري بشار الاسد اثناء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايراني محمود احمدي نجاد ان الاعداء يريدون دفع شعوب وحكومات (الشرق الاوسط) الي الاستناد الي العرقيات ويريدون انقسامات في العالم الاسلامي والعربي .واضاف الاسد قبيل مغادرته طهران في ختام زيارة رسمية استغرقت يومين انها ورقتهم الاخيرة.. واذا نجحوا فستنجح كل مخططاتهم .من جهته، قال احمدي نجاد ان علي الحكومات الاسلامية ان تتنبه لمؤامرة الاعداء الذين يريدون ايجاد انقسامات بين العرقيات ومختلف المجموعات الدينية .ورأي ان ضرورة التشاور بين ايران وسورية وتعاونهما لمواجهة مخططات الاعداء تشكل في الوضع الحالي القائم في العراق وافغانستان ولبنان وفلسطين اولوية .ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن الرئيسين الايراني والسوري في البيان المشترك الذي صدر في ختام زيارة الاخير الي طهران امس، تشديدهما علي الحق المؤكد وغير القابل للإنكار للدول الأعضاء في المعاهدة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأعلنا بأن اي تمييز في ممارسة الدول النامية لهذا الحق، غير مقبول ، وتأسيسا علي ذلك فإنه يجب أن تتم مناقشة النشاطات النووية الإيرانية السلمية داخل اروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.كما أعربا عن اعتقادهما بأن هذا الموضوع يجب أن يسوي بالوسائل الديبلوماسية وعن طريق المحادثات من دون أي شروط مسبقة .وشدد الجانبان علي ضرورة إيجاد شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل ولفتا انتباه الأسرة الدولية الي التهديد الذي تمثله أسلحة الكيان الصهيوني (اسرائيل) النووية بالنسبة للسلام والأمن الإقليمي والدولي، وطالبا بضرورة التدخل العاجل للمنظمات الدولية المعنية لمواجهة هذا التهديد .وفي جانب آخر شددت إيران علي حق الشعب السوري في استعادة أراضيه في الجولان المحتل حتي خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 ، وندد الجانبان باستمرار سياسة الاحتلال والعدوان التي يمارسها الكيان الصهيوني .وبالتطرق للموضوع اللبناني رأي البلدان ضرورة ترسيخ الوحدة والوفاق الوطني وأعلنا دعمهما لما يتفق عليه جميع اللبنانيين بما يكفل أمن هذا البلد واستقراره ووحدته.وأعربا عن دعمهما لحق الشعب اللبناني في مقاومة اعتداءات الكيان الصهيوني وكذلك استعادة سائر أراضيه المحتلة ، وطالبا المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الاعتداءات .وفيما يخص فلسطين رحب الرئيسان باتفاق مكة المكرمة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأبديا اهتمامهما بوحدة الشعب الفلسطيني وأعلنا دعمهما لحق عودة الفلسطينيين وتأسيس دولتهم المستقلة علي أرض فلسطين .كما نددا بإجراءات الكيان الصهيوني في تدنيس وتهديد المسجد الأقصي وتهديم جزء من معالمه التاريخية بهدف طمس هويته الإسلامية والتاريخية ، وطالبا المجتمع الدولي لاسيما منظمة المؤتمر الاسلامي بالتحرك الجاد لوقف الأعمال العدوانية للكيان الصهيوني في انتهاك حرمة الأماكن المقدسة .وتطرق البيان الي المسألة العراقية فأعرب الرئيسان عن دعمهما للحكومة العراقية وسيادة العراق ووحدة أراضيه واستقلاله بحيث يشمل ذلك انسحاب قوات الاحتلال من العراق والحفاظ علي هويته العربية والإسلامية .وأعربا عن دعمهما لجهود الحكومة العراقية وسائر الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية ومواجهة الفتنة الطائفية، وناشدا الشعب العراقي بالمزيد من التمسك بوحدته الوطنية.وناشد الجانبان قاده العالم الإسلامي لمواجهه المحاولات المثيرة للفتنة التي تستهدف الأمة الإسلامية جمعاء ، وطالبا بتوحيد الجهود للتصدي للأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي .وجاء في البيان ان الجانبين ناقشا خلال اللقاءات التي سادها الود والتعاون البنّاء القضايا الثنائية والعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين وكذلك التطورات الإقليمية.وعبّرا عن ارتياحهما لمستوي العلاقات السياسية المميزة ، وشددا علي أهمية المزيد من تمتين وتدعيم العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في المجالات كافة، ودعيا كل المؤسسات ذات الصلة في البلدين إلي العمل من أجل إنجاح اللجنة الاقتصادية العليا الإيرانية ـ السورية والمقرر أن تلتئم في طهران.كما أعربا عن ارتياحهما للتعاون الاقتصادي والفني الثنائي ودعيا الي تدعيمه.وكان الرئيس السوري والوفد المرافق له التقوا في وقت سابق من امس مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي الذي شدد علي ضرورة تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مشيراً الي ان أهداف أمريكا في العراق لم تتحقق إطلاقاً .وقال خامنئي في الاجتماع الذي حضره نجاد، ان البلدين يشكلان عمقاً استراتيجياً لأحدهما الآخر ، موضحاً بأن هذه العلاقات التي تمتد علي مدي 28 عاماً تعد من أقدم العلاقات وأكثرها تميزاً في المنطقة .وأشار الي ان هذه العلاقات الحميمة يجب ان تتعزز اكثر فأكثر ، مضيفاً بأن اللقاءات والمشاورات بين مسؤولي البلدين من شأنها أن تسهم في المزيد من توطيد الركائز المتينة للعلاقات بين ايران وسورية .وتطرق الي القضايا المستعصية والمعقدة في المنطقة والمواقف السورية الجيدة معتبراً ان حقائق المنطقة تظهر أن الخاسر الرئيسي في قضايا المنطقة ستكون جبهة الاستكبار المتغطرسة بزعامة أمريكا ومناصريها .وأضاف بأن أهداف أمريكا في العراق لم تتحقق إطلاقاً وليس هناك ما يشير الي أنها ستتحقق ، موضحاً بأنه إضافة الي المشاكل الجادة التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة، فإن الموقع الحالي للرئيس الأمريكي (جورج بوش) داخل بلاده تزعزع لدرجة أن أعضاء حزبه أخذوا يعارضون سياساته .وأشار الي محاولات الأعداء لإثارة الحرب الطائفية في العراق ولبنان ، مؤكداً علي أن إيران وسورية وبالإضافة لدعمهما حكومة السيد (نور) المالكي والمطلب الحقيقي للشعب اللبناني يجب أن يبذلا قصاري جهدهما لمواجهة هذه المؤامرة .وأثني علي دور دمشق في التقريب بين الفصائل الفلسطينية و الحد من استمرار الاشتباكات، مشدداً علي وجوب مواصلة التنسيق بين إيران وسورية لتسوية قضايا المنطقة.ورأي ان هذا الضجيج الاعلامي الذي تمارسه وسائل الاعلام الغربية والمسؤولين الأمريكيين ضد بلاده كان حرباً نفسية ليس الا ، وان هؤلاء حاولوا تقويض معنويات الشعب الايراني ، ولكن رغم كل هذه الضجة فإن الشعب أظهر معنوياته العالية للعالم من خلال مشاركته الواسعة والمنقطعة النظير والحيوية في مسيرات يوم 22 بهمن الحالي (بحسب التقويم الإيراني، أي 11 شباط (فبراير) في ذكري انتصار الثورة الإسلامية في إيران) .من جانبه وصف الأسد زيارته لطهران والمحادثات التي أجراها والاتفاقات التي تم التوصل إليها بـ الجيدة للغاية وتمهد للمزيد من تدعيم العلاقات بين البلدين . وأشار الي الوضع في المنطقة وضرورة التنسيق المستمر بين طهران ودمشق، قائلاً إن أمريكا بصدد إضعاف روح الصمود لدي شعوب وحكومات الدول التي تقف بوجه الجبهة الأمريكية في المنطقة لكن سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي ظل التنسيق التام والاعتماد علي الشعب تشددان بقوة علي مواقفهما المبدئية .وفي حين كرر موقف خامنئي بأن أمريكا لم تحقق أهدافها ، شدد علي ضرورة مواجهة مخططات الأعداء الرامية الي إثارة الحرب الطائفية في المنطقة لاسيما في لبنان والعراق .ووصف زيارة الرئيس العراقي الي سورية بـ الجيدة ، مضيفاً بأن بلاده تأمل بأن يتحقق المزيد من تمتين العلاقات بين بغداد ودمشق في ضوء الزيارة المقبلة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الي العاصمة السورية.وشدد علي دعم بلاده لمطلب الشعب اللبناني فيما يخص قضايا هذا البلد.وكان الأسد غادر طهران بعد ظهر امس الأحد عائداً الي بلاده حيث كان في وداعه بالمطار نظيره الإيراني.يشار الي ان الاسد وصل الي طهران السبت في زيارة هي الثانية لإيران منذ انتخاب نجاد العام الماضي، حيث التقي أمس رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني وأمين المجلس الأعلي للأمن القومي علي لاريجاني ودار البحث حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والشؤون الإقليمية والدولية.