مدير تشاتهام هاوس : امريكا ستخسر تحالفها مع بريطانيا اذا ضربت ايران.. ولندن تتجه نحو اوروبا

حجم الخط
0

مدير تشاتهام هاوس : امريكا ستخسر تحالفها مع بريطانيا اذا ضربت ايران.. ولندن تتجه نحو اوروبا

مدير تشاتهام هاوس : امريكا ستخسر تحالفها مع بريطانيا اذا ضربت ايران.. ولندن تتجه نحو اوروبالندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:نبه روبن نيبليت، المدير الجديد لمعهد تشاتهام هاوس البريطاني الي أنه اذا قرر الرئيس الامريكي جورج بوش توجيه ضربة عسكرية احادية التوجه ضد ايران ومواقعها النووية فإنه سيقضي علي العلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن وعلي التحالف الامريكي ـ بريطاني في المواقف في الشرق الأوسط والعالم.وقدّم نيبليت هذا الموقف في مقال كتبه الاسبوع الماضي في صحيفة فايننشال تايمز ودعمه في خطاب توليه قيادة المعهد بعد ذلك بأيام. وركّز في مقاله في الصحيفة ومواقفه التالية علي أن تسلم غوردون براون قيادة الحكومة البريطانية، المتوقع في الأشهر المقبلة، سيفصل الموقفين الامريكي، من جهة، والبريطاني من جهة اخري، في العراق وسيقضي علي العلاقة الخاصة والتحالف بين البلدين في المدي القصير اذا جازف بوش وقام بمغامرة عسكرية في ايران.اما في الخطاب التدشيني لولايته علي المعهد، الذي يعتبر الأهم في معاهد الابحاث المؤثرة علي السياسة الخارجية البريطانية، وكان بعنوان التبدلات في العلاقة البريطانية الامريكية العابرة للأطلسي ، فأكد نيبليت بأن السياسة الخارجية البريطانية حالياً تعطي أهمية أكبر وأسبقية لعلاقتها بسياسة المجموعة الأوروبية من ارتباطها بسياسة أمريكا، ولم تعد تتخذ مواقفها بالتنسيق مع امريكا قبل اوروبا. وهذا برأيه، لا يعني بأن العلاقة البريطانية ـ الأمريكية لن تستمر كعلاقة وثيقة، بيد أن النظرة الي طبيعة الأخطار المحدقة بالبلدين تختلف الآن عما كانت عليه في السابق.ويُذكر أن نيبليت، وهو انكليزي وخريج جامعة اكسفورد، عمل في السنوات العشر السابقة في مراكز أبحاث بارزة في واشنطن وهو مطّلع علي كتب عن السياسة الامريكية. وقد رأي بأن تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وحرب العراق خلقتا شرخاً في رؤيتي امريكا وبريطانيا لأمنهما. ففي وقت نقلت امريكا حربها ضد الارهاب الي العراق وأفغانستان وأماكن أخري في العالم، تصاعد الخطر الأمني الداخلي في بريطانيا لدي المجموعات الاسلامية المقيمة في البلد والمتأثرة كثيراً بما تقوم به امريكا وبريطانيا ومن عمليات عسكرية في العراق وأفغانستان.وفي الوقت الذي تعتبر فيه امريكا، حسب نيبليت، ان ايران تشكل خطراً كبيراً علي امن العالم، بسبب تسلّحها النووي ودعمها لحزب الله وحماس، ونتيجة لاعتقاد واشنطن بوجود تحالف بين المجموعات الارهابية في العالم، فإن بريطانيا وأوروبا تريان المشكلة من منظار مختلف وتفضلان التفاعل مع ايران في سبيل معالجة المشاكل العالقة بينهما وبين الغرب.كما ان التأييد الامريكي القوي لاسرائيل واعتبارها دولة واقفة بمفردها في وجه الحركات الارهابية في المنطقة، لا يقنع القيادات البريطانية والاوروبية علي الرغم من انه يلقي صدي ايجابياً حتي لدي قيادات الحزب الديمقراطي في امريكا، برأي نيبليت.وبالنسبة للعلاقة مع روسيا والصين وفنزويلا، فإن الموقفين الامريكي والبريطاني ـ الاوروبي مختلفان، إذ تحتاج اوروبا الي الموارد والعلاقات الاقتصادية الوثيقة مع هذه الدول، حسب قوله. وأشار نيبليت الي أنه لا يتوقع نشوء دولة اوروبية عظمي في المستقبل القريب، بل تحالفات بين الدول الاوروبية القوية في اوروبا حول مواقف تتفق عليها هذه الدول وخصوصاً فيما يتعلق بأمنها الداخلي وارتباطه بالسياسات الخارجية التي تشمل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وغيره وسياسات عرض العضلات الامريكية في الخارج. واشار نيبليت في هذا المجال الي تفجيرات لندن ومدريد والي راديكالية مجموعات الشباب في الجاليات الاسلامية في اوروبا التي لا توازيها تحركات مماثلة في امريكا. وبما ان امريكا تحتاج الي الدول الاوروبية في عملياتها العسكرية في الخارج، واوروبا تحتاج الي المساهمة الامريكية في تطوير تكنولوجياتها العسكرية النووية المتقدمة، فإن التعاون الدفاعي والعسكري سيستمر بينهما، حسب قول نيبلت، علي ألا يتعدي الخطوط الحمر، بحيث يتعرض امن بريطانيا واوروبا للتهديد.وحالياً تعتمد امريكا، حسب قوله، خطة تسعي الي الانتصار علي الارهابيين الدوليين في العراق وأفغانستان وباكستان والشرق الأوسط أما بريطانيا واوروبا فتحاولان ازالة الشرعية عن القيادات العنيفة لدي المجموعات الاسلامية المقيمة في المناطق الاوروبية، اي انهما تفضلان الخيار السياسي علي الخيار العسكري للتعامل مع مجموعات قد تصبح حليفة للارهاب الدولي ، وبالتالي ففائدة العمل العسكري مختلفة جداً، حسب قوله، لدي بريطانيا واوروبا، من جهة، وامريكا من جهة اخري، فالدول الاوروبية تفضل تشجيع التطورات السياسية الآيلة الي تحقيق السلام والاستقرار. وبصرف النظر عما اذا تسلم الديمقراطيون البيت الابيض او لم يفوزوا بالرئاسة الامريكية، فالخلاف الاوروبي ـ الامريكي حول الحسم العسكري، سيستمر حسب قول نيبليت، وبالتالي فإن قادة بريطانيا سينسقون من الآن فصاعدا مع قادة اوروبا قبل اعطاء تعهدات لامريكا بالمشاركة معها في عمليات عسكرية خلافاً لما حصل في فترة قيادة توني بلير التي ستنتهي قريباً وبالتالي يناسب امريكا تمديدها الي اطول وقت ممكن.ولا شك بأن تفجيرات 2005/7/7 في لندن لعبت دوراً اساسياً، حسب قوله، في تبديل هذا الموقف البريطاني، وخصوصاً بعد ادراك القيادة البريطانية لحزب العمال وجود روابط وثيقة بين سكانها المسلمي الاصل وأوطانهم السابقة. كما اكتشف القادة البريطانيون حسب تقييم نيبليت، بأنهم قد يستطيعون التأثير علي طريقة تطبيق العمليات العسكرية المشتركة مع امريكا الي حد ما، ولكنهم ليسوا قادرين علي تبديل أي قرار مُتّخذ امريكيا بشكل مسبق، فهذه الامور تخضع لعوامل داخلية امريكية، وكل ما يتعلق بالشرق الأوسط والعراق والسياسة الامريكية يتقرر استناداً الي هذه العوامل. ويضاف الي ذلك ان الرأي العام البريطاني اصبح معارضاً بشكل قوي للسياسات الخارجية الامريكية في الشرق الأوسط وخصوصاً في القضية الايرانية وكيفية التعامل معها. وتفضل القيادة السياسية والشعب البريطاني معالجة قضية ايران بالتفاوض، وتقديم حلول عادلة للقضية العربية الاسرائيلية، والانفتاح علي الصين وروسيا، وهذه امور، حسب قوله، تجد مشاركة اكبر في اوروبا مما تجده لدي القيادة الامريكية.بيد انه حذر من صعوبة اتخاذ مواقف اوروبية موحدة حول جميع قضايا الشرق الأوسط وايران واشار في ردّه علي الأسئلة، الي ان الخلافات بين الدول الاوروبية حول كثير من المواضيع ستستمر، علي الأقل في المدي القصير، وان الاوروبيين لم يتفقوا بعد حتي علي تعيين وزير خارجية للمجلس الاوروبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية