هدف جولة بوتين منع الحرب علي إيران
هدف جولة بوتين منع الحرب علي إيران فجأة استفاق الدب الروسي علي غير عادته في موسم البيات الشتوي الذي امتد طويلاً، ليصحو ويصرخ في وجه أمريكا، علي الأقل كان صوت الدول التي كانت دول الموز في أمريكا اللاتينية، وباتت تنتج ديمقــــراطيات يشهد لها العالم، مما جعل قــــيادة تلك البلدان تمشي واثقة، وهي تسند ظهــــرها لشــــعوبها في مواجهة الوحش الأمريكي الذي ظـــــل طوال العقود الماضية، يمتــــص دماء شـــعوب الــــقارة.المسألة بالنسبة لبوتين، ليس فقط اقتراب حلف الأطلسي، وانتزاع دول عديدة في محيطه، وقرب تطويق روسيا بالكامل، فالدور السياسي لروسيا تراجع كثيرا، وانشغلت بدورها روسيا في الخوض في حروبها الداخلية، ما جعل الأيام القادمة لا تنبئ بخير.فهكذا كان شأن الشيشان وغيرها من الأمور الأساسية، ناهيك عن تصفية الحسابات الداخلية، ومحاولة السيطرة علي الاقتصاد الروسي، بعد أن نهشته المافيات الداخلية بالتعاون مع العديد من البنوك الخارجية، وصولا إلي سياسة الاغتيالات وهو ما تكشف من عملية الاغتيال التي طالت الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا.ما يجري اليوم بالضبط، ان روسيا أدركت في وقت متأخر جداً، أن الحرب علي الإرهاب التي تسلكها أمريكا، هي اكبر من حرب علي القاعدة وغيرها، وإنما هي حرب، تستهدف في احد جوانبها إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي، وإعادة إرساء أسس الهيمنة للشركات الأمريكية، ولكن بشكل أوسع، مما يعني الدخول في عصر التطاحن الاقتصادي، والذي من خلاله، ستكون روسيا إحدي ضحايا هذا المشروع الأمريكي بكل تأكيد.الرئيس الروسي يريد من جولته الحالية درء المخاطر عن روسيا أولاً، وهذا عمليا يتطلب جولة علي الدول العربية التي دخلت ضمن حلف أمريكا، فيما يسمي مواجهة الهلال الشيعي، وهذا الحلف، والذي بدأت خطواته تتضح أكثر، مع وضوح النوايا الأمريكية الهادفة إلي ضرب إيران، وما يعنيه ذلك، من انحسار روسيا ودورها من جديد. فلم تعد المسألة بحدود القوميات التي أتعبت الاتحاد السوفييتي سابقا، والتي كان الخلاص منها من وجهة نظر الساسة الجدد، إنما يخفف الأعباء الاقتصادية، والسياسية الملحقة بها عن كاهل الروس.روسيا تدرك اليوم أن المسألة هي أكبر من ضرب إيران، وان ضرب إيران سيتبعه إعادة إنتاج المنطقة الجنوبية بالكامل، ضمن الفلك الأمريكي، وبالتالي بدأت روسيا متأخرة تدرك خطورة انكماشها نحو الداخل، فإذا كانت تظن ان ذلك يريحها من الأعباء، فإن هناك من جاء اليوم ليحرك الدب الروسي ويمنعه من النوم والراحة.فأمريكا في أقصي الشرق تفاوض كوريا، وتعدها بالكثير ريثما تنتهي من المسألة الإيرانية، التي عنــوانها النووي ولكن تفاصيلها أكبر بكثير.وبالمقابل، فلعل جولة بوتين تهدف إلي إقناع الحلفاء العرب، بالتوقف قليلا، وتأمل مشهد الحرب القادمة وما تعنيه.روسيا لا تبحث عن دور فقدته، بل تحاول درء الخطر عن نفسها، ويبدو أن دخولها في لعبة المواجهة بات واضــــحاً، وربما لا خيار سوي ذلك.أيمن خالدرسالة علي البريد الالكتروني6