الادارة النيومحافظة و المسألة الإيرانية : خيار شيعة امريكا (2 ـ 2)
الطاهر الاسود الادارة النيومحافظة و المسألة الإيرانية : خيار شيعة امريكا (2 ـ 2) بعد الجزء الاول من المقال والذي تم فيه عرض المؤشرات الدالة علي استمرار النفوذ النيومحافظ في صناعة السياسة الخارجية الامريكية وربط مصيرهم بـ المسألة الايرانية ناتي هنا لنقطة موالية تخص الجانب الاجرائي وهي مراهنة النيومحافظين علي الاصطفاف مع طرف علي حساب طرف آخر في الحرب الطائفية الجارية الآن في العراق وهي الاستراتيجيا التي من شأنها، حسب تصورهم، خلق حلفاء من داخل الوسط الشيعي لدعم التصعيد القادم ضد ايران (والذي لن يتوقف بالضرورة عند ضربة جوية موضعية لاحدي المنشآت النووية). كما سنري ان هذه النوايا النيومحافظة لا تاتي من فراغ حيث ان الكثيرين يبالغون في وحدة الصف الشيعي بوصفه كتلة صماء (وهي رؤية طائفية تجاه الشيعة) في حين هناك بعض المؤشرات غير المكتملة التي تدل علي احتمال قوي علي اعادة صياغة التحالفات السياسية والفقهية في الاوساط الشيعية في علاقة بالسياسة الامريكية في المنطقة. النيومحافظون والتورط الطائفيان الضغط العسكري الامريكي علي ايران جار فعلا. كما اشار هيرش في تقريره المشار اليه سابقا (النيويوركر 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006) فان البنتاغون والاسرائيليين بصدد دعم هجمات الاكراد الايرانيين ( الحزب من اجل حياة حرة في كردستان ) عبر هجمات متواصلة علي الحدود العراقية الايرانية منذ بداية سنة 2006. كما عقد الامريكيون اجتماعات مع قادة قبليين اكراد واذريين وايرانيين سنة (بلوشستان) بهدف تهديد نفوذ السلطة المركزية في طهران. ولكن اهم تحضير لهجوم قادم علي ايران يكمن في محور آخر وهو تصنيع حلف شيعي موال لامريكا او ما اسميه بـ شيعة امريكا علي مدي المنطقة (في مقابل سنة امريكا ) لمواجهة ايران وهي المسألة التي لا يتم التركيز عليها في معظم التحاليل حيث يتم التاكيد عادة علي حلف سني امريكي وعلي تصوير الجانب الشيعي علي انه كتلة متجانسة ومتمركزة حول ايران. وهكذا يكون الهجوم علي ايران ليس فقط بضربات موضعية جوية بل ايضا من خلال ضربات سياسية اهمها قص اجنحتها العراقية وتحديدا الاجنحة التي راهنت عليها ايران لصد الضغط الامريكي الآتي من العراق.بداية يمكن مقاربة مسألة شيعة امريكا من خلال النوايا النيومحافظة في هذا الاتجاه وخاصة في علاقة بالاستراتيجيا العسكرية والسياسية الامريكية في العراق. علينا ان نتذكر هنا ان المشروع الديمقراطي الامريكي في العراق كان قائما منذ البداية علي اساس مقايضة مع اطراف شيعية اساسية داخل العراق تقوم علي مبدأ ضمان مبادلة الطائفة الشيعية الموالاة للاحتلال مقابل تسليم جزء من المهام الداخلية ومنح صفة الجيش و الشرطة لمليشيات شيعية. تم ذلك علي وجه الخصوص (كما يكشف بول بريمر في مذكراته) مع اهم مرجعية شيعية اي آية الله السيستاني. وهكذا منذ بداية المسار الانتخابي كانت الحكومة شيعية وكانت الحملات الامنية امريكية شيعية . ويبدو ان الحملة العسكرية الاخيرة في بغداد عملية فاس الهندي الاحمر تاتي في ذات الاطار حيث تشير بعض المعطيات المثيرة للانتباه الي انها تندرج في اطار فك عزلة احد الاحياء الشيعية (خلف شارع حيفا) ومن ثمة مزيد من تطويق الاحياء السنية في اطار اعادة تشكيل بغداد ديمغرافيا في اتجاه تدعيم الطائفة الشيعية علي حساب السنية (انظر مثلا مقال فاضل الربيعي في الجزيرة نت 4 شباط/فبراير 2007). ولا اعتقد ان ذلك يندرج في اطار تهويمات مبالغ فيها لانها ببساطة تتطابق مع تقارير اخري تشير الي مراهنة النيومحافظين علي الشيعة في العراق (وهو لا يعني طبعا ان الشيعة العراقيين جملة وتفصيلا موالون حقا للاحتلال). واهم هذه التقارير هو تقرير في النيويورك تايمز بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2006 والذي يشير الي مصادر من داخل البيت الابيض تتحدث عن رؤية لديك تشيني ومساعديه تري ان الحرب الاهلية الطائفية في العراق امر مفروغ منه وان علي الولايات المتحدة ان تدعم الطرف الاكثر وجودا من الناحية الديمغرافية في العراق (اي الشيعة) والذي يمكن معه ضمان النصر . وبمعني آخر تصبح الحرب الاهلية الشيعية السنية الطريق لتركيز الوجود الامريكي في العراق. وتبدو هذه الرؤية في تناسق مع رؤي اخري نيومحافظة علنية لم تعد تري جدوي في العمل علي تفادي نشوب حرب اهلية في العراق بفعل انها اصبحت خيار العراق رغم المحاولات الامريكية لما تسميه بـ توليد الديمقراطية (كما هو الشأن مع مقال لكرواثمر في عدد 2 شباط/فبراير 2007 من نشرية ناشيونال ريفيو ). ان زيادة عدد القوات تاتي في هذا الاطار لدعم خيار الحرب الاهلية وتحديدا لدعم طرف موال علي حساب آخر. ولكن الاهم من ذلك لا يستهدف تاكيد هذا التحالف الامريكي الشيعي عراقيا الوضع في العراق فحسب بل ايضا النوايا النيومحافظة في ايران. حيث يبدو ان الادارة الامريكية قررت استخدام الطائفة التي تبدو الاكثر قربا من المشروع الايراني في العراق في اتجاه فصلها تحديدا عن ايران بل والاهم من ذلك تفعيلها في اتجاه خلق ضغط شيعي علي ايران يبرز للاخيرة هشاشة ورقتها الاقوي اي الورقة الطائفية بعد نهاية مرحلة ورقة تصدير الثورة زمن الحيوية الثورية. ملخص الصفقة الامريكية يتمثل في تقديم العراق لشيعته مقابل قبولهم بفك الارتباط مع ايران (كما هي الآن) والقبول بتواجد عسكري امريكي دائم في العراق. وفي الحقيقة لا يبدو ان هذه مجرد نوايا نيومحافظة بل توجد مؤشرات من علي الطرف الشيعي ولو انها ليست مكتملة بعد علي القبول بالصفقة بما في ذلك فك الارتباط بايران. شيعة امريكا يجب الاقرار انه ليس من السهل رصد التشققات في الوسط الشيعي عامة وخاصة في علاقة بمسألة كيفية التعامل مع الولايات المتحدة ومشروعها في المنطقة خاصة في ظل الاستقطاب الشيعي السني المتصاعد علي مدي المنطقة. وهي تشققات في طور التشكل وغير مكتملة ولكنها تتشكل بسرعة فائقة. ويجب في هذا الاطار التاكيد علي ان التعبيرات عن هذه التشققات حتي الآن تكمن في مستويات التحالفات الفقهية اكثر منها في مستوي التحالفات السياسية. غير ان هناك ايضا بعض المعطيات السياسية تشير الي نفس الاتجاه. بداية من الضروري الاشارة الي الموقف السياسي الايراني والذي لا يبدو انه متجانس لا علي مستوي الخطاب ولا علي مستوي امكانات الفعل. حيث ان التلاسن بين الاصلاحيين (وعلي رأسهم خاتمي) و الوسط (وعلي رأسه رفسنجاني) و المحافظين (وعلي رأسهم احمدي نجاد) مستمر خاصة في علاقة بكيفية التعامل مع اهم الحلفاء الامريكيين في المنطقة اي الطرف الاسرائيلي (وصل التلاسن مستويات قصوي مع وصف احمدي نجاد خاتمي بـ الخيانة في آذار/مارس 2006 بعد ان رد خاتمي علي تشكيك احمدي نجاد بالمحرقة اليهودية). هذه صراعات حقيقية وليست مجرد فرقعات اعلامية. ولكن يبدو تقييم الموقف الايراني من الوجود الامريكي في العراق اكثر تعقيدا، حيث ان اطرافا عراقية موالية لايران تاريخيا مثل المجلس الاعلي للثورة الاسلامية و حزب الدعوة الاسلامية شاركت بنشاط في مشروع الاحتلال الامريكي وذلك منذ التحضير له وخلال مرحلة مجلس الحكم وقبل بداية الحديث عن اي انتخابات . ويبدو انه كان هناك غموض بين توجه يري ان الاحتلال حاصل لا محالة وانه من الضروري البناء عليه حتي يتم التخلص من نفوذ الاطراف العراقية المعادية للثورة الاسلامية (المقصود بها البعث العراقي وحلفاءه) واطراف ايرانية اخري لا تري مشكلا بالاساس في احتلال امريكي للعراق متي كان ذلك لا يضر بـ المصلحة القومية الايرانية ويتيح وجود حلفاء لايران داخل العراق (الرئيس خاتمي الذي قام بجولة تليق برئيس دولة مباشرة لمهامه اخيرا بما في ذلك في الولايات المتحدة اصدر تصريحات غير عدائية تجاه الوجود الامريكي في العراق تركز علي الاستقرار اكثر من اي شيء آخر). ويبدو ان تصاعد المقاومة العراقية منذ بداية الاحتلال وكون ذلك تم في اوساط سنية في الغالب وبفعل العلاقة المحتملة لهذه المقاومة او بعض اوساطها مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فان ذلك دفع الي نوع من الاجماع في الاوساط الايرانية حول ضرورة الانخراط في المشروع الامريكي في العراق في اتجاه تقوية النفوذ الايراني. غير ان بعض المؤشرات الاخيرة يمكن ان تشير الي مأزق في المناورة الايرانية. حيث اصبحت الحكومة الشيعية الطعم الذي يمسك به الامريكيون شهية بعض الاطراف الشيعية المحلية. وقد ركز اهم الحلفاء المفترضين لايران في العراق زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم في زيارة اخيرة لطهران علي اهمية الحوار مع الولايات المتحدة وهو ما يبدو انه رغبة في النأي بنفسه عن التجاذب المتصاعد اخيرا بين الطرفين. وفي مستوي آخر اقل رسمية يبدو ان زعماء المجلس الاعلي يتبنون خطابا اكثر جرأة يجاهر بفصل بين شيعة العراق و الجمهورية الاسلامية حيث صرح امام الحسينية الفاطمية في النجف صدر الدين القبانجي (وهو ايضا عضو في قيادة المجلس الاعلي ) في خطبة الجمعة 9 شباط/فبراير 2007 ان ايران تتدخل (في العراق) بشكل لسنا معه والشعب غير راض عن ذلك . ياتي ذلك تحديدا في اطار الحملة الامريكية علي التدخل الايراني في العراق . من الضروري الاشارة الي ان المجلس الاعلي اكثر الاطراف المفترض انهم مرتبطون استخباريا وسياسيا بالايرانيين مقارنة مثلا مع حزب الدعوة والذي معروف عن قياداته تفادي اللجوء لايران (الجعفري يعيش الي الآن بين بغداد ومنفاه القديم في لندن) علي اساس صراعات فقهية حول مسألة التحزب في الاسلام بين الفقهاء الشيعة خاصة في اطار الرؤية الرسمية لفقهاء الثورة التي تحارب مسألة التحزب هذه. وآتي هنا للقسم الاهم في علاقة بالصراعات داخل الصف الشيعي وهو القسم الفقهي ذو الاستتباعات السياسية. فخلف الاجماع الفقهي ـ السياسي الظاهر والمرعي ايرانيا في مدينة قم توجد تجاذبات قوية قديمة داخل الاوساط الفقهية الشيعية سيكون لها تاثير مهم في علاقة بالمشروع الامريكي في العراق والعلاقات الامريكية ـ الايرانية في هذا الاطار. ومن اهم محاور هذا الصراع واكثره وضوحا من حيث تعبيراته السياسية الصراع بين الشيخ آية الله حسين فضل الله (الزعيم الروحي لحزب الله اللبناني) ومجموعة من كبار المراجع الشيعة في قم والنجف. حيث قادت مجموعة من هؤلاء (من بينهم الشيوخ وآيات الله جواد التبريزي وعبد الواحد الخراساني وجعفر مرتضي العاملي) منذ سنة 1993 حملة فقهية علي الشيخ فضل الله انتهت بوصفه بـ الضلال في فتوي جماعية وتأسيس موقع الكتروني خاص لمواصلة هذه الحملة (موقع ضلال.نت ). وفي الحقيقة كانت اهم محاور الجدال خاصة بطبيعة مسؤولية السنة عن مظلومية الشيعة حيث تتميز اطروحات الشيخ فضل الله (المتأثرة بالظرفية اللبنانية بالتاكيد) بالتقليل من اهمية بعض الاحداث التاريخية وبنزعة معتدلة تركز علي الارتباط الشيعي ـ السني فيما هو ثابت والخلاف فيما هو متحول وهو ما تم تصويره من قبل خصومه بانه موقف يقدم للسنة تنازلات اساسية تضر بوحدة مبادئ الموقف الشيعي ( انكار ضرورات المذهب ) وهو ما كان المبرر الرئيسي لوصفه بـ الضلال . وقد كتب احد المدافعين عن الشيخ فضل الله باسم مستعار باباك خورمدين (وهو علي ما يبدو مصري متشيع) احد اهم المؤلفات (بقي الكترونيا وليس مطبوعا علي حد علمي) في علاقة بهذا الصراع وخاصة في علاقة بابعاده السياسية بعنوان صعود السلفية الشيعية: الاحتواء الديني لايران والذي برغم انه يدافع عن ايران الرسمية بشكل تبريري وغير دقيق ينزهها بشكل كامل فانه مهم من حيث انه نظرة من داخل الصف الشيعي. ويشرح باباك في كتابه ان غالبية الذين قادوا الحملة علي الشيخ فضل الله كانوا اساسا من فقهاء قم غير الداعمين للنظام الايراني وتحديدا لمسألة ولاية الفقيه . وفي الحقيقة توجد مؤشرات علي تمايز هؤلاء الشيوخ تحديدا عن الخط الرسمي الايراني (مثلا مقابل افتاء النظام ضد التطبير في المناسبات الشيعية لان ذلك يشوه صورة الشيعة والجمهورية الاسلامية اصر التبريزي المتوفي الآن ويصر الخراساني علي ممارسة هذه العادة وهو ما ادي لمصادمات مع القوي الامنية الايرانية مثلا في 27 آذار/مارس 2002 ادت الي اعتقال نجل الخراساني. ومن المعروف ان الرجوع القوي لظاهرة التطبير في العراق تاتي في اطار دعم هؤلاء الشيوخ). كما يشير باباك ان من بين اهم قادة الحملة علي الشيخ فضل الله شيعة خليجيين مشبوهين وتحديدا من الكويت مثل عباس بن نخي مؤسس حزب الله الكويتي وصاحب مجلة المنبر الكويتية المعروفة بمواقفها الطائفية والذي استقر في فترة ما في لندن. المثير ان جميع هؤلاء يتميزون بمواقف متشددة في علاقة بالعلاقات السنية ـ الشيعية وتصبح هذه المعضلة علي غاية الاهمية عند تتبع طبيعة مواقف بعض الاطراف الشيعية العراقية تجاه الشيخ فضل الله بفعل ظروف الصراع الطائفي الدائرة هناك. و قد كان من بين الذين اقروا بـ ضلال الشيخ فضل الله من العراق رموز اساسية من المجلس الاعلي للثورة الاسلامية حيث اصدر مؤسس المجلس آية الله باقر الحكيم فتوي تؤيد ضلال فضل الله. والاهم من ذلك كان احد اهم رموزالخطاب الطائفي الشيعي في العراق وعضو المجلس الاعلي وامام مسجد براثا جلال الدين الصغير نشطا في الصراع ضد فضل الله منذ كان منفيا في دمشق حيث كتب هناك (سنة 1997) مؤلفا صغيرا بعنوان الامامة ذلك الثابت الاسلامي المقدس وذلك للرد علي جملة من الافكار والطروحات التي تبناها التيار التحريفي ويعني ذلك بشكل محدد الشيخ فضل الله وخاصة اطروحاته في العلاقات السنية الشيعية. من المهم التاكيد هنا ان جلال الدين الصغير من ابرز المحرضين المعلنين ودون مواربة علي الاقتتال الطائفي في العراق وعلي دعم اي جهود عسكرية امريكية في هذا الاطار كما هو واضح من خلال موقعه الالكتروني وكالة انباء براثا . وهكذا لا ينبع التحريض الطائفي الشيعي ضرورة من قبل اوساط رسمية ايرانية (او علي الاقل ليس من الضرورة ان يوجد اجماع رسمي ايراني حول هذه النقطة) ولو ان ذلك لا يعني ان ايران الرسمية لا تمارس منذ فترة ليست بالقصيرة سياسة تستبدل تصدير الثورة الاسلامية بحملة تبشير شيعية تعكس بعض التعصب الطائفي خاصة في مجالات غير شيعية. ان هذه المعطيات وخاصة شيعة امريكا في العراق المنخرطين تماما في تشكيل معسكر امريكي-شيعي لاقتسام السلطة تشير الي ضرورة الحذر من الاطروحات الشائعة حول ان ايران تمسك ضرورة بالمفاتيح الشيعية عراقيا. وهذا الانفلات الشيعي عن البوتقة الايرانية هو الذي يمكن ان يفسر الرهان النيومحافظ علي الكفة الديمغرافية الشيعية لتقرير مصير الحرب في العراق ومن ثمة موازين القوي في المنطقة. اما اذا كان ذلك ممكنا… فطبعا لا. ليس لان الرهان علي شيعة امريكا لن يؤدي الا الي استعداد اقلية شيعية فحسب للدخول في المشروع الامريكي بل لان الوجود الامريكي في العراق لن يستطيع مهما حاول الاختفاء خلف ستار حرب اهلية خاصة اذا تورط فيها. هذا عدا عن المخاطر الكبري لتحالف امريكي شيعي معلن علي حلفاء الادارة النيومحافظة الآخرين من سنة امريكا .مثلما حدث في كل المغامرات العسكرية النيومحافظة في العراق ولبنان وفلسطين (عبر الحليف الاسرائيلي) فان اي ضربة عسكرية نيومحافظة تجلب مخاطر اكبر مما سبق ومن ثمة مآزق جديدة. من جهة اخري لا يجب تصور موجبات وظروف الصراع السني الشيعي الطائفي وانفلاته في اتجاهات عنيفة في اطار الرغبات الامريكية فحسب. حيث لا يمكن لنا ان نغالط انفسنا ولا ننتبه الي ان الصراع بين الطرفين كان دائما موجودا واخذ في كثير من الاحيان طابعا عنيفا. كما ان وجود التيار القاعدي السلفي الجهادي بتوجهاته الطائفية المعلنة (المنبعثة من تقاليد المشهد الفقهي البدوي السعودي) واستعادته للخطاب القروسطي المناهض لـ الرافضة ساهم ويساهم بشكل كبير في تشكيل توتر طائفي هائل في المنطقة ربما لا يزال يحول دون استفحاله وعي قوي كثيرة باستفادة الاحتلال الامريكي منه. كما تتحمل اطراف سلفية شيعية كثيرة بما في ذلك بعض اوساط ايران الرسمية التي اضحت تصدر المذهب الشيعي عوض الثورة الاسلامية مسؤولية في تأجيج التحريض الطائفي القاعدي.ہ باحث تونسي يقيم في امريكا الشمالية[email protected]