الهزيمة في حرب لبنان الثانية هي فشل سياسي وليس عسكريا
الهزيمة في حرب لبنان الثانية هي فشل سياسي وليس عسكريا انتهي اعضاء لجنة فينوغراد من الاستماع الي شهادات من كانت لهم صلة بحرب لبنان الثانية، بعد أن جمعوا الادلة علي مدي أشهر، واطلعوا علي استنتاجات التحقيقات العسكرية. لا ريب أنهم اصطدموا باشخاص تسابقوا بالقاء اللوم وليس استراتيجيين، اي أولئك الذين اشاروا باصبعهم الي المسؤولين عن الاخفاقات، وبالطبع امتنعوا عن الاشارة الي أنفسهم. واني اطالب لجنة فينوغراد ان تدخل مادة الشهادات في اختبار بسيط: اختبار الفشل اليتيم والنجاح متعدد الآباء. اطلب الي اعضاء اللجنة ان يغمضوا عيونهم للحظة ويتخيلوا كيف كانت الامور ستبدو لو أننا فقط نجحنا نجاحا كبيرا في الحرب. فليتخيل اعضاء اللجنة حربا يعاد فيها الاسيران في اليوم الاول، وكل معاقل حزب الله تهدم ومقاتلوه يفرون الي الحدود الشمالية للبنان، ونصرالله يؤسر والحكومة اللبنانية تسيطر علي بلادها وتحمي حدودنا معها. عندها كنا سنري الجنرالات في افضل صورهم، كانت ستجري معهم اللقاءات الصحافية في كل وسائل الاعلام، وسيظهرون في كل برنامج ترفيه يسخرون من العدو وينثرون الغرور والتعالي في كل نحو وصوب. وزير الدفاع كان سيشارك في الاحتفالات في ظل مسعي أعلي للاثبات كم تعلم نظرية الامن وتمكن من تطبيق نظرية القتال. رئيس الوزراء، الذي منذ المراحل الاولي من القتال قبل أن يفهم حجم الفشل وتباهي بـ نجاحاته ما كان ليكف عن القول، أنا، أنا، أنا..” ومرة اخري انا . وباسلوبه الوقح كان سيأخذ لنفسه هالة النصر، وذلك علي نحو شبه مؤكد في ظل صراع غير قليل مع وزير الدفاع.يخيل أن في مثل هذا الوضع كانت ستنقص البلاد اكاليل الغار. من المهم لاعضاء اللجنة أن يتذكروا هذه الامور عندما يصلون الي تحديد المسؤولية عن الاخفاقات. فالعقل لا يحتمل وضعا يكون فيه السياسيون مسؤولين عن النجاحات وأناس حتي امس – أول امس كانوا مجهولين لدي معظم الجمهور يصبحون المسؤولين عن الاخفاقات. الزعامة هي مسؤولية. وعليه، فان اخفاق الحرب هو أولا وقبل كل شيء اخفاق سياسي، وفقط بعد ذلك اخفاق عسكري.هذا هو اخفاق أولئك الذين رأوا في الحرب وسيلة لتحقيق هدف سياسي ـ لم يتحقق. اخفاق أولئك الذين لم يعرفوا كيف يطرحون الاسئلة السليمة قبل أن يتخذوا قرارا علي هذا القدر من المصيرية. اخفاق أولئك الذين لم يتمكنوا من ان يفهموا بان الحرب هي موضوع جدي وليس مجرد أداة سياسية تلوح في متناول اليد. اخفاق اولئك الذين حلقوا في سماوات اخري حين اتخذوا قرارات بشأن ما يجري هنا، في بلادنا الفاقدة. أمنون رفائيلمحامٍ(يديعوت احرونوت) ـ 19/2/2007