سياسة امريكا في المنطقة تحدد العلاقة مع قادة الدول العربية المعتدلة ودرجة العداء منها
تعليقا علي نتائج استطلاع امريكيسياسة امريكا في المنطقة تحدد العلاقة مع قادة الدول العربية المعتدلة ودرجة العداء منها الطبيعة الانسانية تحد من مدي رؤيتنا وتناولنا المشكلات الموجودة في البعد الزمني المباشر والقريب، لاسابيع، او اشهر او للسنة او السنتين القريبتين، في اوقات نادرة. ومما يثير الاسي ان القيادة السياسية ايضا تسلك السلوك نفسه، علي نحو عام. ان طائفة من الموضوعات ذات الاهمية في أعلي رتبة لا تطرح في جدول اعمالنا للنقاش العام والوطني. ستجد هنا وهناك سياسيا او كاتب مقالات شاذا يثير موضوعا كهذا، وهما ينجحان في اكثر الحالات في اثارة اهتمام ليثبت يوما او يومين، ثم يعود الجميع الي نظام يومهم المعتاد. اريد أن اثير ههنا موضوعا كهذا، قد تكون له آثار سياسية – استراتيجية مصيرية في أمد السنين القريبة، وهي آثار، لا تحفل بها اسرائيل، وتتعامي عنها وتتجاهلها تماما.اجري شبلي تلحمي، وهو عربي اسرائيلي من عسفيا، استاذ جامعي في جامعة ميريلاند الامريكية، في الاشهر الاخيرة استطلاعا شاملا فحص فيه عن رأي الجمهور في ست دول عربية معتدلة ـ مصر، ولبنان، والمغرب، وتونس، والسعودية، وامارات الخليج العربي. ما يهم ويقلق في نتائج الاستطلاع هو الفرق الكبير بين موقف الحكومات المعتدلة الموالية للغرب وبين الرأي العام فيها من كل ما يتصل بعلاقتها بالولايات المتحدة، واسرائيل والنزاع، وحزب الله. من بين نحو خمسين سؤالا جري استطلاعها، سأكتفي بالاتيان بالاجابات التي لها أعظم الاثر علينا: لقد وجد ان حسن نصرالله يحتل المكانة الاولي في جواب سؤال من هو القائد (خارج بلدك) الذي انت له اكثر اجلالا، في جميع البلدان، قبل الرئيس شيراك، واحمدي نجاد الايراني ورئيس فنزويلا شافيز، بكثير، وكان السؤال المعاكس: من هو اكثر من تبغضه وتكرهه. يحتل الرئيس جورج بوش المكانة الاولي في الدول الست كلها، قبل الثلاثة الذين يأتون بعده وهم: ارييل شارون، وايهود اولمرت وتوني بلير، بكثير.وسؤال آخر كان: ما الذي قد يغير موقفك الي افضل منه، من الولايات المتحدة؟ واجابت اكثرية بلغت 62 في المائة: وساطة امريكية للاتيان بحل للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وكذلك اجاب 70 في المائة من المستطلعة آراؤهم ان موقف الولايات المتحدة في النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني هو عامل حاسم في صوغ موقفهم السلبي من الولايات المتحدة. وفيما يتصل بالحل المفضل للنزاع – 23 في المائة مستعدون لـ سلام عادل شامل، يقوم علي عودة اسرائيل الي خطوط 1967، وفي ضمن ذلك شرقي القدس . وفي هذا السياق، في رأيهم يجب علي الدول العربية أن تعمل اكثر في هذا الاتجاه . يشارك 38 في المائة من المستطلعة آراؤهم في هذا الرأي. لكنهم لا يعتقدون ان اسرائيل ستوافق علي قبول حتي كهذا بالطرق السلمية. اما 29 في المائة من المستطلعة آراؤهم فلهم موقف متشدد: فحتي لو قبلت اسرائيل هذا الحل، يجب علي العالم العربي ان يستمر في النضال للقضاء عليها، مهما كلف النضال. تناول الاستطلاع الواقع ايضا وتطرق الي حرب لبنان. يعتقد 62 في المائة من المستطلعة آراؤهم ان حزب الله هو المنتصر الاكبر في الحرب، بل يزعم 68 في المائة من المستطلعة آراؤهم انهم بعقب الحرب طوروا علاقة افضل بحزب الله.الي هنا نتائج الاستطلاع. ويجب نقش نتائجه علي الجدران في امريكا واسرائيل. علينا أن نعلم وأن نفهم ان القادة المعتدلين في الدول العربية الست ليسوا مطلقي القدرة. انهم يحسنون فهم ان مستقبلهم الشخصي والسياسي متصل، بقدر كبير، بقدرتهم علي منع شقاق ومواجهة شديدة مع الرأي العام عندهم. ان السياسة التي تأخذ بها واشنطن اليوم في المنطقة هي العامل الرئيسي الذي يحدد العلاقة في الدول المعتدلة بالولايات المتحدة. وهو حكم السياسة الاسرائيلية ـ فهي مُبلّغ عنها ومعروفة في الاعلام العربي، وهي التي تحدد، للاحسن، او للاسوأ، الموقف من اسرائيل، ومن النزاع ومن الحل المطلوب.اعلم انه لا أمل في ذلك، لكن رغم ذلك، كنت سأكون سعيدا لو وجدت حكومة اسرائيل وقتا لبحث هذه النتائج واثارها علي مستقبل اسرائيل، وراء الافق المباشر.شلومو غازيت(معاريف ) ـ 19/2/2007