الفساد في إسرائيل.. نحن مجتمع طهوري

حجم الخط
0

الفساد في إسرائيل.. نحن مجتمع طهوري

الفساد في إسرائيل.. نحن مجتمع طهوري يرتكب الإنسان أخطاء في حياته ومن (أخطائي) التي ما زلت ارتكـــــبها كتابتي مثل هذه المقالات التي لا أحبها فإما أن يتـــــم إعادة تأهيلي أو أن يخضـــع الــقارئ لبرنـــامج المعافاة.إننا نرصد ونلتقط بكل شفافية بل وديمقراطية أي جوانب فساد تظهر أو يبرزها الإعلام الإسرائيلي ولا نملك إلا أن نعيد تسجيل هذه الجوانب بــــعد أن تكون أرضية محفزة لإعمال الفكر والخيال فنكتــــب مقالات مســــتقلة أو تدبيجات أو تعليقات تفيد أن إسرائيل قد تجاوزت مرحلة الديمــــقراطية الواعدة في الشرق الأوسط (أحرصا عليها أم تشــــفيا بها) لأنها تعاني مــــن الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي والفضائح الجنسية وكل أنواع الفساد التي لا تخطر علي قلب بشر. لا يبهجني الترصد وذكر مكونات الفساد المنتشرة في إسرائيل ليس حبا وحرصا علي إسرائيل بل يبهجني أكثر إذا أحصينا أو رصدنا علامات السقوط التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية. أن ما يظهر من فساد في إسرائيل يعني أنها ما زالت بعافيتها الديمقراطية التي تظهر ما نخبئه نحن العرب. وان نظام المحاسبة المبني علي الديمقراطية ما زال يعمل في إسرائيل. بينما لا نجرؤ علي توجيه أي تهمة للمفسدين في الأرض في أوطاننا. وإننا باكتشافنا للكم الكبير للفساد في إسرائيل (المفرح لنا) ولا نتعلم كيفية معالجته هناك في إسرائيل لأننا نعاني فسادا أكثر مما تعاني منه إسرائيل وما زلنا داخل مرحلة الفساد ولم ندخل مرحلة الديمقراطية لاكتشاف العلاج. بعض العرب يعتبر أن المحاكمات التي ستجري لمرتكبي الفساد في إسرائيل هي محاكمات كاذبة أو صورية أي أن إسرائيل تضحك علينا وكأن إسرائيل معنية بالرأي العربي حولها أم لعلها تشعر بوخز الضمير تجاه الدول العربية التي نقلت تلوث أجوائها بالفساد إلي أجواء إسرائيل فتريد أن تظهر تفوقها علينا. وهي متفوقة بتحقيق العدالة النسبية التي تأخذ مجراها ، بينما لا توجد عدالة عندنا أم أنني لم انتبه إلي إن العالم العربي يمارس العدالة ويموه عليها إعلاميا خوفا من إصابته بعين الحسد؟ إن المواطن الإسرائيلي يستطيع أن يقاضي أي مسؤول حكومي إذا لم يقم بخدمته علي الوجه المطلوب أو أساء للمواطن. وفي بريطانيا توزع المنشورات علي المواطنين لتعريفهم بحقهم في كيفية مقاضاة أي مسؤول وكيفية إتباع الأسس القانونية في المقاضاة. بينما مواطننا العربي لا يأخذ حقه بالمقاضاة من (مواطن آخر) إلا بالواسطة (إذا وجد له واسطة أو واسطة للواسطة). فهل سيأخذ المواطن حقه من مسؤول؟ حتي الخدمات المدنية لا يحصل عليها المواطن العربي والتي يدفع مقابلها إلا بالواسطة. فالمواطن العربي موظف لخدمة الدولة وليست الدولة هي الموظفة لتوفير الخدمات للمواطن.لو استطعنا (افتراضا) إحصاء مثل هذا الفساد المنتشر في إسرائيل في دولنا العربية فما هي إمكانية مكافحته مثلما يكافح الفساد في إسرائيل؟وهي دولة غير متجانسة الأعراق ونحن متجانسو الأعراق. لم يبق أمامنا غير الابتهاج في اكتشافنا لما تعانيه إسرائيل من فساد وكأننا محصنين من أمراض الفساد؟ونعتبر ما تعاني منه إسرائيل علي أنها من علامات سقوط الأعداء بينما اعتبر أن الإعلان عن الفساد المنتشر في قمة السلطة عندهم هو للمحاسبة علي الفشل التي تعاني منه ونحن نحتفل بذكري الفساد والإفساد ليس العسكرية فقط. وكما كتب الأستاذ سمير عطا الله اننا لا نكف عن الاحتفال بذكري الهزائم وان بعض الذين لم يخوضوا معركة واحدة سوي الحرب علي شعوبهم يعلقون الأوسمة فوق بيجاماتهم مثل الأطفال الذين يخافون النوم من دون الدمية المفضلة . لأن الهزائم والفساد في إسرائيل لها مسمياتها الواضحة أما عندنا فلها التبريرات والتمجيد. وإذا حوكم مسؤول إسرائيلي فهذا ليس بفضلنا بل بفضل تطبيق القانون هناك. فعندهم تقوم التجربة ويحاسب المسؤول عن الخطأ لأنه من الفشل ينبع النجاح ، لذا نظام رصد المخالفات قائم ويعالج بالمحاسبة ليحسن الأداء.يوسف فضل[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية