محاربون قدامي يطالبون بتعويضات عن تجارب نووية فرنسية في الجزائر
محاربون قدامي يطالبون بتعويضات عن تجارب نووية فرنسية في الجزائرعين اكر (الجزائر) من عبد العزيز بومزار:يطلق عداد جايجر لكشف الجسيمات المؤينة واحصائها صفارته التحذيرية أثناء زيارة المحاربين القدامي الفرنسيين الذين أجروا اختبارات نووية في الصحراء لمنطقة الاختبار ويسيرون باتجاه جبل متشقق من الجرانيت.ويقول المحاربون القدامي ان الكتلة الحجرية المتصدعة وسط أكبر صحراء في العالم تقف شاهدا علي الضرر الذي ألحق بالبشر وبالطبيعة من جراء سعي فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية للحصول علي قوة نووية ضاربة .وقال محاربون قدامي جزائريون وفرنسيون أثناء زيارة نادرة من نوعها لموقع التفجيرات يوم الجمعة الماضي ان التفجيرات التي أجريت تحت الارض واحدثت الشقوق في جبل توريرت تان افله في جنوب الجزائر في الستينات من القرن الماضي تسببت كذلك في نشر أمراض بين السكان المحليين.وقال الزاهي صلاح (66 عاما) أحد شيوخ الطوارق الذين جابوا الصحراء علي مدي أجيال كنت موجودا عندما انفجرت القنبلة النووية… شعرنا بها كزلزال .وكان صلاح يعمل لدي السلطات العسكرية الفرنسية في ذلك الوقت ويقول ان أمراضا أصابت الناس في الاعوام التالية. وقال خلال الزيارة التي رتبتها السلطات الجزائرية في منطقة عادة ما تكون مغلقة كمنطقة عسكرية الانفجار أضر بالبيئة والحيوانات والبشر.. هناك أمراض تصــيب أبناءنا .وتابع أدعو الحكومة الفرنسية للاعتراف بما فعلته وان تعطــينا حقنا .ويقول المحاربون القدامي الذين نفذوا الاختبار ان فرنسا يجب أن تقر بالضرر الذي تسببت فيه الانفجارات في ممرات قائمة أسفل الجبل في موقع عين اكر وانه يتعين عليها الان دفع تعويضات.ويكرر المسؤولون الجزائريون ما يقوله السكان المحليون عن أن التجارب تسببت في نشر أمراض لم تسجل قط. وقال منصوري عمار الباحث النووي الجزائري لرويترز الاف الافدنة لوثت والمنطقة مازالت خطرة علي الانسان والحيوان .وأضاف هدفنا اليوم هو أن نوضح لمدعوينا ما حدث هنا وان نقوم كذلك بتعبئة الرأي العام حول هذه القضية . ونفذت فرنسا 17 اختبارا نوويا في صحراء الجزائر في الفترة من 1960 الي 1966 في رقان وعين اكر بعضها باتفاق مع أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال عام 1962.ويروي بدو الصحراء منذ سنوات كيف يعثرون علي معادن حول توريرت تان افله ويصيغونها علي شكل مشغولات غير مدركين ان قطع الحلي هذه قد تكلفهم صحتهم.وتنفي فرنسا ارتكاب أي مخالفات اثناء تجاربها في الصحراء. وتشير الي تقرير أعده خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قاموا بجولة في المواقع عام 1999 ووجدوا انها لا تعرض الناس لمستويات من الاشعاع أعلي من المسموح بها دوليا.وأشار التقرير الي أن أكثر موقعين تلوثا واحدهما في رقان والاخر علي الجانب الشمالي من جبل توريرت تان افله مغلقان وان من المستبعد وجود أثر لنسب اشعاع عالية علي القطعان التي يرعاها البدو الذين يدخلون المنطقة بين الحين والاخر.لكن النشطاء يريدون معرفة المزيد عن حادثة وقعت أثناء اختبار في توريرت تان افله يوم الاول من أيار (مايو) عام 1962 اندفعت خلالها الحمم والجزيئات المشعة من القمة.وأقرت فرنسا بأن العديد من أفراد جيشها تعرضوا لمستويات مرتفعة من الاشعاع في هذه الحادثة الاخطر ضمن أربع حوادث مسجلة في الفترة من 1960 الي 1966 لكنها تقول ان مستويات التلوث بين السكان المحليين لا تذكر.ويقول معلقون جزائريون ان القضية تضاف الي قائمة طويلة من الخلافات التي أبطأت جهود تخفيف التوتر في العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة.ودعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باريس للاعتذار بشكل رسمي عن مذابح الجزائريين أثناء حكم فرنسا الاستعماري للبلاد والذي وصفه بأنه ابادة جماعية .ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجري خلال أقل من ثلاثة أشهر تمس مسألة الاستعمار القضايا الانتخابية الرئيسية في فرنسا مثل سياسة الهجرة والامن في الضواحي الفقيرة بالبلاد حيث يقيم ملايين من أبناء المهاجرين.وتصاعدت جهود المطالبة بتعويضات فيما يتعلق بالتجارب النووية العام الماضي بعد أن أظهر تقرير أعده فلوران دو فاتير الباحث في المعهد الوطني لابحاث الصحة والعلاج ان هناك علاقة ذات دلالة احصائية بين التجارب النووية الفرنسية في المحيط الهادي وحالات سرطان الغدة الدرقية في المنطقة.ونقلت وسائل الاعلام الفرنسية عن دو فاتير قوله انه يرغب في دراسة الملفات العسكرية السرية المتعلقة بالتجارب النووية لمعرفة المزيد عن طبيعة أي مخاطر صحية قد تكون نتجت عنها.