مهرجان أفلام سلام د ك : النكتة في الشرق الأوسط كحلقة بحث رئيسية لهذا العام

حجم الخط
0

مهرجان أفلام سلام د ك : النكتة في الشرق الأوسط كحلقة بحث رئيسية لهذا العام

منير عبد المجيدمهرجان أفلام سلام د ك : النكتة في الشرق الأوسط كحلقة بحث رئيسية لهذا العامللعام الرابع علي التوالي، واعتباراً من 27 من الشهر الحالي وحتي 9 آذار/مارس، سيُتاح لمحبي السينما في العاصمة الدانماركية مشاهدة 80 فيلماً من مختلف بقاع الأرض، تجمعها موضوعة أو جغرافية مشتركة، بعيداً عن هيمنة السينما الأمريكية والأوروبية.اختار المهرجان هذا العام موضوعة النكتة في الشرق الأوسط كحلقة بحث، وجمع، لهذه الغاية، عدداً من الممثلين، والمخرجين، وكتاب سيناريو، وصحافيين وعمر مرزوق (كوميدي ستاند ـ اب من أصول مصرية) لمناقشة هذه المسألة مع الجمهور، وعرض مشاهد من أفلام إيرانية، ومصرية وجزائرية. ومن المتوقع أن تطرح أسئلة علي شاكلة: عمّا يضحك الناس في الشرق الأوسط (إن كانوا يضحكون هذه الأيام)؟، هل يمكن فهم ذات النكتة في بلد عربي والدانمارك؟، هل نضحك معاً، أم نضحك علي بعض؟….في ختام حلقة البحث هذه (التي أنتظر بفارغ الصبر متابعتها) سيُعرض الفيلم التونسي القصير فيزا (2004) لمخرجه ابراهيم لطيف (حصل علي جائزة التانيت الذهبي للأفلام القصيرة في مهرجان قرطاج).واستطراداً لحلقة البحث هذه، سيعرض فيلم التركي يلماز إردوغان ركوب البساط السحري (2005)، الذي هو خليط من أفلام العصابات، وعنف علي طريقة كوينتن تارانتينو ومزاج كوميدي أسود.فيلم اللبناني فيليب عرقتنجي الميوزيكال بوسطة (2005)، حدوتة ما بعد الحرب. كمال شاب هاجر قسراً إلي فرنسا، يعود بعد 15 سنة لإحياء مشروع الدبكة اللبنانية وتحديثها بادخال موسيقي التكنو. الفيلم مليء بغناء ودبكات وقفشات لبنانية حسب الأصول، ويؤكد الدور الرائد للبنان في الانفتاح والحرية… حتي الجنسية منها (!). مثاليات وطنية مطروحة في زمن الرخصة، والوطن (رمزياً) يجب أن يخضع للتحديث. بالغناء والرقص يمكن أن تحل مشاكله، في كوكتيل سياسة وطائفية وطق حنك. صور في كواليس لبنان اغتصبتها قنابل ورشقات نارية، وحسناوات يكشفن جزءاً هاماً من نهودهن التي تعرّضت لمدية جراح التجميل، وأنوف تعرضت لتسوية مماثلة (مثل هؤلاء غدون بضاعة تصدير وطني للعديد من الأقنية الفضائية العربية).المخرج جمع نماذج من الطوائف اللبنانية وخلطها ليحصل علي طبخة لها طعم التراث والحداثة، دون نسيان الهرمونات الجنسية للوحدة الوطنية، وشخصيات الفيلم يتغنجون بكلمات انكليزية وفرنسية بين الحين والآخر… (بون نووي شيري) وقسْ علي ذلك. ماذا تحتاج السينما العربية أكثر من هذا؟.الجزائري جميل بن صلاح يختتم الحلقة بفيلمه كان ياما كان في الوادي (إنتاج فرنسي 2005)، كوميديا ذات حظ أوفر من سابقيه. ياسين الذي يسكن في فرنسا يزور (برفقة عائلته وصديقه جوني) الأقارب في الصحراء الجزائرية. والأمر لن يكون بهذه البساطة، فهذه الزيارة تترتّب عليها الكثير من التعقيدات.ثيمة تدور حول إعادة الأمور إلي نصابها في البلقان بفيلمين: غوري فاترا للبوسني بير زاليتشا، كوميديا عن الحياة اليومية بعد سنتين من انتهاء الحرب، والثاني (سراييفو ـ أغنية الأمل) دراما قوية من باكورة ياسميلا زبانيتش (الدب الذهبي في مهرجان برلين 2006)، عن حياة أرملة مع ابنتها عشر سنوات بعد الحرب.ثيمة اخري هامة عن مهربي البشر في عصر العولمة من خلال ثلاثة أفلام أهمها الأشباح من إخراج البريطاني نك برومفيلد (2006). عن الوجه الآخر للعملاق الاقتصادي الصيني، حيث مئات الآلاف من الشبان وهجرتهم غير القانونية إلي الغرب، بهدف مساعدة عائلاتهم، أو بحثاً عن الثروة هناك، وآلام شابة صينية تبحث عن حياة أفضل لعائلتها وطفلها الصغير.. والمعاملة غير الإنسانية التي تتعرض لها مع مجموعة اخري من مواطنيها في بريطانيا. وبرومفيلد يعتمد علي نحو وثائقي علي وقائع حقيقية جرت عام 2004 في منطقة موركامب باي الساحلية، حيث داهم المد وأغرق 23 صينياً كانوا يجمعون قواقع بحرية.في لفتة نادرة يقدم مهرجان هذا العام مجموعة من الأفلام الكردية.ويبدو من العبث تحديد هوية للسينما الكردية، بسبب غياب الدولة والمؤسسة، إلا أن لصق التسمية علي بعض الأفلام يعد مقبولاً اليوم.البداية كانت بالتأكيد، وعلي نحو جدي، مع يلمز غونيه (1937 ـ 1984) من كردستان تركيا، ثم تلاه بهمن قبادي من كردستان إيران، وهنر سليم من كردستان العراق.تحت هذا العنوان سيعرض المهرجان فيلمي غونيه: القطيع (1978)، ويول (1982) الحائز علي سعفة كان الذهبية ذاك العام. رحلة إلي الشمس هو عنوان فيلم يسيم اوستااوغلو (إنتاج تركي، هولندي وألماني عام 1999). فيلم شاعري ومرهف عن علاقة حميمة تربط بين التركي مهمت والكردي برزان. وحينما يموت الأخير إثر مشاركته في مظاهرة سياسية يتخذ مهمت قراراً صعباً بدفنه في قريته الكردية البعيدة عن اسطنبول.فيلم كاظم اوز، الصورة (تركيا 2001) يعالج نفس الفكرة: صداقة تربط شابين (تركي وكردي) تجمهعما رحلة في الباص، في الوقت الذي كانا يتابعان فيه الحرب الأهلية غير المعلنة بين القوميتين، مباشرة في التلفزة.لهنر سليم 3 أفلام دفعة واحدة: خلف أحلامنا (2000)، و فودكا ليمون (2003)، وفيلمه الجديد دُل (2007)، عن الشاب الكردي التركي آزاد الذي يجرح جندياً يوم زفافه، فيجوب الأراضي الإيرانية والعراقية هارباً. في هذا الفيلم يعود هنر سليم إلي الفوضي العبثية، علي طريقة البوسني أمير كوستوريكا، التي حققها بنجاح في شريط فودكا ليمون ، ولم يحالفه الحظ علي الإطلاق في الكيلومتر صفر (2005).ولبهمن قبادي 3 أفلام أيضاً. زمن الخيول الثملة (2000) والسلاحف تستطيع الطيران (2004) عُرضا عشرات المرات وفي معظم مهرجانات السينما في الدانمارك. فيلمه الأخير هنا هو الجديد: الهلال (2006). ومرة اخري يصور في ضفتي كردستان وإيران والعراق، كما فعل في زمن الخيول الثملة . الهلال يحكي قصة المغني الكردي العراقي مامو، الذي يسكن في إيران، ومحاولته إقامة حفل غنائي بعد 35 سنة من هجرته، وبعد سقوط نظام صدام حسين. وفي رحلة عذاب طويلة في باص عتيق يجمع أولاده (فرقته الموسيقية) في شتات إيران، وبحثاً عن مغنية لا يمكن إحياء الحفل دونها. فيلم قبادي نموذجي، بكل دفئه وموسيقاه الكردية الميلانكولية، حيث لا حاجة للربط المنطقي لتسلسل القصة في عالم المخرج، وخلط الواقع والحلم متاح بحرية مطلقة. إنها رحلة عذاب كردية اخري يقدمها أفضل وأهم السينمائيين الكرد. ولا غرابة أن يحوز هذا الفيلم 3 جوائز في مهرجان سان سيباستيان الإسباني الأخير، إحداها جائزة أفضل فيلم.البانوراما الكردية تختتمها سميرة مخملباف الإيرانية بفيلم الألواح السوداء (2000). وسميرة كما هو معروف ابنة وعضوة في مملكة محسن مخملباف، حققت فيلمها هذا ولمّا يتجاوز عمرها العشرين عاماً.بعرضي السريع لبرنامج هذا العام، أري أن مؤسس ومدير المهرجان توماس هينريكسن Thomas Henriksen قد أوصل مهرجانه إلي مرحلة نضج يحسد عليها بعد هذا الزمن القصير. وطموحه في عالم أفضل خطا خطوة صغيرة اخري نحو الواقع.وعلي ذكر توماس، أود أن أبعث بهذه الرسالة ـ الأمنية إلي السينمائيين العرب: مجموعة من عشاق السينما (بينهم العبد الفقير كاتب هذه السطور) بالتعاون والدعم من توماس هينريكسن ومسرح أديسون أسسوا مؤخراً نادياً سينمائياً باسم عالم السينما د ك ، مُخصّص لأفلام أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا والشرق الأوسط، هدفه تعريف المشاهد الدانماركي علي سينمات غير معروفة لديه. وهنا، وعلي صفحات القدس العربي أناشد السينمائيين العرب الاتصال بنا أو موافاتنا بأفلامهم، سواء بالبحث في موقع www.worldcinema.dk أو علي عنواني الالكتروني [email protected] وذلك بهدف عرضها علي شاشة مسرح أديسون، والسعي إلي عرضها في المهرجانات السينمائية الإسكندنافية العديدة وعلي شاشات التلفزة الوطنية.ناقد سوري يقيم في الدانمارك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية