تنظيم القاعدة وقوته المتزايدة

حجم الخط
0

تنظيم القاعدة وقوته المتزايدة

تنظيم القاعدة وقوته المتزايدةتتزايد التقارير الاخبارية التي تؤكد ان تنظيم القاعدة اعاد بناء هيكليته القيادية في افغانستان، واصبح في طريقه لاستعادة قوته ومكانته، الأمر الذي سيصيب ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بالمزيد من خيبة الأمل.فالادارة الامريكية انفقت حتي الآن حوالي نصف تريليون دولار (500 مليار دولار) في الحرب علي الارهاب علي حد وصفها، وخاضت حربين واحدة في افغانستان والثانية في العراق، وثالثة في الطريق ضد ايران من أجل القضاء علي تنظيمات مثل القاعدة ومنعها من استئناف قوتها ونشاطها. ونجاح هذا التنظيم بالذات في اعادة هيكليته القيادية هو اول تأكيد علي فشل هذه الحرب في تحقيق الاهداف الرئيسية التي قامت من أجلها.واللافت ان الانتصار الكبير الذي حققته الولايات المتحدة وحلف الناتو في افغانستان علي مدي السنوات الخمس الماضية قد بدأ يتبخر بشكل متسارع في الفترة الاخيرة. فحجم الخسائر في صفوف قوات حلف الناتو في ارتفاع مطرد بسبب كثافة هجمات المقاومة، ونجاح حركة طالبان في اعادة تجميع صفوفها، واستعادة الكثير من المواقع التي خسرتها في الحرب، خاصة في المناطق الجنوبية. ويبدو ان الانباء التي تتحدث عن حشود طالبانية ضخمة استعدادا لهجوم كبير في الربيع ضد قوات الناتو باتت شبه مؤكدة، لأن ذوبان الثلوج سيؤدي الي سهولة الحركة، واعادة فتح الطرق المغلقة، الأمر الذي سيجعل من تحقيق انتصارات عسكرية علي الارض اكثر سهولة ويسرا. فقد اكدت تجارب المجاهدين الافغان اثناء الحرب ضد السوفييت وقواتهم في البلاد نجاح هذه المعادلة بشكل كبير. حركة طالبان لم تنجح في استعادة بناء قواعدها وتجميع صفوفها في المناطق الحدودية الوعرة علي طول الحدود مع باكستان، وانما ايضا في اتباع اساليب حرب جديدة مستفيدة من تجارب المقاومة في العراق ضد القوات الامريكية المحتلة، والقوات الحكومية المتعاونة معها.فقد فاجأت حركة طالبان العالم بأسره في الاسبوع الماضي عندما عرضت اشرطة تلفزيونية لاحد اعضائها يدلي فيها بوصيته قبل تنفيذه عملية هجومية ضد قوات حلف الناتو بتفجير نفسه. فهذا النوع من العمليات لم يكن مألوفا في افغانستان وتاريخها الجهادي ضد القوات السوفييتية. ومن المؤكد ان تنظيم القاعدة هو الذي نقل هذه التجربة القتالية الي افغانستان.والظاهرة الاخري اللافتة للنظر تتمثل ايضا في السيارات المفخخة، وكذلك اسقاط المروحيات الامريكية مما ينبئ بانتقال التجربة القتالية العراقية بكاملها الي افغانستان، ووجود تحالف عسكري عملياتي قوي بين تنظيمي القاعدة وحركة طالبان.قبل الحرب الامريكية الاخيرة مع العراق كان هناك تنظيم واحد للقاعدة، محصور في مرتفعات وكهوف تورا بورا في افغانستان، ولكن الآن تغيرت الصورة تماما، واصبحنا امام تنظيم للقاعدة اكثر قوة واوسع انتشارا. فهناك القاعدة في العراق، والقاعدة في السعودية، والقاعدة في الصومال، والقاعدة في اوروبا، وقريبا جدا القاعدة في افريقيا انطلاقا من اقليم دارفور.وتتحمل السياسة الخارجية الدموية والفاشلة للرئيس بوش الابن المسؤولية الاولي عن هذا التغيير في مسيرة هذا التنظيم وتحويله من تنظيم صغير معزول في افغانستان، الي تنظيم اممي متعدد الاذرع والقيادات المناطقية المستقلة ذاتيا عن القيادة التاريخية.العالم لم يعد اكثر أمنا بفضل الحرب علي الارهاب، بل اصبح أكثر خطورة، لان الادارة الامريكية الحالية التي تخوض هذه الحرب اتبعت اسلوب الحل العسكري، ولم تعمد الي اللجوء للحلول السياسية التي تتعامل مع الجذور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لظاهرة التطرف في مختلف انحاء العالم الاسلامي. ومثلما ادي غزو العراق واحتلاله الي مضاعفة قوة تنظيم القاعدة عشر مرات، فان اي هجوم جديد علي ايران سيؤدي الي نشوء اكثر من تنظيم قاعدة جديد انطلاقا من العـــراق واــــيران، حيــــث مستودع ضخم من الكراهية ضد الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية