شخصيات مضطربة بين الشرف الرفيع والتنازلات المتواصلة

حجم الخط
0

شخصيات مضطربة بين الشرف الرفيع والتنازلات المتواصلة

نساء عمارة يعقوبيان في الفيلم:يحيي القيسيشخصيات مضطربة بين الشرف الرفيع والتنازلات المتواصلةيمكن لمشاهد فيلم عمارة يعقوبان أن يذهب إليه خالي الوفاض، أو مسلحا بقراءة مسبقة للرواية كما فعلت، وفي الحالة الأولي يستقبل فيضا كبيرا من الصور واللقطات والأحداث والمشاهد، عبر ساعتين و 45 دقيقة، وما عليه إلا أن يستمتع بما يري أو ربما يتنكد أو يحوقل كما فعل الكثيرون، ثم عليه أن يربط المشاهد الفسيفسائية الطابع معا ليخرج بالقصة الكاملة، ودلالاتها، وما تحمله من جماليات بصرية، وكيف قام كل ممثل بدوره، وما وراء هذا الدور من خطاب واضح أو مبطن، أما بالنسبة للحالة الثانية التي أمثلها، فهي قدومه إلي الفيلم وفي ذاكرته شخصيات الرواية وتفاصيلها التي أبدعها الكاتب علاء الأسواني في صفحات كثيرة، تضمنت تقديم المتعة والمعرفة معا، وأيضا الحكايات الفرعية والرئيسية، ولهذا فإن القدوم لمشاهدة الفيلم مدججا بقراءة مسبقة للرواية ستكون له سلبيات وفوائد في الآن نفسه، فأول ما قمت به مثلا هو المقارنة بين الشخصيات السينمائية التي تناولها الفيلم، وبين التي وردت في الرواية، وأين أبدع المخرج مروان حامد وأين أسقط بعض الشخصيات أو أهمل جوانب منها، وإلي أي مدي نجح في التعبير عن زخم العمل الأدبي من خلال الكاميرا، وعلي أي حال فإنني لن أتورط هنا بالدخول في عقد هذه المقارنة، وليس هنا مقامها، ولكنها تمت في داخلي حين كنت أتابع عرض الفيلم، ولعل من الواضح لأي من حضر عرض الفيلم تلك المشاهد الكثيرة ذات البعد الجنسي إن إيحاء أو صراحة، بالقول أو الفعل، وليس الأمر مقتصرا علي العلاقة الطبيعية بين الرجل أو المرأة، وإنما ثمة حصة للرجال المثليين، وربما من هنا يبدو الفيلم من أجرأ الأفلام المصرية التي تناولت مثل هذه المواضيع، وعبرت عنها بمثل هذه الصراحة والوضوح .فسيفساء لشخصيات مضطربة ربما يجدر قبل الدخول في التفاصيل الدقيقة لبعض جوانب الفيلم أن أمر علي حكايته بشيء من الاختصار حتي تتوضح لمن لم يشاهده أو يقرأ الرواية، إذ أن هذا العمل أثار الكثير من الضجة حوله منذ صدرت الرواية أصلا، فالبعض عدها تساهم في تشويه صورة مصر فهي تنتقد الكثير من الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك، ومدي ما وصل إليه الفساد في الطبقة الحاكمة أو المحكومة، وهذا الانتقاد يجيء أحيانا صريحا من (الراوي العليم) أو من الشخصيات التي تعاني كل واحدة منها أزمة ما، ويبدأ الفيلم من خلال صور بالأبيض والأسود، بعضها وثائقي أو درامي عن عمارة يعقوبيان الواقعة في أحد شوارع القاهرة المعروفة، وثمة من يروي بأنه أسسها الخواجة يعقوبيان الأرمني عام 1937 وكانت عمارة مخلوطة تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة. لكنهم من ذوي الطبقة فوق الوسطي والعليا، ويشدد الفيلم الذي كتب نصه السينمائي وحيد حامد علي أن الحياة انذاك كانت جميلة، ويحمّل الضباط الذين قاموا بثورة 23 تموز (يوليو) 1952 علي النظام الملكي مسؤولية ما يعتبره فوضي وقبحا حيث كانت الشقة التي تخلو بموت صاحبها الاجنبي يخطفها ضابط من ضباط الجيش، واستطاع الضباط الريفيون غالبا أن ينقلوا ثقافتهم الي البناية شيئا فشيئا، ثم تحول سطحها الي حي عشوائي للطبقة الفقيرة حيث تكتظ غرفهم، وأعمالهم اليومية بل لجأ بعضهم إلي تربية الطيور وفتح مشغل خياطة أيضا ..!أما الزمان الذي تجري فيه الأحداث فهو في العام 1995,وتقودنا أحداث الفيلم إلي التعرف علي الشخصيات المتشابكة المصائر للذين يقطنون في العمارة، فهنا أولا زكي باشا الدسوقي (يقوم بدوره عادل إمام) وهو ابن أحد الباشوات الذي كان لوالده العز والثراء في العصر الملكي، ثم جاءت ثورة الضباط فقضت علي طموحاته، ويعيش الدسوقي حياة عزوبية مزمنة، وهمه مطاردة النساء والبحث عن المتع في الشراب والرفقة اللطيفة، وهناك الحاج عزام (يقوم بدوره نور الشريف) وهو رجل وصل إلي الثراء والجاه بطرق ملتوية إذ كان ماسح أحذية، وهو اليوم من كبار التجار في مصر بل وعضو في البرلمان أيضا، ولديه زوجة ثانية استأجر لها شقة في العمارة، وهناك ابن بواب العمارة طه الشاذلي الذي كان يطمح لأن يصبح ضابط أمن، لكنه رفض من قبل اللجنة لعمل والده، وقد أصبح معارضا إسلاميا للدولة بل ومتشددا يستخدم السلاح ضدها، أما الدور الأجرأ في الفيلم فقد أخذه خالد الصاوي الذي أدي من خلاله شخصية الصحافي حاتم رشيد، المخنث الذي يصطاد زبائنه من الجنود الريفيين الذين يؤدون خدمتهم في القاهرة، وهناك شخصيات أخري ليست ثانوية في السياق الروائي ولكنها كذلك في الفيلم مثل مدبر شقة زكي الدسوقي وخادمه المطيع ملاك وشقيقه الخياط ومؤامراتهما المستمرة، والرجل الأخطر كمال الفولي الذي ينوب علي الكبار السريين في الدولة لعقد الصفقات وإتمام المعاملات وجلب الفلوس والتوكيلات ..!وعلي أية حال لن أمر علي هذه الشخصيات هنا إلا في سياق علاقاتها مع النساء، حتي يتحدد الموضوع لأن كل واحد من هذه الشخصيات يحتاج دراسة منفصلة، وتحليلا مستفيضا، إضافة إلي القضايا السياسية البالغة الأهمية التي تم تناولها في الفيلم، وتلك العلاقة التي انكسرت بين المواطن وبلده، وسوء الفهم والتواصل الذي أدي في النهاية أن يموت طه الشاذلي وضابط الأمن معا، وتختلط دماؤهما في مشهد صادم، بحيث يبدو كل واحد منهما ضحية ومجرما في الآن نفسه، وهذه قمة السريالية.نساء العمارة وما حولها إن نظرة مكثفة نحو الشخصيات النسائية التي تناولها الأسواني في روايته، وبدت واضحة المعالم في الفيلم، تقود إلي مسألة في غاية الأهمية، إذ إن غالبية هذه الشخصيات ـ حالها حال الرجال ـ منتهكة جسديا وروحيا، ومشظاة ما بين رغباتها وما هو متوفر في الواقع، وبين طموحاتها وآمالها بغد أجمل، وبين ما يفرض عليها أيضا من تنازلات، إن شخصيات (عمارة يعقوبيان) غالبا ما تعاني من نقص ما، أو عقدة معينة، أو عدم توازن، وهي برأيي تمثل شريحة من المجتمع المصري، لكنها لا تعبر عنه تماما، فمن الصعب التعميم هنا الذي تبناه الأسواني حين تناول أكثر الشخصيات اسودادا في مصر اليوم، سواء من الدولة أو الشعب، من النساء أو من الرجال، وأظهرها لنا في عمل واحد معا، لكن السؤال الأهم هو : هل هذه الشخصيات موجودة في مصر اليوم أو أنها قادمة من المريخ مثلا؟ إن الشخصيات الروائية كما نعرف شخصيات مركبة، ولا يؤمل لها أن تكون نسخة طبق الأصل لما هو في الواقع، ولعل الأسواني الروائي، وحامد المخرج قد انشغلا بصياغة شخصيات يتطلبها العمل الفني، ولكنها في الآن نفسه لا تبتعد كثيرا عما هو موجود فعلا؟من الملاحظ علي الشخصيات النسائية التي وردت في عمارة يعقوبيان أنها تبحث عن مكان تطمئن إليه، وحالة اجتماعية تسكن فيها بدل الاضطراب المتواصل، فبثينة (تقوم بدورها الممثلة التونسية هند صبري) مثلا نموذج للفتاة التي تتكفل بعائلتها، وهي علي قدر من الجمال، ولكن الظروف العملية تجعلها تقدم بعض التنازلات من اجل الحصول علي المال، ولا يتعلق الأمر بممارسة الدعارة مثلا، بل بالخضوع جزئيا لابتزاز صاحب العمل الشامي الأصل، الذي ينقدها بعض الجنيهات من اجل متعة عابرة وسريعة وخارجية، … أكدّت لها فيفي أن مسايرة صاحب العمل في حدود تعتبر شطارة وأن الدنيا شيء وما تراه في الافلام المصرية شيء أخر وأكدت انها تعرف بنات كثيرات عملن سنوات في محل شنن وكن يستجبن لما يطلبه الاستاذ طلال صاحب المحل في حدود وقد صرن الآن زوجات سعيدات عندهن أولاد وبيوت وأزواج محترمون يحبوهن جداً… هكذا سألت فيفي وضربت مثلاً بنفسها فهي تعمل في المحل من عامين ومرتبها مئة جنيه لكنها تكسب ثلاثة اضعاف هذا المبلغ من شطارتها بخلاف الهدايا ومع ذلك ما زالت محافظة علي نفسها وبنت بيوت والذي يتكلم عن سمعتها تضع أصابعها في عينيه والف رجل يتمني الزواج منها.. من الملاحظ أن فيفي الفتاة العاملة في المحل نموذج صارخ للتطامن والخضوع للابتزاز الجنسي من أجل المال، وهي تدل بثينة علي هذه المسألة دون أن يرف لها جفن، وفي الفيلم كما في الرواية مشهد بائس لذلك اللقاء الدوري بين طلال وبثينة في المخزن، كان هناك نوع من التواطؤ عند كل الفتيات العاملات بأن المسألة عابرة، ولا تستحق كل هذا الندم صافح طلال بثينة (واعتصر يدها) ولم يرفع عينه عن صدرها وجسدها وهو يحدثها وبعد دقائق تسلمت عملها الجديد ولم تمض بضعة اسابيع حتي علمتها فيفي ما يجب عليها عمله: كيف تعتني بمظهرها وتطلي أظافر يديها وقدميها وتفتح صدرها قليلا وتضيق خصر الفاستين لتحدد مؤخرتها وردفيها… (ص 63 وص 64).بالطبع فإن المسألة النفسية والندم علي ارتكاب هذه الآثام تجعل من بثينة كائنا مضطرب السلوك سرعان ما تترك الصلاة وتتشاجر أيضا مع خطيبها طه الشاذلي لأنها أصبحت تحس بمدي ما تمرغت به من نجاسة، كما نراها في الفيلم.بثينة تواصل تقديم التنازلات وتستمرأ اللعبة، وينتقل الندم إلي شعور عادي بل تعجبها المسألة، وتبدأ بعلاقة أخري مع رجل كبير في السن وسييء السمعة مثل زكي الدسوقي، بل وتتورط بمحاولة سلبه شقته عبر النصب والاحتيال، لكن النهاية التي يقدمها لنا الفيلم لبثينة تبدو غير منطقية، إذ تتزوج من زكي باشا، ويعيشان معا رغم فارق السن والطبقة والوضع الاجتماعي، إن مثل هذه التنازلات المشتركة بين الشخصيتين تدل علي حالة من عدم التوازن الذي يعيشه المجتمع، وعلي أية حال تطل هنا شخصية والدتها وهي تحرضها علي العمل مع مراعاة تقديم تنازلات لكن لا تصل للشرف العتيد.الفقر يظهر السبب الأساسي لمثل تصرفات معظم الشخصيات، فزوجة المجند الريفي عشيق الصحافي حاتم رشيد تقبل تلك العلاقة غير المتكافأة بين زوجها وحاتم دون أن تعرف أسرارها مرغمة بسبب الفقر أيضا، وتقبل أن يعاملها زوجها بكل جلافة وعنف لأنه لا حول لها ولا قوة، فزوجها الشاذ يكون ناعما وأليفا مع حاتم وقاسيا معها بل يضربها بسبب أو بغيره .من الشخصيات النسائية التي تطل علينا أيضا زوجة الحاج عزام فهي الأرملة المحجبة الجميلة التي تبحث عن زوج تستظل به، ويقيها من همزات الشياطين، ولهذا يبدو الحاج عزام بشروطه المجحفة خيارا وحيدا مقبولا منها علي مضض، لكن تنازلاتها الجسدية من أجله (رغم أنه زوجها الشرعي)، وابتعادها عن طفلها الوحيد، وفارق السن بين الشيخوخة واليناعة، تأتي كلها من أجل منصبه الاجتماعي البراق وملايينه التي تتكاثر، و شخصيتها محيرة، فهي تقبل هذه التنازلات التي تبدو للمشاهد غير مبررة، ولهذا لا يتعاطف المرء معها غالبا، ولكنها في لحظة ما تصحو علي واقعها المرير ولا سيما حين يطالبها الحاج بإسقاط حملها، بل تقوم مجموعة من النساء الغامضات بفعل هذه الجريمة في جنح الظلام.ثمة شخصيات هامشية أطلت علينا لمرة واحدة أو مرات قليلة، ولكنها مؤثرة، فثمة زوجة طه المتدين وهي مغطاة بالكامل في حفل الزفاف (الإسلامي) ثم ينقلنا المخرج إلي مشاهد عري ساخنة بين الزوجين، ولهذا بدت هذه الشخصية المجهولة وعاء حاضنا لتوترات طه الجنسية، ولم يظهر لنا أي دور آخر سواء إيجابي أو سلبي، علما بأن الرواية أوضحت جوانب أخري لهذه الشخصية فهي زوجة شهيد، وساهمت في إقناع طه بتنفيذ العملية المسلحة ضد رجال الأمن، وهكذا تم ظلم هذه الشخصية سينمائيا وهمشت تماما، وهنا نلاحظ الفرق بين فعل السينما وفعل الأدب، فقراءة النص الروائي تقود إلي أن يشارك القاريء في التخيل وإعادة صياغة الأحداث من وجهة نظره، أما في حالة الفيلم السينمائي فلا يملك المشاهد إلا تقبل ما يظهر له والتفاعل معه كما ورد بعيدا عن التخيل. هناك أيضا شخصية الفتاة الغانية العاملة في الحانة والتي التقطها زكي الدسوقي، فكان أن سرقت كل ما يملك ولا سيما خاتم أخته دولت الألماز، وهي نموذج سييء للفتاة التي تستغل جسدها وقدراتها الشريرة من أجل أن تحصل علي المال بأي ثمن، أما الشخصية الأكثر صلافة والتي مثلت الجانب القاسي والشرير من أفراد العائلة فهي دولت (إسعاد يونس) التي بدت متوترة طيلة الوقت، و مستفزة، وقادرة علي صنع أعاجيب الشرور ضد أخيها، وكل هذا أيضا من أجل المال، ولعل الشخصية الأجمل في العمل كله فهي كريستين (يسرا ) العاشقة السابقة والصديقة المقربة لزكي الدسوقي، والتي تملك مطعما أنيقا، وهي تمثل هنا بقايا البرجوازية والأيام التي خلت لمصر في عصرها الذهبي، ويبدو تواصل زكي معها أشبه بالحلم، فهو يعود إليها كلما اشتدت به الخطوب وتناوشته المصائب .الجانب الآخر من الفيلمبقي أن أمر علي الفيلم من ناحيته الفنية، وهذا أمر يتطلب أيضا الكثير من الكتابة، ولهذا سأقتصر باتجاه بعض الملاحظات التي تشير أكثر مما تفصل، فالفيلم يبدو من أكثر الأفلام المصرية كلفة من ناحية انتاجه، و من الواضح أثر ذلك علي بعض التقنيات الموظفة، ومواقع التصوير، و الجهد الإخراجي وعلميات المونتاج، والموسيقي المؤلفة للعمل، ولكن كل هذا لا يشفع الوقوع في فخ النمطية التي تعاني منها السينما المصرية عموما، ولا سيما من ناحية ممثليها، فعادل إمام مثلا ظل كما نعرفه ولم يسع في تطوير الشخصية كما توقعنا، فهو يتعامل كنجم لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه، ولو قارنا مثلا أدار نجم مثل روبرت دينيرو أو آل باشينو أو مايكل دوغلاس لعرفنا كيف يتفننون في الدخول في الشخصيات التي يقدمونها بل يتقمصونها تماما، ولكننا لا نشر بالجديد في أدوار ممثلين من طراز إمام ونور الشريف وإسعاد يونس وغيرهم، فالصورة التي نعرفها عن أدائهم تظهر بين الحين والآخر، ما عدا الدور الذي قام به الممثل خالد الصاوي إذ شعرت بقدرته الفائقة علي الدخول في الشخصية والتفاعل معها رغم أنها شخصية غير مقبولة اجتماعيا، أما الأخطاء الأخري المرتكبة فهي تتعلق بالاخراج إذ نلاحظ ضابط الأمن في اللقطة التي يقتل فيها يقوم من مكانه ويطلق النار مجددا علي طه رغم إصابته بالعديد من الطلقات، إضافة إلي عدم الإقناع في تصوير مشهد الدماء وهي تنبثق من الأجساد أثناء تعرضها للرصاص، أما المسألة الأخري فهي وجود لقطات للقاهرة من العام 2006 رغم أن الفيلم ينتمي إلي العام 1995، و لكن كل هذه الهنات والأخطاء لا يمكن لها أن تطيح بتجربة مهمة في تاريخ السينما المصرية، شاركت وما زالت بقوة في المهرجانات العالمية، ولعل من الضروري الإشارة في النهاية إلي أن السينما المصرية بحاجة إلي دفعات متواصلة وقوية في الآن نفسه لتخرج من الصورة التي حبست فيها نفسها طويلا، ولتدخل إلي الصالات العالمية.روائي وصحافي من الأردن2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية