قرار الخدمة المدنية جيد علي طريق المساواة في الحقوق والواجبات بين سكان الدولة

حجم الخط
0

قرار الخدمة المدنية جيد علي طريق المساواة في الحقوق والواجبات بين سكان الدولة

قرار الخدمة المدنية جيد علي طريق المساواة في الحقوق والواجبات بين سكان الدولة قرار الحكومة بالمصادقة علي توصيات لجنة عبري بصدد الخدمة المدنية اصطدم كما يبدو بالتردد – وليس صدفة. المجتمع الاسرائيلي وصل الي خط نهاية النقاش حول الخدمة المدنية الذي يمر في الدقيقة الأخيرة بالضبط.خلال نمو الديمقراطية الاسرائيلية عبر السنين عانت العلاقة بين واجبات المواطن وحقوقه من تناسب سييء لمدة طويلة حيث نجم ذلك عن الاعتقاد بأن الجيش هو جيش الشعب، ولذلك لا تحق الحقوق المدنية إلا لمن خدموا في صفوفه.قضاة العليا، أهارون براك واليعيزر غولدبرغ ويعقوب تيركل ومريم بن بورات، تطرقوا الي هذه المسألة منذ عام 1984 عندما ردوا علي التماس قدمه اعضاء الكنيست العرب ضد تفضيل الاصوليين ـ الذين حصلوا علي مخصصات اطفال أُعطيت لخريجي الجيش رغم انهم لم يخدموا في الجيش.التعليلات التي أُعطيت للقرار بعنوان تجسيد القواسم المشتركة والموحدة واحترام الآخر المتميز والمختلف كانت مثيرة للاهتمام. القضاة الاربعة كانوا موحدين في موقفهم المنادي بعدم المس بتعليم ودراسة التوراة ورفضوا الالتماس كليا. محكمة العدل العليا قامت لاحقا بتعديل الموقف المجحف من العرب. نفس المحكمة العليا وبرئاسة أهارون باراك ايضا اضطرت الي اعادة النظر في قضية تجنيد شبان المعاهد الدينية للجيش في عام 1999 وقررت أن وزير الدفاع لا يملك صلاحية اعطاء إعفاء كامل من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية. القرار نبع في هذه المرة من التماس قدمه يهود علمانيون مُحتجون علي عدم المساواة في ثمن الدم بين المواطنين.بعد هذا القرار شُكلت لجنة طال كما نذكر، حيث أوصت بالسماح للاصوليين اليهود بسنة حسم يتمكنون فيها من الاختيار بين الدراسة في المعهد الديني أو الخدمة في الجيش. إثر هذه التوصية قُدم التماس آخر ضد اللامساواة. في هذه المرحلة اتخذت محكمة العدل العليا موقفا متواضعا وحكيما. باراك أعاد القضية الي الكنيست وقرر أنها مشكلة اجتماعية تحتاج الي حل اجتماعي متفق عليه علي أساس التسامح والتفهم. هذا القرار اعتُبر في حينه تملصا من الحسم.هذا الموقف الذي يعبر عن تقسيم صحيح للصلاحيات الديمقراطية بين السلطات والمجتمع الذي تعمل من اجله، يستحق الثناء، ولكنه كان بمثابة الصافرة ضد اتجاه الريح عندما كتب في أيار (مايو) 2005: حكومة رابين قامت باصلاح الاجحاف بحق العرب في موضوع مخصصات الاولاد، ولكن المجتمع الاسرائيلي كان في ذروة التفكك والتموقع في قطاعاته المختلفة وتراجع مكانة الجيش كعامل موحد ومشترك.هذا التراجع العميق الذي بدأ مع حرب لبنان ازداد حدة بدرجة كبيرة منذ أن بلورت لجنة طالت قراراتها حتي يومنا هذا، بعد الانتفاضة الثانية وفك الارتباط وحرب لبنان الثانية. الي جانب ذلك ازدادت مشاعر نفور السكان العرب بعد أحداث تشرين الاول (اكتوبر) وفشل عملية السلام والاجحاف المتواصل بحقهم. الاعمال الاجتماعية الاسلامية تعززت، والعلاقة بين الدولة والمواطنين ضعفت. وثيقة الرؤية المستقبلية التي أعدتها لجنة المتابعة العربية تعبر عن التغير الحاصل، والتطرف خير تعبير علي ذلك.قرار الخدمة المدنية صدر اذا في مجتمع لا يفهم بعد معني مفهوم المواطنة. ولهذا السبب تحديدا يتوجب تطبيقه حتي وإن كان بعيدا عن الكمال. انهيار دولة الرفاه تمخض عن واقع مدني جديد توفر فيه مئات المنظمات المجتمعية بواسطة عشرات آلاف العاملين والمتطوعين إعانة ودعما لأعداد واسعة من السكان. الشبان والشابات الذين لا يستطيعون أو لا يريدون الخدمة في الجيش، يهودا وعربا، اصوليين وعلمانيين، مستعدون لقبول الخدمة المدنية بسرور ويقومون بذلك حتي من خلال أطر مختلفة.هذه الطاقات الهائلة يمكن أن تجمع في اطار الخدمة المدنية، ولكن تحت شرط واحد: اذا تعزز الحوار المدني. المجتمع الاسرائيلي الجريح والمشرذم ملزم بالتوقف عن قياس الحقوق والواجبات وفق الطريقة القديمة والادراك أن الآخرين في داخله يعيشون حياة مختلفة، ولكنهم يستحقون المساواة رغم ذلك. من المحتمل أن يكون من ضرب الخيال الآن الاعتقاد أن الفتيات العربيات والاصوليات مثلا سيخدمن تحت نفس الشروط التي تخدم فيها الفتيات المتدينات في الخدمة المدنية والحصول علي نفس الشرعية المجتمعية. ولكن وجود الاطباء العرب البارز في مستشفيات البلاد والمتطوعين الاصوليين اليهود يبرهن علي أن النزعة الانفصالية السياسية الصاخبة لا تشمل كل شيء، وأن الأمل ما زال موجودا.أبيرما غولانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 21/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية