من يتولي وزارة الدفاع لا يحتاج ان يكون خبيرا في شؤون الوزارة الدقيقة بل يجب أن يكون ذا عقل مستقيم سديد
من يتولي وزارة الدفاع لا يحتاج ان يكون خبيرا في شؤون الوزارة الدقيقة بل يجب أن يكون ذا عقل مستقيم سديد من وقت قريب قال الوزير السابق دان مريدور إن من لا يفهم في الأمن لا يجب أن يجلس في الحكومة بمنصب كهذا ـ وقصد وزير الدفاع، عمير بيرتس. يُعد مريدور انسانا ذكيا وينبغي أن نُخمن ان الحديث في التعميم عن ايلي يشاي الذي لا يفهم في الصناعة ولهذا فانه مرفوض في منصبه الحالي. وأن تسيبي لفني لا تعرف الهنغارية ولهذا فانها مرفوضة لوزارة الخارجية. ومن الفضول أن نزيد كلمة عن اهود اولمرت. علي حسب صيغة مريدور، ربما كان يستحق أن يتولي وزارة المالية، لانه عرف كم من المهم أخذ قرض بغير دفع فائدة.علي حسب تعريف مريدور، الوزير الوحيد الذي يلائم عمله هو دانييل فريدمان، وهذا ايضا مع افتراض أن مواهبه كباحث في مجال القانون ذات صلة بعمله الوزاري. بيد ان مريدور يفترض أن يعلم وقد كان وزيرا للعدل ايضا، أن ليس للوزير عِلم بجميع الامور القانونية الحقيقية. فكل شيء في يد المستشار القضائي للحكومة. أقد لا يكون فريدمان ايضا جالسا في المكان الصحيح؟ لسنين طويلة وُجد هنا وزير دفاع اسمه بن غوريون. لم يعتقد أحد أن الشخص مرفوض لولايته بسبب أن فهمه في الجيش يشبه، وقد يكون أقل، فهم عمير بيرتس. فعمير بيرتس جُند علي الأقل للجيش وخدم بضع سنين. ماذا فعل بن غوريون؟ لا تصدقون أنه كان سكرتير الهستدروت. ليس مريدور وحيدا في الخطأ الذائع الذي يقول ان الوزير يحتاج الي التخصص. وأنه لو عُين ايلي هورفيتش، رئيس شركة الأدوية تيفع وزيرا للمالية أو الصناعة فان الاقتصاد كان سيصبح بمرة ناميا، ذا صبغة مساواة، ورائعا وممتعا. عندما نتعمق في القضية قليلا نخلص الي استنتاج أن شرط النجاح الوزاري، اذا كان متعلقا بالوزير لا بعلاقات القوي السياسية، هو الجهل في المجال الذي قُلّده والعقل المستقيم. الحكومة المعقولة تُشغل خبراء لكي يشيروا عليها بما تفعل.ان قرار ما يُفعل سياسي أبدا. هل يجب مثلا الاقتطاع من مخصص الشيخوخة (من القرارات الصحيحة لبنيامين نتنياهو) أو الامتناع عن ذلك وتمويل النفقة من فرض ضريبة تركة؟ يستطيع الخبراء، أي خبراء الاقتصاد، المساعدة في وزن ما هي الفائدة في كل واحد من الخيارات. لكن الحسم في نهاية الأمر سياسي دائما، بمعني الكلمة المُراد: فهو يُمثل نظام أولويات حزبيا، وعقائديا، وثقافيا. وهكذا اختارت حكومة شارون ـ نتنياهو ـ اولمرت الاقتطاع من مخصص الشيخوخة، أما حكومة اخري ـ لنفترض ائتلاف العمل مع شاس وميرتس وحداش ـ فكان سيختار في الوقت نفسه بديل ضريبة التركة. ليس في العلم الذي يسمي اقتصادا أي جواب حاسم أي من البديلين أصح .ان القرار الاول الذي اتخذه بيرتس كوزير للدفاع كان قصف مبني في غزة، سكنه ـ علي حسب ما قال الشاباك ـ ارهابي ما فظيع خطير. هل يحتاج هذا القرار اختصاصا بعلاج المواد المتفجرة؟ إن بيرتس كسلفه موفاز، هب لتلبية مشورة الخبراء من الجيش وقصف. وهكذا تحسن وضعنا الأمني كثيرا.كان قرار بيرتس الأكبر التحفيز علي الحرب في لبنان. هل يحتاج هذا تخصصا؟ كان جميع الخبراء مؤيدين. إن بيرتس الذي يظهر أكثر فأكثر كمن يتخلف وراء الجنرالات العالمين، مضي مع ذلك. هل كان موفاز سيتخذ قرارا مخالفا؟ هل كان مريدور سيتخذ قرارا آخر؟ قد يفعل ذلك مريدور. لكن لا بسبب أنه خبير بشيء ما. ربما لانه تعلم فقط أن المُراد عدم استقرار الرأي علي الحروب علي حسب مشورة الخبراء، والعالِمين.اذا كان يوجد شيء مثير للاهتمام قد يحدث لايهود اولمرت في هذه الايام فهو أنه يُصر ـ حتي كتابة هذه المقالة – علي عدم الاستجابة للمشورة بضرب الفلسطينيين لاطلاق صواريخ القسام. لقد بدأ اولمرت، في أعقاب الحرب البطولية في لبنان، يدرك أنه لا ينبغي اعطاء وزن زائد للخبراء العالِمين.عندما تولي مريدور وزارة المالية شاجر محافظ بنك اسرائيل في مقدار الفائدة ونظام سعر الصرف. كيف تجرأ محامٍ، ولنفترض أنه رجل قانون ممتاز، علي نقاش استاذ كرسي مشهور بالاقتصاد، عمل مستشارا اقتصاديا رئيسا لصندوق النقد الدولي، في مقدار الفائدة؟ لقد ناقش مريدور وبحق لان ذلك بدا مثل نقاش في التكتيك الاقتصادي. كان النقاش حقيقيا وما يزال من هو الذي يتحمل العبء الاقتصادي ـ الاجتماعي. ولا يفضُل رأي العالِم يعقوب فرانكل (المحافظ آنذاك) رأي الوزير غير العالِم مريدور.ومن اجل اللهو فقط يحسن أن نتذكر أن رئيس الحكومة بت بالامر آنذاك لصالح فرانكل، ولماذا؟ لانه بحث عن سبيل للتخلص من مريدور، الذي بادر الي الاستقالة حقا.جدعون عيشتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 21/2/2007