الفساد لدي صناع القرار في تل أبيب: مخالفات جنسية ورشاوي واختراق المافيا للشرطة الاسرائيلية
بين الفضيحة والفضيحة تطل فضيحة جديدةالفساد لدي صناع القرار في تل أبيب: مخالفات جنسية ورشاوي واختراق المافيا للشرطة الاسرائيليةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:بين الفضيحة والفضيحة، تطل علينا فضيحة جديدة، هكذا كتب احد المعلقين الاسرائيليين البارزين معقبا علي ظاهرة الفساد التي باتت مستشرية للغاية في صفوف صناع القرار في تل ابيب، واخر الفضائح كانت الاطاحة برأس قائد الشرطة الاسرائيلية الجنرال موشيه كارادي، بعد ان قررت لجنة تحقيق حكومية يوم الاحد من هذا الاسبوع، بان المافيا تمكنت من اختراق صفوف الشرطة، كما تحدث تقرير اللجنة عن علاقات مشبوهة للغاية بين ضباط كبار في الشرطة وبين عائلات الاجرام المنظم. الجنرال كإرادي استبق الاحداث واستقال من منصبه، ولكن الفضيحة الجديدة التي تشغل الرأي العام الاسرائيلي في هذه الايام تتمحور الان حول شخصية المفتش العام الجديد الذي عينه وزير الامن الداخلي افي ديختر، وهو مدير مصلحة السجون، الجنرال يعقوب غانوت، والذي كان تورط في عام 1997 بفضيحة اخري، الامر الذي دفع بالعديد من المنظمات الي تقديم التماسات الي المحكمة العليا الاسرائيلية لمنع تعيين غانوت في منصبه، نظرا لماضيه غير المشرف.وجاءت استقالة كارادي، بعد ان قدم رئيس هيئة الاركان العامة في جيش الاحتلال الجنرال دان حالوتس، استقالته من منصبه علي خلفية اخفاقات الجيش في المواجهة الاخيرة مع حزب الله، ولكن الاستقالة لم تسعفه، اذ ان التحقيق ما زال جاريا في قضية الاسهم التي باعها حالوتس في البورصة الاسرائيلية في اليوم الاول من العدوان علي لبنان.الفساد المستفحل في اسرائيل اضعف الحكومة الاسرائيلية كثيرا، وهي من اضعف الحكومات التي شكلت في الدولة العبرية منذ تأسيسها، اذ ان شعبية رئيس الوزراء ايهود اولمرت وصلت الي الحضيض في اخر استطلاع للرأي العام، حيث قال ان 3 بالمئة من الاسرائيليين راضون عن كيفية ادارة اولمرت الحكومة. واولمرت متورط في ثلاث قضايا فساد ورشي، ومن المتوقع ان تشرع الشرطة الاسرائيلية في التحقيق معه في غضون الاسابيع القليلة القادمة: القضية الاولي تتعلق بتعيينات مقربين منه في وزارة التجارة والصناعة دون ان يكونوا مؤهلين، الثانية، التدخل في قضية خصخصة بنك ليئومي لصالح ثري يهودي تربطه باولمرت علاقات صداقة، اما الفضيحة الثالثة، فهي قيامه ببيع بيته القديم لاحد أصدقائه مقابل ثمن باهظ للغاية، الامر الذي يثير الشكوك حول طهارة الصفقة. وكان اولمرت قد تلقي صفعة اخري عندما تبين من التحقيقات في سلطة الجمارك، وهي ثاني اهم سلطة اقتصادية في اسرائيل، ان مديرة ديوانه شولا زاكن، كانت متورطة في قضية الفساد، والتي تم ابعادها عن منصبها الاسبوع الماضي لمدة نصف سنة، اما رئيس سلطة الجمارك جاكي ماتسا، فقد استقال من منصبه امس الاول، بعد ان كان معتقلا لعدة اسابيع بتهمة تلقي الرشي، وهذه القضية، التي ما زالت الشرطة تحقق فيها، تلقي هي الاخري بظلالها علي حكام تل ابيب.وقائمة الفساد طالت ايضا رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف، الذي اضطر الي عزل نفسه لمدة نصف سنة عن منصبه، بعد اعلان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية ميني مزوز، بانه قرر تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده تشمل العديد من المخالفات الجنسية، وفي مقدمتها اغتصاب موظفة في مكتبه بالقوة، علي مدار عدة سنوات، بالاضافة الي اعمال مشينة نفذها ضد موظفات اخريات. جدير بالذكر في هذا السياق ان وزير القضاء المستقيل حاييم رامون، ادين في محكمة الصلح في تل ابيب بالاعتداء الجنسي علي ضابطة في جيش الاحتلال، الامر الذي ادي الي اعتزاله السياسة بعد ان كان نجما ساطعا وواعدا.وزير المالية ابراهام هيرشزون، من اقطاب حزب كاديما، ينتظر هو الاخر دعوة الشرطة له للشروع في التحقيق معه بتهمة اختلاس ملايين الشواقل من احدي الجمعيات التي كان يترأسها قبل ان يعين في منصبه. وحسب الشبهات فان الاموال اختفت من خزينة الجمعية دون ان يعرف مسجل الجمعيات الي اين ذهبت، وبالتالي فان الوزير سيمثل قريبا جدا في مكاتب وحدة التحقيق والخداع للاجابة علي الاسئلة المحرجة التي سيوجهها له المحققون.في غضون ذلك افتتحت في المحكمة المركزية في القدس الغربية محاكمة رئيس لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الاسرائيلي تساحي هنغبي، وهو الذي كان وزير الامن الداخلي، اذ تتهمه النيابة العامة بالعديد من قضايا الغش والخداع، فيما تواصل المحكمة نفسها النظر في قضية الوزير السابق شلومو بن نيزري، من اقطاب حزب شاس الديني المتزمت، والمتهم بتلقي رشي بمئات الاف الشواقل من احد الاثرياء اليهود من القدس الغربية. بالاضافة الي ذلك، فان رئيسة لجنة الكنيست، النائبة روحاما ابراهام من حزب كاديما، متهمة ايضا بقضايا رشي وفساد، ومن المتوقع ان يتم التحقيق معها في الشرطة قريبا. ويوم اول من امس الاثنين، حكمت المحكمة المركزية في القدس الغربية علي النائب السابق من حزب شاس بالسجن الفعلي لمدة سنتين، بعد ادانته باختلاس ملايين الشواقل من وزارة المعارف الاسرائيلية.