الوطن مبتدأ.. وهم يجّرونه!!

حجم الخط
0

الوطن مبتدأ.. وهم يجّرونه!!

الوطن مبتدأ.. وهم يجّرونه!! رغم اتفاق مكة المكرمة علي وقف الفتنة التي عصفت بالشعب الفلسطيني، وهزت قيم النضال الفلسطيني، من جذورها، إلا أن ما حدث يحتاج إلي أكثر من مراجعة بل إلي محاكمة المتورطين، محركي الفتنة. وأغلب الظن فيما لو تمت، ستضع الفصيلين المتناحرين خارج السياق الوطني كله، وستحكم علي المتآمرين بتهمة الخيانة العظمي. وستجردهم من الأهلية لقيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني كحد أدني، بسبب البقعة السوداء التي بصمتها معارك الاقتتال في تاريخ الشعب الفلسطيني. كان كمال جنبلاط رحمه الله يقول ان القيادة الفلسطينية أصغر من قضيتها وكان يقرأ الواقع حين تاهت البندقية الفلسطينية عن هدفها، وكان أيضا يستشرف المستقبل، الذي هو الان، كان يمكن أن تكون القيادة بمستوي قضيتها لو كان زخم الصراع قد وجه ضد عتاة الاستيطان بقيادة اولمرت، لا علي أوهام السلطة. وكان يفترض بقادة الفصيلين أن يبذلوا أقصي الجهود لرأب الصدع لا في استقطابات خارجية، في أروقة مؤتمر دافوس أو في حوزات قم . وحين تفشل كل الجهود الشعبية، ووساطات الفصائل والمنظمات المدنية الشعبية لوقف نزيف الدم الفلسطيني يمكن التثنية علي ما قاله المرحوم جنبلاط بان القيادة الفلسطينية هي أصغر من شعبها الذي حماها بالدماء والأجساد في الانتفاضة الأولي والثانية وأيام الاجتياح الإسرائيلية وحصار المقاومين. وكان علي تلك القيادات أن تحمي الشعب لا أن تدوسه بكعاب البنادق التائهة، وان تحمي أطفاله ونساءه وشيوخه وعجزته. وكان عليها أن تسمع هذا الشعب وهو يقرع جدران الصهاريج لا أن تتركه يموت كميتة رجال تحت الشمس . وكان عليها أن لا تدنس تاريخها الثوري ولا تنتهك مبادئها الثورية المزعومة.كنا في السابق نقول ان نكبة فلسطين كانت بسبب جهل قياداته التقليدية وعجزها عن إدراك الخطر الصهيوني الزاحف من الغرب، عبر الهجرات الأولي لفلسطين، ولم تبذل تلك القيادات من الجهود ما يوازي الخطر القادم من الغرب. ثم غالبا نلقي اللوم علي الأنظمة العربية ونتهمها بالتآمر مع الصهيونية، لخلق كيانهم أو السكوت عنه. ثم تبدلت الأحوال بأهوال، فرأينا قيادات ناشئة في ظل الاحتلال، وقيادات عائدة بمظلة أوسلو وصفها عرفات يوما بـ رؤوس البصل ، لخبرته بدسائسها وانتهازيتها، وقد استباحت المحرم، وانتهكت المقدس واستمرأت السياسة وشغفت بالسلطة وأدمنت الفساد واحترفت النفاق واخطر من ذلك أنها قاتلت بعضها بالوكالة أو النيابة عن عدوها المتربص خلف الأبواب. الدم بالدم، وأخذ الثأر باليد أصبح الممارسة السائدة في ظل ضعف السلطة وهوانها، وتناحر الفصائل وقصر نظرها، وكان علي القيادات أن تعي حقائق المجتمع، وتبعات هذا الصراع، وانعكاسه علي القضية برمتها لا أن تنظر لمصالحها الضيقة.. وكان علي قيادات السلطة (رأسي السلطة) ان تثبت جدارتها واستحقاقها لما أؤتمنت عليه وفوضت به، وأن تبقي الوطن مبتدأ مرفوعا، لا مجرورا (والقول لشاعر العراق المكلوم مخلص خليل). عبد الفتاح فاخوريرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية