المرأة العراقية الاكثر تضررا من الاحتلال وتداعياته!
جمال محمد تقيالمرأة العراقية الاكثر تضررا من الاحتلال وتداعياته! مقاييس الضرر متعددة واهمها هو مقدار تأثر الوظائف الاساسية للمتضرر وشكل الضرر، مؤقت او دائم، وتبعاته، فاذا تم قياس نسب التلوث الاشعاعي والكيميائي مثلا علي التربة العراقية ومياهها وبالتالي كل عناصرها ومنتجاتها وحسبنا اضرارها المستدامة والمؤقتة فاننا سنصل الي نتيجة كارثية فحواها يصرح بان بعض هذه الاضرار لا خلاص منها مهما كانت المعالجات وان هناك اضرارا يمكن تلافيها بمعالجات طويلة ومتشعبة ومكلفة!من نافل القول ان كل شيء في العراق قد تأثر سلبا وباعماق مختلفة، فالحرب علي العراق لم تكن تقليدية، والاسلحة كذلك والتداعيات ايضا ولكن من الصحيح ايضا ان هناك اشياء تضررت باعماق يمكن اللحاق بها، وهناك اشياء تضررت هامشيا او مؤقتا بحساب الزمن كاعتماد العراق اساسا علي النفط في تلبية احتياجاته الاساسية من مواد غذائية ودوائية ومواد استهلاكية اخري، صحيح ان حتي هذا الميدان قد تأثر سلبا لان الانتاج المحلي للمواد الزراعية والاستهلاكية كان يغطي حيزا من الاستيراد وقد حرم هذا الحيز وتآكل وان الصناعة النفطية ذاتها قد استهلكت وتبعثرت بتدابير الشركات المحتلة، لكن يبقي عمق هذا الاثر السلبي مرتبطا بالتطورات اللاحقة حيث يمكن التعافي منه لو تم طرد المحتلين واعوانهم وتمت اقامة حكومة وطنية حقيقية تصلح ما خرب وتستعيد القدرة الانتاجية المحلية زراعيا وصناعيا وثقافيا، ومثال اخر هو عضوية العراق بالمنظمات الدولية والاقليمية والمتخصصة فانها كعضوية لم تتاثر ولكن الذي تأثر هو مضمون فاعلية هذه العضوية وهنا يمكن حساب هذا الضرر هامشيا وسطحيا لامكانية تلافيه فور تحرير العراق واقامة الحكومة الوطنية!لكن هل يمكن للحكومة الوطنية القادمة بعد تحرير العراق ازالة آثار الاشعاعات التي انتشرت في كل عناصر التربة والبيئة العراقية، وحتي لو قدم العالم كله الدعم لها فانها ستكون عاجزة عن اصلاح هذا الضرر لانه من النوع الذي اذا انكسر لا يتم اصلاحه، يمكن المساعدة علي تطبيب اثاره ولكن لا يمكن ازالته!وهذا النوع من الاثار سيصيب المرأة الحامل اولا وسيؤدي الي انتشار انواع من التشوهات الجنينية والسرطانية غير المألوفة عراقيا، هذا ما يحصل بالفعل الان وباعداد متزايدة!علاوة علي معدلات الاجهاض المرتفعة بسبب من الاضطرابات النفسية وسوء التغذية والعناية الصحية!صحيح ان الرجل ايضا يعاني من اثار هذه التداعيات ولكن المرأة تبقي هي الحاضن البيولوجي للاجنة فهي من يعاني الامرين من الحالة مرة لنفسها ولزوجها وعائلتها ومرة لجنينها المرتبط بصحتها هي وما يغذيها مباشرة، ان هذا النوع من الاضرار سيكون عميقا وستكون له آثار مستقبلية بعيدة!الضرر المزدوجالاحتلال وباء كاسح اصاب بشر وحجرالعراق بالاذي والتبعثر، والاسرة العراقية كاصغر وحدة اجتماعية في البناء الاجتماعي كانت في مقدمة المتضررين لقد انهكت واصيبت ومن كل الاتجاهات بما من شأنه ان يزعزع استقرارها ونموها وتطورها، من البطالة التي وصلت معدلاتها بين الرجال الي 65 ـ 70% وبين النساء من 80 الي 85% واذا عرفنا ان نسبة النساء تفوق نسبة الرجال في المجتمع العراقي حاليا بحوالي 5 ـ 8% فاننا نستطيع تخيل حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي تتلوي فيها العائلة العراقية نتيجة فقدانها المعيل واضطرار المرأة للعمل غير المضمون في ظل ظروف لا ضمان للحياة فيها ومن ترف التفكير بحصولها علي عمل يناسبها، فالشروط لعمل انساني ملائم غير متوفرة، الخدمة او ممارسة الاعمال اليدوية المنزلية وبيع التجزئة في الاسواق هي الامكانية الوحيدة المتوفرة، وهذا يعني ايضا ان حرمان الاطفال من الدراسة امر مسلم به ليعملوا ويساعدوا العائلة علي اعالة نفسها وهذه الاخيرة ظاهرة شاملة في معظم المناطق الشعبية المكتظة بالسكان تحديدا!ان مخاطر الابادة والتمزق والقنوط والتآكل هي حالات صارت تعيشها نسب عالية من الاسر العراقية بفعل التاثر المباشر بتداعيات عسكرة المجتمع المدني نتيجة غياب مؤسسات الدولة المركزية وضعفها الشديد ونتيجة لحالة الفلتان الامني الذي غذاه المحتلون منذ احتلالهم لبغداد بحل الجيش العراقي وكل المؤسسات الامنية الاخري من شرطة وحرس حدود واستمروا بتغذيته بتكوين اجهزة جديدة علي اسس لا وطنية وانما طائفية وعرقية كانت غطاء للتفصص وانتشار ميليشيات الطوائف والحارات والمناطق التي تخندقت بغطاء عملية الفتنة السياسية التي اثارها الجوهر التحاصصي لما يسمي بالعملية السياسية التي يقودها المحتلون في العراق!هناك من العوائل من يخاطر بالمسنات او الشباب الصغار من افرادها ليتركوا الوطن باتجاه سورية والاردن ليعملوا فيها لمدة من الزمن بانتظار الفرج الذي لا ياتي غالبا وليكونوا نواة لهجرة المتبقين من افراد العائلة ذاتها!انتشار اعمال الجريمة المنظمة انعكست بشكل هائل علي قدرة النساء علي الحركة، فلم تكن اعمال السرقة والسلب والنهب وحدها ما يطغي علي اعمالها بل ان اعمال الاغتصاب والمتاجرة بالمخطوفات صارت امرا يقصد منه النساء تحديدا مما ضاعف من احترازها واعتزالها البيت وبالتالي حجم من فاعلية دورها، فاذا كان كل افراد الاسرة يعاني من الحجر علي حركته لاسباب الفوضي فان المرأة قد اصبحت اسيرة لبيتها لا تبارحه الا للشديد القوي وبحماية رجال اسرتها!كم عدد الطبيبات او المهندسات او المحاميات او الصحافيات او المدرسات او الصيدلانيات او العاملات او الفنانات او الرياضيات اللواتي ما زلن يمارسن اعمالهن؟ الجواب بسيط، اذا كان اغلب اصحاب هذه المهن والمشتغلين بها من الرجال قد تركوها وهاجروا الي الخارج فماذا نتوقع؟اذا اغتيل المئات من اصحاب الكفاءات ماذا نتوقع ان تكون النتيجة؟ بالتاكيد ستكون مضاعفة علي الكفاءات النسوية.اما في الارياف فان الحالة تاخذ ابعادا اخري، فالمدارس مغلقة وقانون التعليم الالزامي لم يجد من ينفذه او يوفر له مسلتزمات التنفيذ ومن المؤكد هنا ان الاطفال سوف لا يتعلمون القراءة والكتابة وخاصة البنات، وبالتاكيد ان تزويجهن مبكرا سيكون امرا سائدا بعد ان تراجع دور الدولة لصالح دور القبيلة والمعممين من ملالي وممثلي المراجع الطائفية الصغيرة والكبيرة، لقد انحدر الريف العراقي وخاصة الجنوبي انحدارا شديدا نحو الظلامية والشعوذة مما اعاد الي الاذهان الاعراف القديمة التي اختفت ومنها ان للرجل حق قتل المرأة تحت يافطة غسل العار او ان يتم تزويج البنت وهي قاصر وغيرها من العادات القبلية التي تضعف كلما كانت الدولة قوية وتستعيد قوتها كلما ضعفت الدولة، والدولة هنا عنوان للتمدن والتحديث ومركزة روابط المجتمع ليكمل بعضها بعضا دون انعزال وتخلف!هذا علاوة علي انعدام الرعاية الصحية وغياب الوعي الصحي وانتشار الاوبئة البشرية والحيوانية والزراعية التي تزيد من معاناة الاسر الريفية وانعدام الخدمات الاساسية كالكهرباء والماء الصالح للشرب، مضافا الي كل ذلك تلوث البيئة النوعي، ان حجم الكارثة شامل وشديد الوطأة وما تعانيه المرأة لا يوصف في الريف والمدينة وعلي حد سواء، فهي بدون حول وقوة، فكيف ستدبر شؤون اسرتها وبأي ثمن؟اذا المرأة بخير فان المجتمع بخيرالمراة العراقية اليوم بأسوأ حالاتها ووضعها يعكس حالة المجتمع كله الذي انقلب حاله وارتد الي درك التشوه والانحطاط، يريدونها سبية وخانعة وجاهلة ومطيعة، وهذا ما لم يحصلوا عليه ابدا، فالمرأة العراقية هي حادية الثورات والانتفاضات انها سليلة اسرة عشتار وتموز وفدعة ثورة العشرين ابنة الرافدين عصية علي الاحتلال لا تروض وهي مروضة للجبال!يكفي ان نقول ان عدد الارامل في بغداد وحدها ومنذ الاحتلال وحتي الان يزيد عن 150 الف ارملة!المرأة العراقية تتعرض لابشع انواع العذاب والمرارة والتشوه، مما دفع بالكثيرات منهن للانتحار، والكثيرات منهن يحرمن حتي من حق الصراخ لانهن لا يردن الافصاح عما تعرضن له من اغتصاب علي ايدي جنود الاحتلال واعوانهم من الساقطين!انها تقاوم وراء السجون والمعتقلات وتقاوم في البيوت وفي ميادين القتال ايضا، تقاوم لحماية اولادها وتعليمهم تقاوم من اجل لقمة عيش كريمة لها ولاسرتها، ومن اجل صحية اطفالها واحفادها تقاوم من اجل اسرتها الكبيرة عراقها الغالي.ان كل الذي عرفناه من فضائح ومذابح في سجن ابو غريب وفي المعتقلات السرية وفي الشوارع كلها تكشف مقدار عطائها وتضحياتها وما حصل للشابة عبير واسرتها، ولبسمة وامها ولاطوار بهجت وكل ضحايا الاحتلال واعوانه يؤكد ان المرأة العراقية في لب معمعة مقاومة هذا الخراب الشامل.كيف تكون المرأة بخير والهجرة والتهجير يقض مضاجع الاسرة العراقية في الصميم، اكثر من مليوني لاجئ عراقي يجوبون البلدان طلبا للامان والحماية، ومليون ونصف مهجر داخل العراق في بغداد والجنوب وكركوك والموصل وبعقوبة وهم بلا حماية او رعاية!والذي يزيد الطين بلة غزوات الميليشيات المتكررة علي الاحياء السكنية والمرافق العامة، اضافة الي البـــطش العشوائي للقوات المحتلة وطائفية ما يسمي بالجيش العراقي الجديد!اما الفقر والعازة وفقدان مصادر الرزق فحدث ولا حرج!في دولة حكم قرقوش و دولة حارة كل من ايدو الو لا مكان للامان او عيشة الانسان امرأة او رجلا كان لذلك لا حل الا بالتغيير الجذري الذي يريده الشعب ممثلا بمقاومته الوطنية الباسلة. وحادثة الشابة صابرين الجنابي التي اختطفت من قبل قوات الامن العراقية الطائفية التابعة للعلوج الامريكان وجري اغتصابها عدة مرات، دليل اخر علي شريعة الغاب التي تحكم العراق!الشنق للحكومة وللمحتلينلنناضل من اجل ايقاف تنفيذ حكم الاعدام الجائر بحق فتيات ونساء العراق المعتقلات لاسباب سياسية ومنهن: وسن طالب وزينب فاضل ولقاء عمر المسجونات في سجن الكاظمية، نطالب باطلاق سراحهن مع اطفالهن، ليس لهن اي جرم جنائي وانما جريمتهن انهن قمن بالاضرار بقوات الاحتلال ومعاونيه، لنناضل من اجل حملة عالمية لايقاف الاغتصاب والتعذيب في سجون العراق، لنناضل من اجل اطلاق سراح السجينات في العراق، لنناضل من اجل ايقاف حفلات الاعدام التي تقيمها حكومة الاحتلال بالسر والعلن، لنناضل من اجل تحرير العراق.ہ كاتب من العراق8