يستحقان الشُكر رغم فشلهما حتي الآن

حجم الخط
0

يستحقان الشُكر رغم فشلهما حتي الآن

رايس وبوش بذلا مساعي خيرة لتسوية الصراعفي الشرق الاوسط ولم يعرفا كيف يُسوقانه للعالميستحقان الشُكر رغم فشلهما حتي الآن من تحدث مع كوندوليزا رايس في هذا الاسبوع في القدس تأثر من عزمها علي تركيز ما تبقي من فترة ولايتها في وزارة الخارجية علي الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. المصافحة الثلاثية التي أخرجتها مع اولمرت ومحمود عباس مُذكرة بمراسيم السلام القديمة في البيت الابيض، تشير الي حجم تطلعاتها. رايس وقعت مثل أسلافها أسيرة سحر الدبلوماسية الشرق اوسطية الغريبة وهي كما يقول من يعرفونها محبطة من الفجوة السحيقة بين الحل البديهي وبين الصعوبة الكبيرة في الوصول اليه.ما من شك أن لرايس مصالح شخصية وسياسية واستراتيجية من هذه الرحلات المكوكية للشرق الاوسط. هي تريد انجازا يسجل علي اسمها. من الجيد لها أن تبتعد عن مصائب العراق، وأن تظهر بصورة من يعقد السلام بينما يغوص رفاقها في الادارة الامريكية في وحل الحرب. عليها أن تُظهر سعيها من اجل الفلسطينيين لارضاء السعودية ومصر وتجنيدهما في جبهة مناهضة لايران.ورغم أنها لا تتحدث عن ذلك علانية، إلا أنها تعتبر اقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي في المناطق واجبا اخلاقيا. رايس استخدمت تشبيهات من جنوب الولايات المتحدة العنصري الذي ترعرعت فيه في المحادثات المغلقة.ولكن من دون علاقة بدوافعها نقول ان مساعيها النشطة مباركة، هي تشير الي أن امريكا رغم مرور سنوات علي الانتفاضة، ورغم التعقيدات السياسية في السلطة الفلسطينية، وضعف الحكومة في اسرائيل، لم تيأس بعد من احتمالية تسوية هذا الصراع. وحتي اذا بدت التسوية الدائمة مسألة خيالية، ولم تكن لدي الجانبين حتي قوة لعقد صفقة جزئية، إلا أن حضانة ورعاية وزيرة الخارجية الامريكية ذات قيمة.لولا زيارتها لوجد اولمرت صعوبة أكبر في مواجهة افيغدور ليبرمان وكبار قادة الجيش وعمير بيرتس الذين يحاولون جرّه الي عملية عسكرية واسعة في غزة. ادارة بوش، رغم الاعتقاد السائد الذي يتهمها بشد الأكتاف والاهمال، قامت بقدر غير قليل من العمل لبلورة الظروف من اجل التسوية السياسية في المستقبل. منتقدو جورج بوش يشتاقون الي سلفه بيل كلينتون الذي كان يعرف ويحفظ كل زقاق في القدس.إلا أن كلينتون رغم كل مساعيه لم يحقق شيئا، والقمة التي عقدها في كامب ديفيد أدت الي كارثة. الواقع الدموي الذي خلفه لبوش ترك هامش مناورة ضئيلا جدا للمبادرات الدبلوماسية.إسهام ادارة بوش الأساسي تحت إشراف رايس تمثل في ترسيخ فكرة الدولة الفلسطينية في الوعي الدولي، وبلورة حدودها المستقبلية. الادارات السابقة اعتادت التذمر من المستوطنات باعتبارها عقبة أمام السلام وقامت بجهود كثيرة لايقافها. بوش ورايس أجبرا ارييل شارون علي تجميد البناء في المستوطنات الواقعة خلف الجدار الفاصل في الضفة، وحثّاه علي الانسحاب نحو الخط الاخضر في القطاع. رقابتهما الدائمة منعت اسرائيل من بناء حي اي 1 بجانب معاليه ادوميم، وقد قام الامريكيون مؤخرا ايضا بايقاف مستوطنة عمير بيرتس الجديدة في غور الاردن. رسالة بوش الصادرة في نيسان (ابريل) 2004 حققت خطوطا أساسية للتسوية المستقبلية في اثنتين من ثلاث قضايا مركزية في الصراع: الحدود ستكون مطابقة للجدار الفاصل تقريبا مع تبادل للاراضي، واللاجئون سيُستوعبون في فلسطين وليس في اسرائيل. ايقاف الضغوط ضد الجدار وضد البناء في الكتل الاستيطانية ترجم لغة رسالة بوش المبهمة الي واقع مادي.فشل بوش ورايس الأكبر كان في تسويق سياستهما في العالم الذي ظهرا فيه كأسيرين فاقدين للبصر لاسرائيل وكوسيطين غير نزيهين. هما فشلا ايضا في محاولة اقناع اسرائيل بأن تخفف حصارها الاقتصادي المضروب علي الفلسطينيين، وفي الضغط لاجراء الانتخابات الفلسطينية التي أوصلت حماس الي الحكم. رايس تعتقد أن المشاركة السياسية علي المدي الأبعد ستخفف من مواقف حماس وتعزز القاعدة الشعبية للحكم الفلسطيني. ولكن الواقع الحالي يُظهر أن نتائج الانتخابات قد عرقلت كل تقدم محتمل.في هذا الاسبوع تعلمت رايس أنه لا يوجد في الشرق الاوسط أخيار وأشرار، وأن كل تحالف جيد في حينه. المعتدلون من الأمس يتحالفون مع المتطرفين اليوم، مثلما حدث في اتفاق مكة بين عباس وخالد مشعل. من الممكن التخمين بأن رايس قد غضبت علي عباس، ولكنها مسحت البصاق عن وجهها ووعدت بالعودة في رحلة مكوكية قريبة، ولهذا السبب فقط هي تستحق كلمة طيبة، حتي وإن كانت رؤية الواقع صعبة عليها.الوف بنكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 22/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية