مناحيم بيغن أدار الدولة بتواضع وباتزان وعرف كيف يتحمل المسؤولية عن الاخفاقات
شيء أصبح الجمهور الاسرائيلي يفتقده في قادتهمناحيم بيغن أدار الدولة بتواضع وباتزان وعرف كيف يتحمل المسؤولية عن الاخفاقات يشعر أبناء عائلة مناحيم بيغن، في هذه السنة خاصة بازدياد اتكاء الجمهور علي ذكري الزعيم الراحل. ما الذي ينقصنا اليوم، وكان موجودا في قيم بيغن كانسان وكرئيس حكومة؟التواضع، مثلا، زرت شقة أفراد عائلة بيغن بعد ايام من الانقلاب في ايار (مايو) 1977، مع رؤية الشقة في الطابق الارضي وأثاثها، لم أحسب أن مناحيم بيغن قد عرف معني كلمة عُلّية .من اجل اجراء المقابلة التلفازية الاولي مع من انتُخب لرئاسة الحكومة، لوحظ أن الصالون يضيق عن استيعاب مراسل آخر أو اثنين وفريق التلفاز. جلست عليزة زوجته في المطبخ ونظرت الي الاضطراب. كان الأثاث متواضعا جدا. لم يكن في الامكان تجاهل الجو الذي غشي شقة من سينقل بعد وقت قليل حياته من شقة راهب الي مسكن رئيس الحكومة في القدس.في موته، كما في حياته، كانت جنازته شعبية ـ جماهيرية، من غير أي فخامة عسكرية في اللباس، وبغير تأبين، كما أوصي. وكذلك الشأن ايضا في دفنه في جبل الزيتون، في مقبرة شعبية، مهملة، لا في قطعة ارض مُعتني بها، ورسمية، محتفظ بها لمن يُعرفون انهم كبار الأمة في جبل هرتسل. بأي اسلوب ستكون رئيس حكومة؟ ، سألته مع انقضاء يوم عمله الاول. بأسلوب يهودي ، رد بقطع. غطي بيغن رأسه بقبعة دينية علي نحو طبيعي كما يفعل يهودي لا يزيل غطاء الرأس. في ليلة الانقلاب اقتبس من اقوال النبي إرمياه، وكان اول رئيس حكومة ذهب الي حائط المبكي لكي يصلي صلاة الشكر علي انتخابه. كانت تلك سابقة لقادة آخرين. كرئيس حكومة، لا ريب في أنه لم يكن ليُسلم لاحتجاز لاجئين من السودان أو ليبيريا في اسرائيل. لقد كان قراره الاول في عمله الأمر بأن يؤتي الي البلاد، الي مكان آمن، بلاجئين فيتناميين، غرقت سفينتهم في البحر. لم يتخذ قرار قصف المفاعل الذري في بغداد علي نحو عاجل أو بسهولة. لقد سعي لمدة اشهر بلا كلل لاحراز اجماع في لجنة الوزراء الأمنية، ولم يكتفِ بقرار الأكثرية مقابل الأقلية.بالقياس الي النجاح في العراق، عرف كيف يتحمل المسؤولية الشخصية والعامة عن فشل حرب لبنان الاولي. بعد أن أُقنع بأن وزير الدفاع شارون ضلله، ونوي منذ البدء الدفع قدما بالجيش الاسرائيلي حتي بيروت، في عملية أورانيم غدول ، قرر بيغن أن يستقيل، وأن ينطوي علي ذاته، حتي يوم موته. لقد صدع ايضا عدد ضحايا تلك الحرب، وإضراب السبت مقابل مسكنه الذي قام به أنصار السلام الآن ، وألواح من الكرتون تتبدل تعد عدد القتلي، قلبه ومزق نفسه. ليست لجنة تحقيق هي التي أفضت الي استقالته. لانه هو نفسه الذي قضي علي نفسه قضاء شخصيا، وعاما وسياسيا.كان بيغن اول رئيس حكومة منح الفلسطينيين اعترافا بـ الحقوق المشروعة ، كما ورد في اتفاقات كامب ديفيد 1978.في الحقيقة أنه لم يتحرك ملليمترا واحدا من الضفة الغربية، بل وعد بأن يكون قدر أكبر بعد من ألون موريه ، لكن لقاء الانجاز الكبير للاتفاق السلمي الاول مع دولة عربية دفع مقابل ذلك بانسحاب تام من شبه جزيرة سيناء، حتي الحدود الدولية، مع اقتلاع مستوطنات مع ساكنيها.يمكن اليوم أن نفكر في السؤال المتخيل: كيف كان سيرد لو كان هو نفسه، أو أحد من وزرائه، يُحقق معه تحقيقا جنائيا، متهما بجناية، أو كان حتي مرشحا لتحقيق كهذا؟ هذا شيء مُتخيل تماما، كما قيل آنفا، بل ان التفكير في ذلك يثير القشعريرة. لكن هذه علّة اخري للاتكاء علي زعامة كزعامة مناحيم بيغن.يعقوب احيمئيركاتب في الصحيفة(معاريف) 22/2/2007