بلير يزعزع تحالف الراغبين
بلير يزعزع تحالف الراغبينبدأ التحالف الامريكي في العراق يتصدع، ويقترب من الانهيار الكامل بعد قرار توني بلير الحليف الأوثق للبيت الابيض بسحب قوات بلاده من جنوب العراق تدريجياً، اعتباراً من الشهر المقبل وفق جدول زمني محدد.هذا القرار البريطاني يؤكد علي عدة أمور نوجزها في النقاط التالية:اولا: اضطرار بلير الي التجاوب مع الضغوط الداخلية التي ظلت تطالبه علي مدي السنوات الثلاث الماضية بسحب القوات البريطانية هو اعتراف صريح بالهزيمة، او بان الحرب في العراق لا يمكن الانتصار فيها في افضل الاحوال. فقد ظل رئيس الوزراء البريطاني يعارض سحب هذه القوات ويقول انها ستظل حتي تنجز المهام الملقاة علي عاتقها.ثانيا: ادراك بلير بان الجنوب العراقي لم يعد منطقة آمنة بالنسبة الي قواته، حيث بدأت بعض الفصائل العراقية الشيعية توجه نيرانها الي هذه القوات، وتوقع خسائر بشرية في صفوفها بشكل متصاعد. وربما يصبح الوضع أكثر خطورة في حال فشل الحلول الدبلوماسية في ايجاد حل لأزمة المفاعل النووي الايراني، ولجوء واشنطن او تل ابيب الي الخيار العسكري ضد ايران.ثالثا: يريد بلير ان يتخذ بنفسه قرار سحب القوات، وقبل اشهر معدودة من مغادرته رئاسة مجـــلس الوزراء، مما يسهل مهمة خليفته المتوقع غوردون براون، ويسحب ورقة الانسحاب الرابحة من يد المعارضة البريطانية.رابعا: حدوث نوع من الشرخ في العلاقات الامريكية ـ البريطانية الخاصة. فخطوة الانسحاب البريطانية هذه جاءت في وقت تزيد فيه الولايات المتحدة الامريكية قواتها في العراق تطبيقا لاستراتيجية بوش الجديدة.الادارة الامريكية لم تظهر اي رد فعل غاضب تجاه قرار بلير المفاجئ هذا، ولكنها لن تكون ممتنة له، سواء من حيث التوقيت او من حيث النتائج التي يمكن ان تترتب عليه. فالتوقيت جاء سيئا بكل المقاييس، لأنه تزامن مع الضغوط الامريكية الدبلوماسية والعسكرية علي ايران للجم نفوذها في العراق، والتخلي عن طموحاتها النووية.اما من حيث النتائج فان هذا القرار يمكن ان يشجع دولاً اخري لتحذو حذوه.فاذا كانت بريطانيا الحليف الأوثق لواشنطن في العراق تخلت عن هذا التحالف، وقررت القفز من سفينته الغارقة، فمن الطبيعي ان تنظر العديد من الدول الي قرار الانسحاب البريطاني هذا علي انه تشجيع لها لسحب قواتها ايضا. وهذا ما فعلته دول مثل الدنمارك وليتوانيا، وما ستفعله دول اخري في القريب العاجل.ومن المفارقة ان توني بلير كان السند الاساسي للرئيس بوش وسياساته الشرق الأوسطية، ولولا دعمه لما حصل الرئيس الامريكي علي تفويض مفتوح للحرب في العراق وقبلها افغانستان، وها هو يبدأ في التسريع بعزلته، وربما عزله، بخروجه التدريجي من العراق.9