حقيقة السلام القادم

حجم الخط
0

حقيقة السلام القادم

حقيقة السلام القادمهناك ممارسة اعتاد عليها الخطاب العربي (خاصة إعلام الأنظمة) وهو أن يسعي للتمايز وتحديد هويته في إطار تعارض أو تناقض مع خطاب آخر غالبا ما يكون خطاب أنظمة تدعي معارضة سياساته، هذه الممارسة التي تحاول زيادة وزن ذلك الخطاب وإسباغ شيئا من الجدية عليه بحيث تحقق شيئا من الأهمية لاصطفافات أو مواقف غالبا ما كانت هامشية أو غير مؤثرة..فمواقف الأنظمة العربية المعتدلة أو التقدمية كانت تكتسب معناها وزخمها فقط في مواجهة مواقف الآخر الرسمي فبعيدا عن رفض وممانعة ما وصف يومها بالمواقف المتخاذلة للأنظمة الرجعية اتضح أن الأنظمة التقدمية أو القومية لم تمتلك أي مشروع لتقوية مجتمعاتها أو لمواجهة الغزو الخارجي الإسرائيلي الأمريكي واتضح منذ صبيحة الخامس من حزيران 1967 أن هذه الأنظمة كانت قد أضعفت شعوبها لصالح تكريس سلطتها المطلقة ممهدة بذلك للهزائم القادمة..أما الأنظمة المعتدلة فقد بقيت تزعق دون توقف أن مصدر معاناتنا هو رفض الأنظمة الأولي للسلام أو للاعتراف بامتلاك أمريكا لـ 99% من أوراق الحل أما الآن وقد أصبح خطاب هذه الأنظمة هو خطاب النظام العربي الرسمي فهي تحاول الآن أن تلقي باللوم علي حركات المقاومة في منع السلام القادم الذي طالما وعدت به بمجرد إلقاء السلاح وكان العالم بأسره قد شهد (ونحن كشعوب بالتأكيد) علي الطريقة التي رد بها شارون علي مبادراتهم المتتالية استجداء لأي سلام وصولا إلي تهديد أمريكا وإسرائيل بنا كشعوب تصبح السيطرة عليها أكثر صعوبة مع هذا الصلف الأمريكي الإسرائيلي..إن الأنظمة مع تقدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لا تعرف كيف تداري عجزها التام سواء في مواجهة استحقاقاتها الداخلية أو الخارجية..لقد ألقي العرب سلاحهم عمليا أمام عدوهم إسرائيل لكن هذا العدو يبدو غير متعجل بل غير راغب في تقديم أية صيغة ولو شكلية فارغة عن علاقة مع الشعب الفلسطيني يقنن فيها إرهابه ضد هذا الشعب أو ضد المقدسات الإسلامية أو المسيحية التي يواصل انتهاكها بانتظام في الوقت الذي تقوم فيه تلك الأنظمة بالتحشيد الطائفي ضد الشيعة استنادا لخطاب يقدم صيغة طائفية للمقدس في مواجهة الصيغة المضادة هذا المقدس الذي تتعرض رموزه للإهانة اليومية تقريبا من قبل إسرائيل.. الآن يريد إعلام الأنظمة أن يختصر كل الأزمة والمشكلة في قبول حماس بالاعتراف بإسرائيل والتزامها بشروط الرباعية (شروط أمريكا وإسرائيل لتصبح قابلة للهضم عربيا) وحسب هذا الإعلام خذوا حرية وسلام بعد هذا الاعتراف.. نذكر أن عرفات قام بإلغاء كل بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي اعتبرتها أمريكا وإسرائيل معادية للسلام واعترف بإسرائيل وقبل بمرحلية الحل وبوقف الكفاح المسلح فما كان من أمريكا وإسرائيل إلا أن طالبته بالقيام بدور الشرطي ضد المقاومة والقبول بصيغة هزيلة لـ دولة فلسطينية والقبول بحل لقضية القدس يبقيها العاصمة الموحدة الأبدية لدولة إسرائيل فرفض عندها ليستحق الحصار ومحاولة الإلغاء حتي الاغتيال الجسدي..يجب هنا أن نذكر البعض أن من أهم أسباب صعود جماعات الإسلام الجهادي هذا التخاذل بل هذه الاستقالة الكاملة للنظام العربي الرسمي من أية محاولة للتصدي للغزوات الأمريكية الإسرائيلية التي تستبيح أي شيء في عمقنا التاريخي والجغرافي. مازن كم المازرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية