هولندا تضيق بأهلها المسلمين
هولندا تضيق بأهلها المسلمينتتتالي التقارير والدراسات واستطلاعات الرأي المتشائمة والمحذرة من حالة الاحتقان والغليان بين المسلمين بهولندا ولا يعتبر ذلك مفاجأة لأن الأقلية المسلمة تتعرض لحملات إعلامية مستفزة عقب هجمات 11 ايلول/ سبتمبر، وحادث اغتيال ثيو فان خوخ مخرج فيلم الخضوع المسيء للإسلام علي يد شاب مغربي، حيث سجلت أكثر من 200 حادثة ضد المسلمين، تنوعت بين الشتم في الشارع والاعتداء علي المحجبات إلي إحراق المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية.وبسبب هذا المناخ السياسي المتوتر والقوانين المتشددة للحكومات المتتالية، هاجر عدد كبير من المسلمين إلي دول أخري خاصة بلجيكا وأسبانيا وبريطانيا، وولد لدي الشباب المسلم الانزواء والانغلاق مما جعلهم يسلكون طرقا تميل إلي الغلو والتطرف حسب ما عبر عنه ادوين باكر خبير شؤون الإرهاب في معهد دراسات العلاقات الدولية، في دراسته تحت عنوان الجهاديون في أوروبا التي بين فيها أن التجريح والإهانة التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا ولدت لديهم الغضب وغالبا ما يكون الغضب سببا للعنف والإرهاب.ولتطويق هذه الأحداث بادرت الحكومة والمؤسسات المختصة، بإقامة ندوات وحوارات شارك فيها عدد من المساجد والمنظمات الإسلامية مع مجالس البلدية ومهتمون ببرامج الاندماج لتفعيل وتعميق دور المواطنة في التعايش السلمي الآمن يسوده الاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع، الا أن النتيجة كانت مخيبة للآمال حيث يري الكثير من المسلمين صعوبة في أن يكونوا جزءا من المجتمع لأن الشروط المطلوبة للاندماج غير عادلة ولا تراعي ثقافتهم وهويتهم، وقد وصل الأمر بالتعدي علي الحرية الشخصية عندما أقرت الحكومة في نوفمبر الماضي حظرا علي ارتداء النقاب في جميع الأماكن العامة، لتصبح هولندا أول دولة أوروبية تتخذ هذا القرار، وقد كانت ردود الفعل عكسية حيث ارتفع عدد المنقبات من 75 إلي 125 منقبة، ومعلوم أن المسلمات المحجبات يتعرضن للتمييز في سوق العمل فمن الصعب عليهن إيجاد وظيفة في الدوائر الرسمية والأهلية..ويؤكد المركز الأوروبي لمتابعة العنصرية والكراهية ضد الأجانب بعد استجوابه عددا من المسلمين من 25 دولة من الاتحاد الأوروبي في دراسة تعد الأولي بهذا الحجم حول الوضع الاجتماعي والأمني لأكثر من 15 مليون مسلم يعيشون بالدول الأوروبية، ويعتبرون ثاني مجموعة دينية بعد المسيحيين وقد كرر المسلمون في هذه المقابلات أنهم يشعرون بالتمييز في العمل والسكن، وكذلك في ميدان التعليم، وبين التقرير أن المسلمين يسكنون فعلا في مساكن دون المستوي، وبأن البطالة مرتفعة في صفوفهم بالمقارنة مع غيرهم. وفي ختام التقرير أعرب رجال قانون وخبراء أن ما يتعرض له المسلمون في أوروبا من تمييز وكراهية ناتج عن خلط الأوروبيين بين الإسلام والإرهاب، وفي هذا السياق أكد الهولندي أخيرت فلدرس زعيم حزب الحرية الذي له 9 مقاعد من 150 عضوا في البرلمان، في تصريح صحافي متهكما علي القرآن الكريم بادعائه انه يحتوي علي أجزاء خطيرة علي المجتمع الهولندي ويجب علي المسلمين الاستغناء عن نصف القرآن إذا كانوا يريدون أن يعيشوا هنا، وتطاول علي الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله لو كان النبي محمد يقيم في هولندا لطالبت بطرده ، ويعرف فلدرس منذ عودته من إسرائيل بتصريحاته المعادية للإسلام، وطالب أكثر من مرة المسلمين بمغادرة هولندا والعودة إلي بلدانهم الأصلية، ويعتبره كثير من السياسيين امتدادا لنهج صديقه اليميني المتطرف بيم فورتاون الذي قتل برصاص ناشط في الدفاع عن قضايا البيئة سنة 2002 قبل أن يتمكن من تطبيق أفكاره العنصرية ضد المسلمين علي أرض الواقع.خميس قشةمدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا6