الاتحاد المغاربي: بأي حال عدت يا عيد؟

حجم الخط
0

الاتحاد المغاربي: بأي حال عدت يا عيد؟

الاتحاد المغاربي: بأي حال عدت يا عيد؟ ما زالت بلاد عربية كثيرة تعيش علي أمجاد حركة التحرر والمقاومة، وتسترجع ذكريات الصراع مع الاستعمار البغيض في كل مناسبة، والبطولات التي عاشها المقاومون دفاعا عن الأرض والعرض. هذا أمر مسلم. غير أن ما يدمي القلب، ويثير الأسي والشفقة أن تستخدم تلك الملاحم بكل رمزيتها وتاريخيتها في صراعات سياسية لا طائل من ورائها اللهم إلا التنكر لذلك الماضي التليد، وخلافة الاستعمار في تمزيق ما يصطلح عليه مجازا الأمة العربية وتجزيئها لكن بأدوات مختلفة عن أدواته وإن كانت الأغراض واحدة أو علي الأقل متناغمة. والغريب أن يتحول ذلك إلي إيديولوجيا وشعار يرفع في كل المحافل الدولية، إنه شعار حق الشعوب في تقرير المصير . نعم لا يمكن أن نختلف حول العبارة من حيث المبدأ، فالكل متفق علي أن الشعوب المضطهدة من حقها الدفاع عن حريتها بكل ما أوتيت من قوة، وأن تعبر عن كينونتها بكل أشكال التعبير المتاحة. لكن هذا الشعار تم تحويله إلي سيف بتار يراد له أن يقسم المقسم ويجزئ المجزأ، وأن يحقق ما أخفق فيه المستعمر؛ علي الأقل من حيث إضعاف الدول المستقلة سياسيا واقتصاديا حتي لا تقوم لها قائمة، وإلهاؤها بنزاعات وصراعات تستنفد من خلالها ثرواتها وإمكاناتها لتظل رهينة لمخططاته!. ونحن اليوم نعيش ذكري تأسيس الاتحاد المغاربي وكل طرف يتحسر علي تجميده وتعطيله، ويلقي باللائمة علي الطرف الآخر. والشيء الوحيد الذي يجمع أهل هذه البلاد عليه هما أمران: الاتفاق علي أن سبب إعاقة هذا المشروع هو الصراع بين المغرب والجزائر حول الجنوب المغربي. والأمر الثاني الإجماع علي مواجهة الإرهاب. و ما يهمنا هو الأمر الأول، فالبلاد العربية تئن من وطأة الانقسامات والحروب الأهلية، والاحتلال الأجنبي، وثرواتها تستنفد وتسرق، في حين ما زال البعض يسعر نار الفرقة، وينفخ في لهيبها بعبارة تقرير المصير في غفلة منه أن السيف الذي يرفعه ظانا أنه يسعفه في تقسيم ما هو مقسم أصلا، قد يرتد عليه قبل غيره!!و أنا في هذا المقام أتساءل عن مفهوم الشعب الذي يتحدث عنه من يري في تقسيم المغرب حقا تضمنه الشرعية الدولية ؟فإن كان مقصوده المحدد الجغرافي الذي يصف به جمهورية الوهم بحيث يصير هناك شعب صحراوي نسبة إلي الصحراء فالمنطق يستدعي أن يوصف كل من يقطن منطقة صحراوية أو بلدا صحراويا بأنه شعب صحراوي. والأمر الثاني أن سكان الجنوب المغربي عامة والجنوب الغربي للجزائر ومعظم موريتانيا كلهم يعيشون في مناطق صحراوية، فضلا عن روابط النسب بينهم فكيف نجيز لأنفسنا استثناء فئة منهم وتدويخ العالم بقصة شعب مستلب ومستعمر؟ والأمر الثالث أن المغرب لم يضم إليه منطقة بينها وبينه بعد المشرقين، وإنما سعي منذ استقلاله إلي استرجاع أجزاء كثيرة من ترابه الوطني وقد تحقق له ذلك طبقا للشرعية الدولية التي يلهج بها هؤلاء، الحال أنها امتداد طبيعي لترابه الوطني. والأمر الرابع أن المغرب تقاسمته قوتان استعماريتان بل أكثر إذا رجعنا بالذاكرة إلي تبعات سقوط غرناطة وما أفرزته من تكالب لكل من الإمبراطوريتين البرتغالية والإسبانية عليه والمقاومة الشرسة التي لقيتاها طيلة قرون! والحمد لله مازالت كل من سبتة ومليلية السليبتين شاهدتين علي ما نزعم. فهلا التأم هذا الاتحاد وانتظم أمره بإيثار الوحدة علي الفرقة، وتقديم مصلحة هذه البلاد وأهلها جميعا علي حسابات سياسية ضيقة؟ ماذا ستخسر الجزائر لو غيرت أسلوبها هذا وسعت إلي جمع الشمل، واجتماع الكلمة عوض مقولة الشعب الصحراوي .إنني من هذا المنطلق أدعو إلي إجراء استطلاع رأي علي مستوي العالم العربي حول المسألة شريطة أن يقف المواطن العربي علي حقيقة الأمر من كل جوانبها التاريخي والسياسي والثقافي والديني والعرقي والديمغرافي عسانا نلتقي علي كلمة سواء تبعث في الاتحاد المغاربي الحياة من جديد. مصطفي عليرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية